إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عداد الموت على الإسفلت يواصل حصد الأرواح.. ارتفاع في نسب حوادث الطريق القاتلة.. وحان الوقت للتفكير في حلول جذرية

كشف رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالديوان الوطني للحماية المدنية، المقدم خليل المشري، عن تسجيل 698 حادث مرور منذ عيد الأضحى وإلى غاية يوم الأحد الفارط، أسفرت عن 18 قتيلا و941 جريحا. ويُعد هذا العدد الكبير من الحوادث، إلى جانب معدل الحوادث القاتلة، جرس إنذار جديدا بشأن معضلة وأزمة وطنية تتطلب وعيا جماعيا بضرورة إيجاد حلول عملية للتقليص من نسب «الموت على الإسفلت» وما وُصف سابقا بـ»إرهاب الطرقات»، في ظل إصرار التونسي على سلوكيات متهورة أثناء السياقة لا تحترم القوانين ولا إشارات المرور ولا بقية مستعملي الطريق.

لقد أصبح عداد القتلى على الطرقات متواترا وبنسق تصاعدي، حيث سجل عدد قتلى حوادث المرور من أول السنة إلى غاية 25 ماي الفارط ارتفاعا بنسبة 14.59 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الفارطة. وكشفت إحصائيات المرصد الوطني لسلامة المرور عن ارتفاع عدد القتلى من 425 قتيلا خلال الأشهر الخمسة الأولى إلى حدود 25 ماي سنة 2025، إلى 487 قتيلا خلال الفترة ذاتها من السنة الحالية.

 

سلوكيات متهورة

ويتصدر السهو وعدم الانتباه قائمة الأسباب وراء تسجيل الحوادث بنسبة 29.21 بالمائة، ثم السرعة بنسبة 22.57 بالمائة. وتسببت السرعة في 39.63 بالمائة من الحوادث التي أدت إلى تسجيل قتلى، وفي 23.86 بالمائة من الحوادث التي تسببت في وقوع جرحى.

وتصدرت ولاية تونس قائمة الولايات من ناحية عدد الحوادث بنسبة 10.30 بالمائة، تليها ولاية المهدية بنسبة 8.50 بالمائة، فولاية نابل بنسبة 7.48 بالمائة. وتم تسجيل أعلى نسبة حوادث منذ بداية السنة خلال شهر جانفي بـ396 حادثا، يليه شهر أفريل بـ386 حادثا.

وكان رئيس الفرع الإقليمي بالوسط الغربي لسلامة المرور العميد هيثم الشعباني، قد حذر سابقا من الارتفاع المقلق لنسبة حوادث الطرقات التي تشمل الدراجات النارية والمترجلين، كاشفا عن إحصائيات دقيقة تعكس خطورة الوضع الحالي، حيث مثلت الدراجات النارية طرفا في 50 بالمائة من إجمالي حوادث المرور في تونس خلال السنة الجارية، ومثل ركابها 37 بالمائة من مجموع الضحايا. وتم تسجيل 33 حالة وفاة في صفوف المترجلين منذ بداية السنة، منهم 17 شخصا تتجاوز أعمارهم 60 سنة، أي إن أكثر من نصف وفيات المترجلين هم من كبار السن.

وعدد العميد الشعباني، في تصريح إعلامي مؤخرا، أسباب الحوادث، ومنها استغلال الرصيف، حيث انتقد بشدة الانتصاب الفوضوي وتوسع المقاهي والمحلات على الأرصفة.

ومن الأسباب أيضا السلوك المروري المتهور، كعدم الالتزام بوضع الخوذة، والسرعة المفرطة، والمجاوزة الممنوعة.

وتجدر الإشارة، في هذا الخصوص، إلى أن دراسة سوسيولوجية حول «سلوك وتمثلات السائق والمترجل في تونس»، أعدتها سابقا الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات، كشفت أن 6.8 بالمائة من مستعملي العربات المستجوبين سنهم أقل من 18 سنة وغير منتفعين برخصة سياقة.

وأوضحت الدراسة، التي شملت 3500 مستجوب وتوزعت بين 1500 سائق عربة، وألف سائق دراجة نارية، وألف مترجل بستة أقاليم مختلفة، أن «الفئة العمرية الأقل من 18 سنة سجلت أكثر السلوكات المتهورة والمتشنجة المرتبطة باستغلال الرصيف لإيقاف الدراجات النارية وإصدار أصوات مزعجة في الطريق خلال قيادتها. وأن 63.5 بالمائة من الفئة العمرية الأقل من 18 سنة لا تعطي الأولوية للمترجلين، و75.3 بالمائة من هذه الفئة تصدر أصوات مزعجة في الطريق عند استعمال الدراجة النارية، و77 بالمائة تقوم بحركات بهلوانية في الطريق باستعمال الدراجات النارية». كما بينت الدراسة أن «أغلب مستعملي الدراجات النارية، خاصة من الشباب، يستهلكون الخمر والقنب الهندي والمخدرات أثناء السياقة، بما يتسبب في تداعيات كبيرة أثناء القيادة، أهمها ضعف التركيز وقلة الانتباه وعدم وضوح الرؤية».

كما أن المترجلين الذين سنهم 25 سنة أو أقل لهم نزعة إلى السلوك غير الآمن عند عبور الشارع، في حين أن المترجلين من الفئة العمرية 50 سنة أو أكثر لهم نزعة إلى السلوك الآمن أكثر من بقية الفئات الأخرى.

وكشفت الدراسة أيضا أن «أكثر من 46 بالمائة من المستجوبين يقتنون العجلات المطاطية من السوق الموازية، وهو ما يعتبر أمرا خطيرا جدا من شأنه أن يتسبب في ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى من حوادث الطرقات».

ماذا عن الحلول؟

يقر كثيرون بأنه لا يجب الاكتفاء بتعداد عدد القتلى والجرحى والكشف عن الأسباب دون السعي إلى التقليل من المآسي اليومية على الطرقات.

وقد وجه سابقا العميد هيثم الشعباني، رئيس الفرع الإقليمي بالوسط الغربي لسلامة المرور، نداءات مباشرة لعدة أطراف لضمان سلامة مستعملي الطريق، في مقدمتها البلديات، بضرورة التدخل الحازم لتطبيق القانون وتحرير الرصيف لضمان حق المترجل في ممر آمن. ودعا راكبي الدراجات، إلى الالتزام الصارم بارتداء الخوذة واحترام قوانين السير. وأكد على سائقي السيارات، بضرورة ارتداء حزام الأمان، وتجنب السرعة، وإعطاء الأولوية القصوى للمترجلين.

من جهتها، أكدت رئيسة جمعية سفراء السلامة المرورية عفاف بن غنية، على أهمية تفعيل الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية، لأنها تمثل مكسبا لتونس في إطار الحد من حوادث الطرقات، خاصة أنها تقوم على مقاربة «النظام الآمن للطريق».

كما دعت، في تصريح إعلامي مؤخرا، إلى «اعتماد آلية الرفع الآلي للمخالفات المرورية، وتشديد العقوبات والترفيع في قيمة الخطايا المالية المسلطة على المخالفين، لأن العقوبات الحالية غير رادعة ولا تساهم بالشكل الكافي في الحد من التجاوزات».

وأكدت، في السياق ذاته، على «ضرورة التطبيق الصارم للقانون، بالتوازي مع تكثيف حملات التوعية والتحسيس»، مشيرة إلى أن فرض احترام القانون بصرامة من شأنه أن يساهم في التقليص من حوادث المرور.

كما شددت على ضرورة مراجعة البنية التحتية للطرقات والعمل على توفير طرقات تستجيب لمعايير السلامة والجودة، إلى جانب إدراج التربية المرورية ضمن المناهج التعليمية بهدف ترسيخ ثقافة السلامة لدى الناشئة.

◗ م.ي

عداد الموت على الإسفلت يواصل حصد الأرواح..  ارتفاع في نسب حوادث الطريق القاتلة.. وحان الوقت للتفكير في حلول جذرية

كشف رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالديوان الوطني للحماية المدنية، المقدم خليل المشري، عن تسجيل 698 حادث مرور منذ عيد الأضحى وإلى غاية يوم الأحد الفارط، أسفرت عن 18 قتيلا و941 جريحا. ويُعد هذا العدد الكبير من الحوادث، إلى جانب معدل الحوادث القاتلة، جرس إنذار جديدا بشأن معضلة وأزمة وطنية تتطلب وعيا جماعيا بضرورة إيجاد حلول عملية للتقليص من نسب «الموت على الإسفلت» وما وُصف سابقا بـ»إرهاب الطرقات»، في ظل إصرار التونسي على سلوكيات متهورة أثناء السياقة لا تحترم القوانين ولا إشارات المرور ولا بقية مستعملي الطريق.

لقد أصبح عداد القتلى على الطرقات متواترا وبنسق تصاعدي، حيث سجل عدد قتلى حوادث المرور من أول السنة إلى غاية 25 ماي الفارط ارتفاعا بنسبة 14.59 بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الفارطة. وكشفت إحصائيات المرصد الوطني لسلامة المرور عن ارتفاع عدد القتلى من 425 قتيلا خلال الأشهر الخمسة الأولى إلى حدود 25 ماي سنة 2025، إلى 487 قتيلا خلال الفترة ذاتها من السنة الحالية.

 

سلوكيات متهورة

ويتصدر السهو وعدم الانتباه قائمة الأسباب وراء تسجيل الحوادث بنسبة 29.21 بالمائة، ثم السرعة بنسبة 22.57 بالمائة. وتسببت السرعة في 39.63 بالمائة من الحوادث التي أدت إلى تسجيل قتلى، وفي 23.86 بالمائة من الحوادث التي تسببت في وقوع جرحى.

وتصدرت ولاية تونس قائمة الولايات من ناحية عدد الحوادث بنسبة 10.30 بالمائة، تليها ولاية المهدية بنسبة 8.50 بالمائة، فولاية نابل بنسبة 7.48 بالمائة. وتم تسجيل أعلى نسبة حوادث منذ بداية السنة خلال شهر جانفي بـ396 حادثا، يليه شهر أفريل بـ386 حادثا.

وكان رئيس الفرع الإقليمي بالوسط الغربي لسلامة المرور العميد هيثم الشعباني، قد حذر سابقا من الارتفاع المقلق لنسبة حوادث الطرقات التي تشمل الدراجات النارية والمترجلين، كاشفا عن إحصائيات دقيقة تعكس خطورة الوضع الحالي، حيث مثلت الدراجات النارية طرفا في 50 بالمائة من إجمالي حوادث المرور في تونس خلال السنة الجارية، ومثل ركابها 37 بالمائة من مجموع الضحايا. وتم تسجيل 33 حالة وفاة في صفوف المترجلين منذ بداية السنة، منهم 17 شخصا تتجاوز أعمارهم 60 سنة، أي إن أكثر من نصف وفيات المترجلين هم من كبار السن.

وعدد العميد الشعباني، في تصريح إعلامي مؤخرا، أسباب الحوادث، ومنها استغلال الرصيف، حيث انتقد بشدة الانتصاب الفوضوي وتوسع المقاهي والمحلات على الأرصفة.

ومن الأسباب أيضا السلوك المروري المتهور، كعدم الالتزام بوضع الخوذة، والسرعة المفرطة، والمجاوزة الممنوعة.

وتجدر الإشارة، في هذا الخصوص، إلى أن دراسة سوسيولوجية حول «سلوك وتمثلات السائق والمترجل في تونس»، أعدتها سابقا الجمعية التونسية للوقاية من حوادث الطرقات، كشفت أن 6.8 بالمائة من مستعملي العربات المستجوبين سنهم أقل من 18 سنة وغير منتفعين برخصة سياقة.

وأوضحت الدراسة، التي شملت 3500 مستجوب وتوزعت بين 1500 سائق عربة، وألف سائق دراجة نارية، وألف مترجل بستة أقاليم مختلفة، أن «الفئة العمرية الأقل من 18 سنة سجلت أكثر السلوكات المتهورة والمتشنجة المرتبطة باستغلال الرصيف لإيقاف الدراجات النارية وإصدار أصوات مزعجة في الطريق خلال قيادتها. وأن 63.5 بالمائة من الفئة العمرية الأقل من 18 سنة لا تعطي الأولوية للمترجلين، و75.3 بالمائة من هذه الفئة تصدر أصوات مزعجة في الطريق عند استعمال الدراجة النارية، و77 بالمائة تقوم بحركات بهلوانية في الطريق باستعمال الدراجات النارية». كما بينت الدراسة أن «أغلب مستعملي الدراجات النارية، خاصة من الشباب، يستهلكون الخمر والقنب الهندي والمخدرات أثناء السياقة، بما يتسبب في تداعيات كبيرة أثناء القيادة، أهمها ضعف التركيز وقلة الانتباه وعدم وضوح الرؤية».

كما أن المترجلين الذين سنهم 25 سنة أو أقل لهم نزعة إلى السلوك غير الآمن عند عبور الشارع، في حين أن المترجلين من الفئة العمرية 50 سنة أو أكثر لهم نزعة إلى السلوك الآمن أكثر من بقية الفئات الأخرى.

وكشفت الدراسة أيضا أن «أكثر من 46 بالمائة من المستجوبين يقتنون العجلات المطاطية من السوق الموازية، وهو ما يعتبر أمرا خطيرا جدا من شأنه أن يتسبب في ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى من حوادث الطرقات».

ماذا عن الحلول؟

يقر كثيرون بأنه لا يجب الاكتفاء بتعداد عدد القتلى والجرحى والكشف عن الأسباب دون السعي إلى التقليل من المآسي اليومية على الطرقات.

وقد وجه سابقا العميد هيثم الشعباني، رئيس الفرع الإقليمي بالوسط الغربي لسلامة المرور، نداءات مباشرة لعدة أطراف لضمان سلامة مستعملي الطريق، في مقدمتها البلديات، بضرورة التدخل الحازم لتطبيق القانون وتحرير الرصيف لضمان حق المترجل في ممر آمن. ودعا راكبي الدراجات، إلى الالتزام الصارم بارتداء الخوذة واحترام قوانين السير. وأكد على سائقي السيارات، بضرورة ارتداء حزام الأمان، وتجنب السرعة، وإعطاء الأولوية القصوى للمترجلين.

من جهتها، أكدت رئيسة جمعية سفراء السلامة المرورية عفاف بن غنية، على أهمية تفعيل الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات للسلامة المرورية، لأنها تمثل مكسبا لتونس في إطار الحد من حوادث الطرقات، خاصة أنها تقوم على مقاربة «النظام الآمن للطريق».

كما دعت، في تصريح إعلامي مؤخرا، إلى «اعتماد آلية الرفع الآلي للمخالفات المرورية، وتشديد العقوبات والترفيع في قيمة الخطايا المالية المسلطة على المخالفين، لأن العقوبات الحالية غير رادعة ولا تساهم بالشكل الكافي في الحد من التجاوزات».

وأكدت، في السياق ذاته، على «ضرورة التطبيق الصارم للقانون، بالتوازي مع تكثيف حملات التوعية والتحسيس»، مشيرة إلى أن فرض احترام القانون بصرامة من شأنه أن يساهم في التقليص من حوادث المرور.

كما شددت على ضرورة مراجعة البنية التحتية للطرقات والعمل على توفير طرقات تستجيب لمعايير السلامة والجودة، إلى جانب إدراج التربية المرورية ضمن المناهج التعليمية بهدف ترسيخ ثقافة السلامة لدى الناشئة.

◗ م.ي