تونس - الصباح تصدّر مجدداً الملف البلدي، تزامناً مع عيد الأضحى، واجهة النقاش العام باعتباره واحداً من أكثر الملفات التصاقاً بالحياة اليومية للمواطن.
فمع الدعوات الملحة إلى أهمية تأمين بيئة نظيفة، وارتفاع كميات الفضلات جراء مخلفات الأضاحي، تحولت البلديات على مدار الأيام الثلاثة الماضية إلى محل متابعة وجدال كبير، وسط تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية الهياكل المحلية وقدرتها على إدارة الوضع خلال هذه المناسبة التي تمثل اختباراً سنوياً فعلياً لمدى نجاعة العمل البلدي. وفي خضم هذا الجدل، تولي الدولة، في أعلى هرمها، أهمية لهذا الملف الذي وضعه رئيس الجمهورية قيس سعيّد ضمن الأولويات المرتبطة بإصلاح الإدارة وتحسين المرفق العمومي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإشكاليات التي تعاني منها البلديات لا ترتبط فقط بنقص في الإمكانيات، وإنما أيضاً بطبيعة المنظومة الإدارية والحوكمة المحلية التي أفرزتها السنوات الماضية. وفي هذا الخصوص، تتزايد، مع المناسبات الكبرى على غرار عيد الأضحى، حدة الإشكاليات والتحديات التي تواجه العمل البلدي، حيث تتعرض البلديات لضغط إضافي نتيجة ارتفاع حجم النفايات ومخلفات الأضاحي، مما يفرض تعبئة استثنائية للإمكانيات البشرية واللوجستية. كما تكشف هذه المناسبات حجم التحديات التي تواجهها الجماعات المحلية، سواء على مستوى نقص المعدات أو محدودية الموارد المالية أو الإخلالات المرتبطة بسوء التصرف والحوكمة.
مراجعة لأسس العمل البلدي وفي هذا السياق، طرح رئيس الدولة قيس سعيّد تصوراً يقوم على مراجعة أسس العمل البلدي وإعادة تنظيم السلطة المحلية ضمن رؤية شاملة ترتكز على البناء القاعدي وتعزيز دور المجالس المحلية والجهوية في إدارة الشأن العام. ويعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد أن العمل البلدي مثّل، على مدار السنوات الماضية، أحد أبرز مظاهر الأزمة السياسية والإدارية التي عاشتها البلاد. ومن هذا المنطلق، ارتكزت رؤيته السياسية على إعادة بناء السلطة المحلية وفق تصور جديد يقوم على "البناء القاعدي" والمجالس المحلية، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة من جهة، وبين المركز والجهات من جهة أخرى. وفي هذا الاتجاه، اعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد، في مناسبات عديدة، أن المنظومة البلدية كانت، على مدار سنوات خلت، فضاءً للتجاذبات الحزبية ولإهدار المال العام، على أن البديل اليوم لتجاوز كل الإشكاليات السالفة الذكر يتجلى في تمكين الشعب مباشرة من إدارة شؤونه المحلية عبر مجالس قاعدية ومحلية تنطلق من الأحياء والمعتمديات، ثم تتدرج نحو المجالس الجهوية والوطنية. وفي هذا الإطار، جاء دستور 2022 ليكرّس هذا التوجه عبر إعادة صياغة مفهوم الجماعات المحلية بشكل يختلف عن التصور الذي جاء به دستور 2014. من جانب آخر، وبعيداً عن البعد السياسي أو المؤسساتي للعمل البلدي الذي حاولت الدولة، في أعلى هرمها، إعادة صياغته بما يتماشى وتطلعات المواطنين، فإن معضلة تراكم الأوساخ وغياب النظافة في عدد من الأحياء ومناطق الجمهورية ما تزال تطرح نفسها كأحد أبرز التحديات اليومية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة، كما تهدد بشكل مباشر صحة المواطن وسلامته. وهذه المعضلة دفعت الدولة، في أعلى هرمها، إلى التأكيد في أكثر من مناسبة على ضرورة تجاوز مظاهر التلوث والتدهور البيئي التي أصبحت تطال عدداً من المدن والأحياء. وفي خطوات لردع هذه الظاهرة، قام رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال السنوات الماضية، بعدد من الزيارات الميدانية الفجئية إلى مستودعات البلديات والأسواق والأحياء الشعبية، منتقداً بشكل مباشر تراكم الفضلات وتعطل المشاريع وسوء التصرف في إدارة هذه المعضلة. وغالباً ما حملت هذه الزيارات رسائل سياسية مفادها أن التقصير في العناية بالنظافة وجمالية المحيط، أو في تقديم الخدمات الأساسية، بات يمسّ من هيبة الدولة وكرامة المواطن، وبالتالي فإنه لا مجال للتغاضي عنه أو التعامل معه باعتباره أمراً ثانوياً. وضمن هذا التمشي، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أهمية الزيارات الميدانية باعتبارها جزءاً من إدارة الشأن العام والمتابعة المباشرة والدقيقة لأوضاع المرافق العمومية والخدمات البلدية. فمن خلال تنقلاته المتكررة إلى عدد من الولايات والأحياء والمؤسسات، يسعى رئيس الدولة إلى الوقوف على حقيقة الأوضاع بعيداً عن منطق التقارير الإدارية التقليدية، مع توجيه رسائل واضحة مفادها أن المسؤول مطالب بأن يكون قريباً من مشاغل المواطنين، وأن يتحمل مسؤولياته كاملة في صورة التقصير أو الإهمال. وقد شملت هذه الزيارات، في عديد المناسبات، مستودعات بلدية وأسواقاً ومشاريع معطلة، إلى جانب معاينة أوضاع النظافة والبنية التحتية، خاصة في المناطق التي تشهد تذمراً شعبياً متزايداً. كما تعكس هذه المقاربة إصراراً من رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ترسيخ ثقافة المحاسبة داخل الإدارة، عبر التأكيد المتواصل على أن المسؤولية هي ممارسة فعلية ترتبط بالنتائج الميدانية ومدى الاستجابة لانتظارات المواطنين. وفي أكثر من محطة، شدّد رئيس الدولة قيس سعيّد على أن تعطّل المشاريع أو تردّي الخدمات أو انتشار التلوث لا يمكن أن يمرّ دون مساءلة، معتبراً أن المرحلة الراهنة تقتضي القطع مع كل مظاهر التسيّب والإفلات من المسؤولية التي ساهمت في تراجع أداء عدد من المرافق العمومية خلال السنوات الماضية. وضمن هذه المقاربة، جدير بالذكر أن الملف البلدي يحظى باهتمام متزايد، باعتبار أن رئيس الدولة قيس سعيّد يعتبر أن إصلاح الإدارة المحلية يمثل شرطاً أساسياً لإصلاح الدولة ككل، وأن مواجهة الفساد لا يمكن أن تتم دون إعادة هيكلة منظومة التصرف المحلي والقطع مع شبكات المصالح التي تغلغلت داخل بعض البلديات والإدارات.
أهمية القطع مع الفساد
وفي هذا الاتجاه، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى أهمية القطع مع كل مظاهر الفساد وسوء التصرف التي عطّلت العمل البلدي لسنوات، معتبراً أن جزءاً كبيراً من الإشكاليات التي تعاني منها المدن والأحياء لا يعود فقط إلى ضعف في الإمكانيات، وإنما أيضاً إلى تراكم ممارسات إدارية وشبكات مصالح حالت دون حسن توظيف الموارد والمعدات المتوفرة، مشدداً على أن إصلاح الشأن البلدي يمرّ بالضرورة عبر فرض احترام القانون وتكريس الشفافية. كما اعتبر أن استعادة نجاعة المرفق البلدي تمثل خطوة أساسية ضمن مسار شامل لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة وأن البلديات تُعدّ الواجهة الأقرب للمواطن والأكثر ارتباطاً بحياته اليومية. لذلك، فإن تحسين مستوى الخدمات، والعناية بجمالية المحيط، والتصدي لكل مظاهر التلوث والإهمال، تبقى جزءاً من معركة كبرى تهدف إلى إعادة فرض الانضباط والقانون داخل الإدارة وتعزيز حضور الدولة في مختلف الجهات. ومع حلول عيد الأضحى، تتجدد هذه الرهانات بشكل أكبر، باعتبار أن نجاح البلديات ومختلف مؤسسات الدولة في تأمين نظافة الأحياء ورفع الفضلات بسرعة والتدخل الناجع لمعالجة الإشكاليات، يعتبر مؤشراً عملياً على مدى قدرة الإدارة المحلية على الاستجابة لانتظارات المواطنين في الفترات الدقيقة التي تشهد ضغطاً استثنائياً على الخدمات البلدية. كما تمثل هذه المناسبة محطة لإبراز أهمية العمل الميداني والتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، سواء على المستوى البلدي أو الجهوي أو المركزي، من أجل المحافظة على سلامة المحيط وضمان ظروف صحية وبيئية ملائمة. وفي ظل الجهود المبذولة لإعادة تنظيم العمل البلدي وتعزيز ثقافة المتابعة والمحاسبة، تبدو المرحلة الراهنة فرصة لتكريس مقاربة جديدة تقوم على تحسين جودة الخدمات وإعادة الاعتبار للفضاء العام باعتباره جزءاً من كرامة المواطن وهيبة الدولة في الوقت نفسه. وبين رهانات الإصلاح وتحديات الواقع، يبقى الأمل قائماً في أن تساهم هذه الديناميكية في بناء مدن أكثر نظافة وجمالية، وفي ترسيخ علاقة أكثر ثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية، خاصة في المناسبات الكبرى التي تختبر بشكل مباشر مدى نجاعة المرفق العمومي وقدرته على الاستجابة لحاجيات المجتمع.
منال حرزي
تونس - الصباح تصدّر مجدداً الملف البلدي، تزامناً مع عيد الأضحى، واجهة النقاش العام باعتباره واحداً من أكثر الملفات التصاقاً بالحياة اليومية للمواطن.
فمع الدعوات الملحة إلى أهمية تأمين بيئة نظيفة، وارتفاع كميات الفضلات جراء مخلفات الأضاحي، تحولت البلديات على مدار الأيام الثلاثة الماضية إلى محل متابعة وجدال كبير، وسط تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية الهياكل المحلية وقدرتها على إدارة الوضع خلال هذه المناسبة التي تمثل اختباراً سنوياً فعلياً لمدى نجاعة العمل البلدي. وفي خضم هذا الجدل، تولي الدولة، في أعلى هرمها، أهمية لهذا الملف الذي وضعه رئيس الجمهورية قيس سعيّد ضمن الأولويات المرتبطة بإصلاح الإدارة وتحسين المرفق العمومي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإشكاليات التي تعاني منها البلديات لا ترتبط فقط بنقص في الإمكانيات، وإنما أيضاً بطبيعة المنظومة الإدارية والحوكمة المحلية التي أفرزتها السنوات الماضية. وفي هذا الخصوص، تتزايد، مع المناسبات الكبرى على غرار عيد الأضحى، حدة الإشكاليات والتحديات التي تواجه العمل البلدي، حيث تتعرض البلديات لضغط إضافي نتيجة ارتفاع حجم النفايات ومخلفات الأضاحي، مما يفرض تعبئة استثنائية للإمكانيات البشرية واللوجستية. كما تكشف هذه المناسبات حجم التحديات التي تواجهها الجماعات المحلية، سواء على مستوى نقص المعدات أو محدودية الموارد المالية أو الإخلالات المرتبطة بسوء التصرف والحوكمة.
مراجعة لأسس العمل البلدي وفي هذا السياق، طرح رئيس الدولة قيس سعيّد تصوراً يقوم على مراجعة أسس العمل البلدي وإعادة تنظيم السلطة المحلية ضمن رؤية شاملة ترتكز على البناء القاعدي وتعزيز دور المجالس المحلية والجهوية في إدارة الشأن العام. ويعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد أن العمل البلدي مثّل، على مدار السنوات الماضية، أحد أبرز مظاهر الأزمة السياسية والإدارية التي عاشتها البلاد. ومن هذا المنطلق، ارتكزت رؤيته السياسية على إعادة بناء السلطة المحلية وفق تصور جديد يقوم على "البناء القاعدي" والمجالس المحلية، في محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين المواطن والدولة من جهة، وبين المركز والجهات من جهة أخرى. وفي هذا الاتجاه، اعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد، في مناسبات عديدة، أن المنظومة البلدية كانت، على مدار سنوات خلت، فضاءً للتجاذبات الحزبية ولإهدار المال العام، على أن البديل اليوم لتجاوز كل الإشكاليات السالفة الذكر يتجلى في تمكين الشعب مباشرة من إدارة شؤونه المحلية عبر مجالس قاعدية ومحلية تنطلق من الأحياء والمعتمديات، ثم تتدرج نحو المجالس الجهوية والوطنية. وفي هذا الإطار، جاء دستور 2022 ليكرّس هذا التوجه عبر إعادة صياغة مفهوم الجماعات المحلية بشكل يختلف عن التصور الذي جاء به دستور 2014. من جانب آخر، وبعيداً عن البعد السياسي أو المؤسساتي للعمل البلدي الذي حاولت الدولة، في أعلى هرمها، إعادة صياغته بما يتماشى وتطلعات المواطنين، فإن معضلة تراكم الأوساخ وغياب النظافة في عدد من الأحياء ومناطق الجمهورية ما تزال تطرح نفسها كأحد أبرز التحديات اليومية التي تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة، كما تهدد بشكل مباشر صحة المواطن وسلامته. وهذه المعضلة دفعت الدولة، في أعلى هرمها، إلى التأكيد في أكثر من مناسبة على ضرورة تجاوز مظاهر التلوث والتدهور البيئي التي أصبحت تطال عدداً من المدن والأحياء. وفي خطوات لردع هذه الظاهرة، قام رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال السنوات الماضية، بعدد من الزيارات الميدانية الفجئية إلى مستودعات البلديات والأسواق والأحياء الشعبية، منتقداً بشكل مباشر تراكم الفضلات وتعطل المشاريع وسوء التصرف في إدارة هذه المعضلة. وغالباً ما حملت هذه الزيارات رسائل سياسية مفادها أن التقصير في العناية بالنظافة وجمالية المحيط، أو في تقديم الخدمات الأساسية، بات يمسّ من هيبة الدولة وكرامة المواطن، وبالتالي فإنه لا مجال للتغاضي عنه أو التعامل معه باعتباره أمراً ثانوياً. وضمن هذا التمشي، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيّد على أهمية الزيارات الميدانية باعتبارها جزءاً من إدارة الشأن العام والمتابعة المباشرة والدقيقة لأوضاع المرافق العمومية والخدمات البلدية. فمن خلال تنقلاته المتكررة إلى عدد من الولايات والأحياء والمؤسسات، يسعى رئيس الدولة إلى الوقوف على حقيقة الأوضاع بعيداً عن منطق التقارير الإدارية التقليدية، مع توجيه رسائل واضحة مفادها أن المسؤول مطالب بأن يكون قريباً من مشاغل المواطنين، وأن يتحمل مسؤولياته كاملة في صورة التقصير أو الإهمال. وقد شملت هذه الزيارات، في عديد المناسبات، مستودعات بلدية وأسواقاً ومشاريع معطلة، إلى جانب معاينة أوضاع النظافة والبنية التحتية، خاصة في المناطق التي تشهد تذمراً شعبياً متزايداً. كما تعكس هذه المقاربة إصراراً من رئيس الجمهورية قيس سعيّد على ترسيخ ثقافة المحاسبة داخل الإدارة، عبر التأكيد المتواصل على أن المسؤولية هي ممارسة فعلية ترتبط بالنتائج الميدانية ومدى الاستجابة لانتظارات المواطنين. وفي أكثر من محطة، شدّد رئيس الدولة قيس سعيّد على أن تعطّل المشاريع أو تردّي الخدمات أو انتشار التلوث لا يمكن أن يمرّ دون مساءلة، معتبراً أن المرحلة الراهنة تقتضي القطع مع كل مظاهر التسيّب والإفلات من المسؤولية التي ساهمت في تراجع أداء عدد من المرافق العمومية خلال السنوات الماضية. وضمن هذه المقاربة، جدير بالذكر أن الملف البلدي يحظى باهتمام متزايد، باعتبار أن رئيس الدولة قيس سعيّد يعتبر أن إصلاح الإدارة المحلية يمثل شرطاً أساسياً لإصلاح الدولة ككل، وأن مواجهة الفساد لا يمكن أن تتم دون إعادة هيكلة منظومة التصرف المحلي والقطع مع شبكات المصالح التي تغلغلت داخل بعض البلديات والإدارات.
أهمية القطع مع الفساد
وفي هذا الاتجاه، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى أهمية القطع مع كل مظاهر الفساد وسوء التصرف التي عطّلت العمل البلدي لسنوات، معتبراً أن جزءاً كبيراً من الإشكاليات التي تعاني منها المدن والأحياء لا يعود فقط إلى ضعف في الإمكانيات، وإنما أيضاً إلى تراكم ممارسات إدارية وشبكات مصالح حالت دون حسن توظيف الموارد والمعدات المتوفرة، مشدداً على أن إصلاح الشأن البلدي يمرّ بالضرورة عبر فرض احترام القانون وتكريس الشفافية. كما اعتبر أن استعادة نجاعة المرفق البلدي تمثل خطوة أساسية ضمن مسار شامل لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، خاصة وأن البلديات تُعدّ الواجهة الأقرب للمواطن والأكثر ارتباطاً بحياته اليومية. لذلك، فإن تحسين مستوى الخدمات، والعناية بجمالية المحيط، والتصدي لكل مظاهر التلوث والإهمال، تبقى جزءاً من معركة كبرى تهدف إلى إعادة فرض الانضباط والقانون داخل الإدارة وتعزيز حضور الدولة في مختلف الجهات. ومع حلول عيد الأضحى، تتجدد هذه الرهانات بشكل أكبر، باعتبار أن نجاح البلديات ومختلف مؤسسات الدولة في تأمين نظافة الأحياء ورفع الفضلات بسرعة والتدخل الناجع لمعالجة الإشكاليات، يعتبر مؤشراً عملياً على مدى قدرة الإدارة المحلية على الاستجابة لانتظارات المواطنين في الفترات الدقيقة التي تشهد ضغطاً استثنائياً على الخدمات البلدية. كما تمثل هذه المناسبة محطة لإبراز أهمية العمل الميداني والتنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة، سواء على المستوى البلدي أو الجهوي أو المركزي، من أجل المحافظة على سلامة المحيط وضمان ظروف صحية وبيئية ملائمة. وفي ظل الجهود المبذولة لإعادة تنظيم العمل البلدي وتعزيز ثقافة المتابعة والمحاسبة، تبدو المرحلة الراهنة فرصة لتكريس مقاربة جديدة تقوم على تحسين جودة الخدمات وإعادة الاعتبار للفضاء العام باعتباره جزءاً من كرامة المواطن وهيبة الدولة في الوقت نفسه. وبين رهانات الإصلاح وتحديات الواقع، يبقى الأمل قائماً في أن تساهم هذه الديناميكية في بناء مدن أكثر نظافة وجمالية، وفي ترسيخ علاقة أكثر ثقة بين المواطن والمؤسسات المحلية، خاصة في المناسبات الكبرى التي تختبر بشكل مباشر مدى نجاعة المرفق العمومي وقدرته على الاستجابة لحاجيات المجتمع.