بمناسبة حلول الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس ومسقط، وفي ظل حراك ثنائي متزايد يشهده العام الجاري، خصّ سفير سلطنة عُمان بتونس، الدكتور هلال بن عبدالله السناني، جريدة «الصباح» بحوار شامل وموسّع استعرض فيه خارطة طريق الشراكة المتجددة بين البلدين.
وقد كشف السفير في هذا الحديث عن تفاصيل قفزة نوعية في مسار التعاون بين البلدين لعامي 2025 و2026، ونتائج الحراك الاستثماري، بالإضافة إلى آفاق الشراكة في قطاعات الطاقة المتجددة، والتبادل الأكاديمي، والترتيبات لتعاون ثقافي متميز في المهرجانات القادمة، بما يترجم تطلعات الرؤى التنموية المشتركة ورؤية «عُمان 2040». وفي ما يلي نص الحوار:
المسار التاريخي والتنسيق السياسي...
تمر اليوم 55 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مسقط وتونس، كيف تصفون تطور هذه المسيرة، وما هي أبرز المحطات التي شكلت هذا المشهد المتميز؟
- تعتبر القواسم المشتركة بين الشعبين الشقيقين العُماني والتونسي كثيرة ومتعددة، وقد تعززت بتقارب وجهات النظر بين القيادتين الحكيمتين عبر الزمن.
وقد شهدت العقود الخمسة الماضية تطورًا بارزًا وتراكميًا، تجسد في تزايد الاتفاقيات واللقاءات والانعقاد المتواصل للجنة المشتركة.
ونحن اليوم في محطة فارقة، وهي الذكرى الخامسة والخمسون، حيث تسير العلاقة بخطى متجددة وفق رؤية «عُمان 2040» والخطط التنموية التونسية.
كما لا يفوتني ذكر المحطة الهامة في جويلية 2025، بزيارة معالي وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى تونس ولقائه برئيس الجمهورية قيس سعيّد في قصر قرطاج، التي كان لها الأثر في مزيد تعزيز التعاون نحو الشراكة في جميع القطاعات بما يخدم الرؤى المشتركة للبلدين الشقيقين.
كيف تقيمون مستوى التنسيق السياسي بين البلدين تجاه القضايا الراهنة؟
- هناك تنسيق وتشاور مستمران ووثيقان في مختلف القضايا، بما يجسد نموذجًا متزنًا ومتميزًا في إدارة الملفات وتعزيز الشراكة والتفاهم المشترك.
التعاون المالي والنقدي...
شهدنا مؤخرًا خطوة نوعية تتمثل في اعتماد الريال العُماني في المصارف التونسية، ما هي دلالات هذه الخطوة وأثرها العملي؟
- بالفعل، اعتماد الريال العُماني ضمن العملات المتداولة في المصارف التونسية يمثل خطوة عملية متقدمة جدًا في مسار تعزيز التعاون المالي والمؤسسي.
وهذه الخطوة هي ثمرة توقيع مذكرة التفاهم بين البنك المركزي العُماني والبنك المركزي التونسي في مسقط بتاريخ 8 ديسمبر 2025، والتي تهدف إلى تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات ودعم التعاون المؤسسي. كما ستساهم هذه الخطوة في تسهيل المعاملات الرسمية وتنشيط الحركة الاقتصادية.
كيف سينعكس هذا التوجه على المواطنين والجالية التونسية المقيمة في السلطنة؟
- هذا التوجه يخدم مصالح الشعبين بشكل مباشر؛ فلدينا جالية تونسية عزيزة في سلطنة عُمان، وهذه التسهيلات المالية ستيسر معاملاتهم.
كما أنها تخدم المواطنين العُمانيين الذين يزورون تونس للسياحة أو الاستثمار، مما يعزز سلاسة التعاملات المالية.
الديناميكية الاقتصادية والشراكات الاستثمارية...
بالحديث عن الاقتصاد، شهدت الفترة الأخيرة حراكًا مكثفًا وزيارات وزارية، هل يمكن تسليط الضوء على أبرز هذه الفعاليات؟
- التعاون الاقتصادي يعيش ديناميكية متواصلة، تعززت بالزيارة الرسمية لمعالي وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إلى تونس يومي 4 و5 ديسمبر 2025، والتي تزامنت مع انعقاد «الملتقى الاقتصادي العُماني – التونسي».
كما شهدت العاصمة تونس، يوم 29 جانفي 2026، لقاءً هامًا جمع «بنك صحار الدولي» العُماني مع البنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، لاستكشاف فرص الشراكات في قطاعات ذات اهتمام مشترك.
ما هي القطاعات التي تركزون عليها لتعزيز التبادل التجاري في المرحلة المقبلة؟
- هناك 44 اتفاقية ومذكرة تفاهم قائمة، ونركز حاليًا على مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، وسلاسل الإمداد للصناعات الثقيلة.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز الدولية وشركات عُمانية لتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة.
كما أننا نسعى للاستفادة من موقع تونس كبوابة لإفريقيا، وموقع عُمان الاستراتيجي كبوابة للأسواق الآسيوية والإفريقية.
تعزيز التعاون الصحي والتقني والثقافي
ماذا عن القطاع الصحي والبحث العلمي في ظل التحول الرقمي؟
- تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجال الطوارئ الصحية وإدارة الأزمات وتبادل الخبرات عبر التكنولوجيا الرقمية.
وأكاديميًا، نسعى إلى تعزيز مشاريع التوأمة بين الجامعات والتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث تستقطب تونس عددًا هامًا من طلبة الدراسات العليا العُمانيين.
كيف تساهم الثقافة في تعزيز جسور التواصل بين الشعبين؟
- الثقافة هي الجسر الحي؛ ومن المنتظر مشاركة عُمانية فاعلة في مهرجان قرطاج 2026، كما نعمل على مشاريع مشتركة لترميم معالم أثرية تاريخية في تونس، وتبادل الخبرات في الحفاظ على الهوية بالتوازي مع التحديث الذي تفرضه رؤية «عُمان 2040».
ما هي طموحاتكم للمستقبل في ظل هذه الإنجازات الملموسة؟
- طموحنا هو بناء شراكات مستدامة وعميقة، فالمرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الخطوات التي تعزز التعاون في مختلف المجالات، بما يخدم الرؤى التنموية للبلدين.
ورسالتي هي الفخر بهذه العلاقة النموذجية، ونحن ملتزمون بالمضي قدمًا نحو مستقبل مشترك يسوده التضامن والاحترام وتحقيق المصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة.
أميرة الدريدي
بمناسبة حلول الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تونس ومسقط، وفي ظل حراك ثنائي متزايد يشهده العام الجاري، خصّ سفير سلطنة عُمان بتونس، الدكتور هلال بن عبدالله السناني، جريدة «الصباح» بحوار شامل وموسّع استعرض فيه خارطة طريق الشراكة المتجددة بين البلدين.
وقد كشف السفير في هذا الحديث عن تفاصيل قفزة نوعية في مسار التعاون بين البلدين لعامي 2025 و2026، ونتائج الحراك الاستثماري، بالإضافة إلى آفاق الشراكة في قطاعات الطاقة المتجددة، والتبادل الأكاديمي، والترتيبات لتعاون ثقافي متميز في المهرجانات القادمة، بما يترجم تطلعات الرؤى التنموية المشتركة ورؤية «عُمان 2040». وفي ما يلي نص الحوار:
المسار التاريخي والتنسيق السياسي...
تمر اليوم 55 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مسقط وتونس، كيف تصفون تطور هذه المسيرة، وما هي أبرز المحطات التي شكلت هذا المشهد المتميز؟
- تعتبر القواسم المشتركة بين الشعبين الشقيقين العُماني والتونسي كثيرة ومتعددة، وقد تعززت بتقارب وجهات النظر بين القيادتين الحكيمتين عبر الزمن.
وقد شهدت العقود الخمسة الماضية تطورًا بارزًا وتراكميًا، تجسد في تزايد الاتفاقيات واللقاءات والانعقاد المتواصل للجنة المشتركة.
ونحن اليوم في محطة فارقة، وهي الذكرى الخامسة والخمسون، حيث تسير العلاقة بخطى متجددة وفق رؤية «عُمان 2040» والخطط التنموية التونسية.
كما لا يفوتني ذكر المحطة الهامة في جويلية 2025، بزيارة معالي وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى تونس ولقائه برئيس الجمهورية قيس سعيّد في قصر قرطاج، التي كان لها الأثر في مزيد تعزيز التعاون نحو الشراكة في جميع القطاعات بما يخدم الرؤى المشتركة للبلدين الشقيقين.
كيف تقيمون مستوى التنسيق السياسي بين البلدين تجاه القضايا الراهنة؟
- هناك تنسيق وتشاور مستمران ووثيقان في مختلف القضايا، بما يجسد نموذجًا متزنًا ومتميزًا في إدارة الملفات وتعزيز الشراكة والتفاهم المشترك.
التعاون المالي والنقدي...
شهدنا مؤخرًا خطوة نوعية تتمثل في اعتماد الريال العُماني في المصارف التونسية، ما هي دلالات هذه الخطوة وأثرها العملي؟
- بالفعل، اعتماد الريال العُماني ضمن العملات المتداولة في المصارف التونسية يمثل خطوة عملية متقدمة جدًا في مسار تعزيز التعاون المالي والمؤسسي.
وهذه الخطوة هي ثمرة توقيع مذكرة التفاهم بين البنك المركزي العُماني والبنك المركزي التونسي في مسقط بتاريخ 8 ديسمبر 2025، والتي تهدف إلى تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات ودعم التعاون المؤسسي. كما ستساهم هذه الخطوة في تسهيل المعاملات الرسمية وتنشيط الحركة الاقتصادية.
كيف سينعكس هذا التوجه على المواطنين والجالية التونسية المقيمة في السلطنة؟
- هذا التوجه يخدم مصالح الشعبين بشكل مباشر؛ فلدينا جالية تونسية عزيزة في سلطنة عُمان، وهذه التسهيلات المالية ستيسر معاملاتهم.
كما أنها تخدم المواطنين العُمانيين الذين يزورون تونس للسياحة أو الاستثمار، مما يعزز سلاسة التعاملات المالية.
الديناميكية الاقتصادية والشراكات الاستثمارية...
بالحديث عن الاقتصاد، شهدت الفترة الأخيرة حراكًا مكثفًا وزيارات وزارية، هل يمكن تسليط الضوء على أبرز هذه الفعاليات؟
- التعاون الاقتصادي يعيش ديناميكية متواصلة، تعززت بالزيارة الرسمية لمعالي وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إلى تونس يومي 4 و5 ديسمبر 2025، والتي تزامنت مع انعقاد «الملتقى الاقتصادي العُماني – التونسي».
كما شهدت العاصمة تونس، يوم 29 جانفي 2026، لقاءً هامًا جمع «بنك صحار الدولي» العُماني مع البنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، لاستكشاف فرص الشراكات في قطاعات ذات اهتمام مشترك.
ما هي القطاعات التي تركزون عليها لتعزيز التبادل التجاري في المرحلة المقبلة؟
- هناك 44 اتفاقية ومذكرة تفاهم قائمة، ونركز حاليًا على مجالات الطاقة المتجددة، والصناعات الغذائية، والصناعات الدوائية، وسلاسل الإمداد للصناعات الثقيلة.
كما تم توقيع اتفاقية تعاون بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز الدولية وشركات عُمانية لتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة.
كما أننا نسعى للاستفادة من موقع تونس كبوابة لإفريقيا، وموقع عُمان الاستراتيجي كبوابة للأسواق الآسيوية والإفريقية.
تعزيز التعاون الصحي والتقني والثقافي
ماذا عن القطاع الصحي والبحث العلمي في ظل التحول الرقمي؟
- تم الاتفاق على تعزيز التعاون في مجال الطوارئ الصحية وإدارة الأزمات وتبادل الخبرات عبر التكنولوجيا الرقمية.
وأكاديميًا، نسعى إلى تعزيز مشاريع التوأمة بين الجامعات والتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، حيث تستقطب تونس عددًا هامًا من طلبة الدراسات العليا العُمانيين.
كيف تساهم الثقافة في تعزيز جسور التواصل بين الشعبين؟
- الثقافة هي الجسر الحي؛ ومن المنتظر مشاركة عُمانية فاعلة في مهرجان قرطاج 2026، كما نعمل على مشاريع مشتركة لترميم معالم أثرية تاريخية في تونس، وتبادل الخبرات في الحفاظ على الهوية بالتوازي مع التحديث الذي تفرضه رؤية «عُمان 2040».
ما هي طموحاتكم للمستقبل في ظل هذه الإنجازات الملموسة؟
- طموحنا هو بناء شراكات مستدامة وعميقة، فالمرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الخطوات التي تعزز التعاون في مختلف المجالات، بما يخدم الرؤى التنموية للبلدين.
ورسالتي هي الفخر بهذه العلاقة النموذجية، ونحن ملتزمون بالمضي قدمًا نحو مستقبل مشترك يسوده التضامن والاحترام وتحقيق المصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة.