إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على مسافة من الحدث.. الحضور السينمائي التونسي والعربي لم يتجاوز الهامش بمهرجان «كان» السينمائي الدولي

◄ أمين بوحافة وآدم بسة يسطعان خارج «السينما التونسية والعربية»....

◄ الأجنحة الرسمية للدول العربية في المهرجان لم تقدم محتوى ثرياً يفتح مساحة للتحاور والتطوير

رغم تعدد الأسماء السينمائية التونسية والعربية الحاضرة في الدورة 79 من مهرجان كان السينمائي، في ماي المنقضي، إلا أن هذا الحضور، للأسف، لم يكن نوعياً، خاصة على مستوى الإنتاجات السينمائية المشاركة في منافسات المهرجان، ولا يمكن عنونة هذا الحضور إلا بتموقعه على هامش المهرجان العالمي الأشهر في قطاع صناعة السينما.

المسألة لا تتعلق فقط بغياب السينما التونسية والعربية عن المسابقة الرسمية، فالإنتاج العربي في السنوات الأخيرة يوحي بذلك في ظل تراجعه فنياً مقابل تطور كبير لسينماءات آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. غير أن التكتل العربي في مهرجان كان السينمائي، مؤخراً، كان قادراً على تقديم محتوى أهم على مستوى البرمجة الموازية، بعيداً عن تكرار المواضيع ذاتها وطرح نقاشات تجاوزها الزمن في الصناعة السينمائية العالمية.

وفي غياب مشاركة بارزة للأفلام العربية في مختلف مسابقات مهرجان كان السينمائي الدولي لهذا العام، تحولت الأنظار إلى الأجنحة الرسمية للدول العربية، وهذه الأخيرة لم تقدم، للأسف، محتوى ثرياً يفتح مساحة للتحاور والتطوير، واكتفى معظم المشاركين بمجاملات حفلات الاستقبال، باستثناء مبادرات قليلة مهمة، من بينها الندوات التي نظمها كل من الجناحين التونسي والمصري، والتي فتحت باب النقاش حول آفاق السينما العربية.

فقد نظم الجناح التونسي ندوة تتعلق بالتشبيك بين المهرجانات الدولية، شارك في تقديم ورقاتها كل من مديرة مهرجان قابس سينما فن، الممثلة والمنتجة عفاف بن محمود، والسينمائي مختار العجيمي عن المهرجان السينمائي الدولي «ياسمين الحمامات»، وحضرها عدد هام من صناع الأفلام والمبرمجين العرب والتونسيين. كما نظم مبادرة خاصة بالتسويق للصورة السياحية والثقافية لتونس، شهدت إقبالاً من ضيوف مهرجان كان السينمائي الذين اهتموا باكتشاف هذا الجانب من تونس.

يمكن أن نشير كذلك إلى ندوة مهرجان القاهرة السينمائي، التي تعتبر مجددة، وكانت بعنوان:»أعمال غير تقليدية: النمو والابتكار في مشهد متغير»، وأدارها الإعلامي مايكل روسر، وشارك فيها رئيس مهرجان القاهرة الفنان حسين فهمي وشخصيات سينمائية ومسؤولون بعدد من الهياكل السينمائية العربية. وكانت هذه الندوة مساحة لمناقشة إشكاليات حيوية تتعلق بالتحديات التي تواجه صناعة السينما في المنطقة، أهمها علاقة الجمهور بمضمون الأعمال السينمائية، بمعنى المزاج العام، وتأثير قاعات السينما على نوعية الإنتاج السينمائي وقضاياه وأنماطه المطروحة.

ونظم الجناح الرسمي المصري كذلك ندوات حول «تمويل الأفلام والإنتاج المشترك»، و»التوزيع وانتشار الأفلام العربية عالمياً»، و»واقع النقد السينمائي في العالم العربي وخارجه». وكانت هذه الأخيرة فرصة لتبادل الآراء بين عدد هام من النقاد العرب والغربيين.

وفي ذات السياق، اهتم الجناح العراقي الرسمي بالجانب التسويقي لإنتاجاته السينمائية وعودة الحياة الثقافية بقوة إلى بلاد الرافدين، بينما ظل الجناح الفلسطيني الأكثر قدرة على استيعاب مختلف الأطياف السينمائية الحاضرة في مهرجان كان السينمائي، وشهد زيارات متكررة من صناع أفلام كبار، كما اهتم ضمن برمجته بتكريم السينمائي الراحل محمد بكري.

وحظيت خيارات الجناح السعودي، وخاصة من طرف القائمين على مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي ومؤسسة الدوحة للأفلام، بمتابعة من مختلف صناع الأفلام، بحثاً عن منح الدعم وفرصة لتطوير مشاريعهم السينمائية، في ظل اهتمام كبير من المملكة العربية السعودية وقطر بصناديق المنح والشراكات السينمائية.

وكانت برمجة مركز السينما العربية الأبرز على مستوى الحضور والأسماء المشاركة، ومن بينهم من تونس ظافر العابدين والموسيقي أمين بوحافة، الذي حظي في الدورة 79 من مهرجان كان السينمائي بالحضور الرسمي التونسي والعربي الأبرز بعد برمجة «ماستر كلاس» عن تجربته ضمن الفعاليات، وقدمه للجمهور المدير الفني للمهرجان الفرنسي العريق تيري فريمو. فيما كان الممثل التونسي الفرنسي آدم بسة الوجه الأبرز من تونس في البرمجة الرسمية من خلال مشاركته في بطولة فيلم «حكايات متوازية» للمخرج الإيراني الكبير أصغر فرهادي، والمشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي.

ولا يمكن إنكار أن تجربة كل من أمين بوحافة وآدم بسة في فرنسا وخارجها، ومشوارهما في صناعة السينما بالغرب، كانت وراء حضورهما في المسار الرسمي لمهرجان كان السينمائي، لا في هامشه.

وللتذكير، فإن الإنتاجات العربية في كان 2026 اقتصرت على مسابقتي «نظرة ما» و»أسبوعي المخرجين»، من خلال مشاركة فيلم «البارح العين ما نامت» للمخرج راكان مياسي في تجربته الروائية الطويلة الأولى، وفيلم المخرجة المغربية الفرنسية ليلى مراكشي «الأكثر حلاوة»، وعنوانه الإسباني «La Más Dulce»، في قسم «نظرة ما». وفي قسم «أسبوعي المخرجين» شارك الفيلم الوثائقي المغربي للمخرج سعيد حميش بن العربي «البحث عن الطائر الرمـــادي ذي الخطوط الخضراء» (In Search of the Green Striped Bird).

نجلاء قموع

على مسافة من الحدث..   الحضور السينمائي التونسي والعربي لم يتجاوز الهامش بمهرجان «كان» السينمائي الدولي

◄ أمين بوحافة وآدم بسة يسطعان خارج «السينما التونسية والعربية»....

◄ الأجنحة الرسمية للدول العربية في المهرجان لم تقدم محتوى ثرياً يفتح مساحة للتحاور والتطوير

رغم تعدد الأسماء السينمائية التونسية والعربية الحاضرة في الدورة 79 من مهرجان كان السينمائي، في ماي المنقضي، إلا أن هذا الحضور، للأسف، لم يكن نوعياً، خاصة على مستوى الإنتاجات السينمائية المشاركة في منافسات المهرجان، ولا يمكن عنونة هذا الحضور إلا بتموقعه على هامش المهرجان العالمي الأشهر في قطاع صناعة السينما.

المسألة لا تتعلق فقط بغياب السينما التونسية والعربية عن المسابقة الرسمية، فالإنتاج العربي في السنوات الأخيرة يوحي بذلك في ظل تراجعه فنياً مقابل تطور كبير لسينماءات آسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. غير أن التكتل العربي في مهرجان كان السينمائي، مؤخراً، كان قادراً على تقديم محتوى أهم على مستوى البرمجة الموازية، بعيداً عن تكرار المواضيع ذاتها وطرح نقاشات تجاوزها الزمن في الصناعة السينمائية العالمية.

وفي غياب مشاركة بارزة للأفلام العربية في مختلف مسابقات مهرجان كان السينمائي الدولي لهذا العام، تحولت الأنظار إلى الأجنحة الرسمية للدول العربية، وهذه الأخيرة لم تقدم، للأسف، محتوى ثرياً يفتح مساحة للتحاور والتطوير، واكتفى معظم المشاركين بمجاملات حفلات الاستقبال، باستثناء مبادرات قليلة مهمة، من بينها الندوات التي نظمها كل من الجناحين التونسي والمصري، والتي فتحت باب النقاش حول آفاق السينما العربية.

فقد نظم الجناح التونسي ندوة تتعلق بالتشبيك بين المهرجانات الدولية، شارك في تقديم ورقاتها كل من مديرة مهرجان قابس سينما فن، الممثلة والمنتجة عفاف بن محمود، والسينمائي مختار العجيمي عن المهرجان السينمائي الدولي «ياسمين الحمامات»، وحضرها عدد هام من صناع الأفلام والمبرمجين العرب والتونسيين. كما نظم مبادرة خاصة بالتسويق للصورة السياحية والثقافية لتونس، شهدت إقبالاً من ضيوف مهرجان كان السينمائي الذين اهتموا باكتشاف هذا الجانب من تونس.

يمكن أن نشير كذلك إلى ندوة مهرجان القاهرة السينمائي، التي تعتبر مجددة، وكانت بعنوان:»أعمال غير تقليدية: النمو والابتكار في مشهد متغير»، وأدارها الإعلامي مايكل روسر، وشارك فيها رئيس مهرجان القاهرة الفنان حسين فهمي وشخصيات سينمائية ومسؤولون بعدد من الهياكل السينمائية العربية. وكانت هذه الندوة مساحة لمناقشة إشكاليات حيوية تتعلق بالتحديات التي تواجه صناعة السينما في المنطقة، أهمها علاقة الجمهور بمضمون الأعمال السينمائية، بمعنى المزاج العام، وتأثير قاعات السينما على نوعية الإنتاج السينمائي وقضاياه وأنماطه المطروحة.

ونظم الجناح الرسمي المصري كذلك ندوات حول «تمويل الأفلام والإنتاج المشترك»، و»التوزيع وانتشار الأفلام العربية عالمياً»، و»واقع النقد السينمائي في العالم العربي وخارجه». وكانت هذه الأخيرة فرصة لتبادل الآراء بين عدد هام من النقاد العرب والغربيين.

وفي ذات السياق، اهتم الجناح العراقي الرسمي بالجانب التسويقي لإنتاجاته السينمائية وعودة الحياة الثقافية بقوة إلى بلاد الرافدين، بينما ظل الجناح الفلسطيني الأكثر قدرة على استيعاب مختلف الأطياف السينمائية الحاضرة في مهرجان كان السينمائي، وشهد زيارات متكررة من صناع أفلام كبار، كما اهتم ضمن برمجته بتكريم السينمائي الراحل محمد بكري.

وحظيت خيارات الجناح السعودي، وخاصة من طرف القائمين على مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي ومؤسسة الدوحة للأفلام، بمتابعة من مختلف صناع الأفلام، بحثاً عن منح الدعم وفرصة لتطوير مشاريعهم السينمائية، في ظل اهتمام كبير من المملكة العربية السعودية وقطر بصناديق المنح والشراكات السينمائية.

وكانت برمجة مركز السينما العربية الأبرز على مستوى الحضور والأسماء المشاركة، ومن بينهم من تونس ظافر العابدين والموسيقي أمين بوحافة، الذي حظي في الدورة 79 من مهرجان كان السينمائي بالحضور الرسمي التونسي والعربي الأبرز بعد برمجة «ماستر كلاس» عن تجربته ضمن الفعاليات، وقدمه للجمهور المدير الفني للمهرجان الفرنسي العريق تيري فريمو. فيما كان الممثل التونسي الفرنسي آدم بسة الوجه الأبرز من تونس في البرمجة الرسمية من خلال مشاركته في بطولة فيلم «حكايات متوازية» للمخرج الإيراني الكبير أصغر فرهادي، والمشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي.

ولا يمكن إنكار أن تجربة كل من أمين بوحافة وآدم بسة في فرنسا وخارجها، ومشوارهما في صناعة السينما بالغرب، كانت وراء حضورهما في المسار الرسمي لمهرجان كان السينمائي، لا في هامشه.

وللتذكير، فإن الإنتاجات العربية في كان 2026 اقتصرت على مسابقتي «نظرة ما» و»أسبوعي المخرجين»، من خلال مشاركة فيلم «البارح العين ما نامت» للمخرج راكان مياسي في تجربته الروائية الطويلة الأولى، وفيلم المخرجة المغربية الفرنسية ليلى مراكشي «الأكثر حلاوة»، وعنوانه الإسباني «La Más Dulce»، في قسم «نظرة ما». وفي قسم «أسبوعي المخرجين» شارك الفيلم الوثائقي المغربي للمخرج سعيد حميش بن العربي «البحث عن الطائر الرمـــادي ذي الخطوط الخضراء» (In Search of the Green Striped Bird).

نجلاء قموع