إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الرقابة البرلمانية.. صفقة الحافلات الصينية تحت المجهر

 

وردت على مجلس نواب الشعب إجابات وزير النقل رشيد عامري عن أسئلة كتابية طرحها عدد من النواب في إطار دورهم الرقابي من بينها سؤال يتعلق بصفقة اقتناء الحافلات الصينية طرحه النائب حليم بوسمة، إذ أشار النائب إلى أنه في إطار الدور الرقابي الموكول لأعضاء مجلس نواب الشعب، وعلى ضوء ما يتم تداوله بخصوص صفقة اقتناء حافلات من الصين، وما تثيره من تساؤلات مشروعة تتعلق بالشفافية وحسن التصرف في المال العام، فإنه يتوجه إلى وزير النقل بالأسئلة التالية: ما هو العدد الجملي للحافلات موضوع الصفقة؟ وما هي الكلفة الإجمالية لاقتنائها، مع بيان تفاصيل الأسعار: سعر الوحدة، كلفة الشحن والآداءات والصيانة إن وجدت؟ وهل تم اللجوء إلى طلب عروض دولي مفتوح وشفاف في هذه الصفقة؟ وفي صورة الإجابة بنعم ما هي الشركات التي شاركت فيه؟ وما هي المعايير التي تم اعتمادها لاختيار العرض الفائز؟ وما هي صيغة تمويل هذه الصفقة؟ وهل تم تمويلها عبر قروض خارجية أو اتفاقيات ثنائية؟ وفي هذه الحالة، ما هي شروط التمويل: أي نسبة الفائدة، وآجال السداد، وفترة الإمهال؟ وما هي الأسباب التي دفعت الوزارة إلى التوجه نحو اقتناء حافلات جاهزة من الخارج، في حين توجد في تونس مؤسسات صناعية تنشط في مجال تركيب الحافلات، وكان بالإمكان دعمها وإدماجها في هذه الصفقات؟ وهل تم تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الصفقة على المؤسسات الوطنية الناشطة في مجال تركيب الحافلات، وعلى مواطن الشغل المرتبطة بها؟ وهل توجد إستراتيجية واضحة لدى الوزارة لدعم التصنيع المحلي في قطاع النقل بما يساهم في خلق الثروة وتطوير الخبرات الوطنية، بدل الاكتفاء بالتوريد؟ وكيف تندرج هذه الصفقة ضمن التوجهات العامة للدولة في تشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي، خاصة وأن قطاع تركيب الحافلات يُعد من المراحل الأساسية في مسار التصنيع؟ 



كما طلب النائب حليم بوسمة من وزير النقل مد مجلس نواب الشعب بكل الوثائق والمعطيات ذات الصلة بهذه الصفقة، ضمانا لمبادئ الشفافية وحسن التصرف في المال العام، ودعما للخيارات الوطنية في التنمية الصناعية. 

 

عدد الحافلات 

 وإجابة عن السؤال الأول حول العدد الجملي للحافلات، بين الوزير «أنه في إطار التوجهات الإستراتيجية للدولة الرامية إلى إعادة تأهيل منظومة النقل العمومي الجماعي وتحسين جودة خدماته، تم خلال المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 3 جانفي 2025 اتخاذ جملة من القرارات المتعلقة بتجديد أسطول الحافلات لفائدة مؤسسات النقل العمومي البري وذلك بالنظر إلى التدهور المتواصل لأسطول الشركات الوطنية والجهوية للنقل البري، وتقرر في هذا السياق اعتماد برنامج لتجميع شراء الحافلات من أجل تلبية احتياجات الشركات الوطنية والجهوية للنقل البري وهي الشركات الجهوية للنقل وشركة نقل تونس والشركة الوطنية للنقل بين المدن، في إطار طلب عروض دولي».

ويهدف هذا الطلب حسب ما أشار إليه وزير النقل إلى توحيد المواصفات الفنية وترشيد الكلفة وضمان نجاعة التزود وتدعيم شفافية المنافسة، وبناء على هذا التوجه قامت شركات النقل المعنية بتفويض شركة النقل بالساحل لإبرام الصفقة العامة وتبليغها للشركات كما تتولى كل شركة إبرام الصفقة الخاصة بها وفقا لشروط الصفقة العامة. وتتعلق الصفقة باقتناء 418 حافلة تم توزيعها كالآتي: 260 حافلة مزدوجة لفائدة الشركات الجهوية للنقل، 118 حافلة لفائدة شركة نقل تونس 58 منها حافلة عادية للنقل الحضري و60 حافلة مزدوجة للنقل الحضري، 40 حافلة رفاهة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن. 

وأوضح وزير النقل في إجابته عن نفس السؤال أنه تم تفعيل نسبة 20 بالمائة من الكميات التعاقدية من قبل أغلب الشركات طبقا للشروط المنصوص عليها بالصفقة ليصبح عدد الحافلات 462 حافلة موزعة كالآتي: 296 حافلة لفائدة الشركات الجهوية للنقل، و118 حافلة لفائدة شركة النقل بتونس، و48 حافلة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن. 

 

كلفة الصفقة

وإجابة عن استفسار آخر حول الكلفة الجملية للصفقة بين الوزير أن القيمة التقديرية الجملية للصفقة بلغت 176 فاصل 808 مليون دينار تونسي دون اعتبار الآداء وأنه بعد تفعيل 20 بالمائة بلغت القيمة التقديرية الجملية للصفقة حوالي 193 فاصل 283 مليون دينار تونسي دون اعتبار الآداء، وتضمنت إجابة الوزير معطيات حول الصيغة المعتمدة لتسليم الحافلات وهي تشمل مجل المصاريف والأعباء المتعلقة بالتوريد وأضاف أن الصفقة تتضمن ضمن السعر التعاقدي ضمانا تعاقديا، وخدمات المرافقة الفنية وخدمات ما بعد البيع، وتكوين الإطارات الفنية والسائقين وأعوان الصيانة، ومعدات التشخيص الفني مع توفير مخزون أولي من قطع الغيار الضرورية للاستغلال والصيانة.

 

طلب عروض 

وتعقيبا عن سؤال حول ما إذا تم اللجوء إلى طلب عروض دولي مفتوح وشفاف في هذه الصفقة؟ أشار وزير النقل رشيد عامري إلى شفافية إجراءات الصفقة ففي علاقة بإجراءات طلب العروض بين أنه تم الإعلان عن طلب عروض دولي مفتوح بتاريخ 20 جانفي 2025 عبر منظومة «تينابس» والصحف اليومية، وأن 17 شركة سحبت كراس الشروط وتم تقديم 5 عروض فعلية، وبالنسبة إلى منهجية التقييم فقد اعتمدت اللجنة حسب قوله على ترتيب العروض حسب الثمن ثم التثبت من المطابقة الفنية للعرض الأقل ثمنا ثم إسناد الصفقة للعارض المستجيب للشروط الفنية والمالية. كما قدم الوزير للنائب حليم بوسمة معطيات حول أهم العروض المقدمة والعرض الذي تم اختياره باعتباره مطابقا للشروط الفنية والأفضل ماليا حسب قوله وذكر انه تم إقصاء بعض الملفات لأسباب إجرائية أو لعدم المطابقة الفنية والإدارية. 

أما بخصوص الرقابة والتدقيق فأفاد وزير النقل أنه تم عرض الصفقة على أنظار خلية متابعة الصفقات العمومية الكبرى بوزارة النقل واللجنة العليا لمراقبة وتدقيق الصفقات العمومية. 

 

قروض بنكية

وعن سؤال حول صيغة تمويل الصفقة أجاب وزير النقل رشيد عامري أنه على اعتبار تعدد الشركات المستفيدة من الصفقة المذكورة فقد تم تمويل جل العقود عن طريق قروض بنكية بضمان من الدولة، إضافة إلى منحة الاستثمار المسندة للشركات، باستثناء الشركة الجهوية للنقل بولاية بنزرت التي اعتمدت على التمويل الذاتي مع منحة الاستثمار. 

وفي ردوده على بقية الأسئلة التي طرحها النائب حليم بوسمة أوضح وزير النقل أنه دعما للنسيج الصناعي تتم المحافظة على انجاز أقساط الاقتناءات من السوق المحلية بالرغم من السعر المرتفع مقارنة بالأسعار والعروض الدولية وقد تم اللجوء إلى طلب عروض دولي لعدة أسباب وأهمها مشاكل التصنيع وصعوبة التزود بالحافلات، طول آجال تسليم الحافلات من قبل المصنعين المحليين والتي تتجاوز في أغلب الأحيان 18 شهرا حسب قوله بالإضافة إلى محدودية الطاقة الإنتاجية للحافلات محلية التركيب بما لا يستجيب لحاجيات الشركات الوطنية والجهوية للنقل البري، وصعوبة توفير الحافلات المزدوجة من قبل المصنعين المحليين ومرد ذلك صعوبات التزود بالهياكل المستوجبة لهذا الصنف من الحافلات، كما أشار إلى تطور الطلب على النقل المدرسي والجامعي في عديد الجهات  نتيجة تنامي العدد الجملي للمسجلين بالمؤسسات الجامعية وخاصة منهم الطلبة الجدد فضلا عن محدودية طاقة استيعاب المبيتات الجامعية ببعض الجهات، والوضعية المالية للشركات الجهوية للنقل حيث ارتفعت مديونية هذه الشركات المتأتية من القروض البنكية وبلغت قيمة القروض الجملية المرتبطة باقتناء معدات النقل حوالي 170 مليون دينار في شهر ديسمبر 2025، وكذلك عدم التمكن من تجسيم الاستثمارات لفترة تجاوزت الخمس سنوات. وتحدث الوزير عن تزايد متطلبات الاستثمار في تأهيل وصيانة وبناء المستودعات والورشات ومراكز الوكالة التجارية وتركيز التجهيزات الوقائية وتحسين شروط السلامة وتحديث البنية التحتية الداعمة، كما تطرق إلى الصعوبات المتعلقة بطلبات العروض.

 وقال في هذا السياق لقد أسفرت حوالي 62 بالمائة من طلبات العروض التي تم الإعلان عنها من قبل الشركات الجهوية للنقل البري لاقتناء حافلات جديدة على السوق المحلية خلال الفترة 2019-2023 عن طلبات عروض غير مثمرة ، وأشار إلى محدودية المنافسة وعزوف المزودين عن المشاركة في طلبات العروض مشيرا إلى مشاركة عارض وحيد في 80 بالمائة من طلبات العروض المعلنة في حين لم يتم تسجيل أي مشاركة في القسط المتعلق بالحافلات المزدوجة. ومن المبررات الأخرى للجوء إلى طلب عروض دولي التي استعرضها الوزير في إجابته عن أسئلة عضو مجلس نواب الشعب حليم بوسمة تجميد تعريفة النقل الحضري، وبين في هذا السياق أن تعريفة النقل الحضري لم تشهد منذ سنة 2003 سوى زياردة واحدة بنسبة 3 بالمائة سنة 2010 فيما تم سنة 2021 توحيد الأقسام على مستوى النقل الحضري وإقرار زيادة بنسبة 25 بالمائة بخصوص تعريفة النقل بين المدن. وخلص الوزير إلى أن كل هذه الإشكاليات والصعوبات أدت إلى تأخر برامج الاستثمار واستمرار تقادم الأسطول وارتفاع كلفة الاستغلال والصيانة وتراجع جودة الخدمات وانتظاميتها وعدم القدرة على تأمين تنقل المواطنين في أحسن الظروف.

سعيدة بوهلال

الرقابة البرلمانية..  صفقة الحافلات الصينية تحت المجهر

 

وردت على مجلس نواب الشعب إجابات وزير النقل رشيد عامري عن أسئلة كتابية طرحها عدد من النواب في إطار دورهم الرقابي من بينها سؤال يتعلق بصفقة اقتناء الحافلات الصينية طرحه النائب حليم بوسمة، إذ أشار النائب إلى أنه في إطار الدور الرقابي الموكول لأعضاء مجلس نواب الشعب، وعلى ضوء ما يتم تداوله بخصوص صفقة اقتناء حافلات من الصين، وما تثيره من تساؤلات مشروعة تتعلق بالشفافية وحسن التصرف في المال العام، فإنه يتوجه إلى وزير النقل بالأسئلة التالية: ما هو العدد الجملي للحافلات موضوع الصفقة؟ وما هي الكلفة الإجمالية لاقتنائها، مع بيان تفاصيل الأسعار: سعر الوحدة، كلفة الشحن والآداءات والصيانة إن وجدت؟ وهل تم اللجوء إلى طلب عروض دولي مفتوح وشفاف في هذه الصفقة؟ وفي صورة الإجابة بنعم ما هي الشركات التي شاركت فيه؟ وما هي المعايير التي تم اعتمادها لاختيار العرض الفائز؟ وما هي صيغة تمويل هذه الصفقة؟ وهل تم تمويلها عبر قروض خارجية أو اتفاقيات ثنائية؟ وفي هذه الحالة، ما هي شروط التمويل: أي نسبة الفائدة، وآجال السداد، وفترة الإمهال؟ وما هي الأسباب التي دفعت الوزارة إلى التوجه نحو اقتناء حافلات جاهزة من الخارج، في حين توجد في تونس مؤسسات صناعية تنشط في مجال تركيب الحافلات، وكان بالإمكان دعمها وإدماجها في هذه الصفقات؟ وهل تم تقييم الأثر الاقتصادي لهذه الصفقة على المؤسسات الوطنية الناشطة في مجال تركيب الحافلات، وعلى مواطن الشغل المرتبطة بها؟ وهل توجد إستراتيجية واضحة لدى الوزارة لدعم التصنيع المحلي في قطاع النقل بما يساهم في خلق الثروة وتطوير الخبرات الوطنية، بدل الاكتفاء بالتوريد؟ وكيف تندرج هذه الصفقة ضمن التوجهات العامة للدولة في تشجيع الاستثمار والإنتاج المحلي، خاصة وأن قطاع تركيب الحافلات يُعد من المراحل الأساسية في مسار التصنيع؟ 



كما طلب النائب حليم بوسمة من وزير النقل مد مجلس نواب الشعب بكل الوثائق والمعطيات ذات الصلة بهذه الصفقة، ضمانا لمبادئ الشفافية وحسن التصرف في المال العام، ودعما للخيارات الوطنية في التنمية الصناعية. 

 

عدد الحافلات 

 وإجابة عن السؤال الأول حول العدد الجملي للحافلات، بين الوزير «أنه في إطار التوجهات الإستراتيجية للدولة الرامية إلى إعادة تأهيل منظومة النقل العمومي الجماعي وتحسين جودة خدماته، تم خلال المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 3 جانفي 2025 اتخاذ جملة من القرارات المتعلقة بتجديد أسطول الحافلات لفائدة مؤسسات النقل العمومي البري وذلك بالنظر إلى التدهور المتواصل لأسطول الشركات الوطنية والجهوية للنقل البري، وتقرر في هذا السياق اعتماد برنامج لتجميع شراء الحافلات من أجل تلبية احتياجات الشركات الوطنية والجهوية للنقل البري وهي الشركات الجهوية للنقل وشركة نقل تونس والشركة الوطنية للنقل بين المدن، في إطار طلب عروض دولي».

ويهدف هذا الطلب حسب ما أشار إليه وزير النقل إلى توحيد المواصفات الفنية وترشيد الكلفة وضمان نجاعة التزود وتدعيم شفافية المنافسة، وبناء على هذا التوجه قامت شركات النقل المعنية بتفويض شركة النقل بالساحل لإبرام الصفقة العامة وتبليغها للشركات كما تتولى كل شركة إبرام الصفقة الخاصة بها وفقا لشروط الصفقة العامة. وتتعلق الصفقة باقتناء 418 حافلة تم توزيعها كالآتي: 260 حافلة مزدوجة لفائدة الشركات الجهوية للنقل، 118 حافلة لفائدة شركة نقل تونس 58 منها حافلة عادية للنقل الحضري و60 حافلة مزدوجة للنقل الحضري، 40 حافلة رفاهة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن. 

وأوضح وزير النقل في إجابته عن نفس السؤال أنه تم تفعيل نسبة 20 بالمائة من الكميات التعاقدية من قبل أغلب الشركات طبقا للشروط المنصوص عليها بالصفقة ليصبح عدد الحافلات 462 حافلة موزعة كالآتي: 296 حافلة لفائدة الشركات الجهوية للنقل، و118 حافلة لفائدة شركة النقل بتونس، و48 حافلة لفائدة الشركة الوطنية للنقل بين المدن. 

 

كلفة الصفقة

وإجابة عن استفسار آخر حول الكلفة الجملية للصفقة بين الوزير أن القيمة التقديرية الجملية للصفقة بلغت 176 فاصل 808 مليون دينار تونسي دون اعتبار الآداء وأنه بعد تفعيل 20 بالمائة بلغت القيمة التقديرية الجملية للصفقة حوالي 193 فاصل 283 مليون دينار تونسي دون اعتبار الآداء، وتضمنت إجابة الوزير معطيات حول الصيغة المعتمدة لتسليم الحافلات وهي تشمل مجل المصاريف والأعباء المتعلقة بالتوريد وأضاف أن الصفقة تتضمن ضمن السعر التعاقدي ضمانا تعاقديا، وخدمات المرافقة الفنية وخدمات ما بعد البيع، وتكوين الإطارات الفنية والسائقين وأعوان الصيانة، ومعدات التشخيص الفني مع توفير مخزون أولي من قطع الغيار الضرورية للاستغلال والصيانة.

 

طلب عروض 

وتعقيبا عن سؤال حول ما إذا تم اللجوء إلى طلب عروض دولي مفتوح وشفاف في هذه الصفقة؟ أشار وزير النقل رشيد عامري إلى شفافية إجراءات الصفقة ففي علاقة بإجراءات طلب العروض بين أنه تم الإعلان عن طلب عروض دولي مفتوح بتاريخ 20 جانفي 2025 عبر منظومة «تينابس» والصحف اليومية، وأن 17 شركة سحبت كراس الشروط وتم تقديم 5 عروض فعلية، وبالنسبة إلى منهجية التقييم فقد اعتمدت اللجنة حسب قوله على ترتيب العروض حسب الثمن ثم التثبت من المطابقة الفنية للعرض الأقل ثمنا ثم إسناد الصفقة للعارض المستجيب للشروط الفنية والمالية. كما قدم الوزير للنائب حليم بوسمة معطيات حول أهم العروض المقدمة والعرض الذي تم اختياره باعتباره مطابقا للشروط الفنية والأفضل ماليا حسب قوله وذكر انه تم إقصاء بعض الملفات لأسباب إجرائية أو لعدم المطابقة الفنية والإدارية. 

أما بخصوص الرقابة والتدقيق فأفاد وزير النقل أنه تم عرض الصفقة على أنظار خلية متابعة الصفقات العمومية الكبرى بوزارة النقل واللجنة العليا لمراقبة وتدقيق الصفقات العمومية. 

 

قروض بنكية

وعن سؤال حول صيغة تمويل الصفقة أجاب وزير النقل رشيد عامري أنه على اعتبار تعدد الشركات المستفيدة من الصفقة المذكورة فقد تم تمويل جل العقود عن طريق قروض بنكية بضمان من الدولة، إضافة إلى منحة الاستثمار المسندة للشركات، باستثناء الشركة الجهوية للنقل بولاية بنزرت التي اعتمدت على التمويل الذاتي مع منحة الاستثمار. 

وفي ردوده على بقية الأسئلة التي طرحها النائب حليم بوسمة أوضح وزير النقل أنه دعما للنسيج الصناعي تتم المحافظة على انجاز أقساط الاقتناءات من السوق المحلية بالرغم من السعر المرتفع مقارنة بالأسعار والعروض الدولية وقد تم اللجوء إلى طلب عروض دولي لعدة أسباب وأهمها مشاكل التصنيع وصعوبة التزود بالحافلات، طول آجال تسليم الحافلات من قبل المصنعين المحليين والتي تتجاوز في أغلب الأحيان 18 شهرا حسب قوله بالإضافة إلى محدودية الطاقة الإنتاجية للحافلات محلية التركيب بما لا يستجيب لحاجيات الشركات الوطنية والجهوية للنقل البري، وصعوبة توفير الحافلات المزدوجة من قبل المصنعين المحليين ومرد ذلك صعوبات التزود بالهياكل المستوجبة لهذا الصنف من الحافلات، كما أشار إلى تطور الطلب على النقل المدرسي والجامعي في عديد الجهات  نتيجة تنامي العدد الجملي للمسجلين بالمؤسسات الجامعية وخاصة منهم الطلبة الجدد فضلا عن محدودية طاقة استيعاب المبيتات الجامعية ببعض الجهات، والوضعية المالية للشركات الجهوية للنقل حيث ارتفعت مديونية هذه الشركات المتأتية من القروض البنكية وبلغت قيمة القروض الجملية المرتبطة باقتناء معدات النقل حوالي 170 مليون دينار في شهر ديسمبر 2025، وكذلك عدم التمكن من تجسيم الاستثمارات لفترة تجاوزت الخمس سنوات. وتحدث الوزير عن تزايد متطلبات الاستثمار في تأهيل وصيانة وبناء المستودعات والورشات ومراكز الوكالة التجارية وتركيز التجهيزات الوقائية وتحسين شروط السلامة وتحديث البنية التحتية الداعمة، كما تطرق إلى الصعوبات المتعلقة بطلبات العروض.

 وقال في هذا السياق لقد أسفرت حوالي 62 بالمائة من طلبات العروض التي تم الإعلان عنها من قبل الشركات الجهوية للنقل البري لاقتناء حافلات جديدة على السوق المحلية خلال الفترة 2019-2023 عن طلبات عروض غير مثمرة ، وأشار إلى محدودية المنافسة وعزوف المزودين عن المشاركة في طلبات العروض مشيرا إلى مشاركة عارض وحيد في 80 بالمائة من طلبات العروض المعلنة في حين لم يتم تسجيل أي مشاركة في القسط المتعلق بالحافلات المزدوجة. ومن المبررات الأخرى للجوء إلى طلب عروض دولي التي استعرضها الوزير في إجابته عن أسئلة عضو مجلس نواب الشعب حليم بوسمة تجميد تعريفة النقل الحضري، وبين في هذا السياق أن تعريفة النقل الحضري لم تشهد منذ سنة 2003 سوى زياردة واحدة بنسبة 3 بالمائة سنة 2010 فيما تم سنة 2021 توحيد الأقسام على مستوى النقل الحضري وإقرار زيادة بنسبة 25 بالمائة بخصوص تعريفة النقل بين المدن. وخلص الوزير إلى أن كل هذه الإشكاليات والصعوبات أدت إلى تأخر برامج الاستثمار واستمرار تقادم الأسطول وارتفاع كلفة الاستغلال والصيانة وتراجع جودة الخدمات وانتظاميتها وعدم القدرة على تأمين تنقل المواطنين في أحسن الظروف.

سعيدة بوهلال