أبقى البنك المركزي التونسي، مؤخّرًا، على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند مستوى 7 بالمائة، ويأتي هذا القرار في سياق عالمي تميّز بالأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
ويمكن القول إن هذا السياق العالمي يُعدّ السبب الأبرز لعدم الرفع أو التخفيض من نسبة الفائدة المديرية، حيث أكدت مؤسسة الإصدار، في بلاغ تضمّن الإعلان عن قرارها القاضي بمواصلة تثبيت نسبة الفائدة المديرية، أن حالة عدم اليقين المرتفعة والاستثنائية التي تطبع الظرف الاقتصادي الحالي تقتضي انتهاج سياسة نقدية حذرة، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار، والحدّ من التوقعات التضخمية، وتعزيز صلابة التوازنات الاقتصادية. وأشارت، في البلاغ ذاته، إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن العوامل الخارجية شهدت تصاعدًا خلال الفترة الأخيرة. ويعود آخر تخفيض لنسبة الفائدة المديرية إلى ديسمبر 2025، حيث قرّر حينها البنك المركزي التونسي التقليص من نسبة الفائدة من 7.5 إلى 7 بالمائة. وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي، في تصريح لـ«الصباح»، أن هذا القرار الذي اتخذته مؤسسة الإصدار له دلالة واضحة على أن البنك المركزي يواصل بثبات سياسته الحكيمة لإحكام السيطرة على نسبة التضخم، باعتباره السلطة النقدية في البلاد. مواصلة محاولة التحكّم في نسبة التضخم واعتبر سامي العرفاوي أن الترفيع في نسبة الفائدة المديرية عادة ما يرتبط بضرورة استباق الزيادة في نسبة التضخم والحيلولة دونها، بينما تُوضّح رؤية البنك المركزي لعدم التخفيض في هذه النسبة أن هناك استقرارًا في المنظومة النقدية والاقتصادية في البلاد، بما أن التقليص من النسبة يفيد بتعافي الاقتصاد والدفع بكثافة نحو زيادة الإقراض والاستهلاك على حدّ السواء. وفي السياق ذاته، أكد محدّثنا أن هناك إشارة إلى أن الاقتصاد الوطني يمرّ بوضعية استقرار، رغم وجود أسباب داخلية وأخرى خارجية من شأنها أن تؤدي إلى تعمّق المعضلة التضخمية، خاصة التضخم المستورد. وجدير بالذكر أن بلادنا قد تمكّنت من تطويق أزمة الارتفاع الجنوني لنسبة التضخم، حيث تراجعت نسبة التضخم إلى 5.3 بالمائة خلال كامل سنة 2025، بعد أن كانت في مستوى 7 بالمائة سنة 2024، أي بفارق 1.7 بالمائة. استقرار النشاط البنكي ورسالة طمأنة للمستثمرين وأضاف الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي أن الاستقرار في نسبة الفائدة المديرية يُبرز بوضوح وجود استقرار في النشاط البنكي في ما يتعلق بتمويل المؤسسات والمواطنين ومختلف المتعاملين الاقتصاديين. ولفت المتحدّث ذاته إلى أن هذا الاستقرار، سواء في نسبة الفائدة المديرية أو في النشاط البنكي، من شأنه أن يبعث برسالة طمأنة إلى المستثمرين المحليين والأجانب، وحتى إلى المؤسسات الدولية للترقيم، باعتبارها رسالة تبيّن أن الاقتصاد التونسي مستقرّ ولا يمرّ بتغيرات كبيرة مرتبطة بالوضع الجيوسياسي والاقتصادي الإقليمي والعالمي، وبإمكانه استقطاب مزيد من الاستثمارات، مما يندرج في خانة أهمية توضيح الرؤية للمستثمرين عبر جعل كلفة القروض القائمة مستقرة. وبذلك، فإن هذه الرسالة قد ينتج عنها ارتفاع في الطلب الاستثماري على الوجهة التونسية، مدفوعًا بحالة الاستقرار الإيجابية في العديد من القطاعات، ومن بينها القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية، وبالتالي يكون الاقتصاد الوطني قد نجح، ولو جزئيًا، في مواجهة صدمة الطاقة العالمية وامتصاصها، بالتوازي مع إثبات مرونته. ويمثل الاستقرار الاقتصادي أولوية ضمن الاستراتيجيات المالية والاقتصادية للدول، إذ عادة ما يدير البنك المركزي منظومة التحكم في نسبة الفائدة المديرية للمحافظة على عدم انكماش الاقتصاد وتباطؤ نموّه، بالنظر إلى أنها أداة محورية لدعم الاستقرار المالي والنقدي. وقد سجّل الاقتصاد التونسي نموًا بنسبة 2.5 بالمائة خلال كامل سنة 2025، في حين حقق نسبة نمو بلغت 2.6 بالمائة خلال الربع الأول من سنة 2026. الوضع الجيوسياسي في العالم يخيّم على نسب الفائدة في البنوك المركزية العالمية وأكد سامي العرفاوي أن منع نسبة التضخم من الارتفاع أصبح هاجس كل بنك مركزي في العديد من دول العالم خلال الفترة الأخيرة، إذ دخل العالم في حالة تشبه الاستنفار في محاولة للحدّ من النتائج السلبية للتقلبات المتواصلة اقتصاديًا وجيوسياسيًا، خاصة أن كلاً من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أكدا، في توصياتهما للبنوك المركزية خلال اجتماعات الربيع السنوية للصندوق والبنك التي انعقدت في شهر أفريل 2026، أهمية إتباع سياسة حوكمة رشيدة مع حسن التعامل في ما يخص نسب الفائدة المديرية. وتخيّم الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية على الوضع الطاقي العالمي وإمداداته، خاصة عبر مضيق هرمز، وهو ما أدى تدريجيًا إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة في بلدان عديدة. وفرض تزايد حالة عدم اليقين وارتفاع منسوب المخاطر الاقتصادية الناجمة عن هذه الحروب على العديد من البنوك المركزية البحث عن حلول، من بينها التعامل الحذر مع نسبة الفائدة المديرية. ومن هذا المنطلق، حذّر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، أوستان غولسبي، أواخر شهر ماي 2026، من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُجبر على إبقاء الفائدة مرتفعة حتى عام 2027. وكان محافظ بنك اليابان المركزي، كازو أويدا، قد قال مؤخرًا إن البنك بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة استجابة لتطورات الاقتصاد والتضخم، مما يبرهن على أن من بين أبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية للبنك المركزي التونسي في الفترة الراهنة عدم الرفع من نسبة الفائدة المديرية، في ظل هذه التوجهات العالمية وإسراع أغلب البنوك المركزية العالمية، حتى في الدول الاقتصادية الكبرى، إلى الإعلان عن مزيد من الإجراءات المتعلقة بنسبة الفائدة المديرية، من أجل حثّ الخطى للخروج من بوتقة انعكاسات الحروب وتقلّص الاستهلاك وارتفاع أسعار السلع.
درصاف اللموشي
أبقى البنك المركزي التونسي، مؤخّرًا، على نسبة الفائدة المديرية دون تغيير عند مستوى 7 بالمائة، ويأتي هذا القرار في سياق عالمي تميّز بالأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
ويمكن القول إن هذا السياق العالمي يُعدّ السبب الأبرز لعدم الرفع أو التخفيض من نسبة الفائدة المديرية، حيث أكدت مؤسسة الإصدار، في بلاغ تضمّن الإعلان عن قرارها القاضي بمواصلة تثبيت نسبة الفائدة المديرية، أن حالة عدم اليقين المرتفعة والاستثنائية التي تطبع الظرف الاقتصادي الحالي تقتضي انتهاج سياسة نقدية حذرة، بما يساهم في الحفاظ على استقرار الأسعار، والحدّ من التوقعات التضخمية، وتعزيز صلابة التوازنات الاقتصادية. وأشارت، في البلاغ ذاته، إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن العوامل الخارجية شهدت تصاعدًا خلال الفترة الأخيرة. ويعود آخر تخفيض لنسبة الفائدة المديرية إلى ديسمبر 2025، حيث قرّر حينها البنك المركزي التونسي التقليص من نسبة الفائدة من 7.5 إلى 7 بالمائة. وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي، في تصريح لـ«الصباح»، أن هذا القرار الذي اتخذته مؤسسة الإصدار له دلالة واضحة على أن البنك المركزي يواصل بثبات سياسته الحكيمة لإحكام السيطرة على نسبة التضخم، باعتباره السلطة النقدية في البلاد. مواصلة محاولة التحكّم في نسبة التضخم واعتبر سامي العرفاوي أن الترفيع في نسبة الفائدة المديرية عادة ما يرتبط بضرورة استباق الزيادة في نسبة التضخم والحيلولة دونها، بينما تُوضّح رؤية البنك المركزي لعدم التخفيض في هذه النسبة أن هناك استقرارًا في المنظومة النقدية والاقتصادية في البلاد، بما أن التقليص من النسبة يفيد بتعافي الاقتصاد والدفع بكثافة نحو زيادة الإقراض والاستهلاك على حدّ السواء. وفي السياق ذاته، أكد محدّثنا أن هناك إشارة إلى أن الاقتصاد الوطني يمرّ بوضعية استقرار، رغم وجود أسباب داخلية وأخرى خارجية من شأنها أن تؤدي إلى تعمّق المعضلة التضخمية، خاصة التضخم المستورد. وجدير بالذكر أن بلادنا قد تمكّنت من تطويق أزمة الارتفاع الجنوني لنسبة التضخم، حيث تراجعت نسبة التضخم إلى 5.3 بالمائة خلال كامل سنة 2025، بعد أن كانت في مستوى 7 بالمائة سنة 2024، أي بفارق 1.7 بالمائة. استقرار النشاط البنكي ورسالة طمأنة للمستثمرين وأضاف الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي أن الاستقرار في نسبة الفائدة المديرية يُبرز بوضوح وجود استقرار في النشاط البنكي في ما يتعلق بتمويل المؤسسات والمواطنين ومختلف المتعاملين الاقتصاديين. ولفت المتحدّث ذاته إلى أن هذا الاستقرار، سواء في نسبة الفائدة المديرية أو في النشاط البنكي، من شأنه أن يبعث برسالة طمأنة إلى المستثمرين المحليين والأجانب، وحتى إلى المؤسسات الدولية للترقيم، باعتبارها رسالة تبيّن أن الاقتصاد التونسي مستقرّ ولا يمرّ بتغيرات كبيرة مرتبطة بالوضع الجيوسياسي والاقتصادي الإقليمي والعالمي، وبإمكانه استقطاب مزيد من الاستثمارات، مما يندرج في خانة أهمية توضيح الرؤية للمستثمرين عبر جعل كلفة القروض القائمة مستقرة. وبذلك، فإن هذه الرسالة قد ينتج عنها ارتفاع في الطلب الاستثماري على الوجهة التونسية، مدفوعًا بحالة الاستقرار الإيجابية في العديد من القطاعات، ومن بينها القطاعات الواعدة وذات القيمة المضافة العالية، وبالتالي يكون الاقتصاد الوطني قد نجح، ولو جزئيًا، في مواجهة صدمة الطاقة العالمية وامتصاصها، بالتوازي مع إثبات مرونته. ويمثل الاستقرار الاقتصادي أولوية ضمن الاستراتيجيات المالية والاقتصادية للدول، إذ عادة ما يدير البنك المركزي منظومة التحكم في نسبة الفائدة المديرية للمحافظة على عدم انكماش الاقتصاد وتباطؤ نموّه، بالنظر إلى أنها أداة محورية لدعم الاستقرار المالي والنقدي. وقد سجّل الاقتصاد التونسي نموًا بنسبة 2.5 بالمائة خلال كامل سنة 2025، في حين حقق نسبة نمو بلغت 2.6 بالمائة خلال الربع الأول من سنة 2026. الوضع الجيوسياسي في العالم يخيّم على نسب الفائدة في البنوك المركزية العالمية وأكد سامي العرفاوي أن منع نسبة التضخم من الارتفاع أصبح هاجس كل بنك مركزي في العديد من دول العالم خلال الفترة الأخيرة، إذ دخل العالم في حالة تشبه الاستنفار في محاولة للحدّ من النتائج السلبية للتقلبات المتواصلة اقتصاديًا وجيوسياسيًا، خاصة أن كلاً من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أكدا، في توصياتهما للبنوك المركزية خلال اجتماعات الربيع السنوية للصندوق والبنك التي انعقدت في شهر أفريل 2026، أهمية إتباع سياسة حوكمة رشيدة مع حسن التعامل في ما يخص نسب الفائدة المديرية. وتخيّم الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية على الوضع الطاقي العالمي وإمداداته، خاصة عبر مضيق هرمز، وهو ما أدى تدريجيًا إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة في بلدان عديدة. وفرض تزايد حالة عدم اليقين وارتفاع منسوب المخاطر الاقتصادية الناجمة عن هذه الحروب على العديد من البنوك المركزية البحث عن حلول، من بينها التعامل الحذر مع نسبة الفائدة المديرية. ومن هذا المنطلق، حذّر رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو بالولايات المتحدة الأمريكية، أوستان غولسبي، أواخر شهر ماي 2026، من أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يُجبر على إبقاء الفائدة مرتفعة حتى عام 2027. وكان محافظ بنك اليابان المركزي، كازو أويدا، قد قال مؤخرًا إن البنك بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة استجابة لتطورات الاقتصاد والتضخم، مما يبرهن على أن من بين أبرز التحديات التي تواجه السياسة النقدية للبنك المركزي التونسي في الفترة الراهنة عدم الرفع من نسبة الفائدة المديرية، في ظل هذه التوجهات العالمية وإسراع أغلب البنوك المركزية العالمية، حتى في الدول الاقتصادية الكبرى، إلى الإعلان عن مزيد من الإجراءات المتعلقة بنسبة الفائدة المديرية، من أجل حثّ الخطى للخروج من بوتقة انعكاسات الحروب وتقلّص الاستهلاك وارتفاع أسعار السلع.