إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حماية لـ«الصابة».. التوقّي من الحرائق تحدّ يواجه موسم الحبوب

تبقى الحرائق من أكثر المخاطر التي تهدّد موسم الحصاد، ومع انطلاقه في الأسابيع الأخيرة اندلعت عدّة حرائق في مناطق مختلفة من الجمهورية، رغم استعداد ويقظة الهياكل المعنية بالتدخّل وإعداد خطة وطنية لمجابهة الحرائق بين وزارات الداخلية والفلاحة والتجهيز والديوان الوطني للحماية المدنية، والتي تهدف إلى الحدّ من ظاهرة الحرائق وضمان صابة دون أضرار.

آخر الحرائق المندلعة أتى على مساحة 10 هكتارات من القمح والشعير والأعلاف بمنطقة الشويقي في ولاية منوبة. وتمثل المساحات المتضرّرة أراضي على ملك الخواص، وهي تمثل النسبة الأكبر، وأخرى تابعة لديوان الأراضي الدولية. وقد نجح التدخّل السريع في محاصرة ألسنة اللهب قبل انتشارها وامتدادها إلى مساحات تناهز 100 هكتار.

كما أكّد رئيس دائرة الغابات، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن أعوان الغابات تمكنوا اليوم أيضًا بمنطقة شواط من معتمدية الجديدة من إنقاذ مساحة هامة من الحبوب، بعد السيطرة على حريق أتى على مساحة ألفي متر مربع.

كما اندلع ظهر الأربعاء الماضي حريق بإحدى مزارع الحبوب بمنطقة المعقولة من معتمدية باجة الجنوبية، وقدرت الخسائر الأولية بـ4 هكتارات من القمح، وصهد حوالي 35 شجرة زيتون، دون معرفة أسباب الحريق، رغم أن موسم الحصاد ينطلق الأسبوع القادم. ووفق معطيات رسمية أصدرتها الإدارة العامة للغابات، فإن المساحة المتضررة من الحرائق إلى حدود موسم الحصاد الماضي وشهر جويلية بلغت 550 هكتارًا من المزروعات والحصائد، من بينها 297 هكتارًا من المساحات الغابية وشبه الغابية. وقد شاركت الإدارة العامة للغابات في 410 عمليات تدخل لإطفاء حرائق خلال الفترة الماضية.

ويُذكر أنه في سنة 2020 أتت الحرائق على قرابة 25 ألف هكتار، وكانت الوضعية استثنائية، ولكن بعد ذلك شهدت الحرائق تراجعًا ملحوظًا.

خطط للتوقّي

في الأسابيع الأخيرة تم وضع عدة خطط وطنية للتوقّي من الحرائق، حيث أشرف وزير الداخلية خالد النوري، وبمشاركة وزير الفلاحة ووزير التجهيز والإسكان، بالمقرّ الفرعي للديوان الوطني للحماية المدنية، على جلسة اللجنة الوطنية لتفادي الكوارث ومجابهتها.

وقد أكّد، في ذلك الاجتماع، أن العمل متواصل للرفع من الجاهزية المستوجبة لمجابهة خطر الحرائق الغابية وتأمين موسم الحصاد وحماية المحاصيل الزراعية، وفق ما جاء في بلاغ وزارة الداخلية.

كما أكّد أن السياق المناخي الاستثنائي وأهمية التساقطات ساهما في نمو الغطاء النباتي وتوفر موسم واعد، ما يطرح مزيدًا من التحديات الاستراتيجية في حمايته من مخاطر الحرائق، ويستوجب الترفيع في درجات اليقظة والانتباه والبقاء في حالة جاهزية تامة لمتابعة كل أنواع التهديدات والمخاطر ذات العلاقة.

ومن أهم المحاور التي استعرضها وزير الداخلية في تنفيذ خطط عمل اللجنة الوطنية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، تتمثل خاصة في الجانب الوقائي والاستباقي والمراقبة والإنذار المبكر وحماية المحاصيل والتنسيق والتدخل العملياتي المشترك، بالإضافة إلى الجانب التحسيسي والتوعوي والجانب الردعي.

كما أكّد وزير التجهيز والإسكان، في كلمته، تولي وزارته وضع كل الإمكانيات المادية والبشرية واللوجستية لدعم مجهودات الوقاية والتدخل، والأخذ بعين الاعتبار المناطق الأكثر عرضة للحرائق، إذ تم ضبط خطط عمل من أبرز عناصرها مسح حواشي الطرقات المرقمة وصيانة المسالك الريفية لتسهيل عمليات التدخل الناجع.

ومع ارتفاع درجات الحرارة مؤخرًا، تم الشروع في تنفيذ استراتيجية وطنية وقائية تهدف إلى حماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية من خطر الحرائق، وذلك عبر تنسيق ميداني واسع النطاق يشمل كافة ولايات الجمهورية.

وخلال الأيام الماضية، أقرت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بجندوبة خطة جهوية لحماية صابة الحبوب والثروة الغابية والتصدي للحرائق، واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الصابة والغابات من مخاطر الحرائق. وتقوم الخطة، وفق بلاغ للولاية، على إلزام مصالح مندوبيتي الفلاحة والتجهيز والبلديات بالتدخل لمسح حواشي الطرقات والمسالك، خاصة المحاذية للحقول والغابات، والتأكيد على المعتمدين لدعوة العمد إلى الاضطلاع بدورهم والتنسيق مع مصالح مندوبية الفلاحة واتحاد الفلاحين في التوعية والتحسيس بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة من قبل الفلاحين للتوقّي من اندلاع الحرائق بمزارع الحبوب والعلف، والتنسيق للغرض مع الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري وخلايا الإرشاد الفلاحي، والمبادرة بحرث جوانب المزارع المتاخمة للغابات أو المتواجدة تحت الأسلاك الكهربائية أو المحاذية للسكك الحديدية والطرقات، وتكويم المواد العلفية بأماكن آمنة وبعيدة عن المحلات السكنية، مع احترام مسافة الأمان بين الأكوام وحرثها لتفادي تسرب النار.

وقد شددت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بجندوبة على ضرورة تنظيم عملية بيضاء تطبيقية تحضيرية للوقوف على مدى جاهزية كافة الأطراف المتداخلة، وذلك خلال شهر ماي الماضي، مع مواصلة العمل بقرار منع التخييم بالغابات خلال الفترة الصيفية، وتوفير كافة الوسائل البشرية والمادية لضمان نجاعة التدخل تحسبًا لكل طارئ، مع ضمان جاهزية مراكز الإيواء لاستغلالها عند الاقتضاء، والإبقاء على اللجنة الجهوية واللجان المحلية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة في حالة انعقاد دائم.

موسم واعد

تميّز الموسم الفلاحي الحالي على المستوى المناخي وعلى مستوى المحاصيل، حيث شهدت تونس تطورات مناخية وزراعية مهمة في وضعية الزراعات الكبرى، خاصة الحبوب. وتميّز الموسم بنزول كميات مهمة من الأمطار شملت أغلب مناطق الإنتاج، وهو ما ساهم في تحسين الحالة العامة للزراعات وتعزيز النمو الخضري للمحاصيل. وبلغت المساحات المبرمجة لزراعة الحبوب نحو 1.14 مليون هكتار، في حين وصلت المساحات المبذورة إلى حوالي 991 ألف هكتار، أي بنسبة إنجاز تقدر بـ87%. كما بلغت المساحات القابلة للري من الحبوب المبذورة نحو 74 ألف هكتار، وهو ما يعزز فرص تحسين الإنتاج في المناطق السقوية.

وفي إطار الاستعداد لموسم تجميع صابة 2026، تعمل السلطات المعنية على تنفيذ جملة من الإجراءات الوقائية والتنظيمية، فقد تم الشروع في تهيئة وتنظيف الطرقات والمسالك المحاذية لمزارع الحبوب، بالتنسيق بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التجهيز والإسكان، بهدف الحد من مخاطر الحرائق وتسهيل حركة المعدات الفلاحية.

منية العرفاوي

حماية لـ«الصابة».. التوقّي من الحرائق تحدّ يواجه موسم الحبوب

تبقى الحرائق من أكثر المخاطر التي تهدّد موسم الحصاد، ومع انطلاقه في الأسابيع الأخيرة اندلعت عدّة حرائق في مناطق مختلفة من الجمهورية، رغم استعداد ويقظة الهياكل المعنية بالتدخّل وإعداد خطة وطنية لمجابهة الحرائق بين وزارات الداخلية والفلاحة والتجهيز والديوان الوطني للحماية المدنية، والتي تهدف إلى الحدّ من ظاهرة الحرائق وضمان صابة دون أضرار.

آخر الحرائق المندلعة أتى على مساحة 10 هكتارات من القمح والشعير والأعلاف بمنطقة الشويقي في ولاية منوبة. وتمثل المساحات المتضرّرة أراضي على ملك الخواص، وهي تمثل النسبة الأكبر، وأخرى تابعة لديوان الأراضي الدولية. وقد نجح التدخّل السريع في محاصرة ألسنة اللهب قبل انتشارها وامتدادها إلى مساحات تناهز 100 هكتار.

كما أكّد رئيس دائرة الغابات، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن أعوان الغابات تمكنوا اليوم أيضًا بمنطقة شواط من معتمدية الجديدة من إنقاذ مساحة هامة من الحبوب، بعد السيطرة على حريق أتى على مساحة ألفي متر مربع.

كما اندلع ظهر الأربعاء الماضي حريق بإحدى مزارع الحبوب بمنطقة المعقولة من معتمدية باجة الجنوبية، وقدرت الخسائر الأولية بـ4 هكتارات من القمح، وصهد حوالي 35 شجرة زيتون، دون معرفة أسباب الحريق، رغم أن موسم الحصاد ينطلق الأسبوع القادم. ووفق معطيات رسمية أصدرتها الإدارة العامة للغابات، فإن المساحة المتضررة من الحرائق إلى حدود موسم الحصاد الماضي وشهر جويلية بلغت 550 هكتارًا من المزروعات والحصائد، من بينها 297 هكتارًا من المساحات الغابية وشبه الغابية. وقد شاركت الإدارة العامة للغابات في 410 عمليات تدخل لإطفاء حرائق خلال الفترة الماضية.

ويُذكر أنه في سنة 2020 أتت الحرائق على قرابة 25 ألف هكتار، وكانت الوضعية استثنائية، ولكن بعد ذلك شهدت الحرائق تراجعًا ملحوظًا.

خطط للتوقّي

في الأسابيع الأخيرة تم وضع عدة خطط وطنية للتوقّي من الحرائق، حيث أشرف وزير الداخلية خالد النوري، وبمشاركة وزير الفلاحة ووزير التجهيز والإسكان، بالمقرّ الفرعي للديوان الوطني للحماية المدنية، على جلسة اللجنة الوطنية لتفادي الكوارث ومجابهتها.

وقد أكّد، في ذلك الاجتماع، أن العمل متواصل للرفع من الجاهزية المستوجبة لمجابهة خطر الحرائق الغابية وتأمين موسم الحصاد وحماية المحاصيل الزراعية، وفق ما جاء في بلاغ وزارة الداخلية.

كما أكّد أن السياق المناخي الاستثنائي وأهمية التساقطات ساهما في نمو الغطاء النباتي وتوفر موسم واعد، ما يطرح مزيدًا من التحديات الاستراتيجية في حمايته من مخاطر الحرائق، ويستوجب الترفيع في درجات اليقظة والانتباه والبقاء في حالة جاهزية تامة لمتابعة كل أنواع التهديدات والمخاطر ذات العلاقة.

ومن أهم المحاور التي استعرضها وزير الداخلية في تنفيذ خطط عمل اللجنة الوطنية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة، تتمثل خاصة في الجانب الوقائي والاستباقي والمراقبة والإنذار المبكر وحماية المحاصيل والتنسيق والتدخل العملياتي المشترك، بالإضافة إلى الجانب التحسيسي والتوعوي والجانب الردعي.

كما أكّد وزير التجهيز والإسكان، في كلمته، تولي وزارته وضع كل الإمكانيات المادية والبشرية واللوجستية لدعم مجهودات الوقاية والتدخل، والأخذ بعين الاعتبار المناطق الأكثر عرضة للحرائق، إذ تم ضبط خطط عمل من أبرز عناصرها مسح حواشي الطرقات المرقمة وصيانة المسالك الريفية لتسهيل عمليات التدخل الناجع.

ومع ارتفاع درجات الحرارة مؤخرًا، تم الشروع في تنفيذ استراتيجية وطنية وقائية تهدف إلى حماية الثروة الغابية والمحاصيل الزراعية من خطر الحرائق، وذلك عبر تنسيق ميداني واسع النطاق يشمل كافة ولايات الجمهورية.

وخلال الأيام الماضية، أقرت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بجندوبة خطة جهوية لحماية صابة الحبوب والثروة الغابية والتصدي للحرائق، واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الصابة والغابات من مخاطر الحرائق. وتقوم الخطة، وفق بلاغ للولاية، على إلزام مصالح مندوبيتي الفلاحة والتجهيز والبلديات بالتدخل لمسح حواشي الطرقات والمسالك، خاصة المحاذية للحقول والغابات، والتأكيد على المعتمدين لدعوة العمد إلى الاضطلاع بدورهم والتنسيق مع مصالح مندوبية الفلاحة واتحاد الفلاحين في التوعية والتحسيس بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة من قبل الفلاحين للتوقّي من اندلاع الحرائق بمزارع الحبوب والعلف، والتنسيق للغرض مع الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري وخلايا الإرشاد الفلاحي، والمبادرة بحرث جوانب المزارع المتاخمة للغابات أو المتواجدة تحت الأسلاك الكهربائية أو المحاذية للسكك الحديدية والطرقات، وتكويم المواد العلفية بأماكن آمنة وبعيدة عن المحلات السكنية، مع احترام مسافة الأمان بين الأكوام وحرثها لتفادي تسرب النار.

وقد شددت اللجنة الجهوية لمجابهة الكوارث وتنظيم النجدة بجندوبة على ضرورة تنظيم عملية بيضاء تطبيقية تحضيرية للوقوف على مدى جاهزية كافة الأطراف المتداخلة، وذلك خلال شهر ماي الماضي، مع مواصلة العمل بقرار منع التخييم بالغابات خلال الفترة الصيفية، وتوفير كافة الوسائل البشرية والمادية لضمان نجاعة التدخل تحسبًا لكل طارئ، مع ضمان جاهزية مراكز الإيواء لاستغلالها عند الاقتضاء، والإبقاء على اللجنة الجهوية واللجان المحلية لتفادي الكوارث ومجابهتها وتنظيم النجدة في حالة انعقاد دائم.

موسم واعد

تميّز الموسم الفلاحي الحالي على المستوى المناخي وعلى مستوى المحاصيل، حيث شهدت تونس تطورات مناخية وزراعية مهمة في وضعية الزراعات الكبرى، خاصة الحبوب. وتميّز الموسم بنزول كميات مهمة من الأمطار شملت أغلب مناطق الإنتاج، وهو ما ساهم في تحسين الحالة العامة للزراعات وتعزيز النمو الخضري للمحاصيل. وبلغت المساحات المبرمجة لزراعة الحبوب نحو 1.14 مليون هكتار، في حين وصلت المساحات المبذورة إلى حوالي 991 ألف هكتار، أي بنسبة إنجاز تقدر بـ87%. كما بلغت المساحات القابلة للري من الحبوب المبذورة نحو 74 ألف هكتار، وهو ما يعزز فرص تحسين الإنتاج في المناطق السقوية.

وفي إطار الاستعداد لموسم تجميع صابة 2026، تعمل السلطات المعنية على تنفيذ جملة من الإجراءات الوقائية والتنظيمية، فقد تم الشروع في تهيئة وتنظيف الطرقات والمسالك المحاذية لمزارع الحبوب، بالتنسيق بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة التجهيز والإسكان، بهدف الحد من مخاطر الحرائق وتسهيل حركة المعدات الفلاحية.

منية العرفاوي