من المنتظر أن تنطلق، خلال شهر جوان الجاري، مفاوضات حول إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وتونس. وتأتي هذه التأكيدات حول هذا الحدث الاقتصادي من قبل وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، بالإضافة إلى تصريحات مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، لوسائل إعلام روسية.
وتُعدّ تونس بوابة نحو القارة الإفريقية، مما يسمح بتدفّق سلع الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إلى أسواق القارة السمراء بسلاسة، بفضل الموقع الجغرافي الاستراتيجي والمتميز لتونس المطلّ على البحر الأبيض المتوسط. إذ بإمكان تونس أن تكون منصة لوجستية وتجارية تتوفر فيها الشروط المناسبة التي تساعد، خاصة، الشركات الروسية على اقتحام الأسواق الإفريقية، على اعتبار أن روسيا تُعدّ أحد أهم أعضاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وقد تنامى دورها الاقتصادي تدريجياً في مختلف دول العالم، ولا تزال تبحث عن موطئ قدم في العديد من الأسواق، من ضمنها الأسواق الإفريقية. كما يسمح إمضاء مثل هذا الاتفاق لتونس بالانفتاح على أسواق خارجية جديدة، مختلفة من الناحية الاستهلاكية والإنفاقية عن أسواق بلادنا التقليدية، وخاصة أسواق الاتحاد الأوروبي.
وتكتسي اتفاقيات التجارة الحرة، في السنوات الأخيرة، أهمية بالغة، على خلفية أنها تُركّز على تحفيز التبادل التجاري في مجالات تبادل السلع وقواعد المنشأ، مما يُخوّل إمكانية الاستفادة الكاملة من الأفضليات وإتاحة فرص تصديرية أكبر، بالتوازي مع كونها تمنح المصدّرين والفاعلين الاقتصاديين من كلا الجانبين إطاراً أفضل لخلق ديناميكية تجارية واقتصادية متواصلة، وأريحية على مستوى تفعيل عمليات التصدير.
وبالنظر إلى المزايا العديدة التي توفرها اتفاقيات التجارة الحرة، فإن العالم بات يحتاج إليها في المجالين الاقتصادي والتجاري، لخلق ظروف أكثر ملاءمة للتصدير، لا سيما في القطاعات الواعدة، إلى جانب خلق سبل تعاون جديدة تتميز بالديمومة، وإزالة، قدر المستطاع، حزمة من الحواجز الجمركية، مما يمهد تباعاً لإنشاء اقتصاديات قوية وصامدة للبلدان المنخرطة في هذه الاتفاقيات، تكون لها القدرة الكافية على مواجهة مختلف التحديات والتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العميقة التي يشهدها العالم، باعتبارها سداً أمام الهزات الاقتصادية وأداة محرّكة للنمو واستقرار المؤسسات المنتجة والمصدّرة، وعدم مرورها بأزمات متعددة. فاتفاقيات التجارة الحرة تحمي مصالح الدول المعنية، وتعزّز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية، وتغذّي نفوذها الاقتصادي على المستوى الإقليمي والعالمي، في ظل منافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى على بعث تكتلات اقتصادية قوية وناجعة على أرض الواقع، تبحث عن التكامل الاقتصادي وغزو مزيد من الأسواق، خاصة أن الهدف الأبرز هو رفع حجم التجارة البينية وتحقيق تطلعات الشعوب من الناحية الاقتصادية والتنموية والاستثمارية.
توسيع اتفاقيات التجارة الحرة
وتعوّل تونس على توسيع حجم اتفاقيات التجارة الحرة لتشمل أكبر عدد ممكن من التكتلات الاقتصادية حول العالم، بعد أن انطلقت، تباعاً ومنذ سنوات، في إبرام جملة من الاتفاقيات في هذا الشأن، من ضمنها اتفاقية التجارة الحرة بين رابطة التجارة الحرة الأوروبية وتونس منذ سنة 2004، حتى تتحرّر من الضغوط الاقتصادية التي عادة ما يفرضها توقيع عدد محدود من اتفاقيات التجارة الحرة، وغير الشاملة لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية.
وتولي بلادنا، ضمن أجندتها الاقتصادية للمرحلة القادمة، أهمية قصوى للتكامل والاندماج الاقتصادي مع العديد من الدول، وليس فقط الدول القريبة منها جغرافياً، بل أيضاً مع تكتلات اقتصادية تحظى بوزن اقتصادي كبير عالمياً، حتى وإن كانت بعيدة جغرافياً، ومن أبرزها الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي تم توقيع معاهدته سنة 2014، ودخلت حيّز التنفيذ في جانفي 2015، ويوفّر لأعضائه، أساساً، سياسات مشتركة في مجال الاقتصاد الكلي.
فرصة لمزيد تدويل المؤسسات
ويشكّل التوجه الاستراتيجي لتونس نحو تنويع قاعدتها التصديرية والتوجّه نحو شرق العالم فرصة حقيقية لمزيد تدويل مؤسساتها، وفتح آفاق أوسع أمام الشركات الوطنية التونسية، الكبرى والصغرى والمتوسطة، للانطلاق في تجربة تصديرية جديدة أساسها النفاذ إلى الأسواق الواعدة، وهو ما من شأنه أن يضمن تبادلاً تجارياً أكبر مع دول جديدة ضمن خارطة ثرية للأسواق الموردة للسلع والمنتجات التونسية.
تعزيز تدفّق الاستثمارات الأجنبية
ويضم الاتحاد الاقتصادي الأوراسي كلاً من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان، ولديه اتفاقيات تجارة حرة مع فيتنام وسنغافورة وصربيا وإيران والإمارات العربية المتحدة ومنغوليا وإندونيسيا، ويطمح إلى جعل عدد الدول المعنية بإمضاء اتفاقيات تجارة حرة معه أكبر، مع التركيز على اختيار دول بعينها يمكن الاستفادة بجدية من موقعها الجغرافي وخبرتها الإنتاجية في العديد من القطاعات، لا سيما القطاع الصناعي، والاستفادة كذلك من كفاءة ومهارة اليد العاملة.
وبالمقابل، فإن تونس، بفضل اتفاق التجارة الحرة المرتقب مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، يمكنها الانفتاح التدريجي والناجح على أسواق تقع في وسط وشمال القارة الآسيوية وشرق القارة الأوروبية، مع ترويج منتجاتها في سوق موحدة ذات قوة استهلاكية كبيرة، بالإضافة إلى تثبيت تموقعها في أسواق جديدة.
كما أن المزايا التصديرية التي تتضمنها هذه الاتفاقية تضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية، على ضوء مساهمتها العميقة في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الشركات العالمية على إقامة مشاريع على أراضي الدول الموقّعة. إذ إن جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية يتطلّب إرساء أطر منظمة للتعاون الاقتصادي والتجاري، تحمل ضمن بنودها تخفيفاً للقيود المفروضة على الصادرات والواردات على حد سواء، أو إلغاءها تماماً، مع تسريع نسق التبادل التجاري إيجابياً، بما يخدم بثبات المصالح الاقتصادية للدول المنضوية في الاتفاقية.
على أن دفع عجلة النمو الاقتصادي يمرّ حتماً عبر توقيع وتطبيق جملة من اتفاقيات التجارة الحرة، تكون بوصلة للنهوض بالاقتصاد.
درصاف اللموشي
من المنتظر أن تنطلق، خلال شهر جوان الجاري، مفاوضات حول إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وتونس. وتأتي هذه التأكيدات حول هذا الحدث الاقتصادي من قبل وزارة التنمية الاقتصادية الروسية، بالإضافة إلى تصريحات مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، لوسائل إعلام روسية.
وتُعدّ تونس بوابة نحو القارة الإفريقية، مما يسمح بتدفّق سلع الدول المنضوية تحت لواء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي إلى أسواق القارة السمراء بسلاسة، بفضل الموقع الجغرافي الاستراتيجي والمتميز لتونس المطلّ على البحر الأبيض المتوسط. إذ بإمكان تونس أن تكون منصة لوجستية وتجارية تتوفر فيها الشروط المناسبة التي تساعد، خاصة، الشركات الروسية على اقتحام الأسواق الإفريقية، على اعتبار أن روسيا تُعدّ أحد أهم أعضاء الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وقد تنامى دورها الاقتصادي تدريجياً في مختلف دول العالم، ولا تزال تبحث عن موطئ قدم في العديد من الأسواق، من ضمنها الأسواق الإفريقية. كما يسمح إمضاء مثل هذا الاتفاق لتونس بالانفتاح على أسواق خارجية جديدة، مختلفة من الناحية الاستهلاكية والإنفاقية عن أسواق بلادنا التقليدية، وخاصة أسواق الاتحاد الأوروبي.
وتكتسي اتفاقيات التجارة الحرة، في السنوات الأخيرة، أهمية بالغة، على خلفية أنها تُركّز على تحفيز التبادل التجاري في مجالات تبادل السلع وقواعد المنشأ، مما يُخوّل إمكانية الاستفادة الكاملة من الأفضليات وإتاحة فرص تصديرية أكبر، بالتوازي مع كونها تمنح المصدّرين والفاعلين الاقتصاديين من كلا الجانبين إطاراً أفضل لخلق ديناميكية تجارية واقتصادية متواصلة، وأريحية على مستوى تفعيل عمليات التصدير.
وبالنظر إلى المزايا العديدة التي توفرها اتفاقيات التجارة الحرة، فإن العالم بات يحتاج إليها في المجالين الاقتصادي والتجاري، لخلق ظروف أكثر ملاءمة للتصدير، لا سيما في القطاعات الواعدة، إلى جانب خلق سبل تعاون جديدة تتميز بالديمومة، وإزالة، قدر المستطاع، حزمة من الحواجز الجمركية، مما يمهد تباعاً لإنشاء اقتصاديات قوية وصامدة للبلدان المنخرطة في هذه الاتفاقيات، تكون لها القدرة الكافية على مواجهة مختلف التحديات والتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية العميقة التي يشهدها العالم، باعتبارها سداً أمام الهزات الاقتصادية وأداة محرّكة للنمو واستقرار المؤسسات المنتجة والمصدّرة، وعدم مرورها بأزمات متعددة. فاتفاقيات التجارة الحرة تحمي مصالح الدول المعنية، وتعزّز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية، وتغذّي نفوذها الاقتصادي على المستوى الإقليمي والعالمي، في ظل منافسة بين القوى الاقتصادية الكبرى على بعث تكتلات اقتصادية قوية وناجعة على أرض الواقع، تبحث عن التكامل الاقتصادي وغزو مزيد من الأسواق، خاصة أن الهدف الأبرز هو رفع حجم التجارة البينية وتحقيق تطلعات الشعوب من الناحية الاقتصادية والتنموية والاستثمارية.
توسيع اتفاقيات التجارة الحرة
وتعوّل تونس على توسيع حجم اتفاقيات التجارة الحرة لتشمل أكبر عدد ممكن من التكتلات الاقتصادية حول العالم، بعد أن انطلقت، تباعاً ومنذ سنوات، في إبرام جملة من الاتفاقيات في هذا الشأن، من ضمنها اتفاقية التجارة الحرة بين رابطة التجارة الحرة الأوروبية وتونس منذ سنة 2004، حتى تتحرّر من الضغوط الاقتصادية التي عادة ما يفرضها توقيع عدد محدود من اتفاقيات التجارة الحرة، وغير الشاملة لعدد كبير من القطاعات الاقتصادية.
وتولي بلادنا، ضمن أجندتها الاقتصادية للمرحلة القادمة، أهمية قصوى للتكامل والاندماج الاقتصادي مع العديد من الدول، وليس فقط الدول القريبة منها جغرافياً، بل أيضاً مع تكتلات اقتصادية تحظى بوزن اقتصادي كبير عالمياً، حتى وإن كانت بعيدة جغرافياً، ومن أبرزها الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، الذي تم توقيع معاهدته سنة 2014، ودخلت حيّز التنفيذ في جانفي 2015، ويوفّر لأعضائه، أساساً، سياسات مشتركة في مجال الاقتصاد الكلي.
فرصة لمزيد تدويل المؤسسات
ويشكّل التوجه الاستراتيجي لتونس نحو تنويع قاعدتها التصديرية والتوجّه نحو شرق العالم فرصة حقيقية لمزيد تدويل مؤسساتها، وفتح آفاق أوسع أمام الشركات الوطنية التونسية، الكبرى والصغرى والمتوسطة، للانطلاق في تجربة تصديرية جديدة أساسها النفاذ إلى الأسواق الواعدة، وهو ما من شأنه أن يضمن تبادلاً تجارياً أكبر مع دول جديدة ضمن خارطة ثرية للأسواق الموردة للسلع والمنتجات التونسية.
تعزيز تدفّق الاستثمارات الأجنبية
ويضم الاتحاد الاقتصادي الأوراسي كلاً من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان، ولديه اتفاقيات تجارة حرة مع فيتنام وسنغافورة وصربيا وإيران والإمارات العربية المتحدة ومنغوليا وإندونيسيا، ويطمح إلى جعل عدد الدول المعنية بإمضاء اتفاقيات تجارة حرة معه أكبر، مع التركيز على اختيار دول بعينها يمكن الاستفادة بجدية من موقعها الجغرافي وخبرتها الإنتاجية في العديد من القطاعات، لا سيما القطاع الصناعي، والاستفادة كذلك من كفاءة ومهارة اليد العاملة.
وبالمقابل، فإن تونس، بفضل اتفاق التجارة الحرة المرتقب مع الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، يمكنها الانفتاح التدريجي والناجح على أسواق تقع في وسط وشمال القارة الآسيوية وشرق القارة الأوروبية، مع ترويج منتجاتها في سوق موحدة ذات قوة استهلاكية كبيرة، بالإضافة إلى تثبيت تموقعها في أسواق جديدة.
كما أن المزايا التصديرية التي تتضمنها هذه الاتفاقية تضمن تدفق الاستثمارات الأجنبية، على ضوء مساهمتها العميقة في تحسين مناخ الأعمال وتشجيع الشركات العالمية على إقامة مشاريع على أراضي الدول الموقّعة. إذ إن جذب مزيد من الاستثمارات الخارجية يتطلّب إرساء أطر منظمة للتعاون الاقتصادي والتجاري، تحمل ضمن بنودها تخفيفاً للقيود المفروضة على الصادرات والواردات على حد سواء، أو إلغاءها تماماً، مع تسريع نسق التبادل التجاري إيجابياً، بما يخدم بثبات المصالح الاقتصادية للدول المنضوية في الاتفاقية.
على أن دفع عجلة النمو الاقتصادي يمرّ حتماً عبر توقيع وتطبيق جملة من اتفاقيات التجارة الحرة، تكون بوصلة للنهوض بالاقتصاد.