تشهد العلاقات الاقتصادية بين تونس وليبيا خلال الفترة الأخيرة حركية متسارعة تعكس رغبة مشتركة في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تكاملاً وفاعلية، في ظل متغيرات إقليمية ودولية تفرض على البلدين تعزيز شراكتهما الاقتصادية وتطوير آليات التبادل التجاري والجمركي. ويأتي هذا التوجه في إطار مسار متدرج يهدف إلى تسهيل حركة السلع والأشخاص، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم انسيابية المبادلات التجارية عبر المعابر الحدودية التي تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً للبلدين.
وتكتسي هذه الديناميكية أهمية خاصة بالنظر إلى الروابط التاريخية والاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تجمع تونس وليبيا، حيث ظلت السوق الليبية لعقود واحدة من أبرز الوجهات التجارية للصادرات التونسية، في حين تمثل تونس منفذاً اقتصادياً ولوجستياً مهماً للمنتجات الليبية. وفي هذا السياق، برز التنسيق الجمركي باعتباره أحد أهم أدوات تطوير التعاون الاقتصادي، لما يوفره من قدرة على تسهيل المبادلات القانونية، والحد من العراقيل الإدارية، والتصدي، في الوقت ذاته، لمظاهر التهريب والتجارة الموازية.
وفي خطوة تعكس هذا التوجه، احتضنت الإدارة العامة للديوانة التونسية يومي 20 و21 ماي الجاري أعمال اللجنة الجمركية المشتركة التونسية الليبية، في اجتماع اعتُبر محطة جديدة لتعزيز التعاون العملي بين الإدارتين الجمركيتين في البلدين. وقد انعقد اللقاء تحت إشراف المدير العام للديوانة التونسية محمد الهادي سافر، ومدير عام مصلحة الجمارك الليبية اللواء موسى علي محمد، بحضور نائب سفير ليبيا بتونس، وسط أجواء اتسمت بروح التفاهم والتوافق حول ضرورة مواصلة تطوير الشراكة الجمركية الثنائية.
أهمية تحديث آليات الرقابة الجمركية وتبسيط الإجراءات الإدارية
وأكد الجانبان خلال الاجتماع أهمية تحديث آليات الرقابة الجمركية وتبسيط الإجراءات الإدارية بما يتلاءم مع التطور المتسارع لحجم المبادلات التجارية واحتياجات المتعاملين الاقتصاديين. كما شددا على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة ونجاعة في إدارة المعابر الحدودية، بما يضمن سرعة العبور وتحسين الخدمات المقدمة للمصدرين والموردين والمسافرين على حد سواء.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه التبادل التجاري بين تونس وليبيا نمواً لافتاً، إذ تجاوز حجم المبادلات التجارية بين البلدين 500 مليون دينار خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2026، وهو مؤشر يعكس تنامي الحركية الاقتصادية بين السوقين التونسية والليبية. ويبرز هذا الرقم حجم الاعتماد المتبادل بين البلدين، خاصة في مجالات المواد الغذائية ومواد البناء والخدمات والمنتجات الصناعية، فضلاً عن تنامي دور النقل البري في دعم هذه المبادلات.
تحديث البنية التحتية اللوجستية وتحسين الأداء الجمركي
ويؤكد هذا التطور المتواصل الحاجة إلى مزيد من تحديث البنية التحتية اللوجستية وتحسين الأداء الجمركي على مستوى المعابر الحدودية، بما يساهم في تقليص آجال الانتظار وخفض التكاليف المرتبطة بعمليات النقل والتوريد والتصدير. كما يعزز ذلك قدرة المؤسسات الاقتصادية في البلدين على توسيع نشاطها والاستفادة من الامتيازات التجارية المتاحة في إطار الاتفاقيات الثنائية.
وشكل ملف التبادل الحر بين تونس وليبيا أحد أبرز المحاور التي استأثرت باهتمام اللجنة المشتركة، حيث تم الاتفاق على مواصلة متابعة تنفيذ الاتفاق التجاري الثنائي، مع التركيز بشكل خاص على ملف شهادات المنشأ التفاضلية وآليات التثبت والمراقبة المتعلقة بها. وتُعد هذه الشهادات من الأدوات الأساسية التي تسمح للسلع المتبادلة بالاستفادة من الامتيازات الجمركية المقررة، بما يعزز تنافسية المنتجات الوطنية ويدعم انسيابية التبادل التجاري بين البلدين.
تكثيف الرقابة اللاحقة على شهادات المنشأ
وفي هذا الإطار، شدد الطرفان على أهمية تكثيف الرقابة اللاحقة على شهادات المنشأ بهدف ضمان الشفافية ومنع أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية قد تؤثر على توازن السوق أو تضر بمصالح المتعاملين الاقتصاديين. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره خطوة مهمة نحو ترسيخ قواعد المنافسة العادلة وتعزيز الثقة المتبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
ولم يقتصر التعاون الثنائي على الجوانب التجارية فحسب، بل شمل كذلك تعزيز التنسيق الأمني والجمركي لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها شبكات التجارة غير القانونية على اقتصاد البلدين. وقد جدد الجانبان التأكيد على مواصلة العمل بآلية الاجتماعات الدورية بين مسؤولي الجمارك، باعتبارها إطاراً فعالاً لتبادل المعلومات والخبرات والتنسيق الميداني.
وأكدت الإدارتان الجمركيتان أن مكافحة التهريب لا يمكن أن تعتمد فقط على المقاربة الأمنية، بل تتطلب أيضاً تطوير المسارات التجارية القانونية وتبسيط الإجراءات الجمركية بما يشجع المتعاملين الاقتصاديين على الانخراط في القنوات الرسمية والمنظمة للتبادل التجاري. كما شدد الطرفان على أهمية تبادل المعلومات بشكل فوري وفعال لتعزيز قدرات الرقابة والتصدي للأنشطة غير القانونية التي تستنزف الاقتصاد وتؤثر سلباً على موارد الدولة.
وفي جانب آخر من التعاون، أولى الطرفان أهمية خاصة لتطوير الكفاءات البشرية باعتبارها ركيزة أساسية لتحديث العمل الجمركي. وتم الاتفاق على تفعيل اتفاقية التوأمة الخاصة بالتكوين والتدريب بين الإدارتين، مع تحديد موعد انعقاد أول جلسة للجنة التوأمة التي ستشرف على تنفيذ برامج التدريب وتبادل الخبرات.
ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز قدرات الإطارات والأعوان في مجالات الرقابة الجمركية الحديثة وتطوير المهارات الفنية والإدارية، إضافة إلى مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها القطاع الجمركي على المستوى الدولي. ومن المنتظر أن يساهم هذا المسار في تحديث منظومة العمل الجمركي ورفع كفاءتها بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في إدارة الحدود وحماية الاقتصاد الوطني.
كما تطرق الاجتماع إلى عدد من الملفات التقنية المرتبطة بتجارة العبور وحركة الشاحنات بين البلدين، حيث تم التأكيد على ضرورة تسهيل الإجراءات على مستوى المعابر الحدودية وتحسين الخدمات اللوجستية المرتبطة بالنقل البري. وتكتسي هذه المسألة أهمية كبيرة بالنظر إلى اعتماد جزء هام من المبادلات التجارية بين تونس وليبيا على حركة الشاحنات والنقل البري، ما يجعل من تطوير البنية التحتية والخدمات الجمركية عاملاً حاسماً في دعم النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، شدد الجانبان على أهمية تقليص مدة الانتظار بالنسبة للشاحنات والمسافرين وتحسين التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة في المعابر الحدودية، بما يضمن انسيابية أكبر لحركة العبور ويعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المنظومة التجارية بين البلدين.
كما استعرض الطرفان مدى تنفيذ توصيات الاجتماع السابق للجنة الجمركية المشتركة، الذي انعقد بالعاصمة الليبية طرابلس خلال شهر أفريل 2025، من خلال عرض نتائج أعمال لجنتي مكافحة الغش التجاري ومكافحة التهريب.
حرص تونس وليبيا على إرساء آلية عمل مستدامة
ويعكس هذا التقييم الدوري حرص تونس وليبيا على إرساء آلية عمل مستدامة تقوم على المتابعة المنتظمة والتقييم المستمر لمستوى التعاون الثنائي، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والأمنية المشتركة ويعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات المرتبطة بالتجارة العابرة للحدود.
وجددت الإدارتان الجمركيتان التأكيد على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع تونس وليبيا، وعلى الإرادة المشتركة لمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات المرتبطة بالتبادل التجاري والعمل الجمركي. كما أكد الجانبان أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الخطوات العملية لتطوير المنظومة الجمركية الثنائية، بما يدعم التكامل الاقتصادي ويوفر فرصاً أكبر للاستثمار والتبادل التجاري.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن التعاون الاقتصادي بين تونس وليبيا يتجه نحو مرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، تقوم على تعزيز الثقة وتطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال وتحديث آليات العمل الجمركي. وهي مؤشرات تعكس إدراك البلدين لأهمية بناء فضاء اقتصادي مشترك أكثر قدرة على تحقيق التنمية والاستجابة لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين في الجانبين، في ظل رهانات إقليمية متزايدة تجعل من التكامل الاقتصادي خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.
جهاد الكلبوسي
تشهد العلاقات الاقتصادية بين تونس وليبيا خلال الفترة الأخيرة حركية متسارعة تعكس رغبة مشتركة في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تكاملاً وفاعلية، في ظل متغيرات إقليمية ودولية تفرض على البلدين تعزيز شراكتهما الاقتصادية وتطوير آليات التبادل التجاري والجمركي. ويأتي هذا التوجه في إطار مسار متدرج يهدف إلى تسهيل حركة السلع والأشخاص، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم انسيابية المبادلات التجارية عبر المعابر الحدودية التي تمثل شرياناً اقتصادياً حيوياً للبلدين.
وتكتسي هذه الديناميكية أهمية خاصة بالنظر إلى الروابط التاريخية والاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تجمع تونس وليبيا، حيث ظلت السوق الليبية لعقود واحدة من أبرز الوجهات التجارية للصادرات التونسية، في حين تمثل تونس منفذاً اقتصادياً ولوجستياً مهماً للمنتجات الليبية. وفي هذا السياق، برز التنسيق الجمركي باعتباره أحد أهم أدوات تطوير التعاون الاقتصادي، لما يوفره من قدرة على تسهيل المبادلات القانونية، والحد من العراقيل الإدارية، والتصدي، في الوقت ذاته، لمظاهر التهريب والتجارة الموازية.
وفي خطوة تعكس هذا التوجه، احتضنت الإدارة العامة للديوانة التونسية يومي 20 و21 ماي الجاري أعمال اللجنة الجمركية المشتركة التونسية الليبية، في اجتماع اعتُبر محطة جديدة لتعزيز التعاون العملي بين الإدارتين الجمركيتين في البلدين. وقد انعقد اللقاء تحت إشراف المدير العام للديوانة التونسية محمد الهادي سافر، ومدير عام مصلحة الجمارك الليبية اللواء موسى علي محمد، بحضور نائب سفير ليبيا بتونس، وسط أجواء اتسمت بروح التفاهم والتوافق حول ضرورة مواصلة تطوير الشراكة الجمركية الثنائية.
أهمية تحديث آليات الرقابة الجمركية وتبسيط الإجراءات الإدارية
وأكد الجانبان خلال الاجتماع أهمية تحديث آليات الرقابة الجمركية وتبسيط الإجراءات الإدارية بما يتلاءم مع التطور المتسارع لحجم المبادلات التجارية واحتياجات المتعاملين الاقتصاديين. كما شددا على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر مرونة ونجاعة في إدارة المعابر الحدودية، بما يضمن سرعة العبور وتحسين الخدمات المقدمة للمصدرين والموردين والمسافرين على حد سواء.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت يشهد فيه التبادل التجاري بين تونس وليبيا نمواً لافتاً، إذ تجاوز حجم المبادلات التجارية بين البلدين 500 مليون دينار خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2026، وهو مؤشر يعكس تنامي الحركية الاقتصادية بين السوقين التونسية والليبية. ويبرز هذا الرقم حجم الاعتماد المتبادل بين البلدين، خاصة في مجالات المواد الغذائية ومواد البناء والخدمات والمنتجات الصناعية، فضلاً عن تنامي دور النقل البري في دعم هذه المبادلات.
تحديث البنية التحتية اللوجستية وتحسين الأداء الجمركي
ويؤكد هذا التطور المتواصل الحاجة إلى مزيد من تحديث البنية التحتية اللوجستية وتحسين الأداء الجمركي على مستوى المعابر الحدودية، بما يساهم في تقليص آجال الانتظار وخفض التكاليف المرتبطة بعمليات النقل والتوريد والتصدير. كما يعزز ذلك قدرة المؤسسات الاقتصادية في البلدين على توسيع نشاطها والاستفادة من الامتيازات التجارية المتاحة في إطار الاتفاقيات الثنائية.
وشكل ملف التبادل الحر بين تونس وليبيا أحد أبرز المحاور التي استأثرت باهتمام اللجنة المشتركة، حيث تم الاتفاق على مواصلة متابعة تنفيذ الاتفاق التجاري الثنائي، مع التركيز بشكل خاص على ملف شهادات المنشأ التفاضلية وآليات التثبت والمراقبة المتعلقة بها. وتُعد هذه الشهادات من الأدوات الأساسية التي تسمح للسلع المتبادلة بالاستفادة من الامتيازات الجمركية المقررة، بما يعزز تنافسية المنتجات الوطنية ويدعم انسيابية التبادل التجاري بين البلدين.
تكثيف الرقابة اللاحقة على شهادات المنشأ
وفي هذا الإطار، شدد الطرفان على أهمية تكثيف الرقابة اللاحقة على شهادات المنشأ بهدف ضمان الشفافية ومنع أي تجاوزات أو ممارسات غير قانونية قد تؤثر على توازن السوق أو تضر بمصالح المتعاملين الاقتصاديين. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره خطوة مهمة نحو ترسيخ قواعد المنافسة العادلة وتعزيز الثقة المتبادلة بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
ولم يقتصر التعاون الثنائي على الجوانب التجارية فحسب، بل شمل كذلك تعزيز التنسيق الأمني والجمركي لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها شبكات التجارة غير القانونية على اقتصاد البلدين. وقد جدد الجانبان التأكيد على مواصلة العمل بآلية الاجتماعات الدورية بين مسؤولي الجمارك، باعتبارها إطاراً فعالاً لتبادل المعلومات والخبرات والتنسيق الميداني.
وأكدت الإدارتان الجمركيتان أن مكافحة التهريب لا يمكن أن تعتمد فقط على المقاربة الأمنية، بل تتطلب أيضاً تطوير المسارات التجارية القانونية وتبسيط الإجراءات الجمركية بما يشجع المتعاملين الاقتصاديين على الانخراط في القنوات الرسمية والمنظمة للتبادل التجاري. كما شدد الطرفان على أهمية تبادل المعلومات بشكل فوري وفعال لتعزيز قدرات الرقابة والتصدي للأنشطة غير القانونية التي تستنزف الاقتصاد وتؤثر سلباً على موارد الدولة.
وفي جانب آخر من التعاون، أولى الطرفان أهمية خاصة لتطوير الكفاءات البشرية باعتبارها ركيزة أساسية لتحديث العمل الجمركي. وتم الاتفاق على تفعيل اتفاقية التوأمة الخاصة بالتكوين والتدريب بين الإدارتين، مع تحديد موعد انعقاد أول جلسة للجنة التوأمة التي ستشرف على تنفيذ برامج التدريب وتبادل الخبرات.
ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز قدرات الإطارات والأعوان في مجالات الرقابة الجمركية الحديثة وتطوير المهارات الفنية والإدارية، إضافة إلى مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها القطاع الجمركي على المستوى الدولي. ومن المنتظر أن يساهم هذا المسار في تحديث منظومة العمل الجمركي ورفع كفاءتها بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في إدارة الحدود وحماية الاقتصاد الوطني.
كما تطرق الاجتماع إلى عدد من الملفات التقنية المرتبطة بتجارة العبور وحركة الشاحنات بين البلدين، حيث تم التأكيد على ضرورة تسهيل الإجراءات على مستوى المعابر الحدودية وتحسين الخدمات اللوجستية المرتبطة بالنقل البري. وتكتسي هذه المسألة أهمية كبيرة بالنظر إلى اعتماد جزء هام من المبادلات التجارية بين تونس وليبيا على حركة الشاحنات والنقل البري، ما يجعل من تطوير البنية التحتية والخدمات الجمركية عاملاً حاسماً في دعم النشاط الاقتصادي.
وفي هذا السياق، شدد الجانبان على أهمية تقليص مدة الانتظار بالنسبة للشاحنات والمسافرين وتحسين التنسيق بين مختلف الهياكل المتدخلة في المعابر الحدودية، بما يضمن انسيابية أكبر لحركة العبور ويعزز ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المنظومة التجارية بين البلدين.
كما استعرض الطرفان مدى تنفيذ توصيات الاجتماع السابق للجنة الجمركية المشتركة، الذي انعقد بالعاصمة الليبية طرابلس خلال شهر أفريل 2025، من خلال عرض نتائج أعمال لجنتي مكافحة الغش التجاري ومكافحة التهريب.
حرص تونس وليبيا على إرساء آلية عمل مستدامة
ويعكس هذا التقييم الدوري حرص تونس وليبيا على إرساء آلية عمل مستدامة تقوم على المتابعة المنتظمة والتقييم المستمر لمستوى التعاون الثنائي، بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والأمنية المشتركة ويعزز قدرة البلدين على مواجهة التحديات المرتبطة بالتجارة العابرة للحدود.
وجددت الإدارتان الجمركيتان التأكيد على عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع تونس وليبيا، وعلى الإرادة المشتركة لمواصلة تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات المرتبطة بالتبادل التجاري والعمل الجمركي. كما أكد الجانبان أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الخطوات العملية لتطوير المنظومة الجمركية الثنائية، بما يدعم التكامل الاقتصادي ويوفر فرصاً أكبر للاستثمار والتبادل التجاري.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن التعاون الاقتصادي بين تونس وليبيا يتجه نحو مرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، تقوم على تعزيز الثقة وتطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال وتحديث آليات العمل الجمركي. وهي مؤشرات تعكس إدراك البلدين لأهمية بناء فضاء اقتصادي مشترك أكثر قدرة على تحقيق التنمية والاستجابة لتطلعات الفاعلين الاقتصاديين في الجانبين، في ظل رهانات إقليمية متزايدة تجعل من التكامل الاقتصادي خياراً استراتيجياً لا غنى عنه.