يحتفي العالم يوم 29 ماي الجاري من كل سنة باليوم الدولي لحفظة السلام المنضوين تحت راية الأمم المتحدة، وهي محطة لتثمين جهود الدول المساهمة في دعم الأمن والاستقرار الدوليين، ومن بينها تونس التي تواصل تأكيد حضورها داخل البعثات الأممية عبر مشاركات عسكرية وأمنية وطبية شهدت خلال السنة الجارية زخمًا لافتًا من التكريمات والإشادات الدولية، في اعتراف متجدد بكفاءة حفظة السلام التونسيين ودورهم في دعم الاستقرار بمناطق النزاع وبؤر التوتر.
ويعكس هذا الحضور الريادي تمسك تونس بخيار العمل متعدد الأطراف ودعم الحلول السلمية للنزاعات، في وقت تواجه فيه عمليات حفظ السلام تحديات عديدة جراء تعقد الأزمات الدولية وتغير طبيعة التهديدات الأمنية.
تكريمات وإشادات
في هذا الخصوص، مثلت السنة الجارية محطة لافتة في مسار مشاركة تونس في عمليات حفظ السلام الأممية، بالنظر إلى حجم التكريمات والإشادات التي حظيت بها الوحدات العسكرية التونسية المشاركة في البعثات الدولية. ففي أفريل 2026، كرّمت تونس «سرية التدخل السريع الخفيفة» العائدة من جمهورية إفريقيا الوسطى، خلال موكب عسكري احتضنته القاعدة العسكرية بالعوينة تحت إشراف وزير الدفاع الوطني، حيث تم منح أفراد السرية وسام الأمم المتحدة تقديرًا لما أظهروه من كفاءة ميدانية وحرفية عالية ضمن بعثة “مينوسكا”، ليعكس هذا التكريم حجم المكانة التي باتت تحظى بها الكفاءات العسكرية التونسية داخل منظومة حفظ السلام الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، تواصلت خلال الأشهر الماضية مظاهر الاعتراف الأممي بالدور التونسي، من خلال توشيح 128 عسكريًا تونسيًا، من بينهم 7 عناصر نسائية، بأوسمة الأمم المتحدة في بانغي، عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، وذلك تقديرًا لانضباطهم وقدرتهم على العمل في واحدة من أكثر البيئات الأمنية تعقيدًا في القارة الإفريقية. كما برز الدور الحيوي الذي اضطلعت به وحدة المروحيات التونسية في تأمين الانتخابات ودعم الاستقرار وحماية المدنيين، وهو ما يعكس تطور طبيعة المهام التي أصبحت تضطلع بها القوات التونسية داخل البعثات الأممية، والتي لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى دعم المسارات السياسية والإنسانية والأمنية. ويعكس هذا الحضور المتواصل المكانة التي أصبحت تحتلها تونس داخل منظومة الأمم المتحدة، باعتبارها اليوم المساهم الثامن عشر عالميًا في عمليات حفظ السلام، من خلال مشاركة قرابة 700 حافظ سلام، بينهم نحو 50 امرأة، موزعين على أربع بعثات أممية في إفريقيا.
كما تستند هذه المكانة إلى إرث ورصيد تاريخي انطلق منذ أول مشاركة تونسية في الكونغو سنة 1960، ليتواصل على امتداد أكثر من ستة عقود، شاركت خلالها تونس في 26 مهمة أممية وأرسلت أكثر من 14 ألف عسكري إلى مناطق نزاع مختلفة. وتترجم هذه الأرقام أن مساهمة تونس في جهود حفظ السلام لم تعد مجرد التزام أممي ظرفي، وإنما تحولت إلى أحد أبرز عناوين حضورها الدبلوماسي والعسكري على مستوى القارة الإفريقية وحتى على المستوى الدولي.
وهذه التتويجات لم تكن وليدة اللحظة، وإنما هي ثمرة جهود متواصلة على مدار عقود. فمنذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عقب الاستقلال، اختارت تونس أن تجعل من الانخراط في الجهود الدولية لحفظ السلم أحد ثوابت سياستها الخارجية، وهو ما تُرجم عبر مشاركات متتالية في عدد من البعثات الأممية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وعلى امتداد عقود، راكمت الوحدات التونسية المشاركة خبرة ميدانية مهمة، مكّنتها من صيت إيجابي داخل المنظومة الأممية، بفضل الانضباط والكفاءة والقدرة على العمل في بيئات معقدة وحساسة.
ولم يقتصر الدور التونسي على البعد العسكري فقط، بل شمل أيضًا مساهمات لوجستية وطبية وإنسانية، بما يعكس تطور مفهوم عمليات حفظ السلام نفسها، والتي أصبحت اليوم تتجاوز مراقبة وقف إطلاق النار إلى حماية المدنيين وتأمين المساعدات الإنسانية ودعم الاستقرار المؤسساتي في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، برزت الكفاءات التونسية كعنصر فاعل داخل عدد من المهمات الأممية، خاصة في القارة الإفريقية التي تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة إلى الدبلوماسية التونسية.
دعم الاستقرار
وفي هذا السياق، تولي تونس أهمية خاصة للبعد الإفريقي في مشاركاتها الأممية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار القارة يرتبط بشكل مباشر بالأمن الإقليمي والتنمية المشتركة. لذلك، جاءت مساهماتها في عدد من بعثات حفظ السلام بالقارة في إطار رؤية شاملة تقوم على دعم الاستقرار ومساندة جهود التسوية السياسية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، على غرار الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية. وقد أثمرت هذه الجهود زخمًا لافتًا في مسار المساهمات التونسية في عمليات حفظ السلام، بالتوازي مع إشادات متواصلة من مسؤولين أمميين، تثمن في جوهرها الدور المهني الذي تضطلع به القوات التونسية في مناطق التوتر.
ويأتي هذا التقدير الدولي في وقت تشهد فيه عمليات حفظ السلام تحولات متسارعة نتيجة تغير طبيعة النزاعات العالمية، فالبعثات الأممية أصبحت مطالبة بالتعامل مع أزمات أكثر تعقيدًا تشمل النزاعات الداخلية والهجمات الإرهابية والأزمات الإنسانية والتحديات المناخية، وهو ما يفرض على الدول المشاركة تطوير جاهزيتها وقدراتها الميدانية والتكنولوجية.
وفي هذا الإطار، جدير بالذكر أن التكريمات والإشادات الأممية المتتالية التي حظيت بها الوحدات التونسية المشاركة في بعثات حفظ السلام تعكس، في جوهرها، مستوى التطور الذي بلغته المؤسسة العسكرية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث التكوين أو الجاهزية العملياتية العالية أو القدرة على التفاعل وإدارة المهام في مناطق تشهد أوضاعًا أمنية وإنسانية معقدة. وقد مكّنت هذه الجاهزية العسكريين التونسيين من إثبات كفاءتهم في التعامل مع بيئات ميدانية ذات خصوصية، حيث تتطلب سرعة التدخل والانضباط والقدرة على التأقلم مع تحديات متغيرة، وهو ما ساهم في تعزيز مكانة تونس داخل منظومة الأمم المتحدة كشريك موثوق في دعم الأمن والاستقرار الدوليين. وضمن هذه المقاربة، تواصل تونس تثبيت موقعها ضمن منظومة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مدعومة بإرث تاريخي وكفاءات بشرية تحظى بتقدير متزايد.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وتفاقم التحديات الأمنية والإنسانية، تبدو المساهمات التونسية مرشحة لاكتساب أهمية قصوى خلال السنوات المقبلة، باعتبارها جزءًا من رؤية دبلوماسية تقوم على دعم الاستقرار وتعزيز حضور تونس كفاعل متوازن يؤمن بأولوية الحلول السلمية والعمل متعدد الأطراف.
منال حرزي
يحتفي العالم يوم 29 ماي الجاري من كل سنة باليوم الدولي لحفظة السلام المنضوين تحت راية الأمم المتحدة، وهي محطة لتثمين جهود الدول المساهمة في دعم الأمن والاستقرار الدوليين، ومن بينها تونس التي تواصل تأكيد حضورها داخل البعثات الأممية عبر مشاركات عسكرية وأمنية وطبية شهدت خلال السنة الجارية زخمًا لافتًا من التكريمات والإشادات الدولية، في اعتراف متجدد بكفاءة حفظة السلام التونسيين ودورهم في دعم الاستقرار بمناطق النزاع وبؤر التوتر.
ويعكس هذا الحضور الريادي تمسك تونس بخيار العمل متعدد الأطراف ودعم الحلول السلمية للنزاعات، في وقت تواجه فيه عمليات حفظ السلام تحديات عديدة جراء تعقد الأزمات الدولية وتغير طبيعة التهديدات الأمنية.
تكريمات وإشادات
في هذا الخصوص، مثلت السنة الجارية محطة لافتة في مسار مشاركة تونس في عمليات حفظ السلام الأممية، بالنظر إلى حجم التكريمات والإشادات التي حظيت بها الوحدات العسكرية التونسية المشاركة في البعثات الدولية. ففي أفريل 2026، كرّمت تونس «سرية التدخل السريع الخفيفة» العائدة من جمهورية إفريقيا الوسطى، خلال موكب عسكري احتضنته القاعدة العسكرية بالعوينة تحت إشراف وزير الدفاع الوطني، حيث تم منح أفراد السرية وسام الأمم المتحدة تقديرًا لما أظهروه من كفاءة ميدانية وحرفية عالية ضمن بعثة “مينوسكا”، ليعكس هذا التكريم حجم المكانة التي باتت تحظى بها الكفاءات العسكرية التونسية داخل منظومة حفظ السلام الدولية.
وبالتوازي مع ذلك، تواصلت خلال الأشهر الماضية مظاهر الاعتراف الأممي بالدور التونسي، من خلال توشيح 128 عسكريًا تونسيًا، من بينهم 7 عناصر نسائية، بأوسمة الأمم المتحدة في بانغي، عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، وذلك تقديرًا لانضباطهم وقدرتهم على العمل في واحدة من أكثر البيئات الأمنية تعقيدًا في القارة الإفريقية. كما برز الدور الحيوي الذي اضطلعت به وحدة المروحيات التونسية في تأمين الانتخابات ودعم الاستقرار وحماية المدنيين، وهو ما يعكس تطور طبيعة المهام التي أصبحت تضطلع بها القوات التونسية داخل البعثات الأممية، والتي لم تعد تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى دعم المسارات السياسية والإنسانية والأمنية. ويعكس هذا الحضور المتواصل المكانة التي أصبحت تحتلها تونس داخل منظومة الأمم المتحدة، باعتبارها اليوم المساهم الثامن عشر عالميًا في عمليات حفظ السلام، من خلال مشاركة قرابة 700 حافظ سلام، بينهم نحو 50 امرأة، موزعين على أربع بعثات أممية في إفريقيا.
كما تستند هذه المكانة إلى إرث ورصيد تاريخي انطلق منذ أول مشاركة تونسية في الكونغو سنة 1960، ليتواصل على امتداد أكثر من ستة عقود، شاركت خلالها تونس في 26 مهمة أممية وأرسلت أكثر من 14 ألف عسكري إلى مناطق نزاع مختلفة. وتترجم هذه الأرقام أن مساهمة تونس في جهود حفظ السلام لم تعد مجرد التزام أممي ظرفي، وإنما تحولت إلى أحد أبرز عناوين حضورها الدبلوماسي والعسكري على مستوى القارة الإفريقية وحتى على المستوى الدولي.
وهذه التتويجات لم تكن وليدة اللحظة، وإنما هي ثمرة جهود متواصلة على مدار عقود. فمنذ انضمامها إلى الأمم المتحدة عقب الاستقلال، اختارت تونس أن تجعل من الانخراط في الجهود الدولية لحفظ السلم أحد ثوابت سياستها الخارجية، وهو ما تُرجم عبر مشاركات متتالية في عدد من البعثات الأممية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وعلى امتداد عقود، راكمت الوحدات التونسية المشاركة خبرة ميدانية مهمة، مكّنتها من صيت إيجابي داخل المنظومة الأممية، بفضل الانضباط والكفاءة والقدرة على العمل في بيئات معقدة وحساسة.
ولم يقتصر الدور التونسي على البعد العسكري فقط، بل شمل أيضًا مساهمات لوجستية وطبية وإنسانية، بما يعكس تطور مفهوم عمليات حفظ السلام نفسها، والتي أصبحت اليوم تتجاوز مراقبة وقف إطلاق النار إلى حماية المدنيين وتأمين المساعدات الإنسانية ودعم الاستقرار المؤسساتي في مناطق النزاع.
وفي هذا السياق، برزت الكفاءات التونسية كعنصر فاعل داخل عدد من المهمات الأممية، خاصة في القارة الإفريقية التي تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة إلى الدبلوماسية التونسية.
دعم الاستقرار
وفي هذا السياق، تولي تونس أهمية خاصة للبعد الإفريقي في مشاركاتها الأممية، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن استقرار القارة يرتبط بشكل مباشر بالأمن الإقليمي والتنمية المشتركة. لذلك، جاءت مساهماتها في عدد من بعثات حفظ السلام بالقارة في إطار رؤية شاملة تقوم على دعم الاستقرار ومساندة جهود التسوية السياسية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، على غرار الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية. وقد أثمرت هذه الجهود زخمًا لافتًا في مسار المساهمات التونسية في عمليات حفظ السلام، بالتوازي مع إشادات متواصلة من مسؤولين أمميين، تثمن في جوهرها الدور المهني الذي تضطلع به القوات التونسية في مناطق التوتر.
ويأتي هذا التقدير الدولي في وقت تشهد فيه عمليات حفظ السلام تحولات متسارعة نتيجة تغير طبيعة النزاعات العالمية، فالبعثات الأممية أصبحت مطالبة بالتعامل مع أزمات أكثر تعقيدًا تشمل النزاعات الداخلية والهجمات الإرهابية والأزمات الإنسانية والتحديات المناخية، وهو ما يفرض على الدول المشاركة تطوير جاهزيتها وقدراتها الميدانية والتكنولوجية.
وفي هذا الإطار، جدير بالذكر أن التكريمات والإشادات الأممية المتتالية التي حظيت بها الوحدات التونسية المشاركة في بعثات حفظ السلام تعكس، في جوهرها، مستوى التطور الذي بلغته المؤسسة العسكرية خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث التكوين أو الجاهزية العملياتية العالية أو القدرة على التفاعل وإدارة المهام في مناطق تشهد أوضاعًا أمنية وإنسانية معقدة. وقد مكّنت هذه الجاهزية العسكريين التونسيين من إثبات كفاءتهم في التعامل مع بيئات ميدانية ذات خصوصية، حيث تتطلب سرعة التدخل والانضباط والقدرة على التأقلم مع تحديات متغيرة، وهو ما ساهم في تعزيز مكانة تونس داخل منظومة الأمم المتحدة كشريك موثوق في دعم الأمن والاستقرار الدوليين. وضمن هذه المقاربة، تواصل تونس تثبيت موقعها ضمن منظومة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مدعومة بإرث تاريخي وكفاءات بشرية تحظى بتقدير متزايد.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم وتفاقم التحديات الأمنية والإنسانية، تبدو المساهمات التونسية مرشحة لاكتساب أهمية قصوى خلال السنوات المقبلة، باعتبارها جزءًا من رؤية دبلوماسية تقوم على دعم الاستقرار وتعزيز حضور تونس كفاعل متوازن يؤمن بأولوية الحلول السلمية والعمل متعدد الأطراف.