إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

شراكة طاقية استراتيجية بين تونس والجزائر.. توجه نحو إنجاز أكبر محطة كهرباء في البلاد بقدرة 1400 ميغاواط

تتجه تونس والجزائر إلى تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في قطاع الطاقة عبر مشروع ضخم لإنجاز محطة كهرباء جديدة في تونس تعمل بنظام الدورة المركبة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1400 ميغاواط، في خطوة تُعد من أبرز المشاريع الطاقية المنتظرة في البلاد خلال السنوات المقبلة.

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي الطلب على الكهرباء وارتفاع الضغط على الشبكة الوطنية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد استهلاكا قياسيا بفعل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد.

وجاء الإعلان عن المشروع عقب مباحثات جمعت وزير الطاقة والمناجم الجزائري، مراد عجال، بمسؤولين من الشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ»، يترأسهم الرئيس المدير العام للشركة، حيث ناقش الطرفان آفاق التعاون الثنائي في مجالات إنتاج الكهرباء والربط الطاقي، إضافة إلى مواصلة الجزائر دعم تونس بالكهرباء خلال صيف 2026، الذي يُتوقع أن يسجل مستويات مرتفعة من الاستهلاك.

ويمثل المشروع المرتقب إضافة نوعية للمنظومة الكهربائية التونسية، إذ إن قدرة إنتاج تصل إلى 1400 ميغاواط كفيلة بتعزيز احتياطي الطاقة الكهربائية بشكل كبير، ما قد يجعل هذه المحطة الأكبر في تاريخ تونس عند دخولها الخدمة. كما يُنتظر أن يساهم المشروع في دعم استقرار الشبكة الوطنية وتقليص مخاطر الانقطاعات الكهربائية، خاصة خلال فترات الضغط القصوى التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

تكنولوجيا الدورة المركبة.. كفاءة عالية وانبعاثات أقل

ويعتمد المشروع على تقنية «الدورة المركبة»، التي تُعد من أحدث وأكثر تقنيات إنتاج الكهرباء تطورًا وكفاءة على المستوى العالمي، وتصل الكفاءة الحرارية لهذه التكنولوجيا إلى نحو 60 بالمائة، مقارنة بالمحطات التقليدية التي تتراوح كفاءتها بين 35 و40 بالمائة فقط.

وتقوم هذه التقنية على تشغيل توربينات غازية باستخدام الغاز الطبيعي، ثم استغلال الحرارة الناتجة عن عملية التشغيل لإنتاج بخار يُستخدم بدوره في تشغيل توربينات إضافية، ما يسمح بإنتاج كميات أكبر من الكهرباء باستهلاك أقل للوقود. كما تساهم هذه التكنولوجيا في خفض التكاليف التشغيلية وتقليص الانبعاثات الكربونية، الأمر الذي يجعلها خيارًا مناسبًا في ظل التوجهات العالمية نحو تحسين كفاءة الطاقة والحد من التلوث.

ضغوط متزايدة على قطاع الكهرباء في تونس

وتواجه تونس خلال السنوات الأخيرة تحديات متنامية في قطاع الكهرباء نتيجة الارتفاع المتواصل في الطلب، الذي يسجل سنويًا زيادة تتراوح بين 3 و5 بالمائة، بالتوازي مع توسع النشاط الاقتصادي وارتفاع الاستهلاك المنزلي والصناعي.

وتشير بيانات قطاع الطاقة إلى أن الاستهلاك الوطني للكهرباء في تونس يفوق 20 ألف جيغاواط/ساعة سنويًا، مع تسجيل ذروات قياسية خلال فترات الحر الشديد، ما زاد من الضغوط على قدرات الإنتاج المحلية والشبكة الوطنية. كما تعتمد تونس بشكل كبير على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، إذ يمثل أكثر من 90 بالمائة من الوقود المستخدم في تشغيل المحطات الكهربائية.

وفي هذا الإطار، تلعب الجزائر دورا محوريا باعتبارها المزود الرئيسي لتونس بالغاز الطبيعي والكهرباء، ضمن شراكة طاقية تمتد لعقود بين البلدين. وتملك الجزائر احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي تجعلها من أبرز منتجي الغاز في إفريقيا والعالم العربي، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا في دعم أمن الطاقة الإقليمي.

ومن المنتظر أن يساهم المشروع الجديد في تخفيف الضغط على المحطات القديمة وتقليص احتمالات الانقطاعات الكهربائية، خاصة بعد أن شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الطلب تجاوز أحيانا قدرات الإنتاج المحلية المتاحة.

الربط الكهربائي بين البلدين  يعزز استقرار الشبكة

ويُعد الربط الكهربائي بين الجزائر وتونس أحد العناصر الأساسية لاستقرار الشبكتين، إذ يسمح بتبادل الكهرباء خلال أوقات الذروة والطوارئ، ويوفر مرونة أكبر في إدارة الطلب الإقليمي على الطاقة. كما يعكس هذا التعاون توجهًا متزايدًا نحو بناء تكامل مغاربي في قطاع الطاقة، في ظل التحولات العالمية المتعلقة بأمن الإمدادات والانتقال الطاقي.

وفي السياق ذاته، تم خلال اللقاء التطرق إلى مشروع الترابط الثلاثي بين الجزائر وتونس وليبيا، باعتباره من أبرز المشاريع الاستراتيجية المطروحة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وأكد وزير الطاقة الجزائري أن المشروع لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يحمل أبعادًا تنموية وسياسية مهمة من شأنها تعزيز التعاون المغاربي وإعادة تشكيل ملامح الشراكة الإقليمية.

وأوضح مراد عجال أن مشروع الترابط الثلاثي يمكن أن يشكل نقطة تحول في العلاقات بين الدول الثلاث، لما يوفره من فرص في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة، إلى جانب مساهمته في تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتعزيز المبادلات الاقتصادية. كما اعتبر أن المشروع قد يساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وخلق فضاء اقتصادي متكامل قادر على دعم التنمية بالمناطق الحدودية.

محطات الكهرباء الكبرى في تونس.. بنية تحتية تواجه الضغط

وفي إطار سعيها إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية، تمتلك تونس عددا من المحطات الكبرى التي تشكل العمود الفقري للشبكة الوطنية للكهرباء. وتُعد محطة رادس الحرارية من أبرز هذه المنشآت، بقدرة إنتاجية تصل إلى نحو 1128 ميغاواط، ما يجعلها إحدى أهم ركائز المنظومة الكهربائية التونسية، خاصة في تغذية العاصمة والمناطق الصناعية الكبرى بالطاقة.

كما تبرز محطة سوسة الحرارية ضمن أهم المحطات الوطنية، إذ تضم عدة وحدات إنتاجية تتراوح قدرة كل منها بين 320 و443 ميغاواط، وتشكل مصدرًا رئيسيًا لتزويد الساحل التونسي بالكهرباء. وتُعد محطة برج العامري – المرناقية، بقدرة إنتاج تصل إلى 624 ميغاواط، من المحطات الحديثة نسبيًا التي تعتمد على تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود. أما في الجنوب، فتؤدي محطة غنوش بولاية قابس دورًا محوريًا في تزويد المناطق الجنوبية والصناعية بالطاقة، بقدرة تبلغ نحو 485 ميغاواط، إلى جانب محطة بئر مشارقة التي تصل قدرتها إلى 480 ميغاواط.

ورغم أهمية هذه المحطات، فإن النمو المتواصل في الطلب على الكهرباء يدفع السلطات التونسية إلى البحث عن مشاريع إنتاجية أكبر وأكثر كفاءة، وهو ما يمنح المشروع الجديد أهمية خاصة باعتباره مرشحا ليصبح أكبر محطة كهرباء في تونس وأحد أبرز مشاريع الطاقة في المنطقة المغاربية. ومع استمرار الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بالمشروع، تتجه الأنظار إلى الخطوات التنفيذية المقبلة وسط آمال بأن يساهم هذا الاستثمار الضخم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية التونسية وتوفير احتياطي طاقي قادر على تلبية الطلب المتزايد خلال السنوات القادمة، بما يعزز أمن الطاقة ويعمّق الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وتونس.

جهاد الكلبوسي

شراكة طاقية استراتيجية بين تونس والجزائر..   توجه نحو إنجاز أكبر محطة كهرباء في البلاد بقدرة 1400 ميغاواط

تتجه تونس والجزائر إلى تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في قطاع الطاقة عبر مشروع ضخم لإنجاز محطة كهرباء جديدة في تونس تعمل بنظام الدورة المركبة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1400 ميغاواط، في خطوة تُعد من أبرز المشاريع الطاقية المنتظرة في البلاد خلال السنوات المقبلة.

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي الطلب على الكهرباء وارتفاع الضغط على الشبكة الوطنية، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية التي تشهد استهلاكا قياسيا بفعل ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الاعتماد على أجهزة التبريد.

وجاء الإعلان عن المشروع عقب مباحثات جمعت وزير الطاقة والمناجم الجزائري، مراد عجال، بمسؤولين من الشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ»، يترأسهم الرئيس المدير العام للشركة، حيث ناقش الطرفان آفاق التعاون الثنائي في مجالات إنتاج الكهرباء والربط الطاقي، إضافة إلى مواصلة الجزائر دعم تونس بالكهرباء خلال صيف 2026، الذي يُتوقع أن يسجل مستويات مرتفعة من الاستهلاك.

ويمثل المشروع المرتقب إضافة نوعية للمنظومة الكهربائية التونسية، إذ إن قدرة إنتاج تصل إلى 1400 ميغاواط كفيلة بتعزيز احتياطي الطاقة الكهربائية بشكل كبير، ما قد يجعل هذه المحطة الأكبر في تاريخ تونس عند دخولها الخدمة. كما يُنتظر أن يساهم المشروع في دعم استقرار الشبكة الوطنية وتقليص مخاطر الانقطاعات الكهربائية، خاصة خلال فترات الضغط القصوى التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.

تكنولوجيا الدورة المركبة.. كفاءة عالية وانبعاثات أقل

ويعتمد المشروع على تقنية «الدورة المركبة»، التي تُعد من أحدث وأكثر تقنيات إنتاج الكهرباء تطورًا وكفاءة على المستوى العالمي، وتصل الكفاءة الحرارية لهذه التكنولوجيا إلى نحو 60 بالمائة، مقارنة بالمحطات التقليدية التي تتراوح كفاءتها بين 35 و40 بالمائة فقط.

وتقوم هذه التقنية على تشغيل توربينات غازية باستخدام الغاز الطبيعي، ثم استغلال الحرارة الناتجة عن عملية التشغيل لإنتاج بخار يُستخدم بدوره في تشغيل توربينات إضافية، ما يسمح بإنتاج كميات أكبر من الكهرباء باستهلاك أقل للوقود. كما تساهم هذه التكنولوجيا في خفض التكاليف التشغيلية وتقليص الانبعاثات الكربونية، الأمر الذي يجعلها خيارًا مناسبًا في ظل التوجهات العالمية نحو تحسين كفاءة الطاقة والحد من التلوث.

ضغوط متزايدة على قطاع الكهرباء في تونس

وتواجه تونس خلال السنوات الأخيرة تحديات متنامية في قطاع الكهرباء نتيجة الارتفاع المتواصل في الطلب، الذي يسجل سنويًا زيادة تتراوح بين 3 و5 بالمائة، بالتوازي مع توسع النشاط الاقتصادي وارتفاع الاستهلاك المنزلي والصناعي.

وتشير بيانات قطاع الطاقة إلى أن الاستهلاك الوطني للكهرباء في تونس يفوق 20 ألف جيغاواط/ساعة سنويًا، مع تسجيل ذروات قياسية خلال فترات الحر الشديد، ما زاد من الضغوط على قدرات الإنتاج المحلية والشبكة الوطنية. كما تعتمد تونس بشكل كبير على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، إذ يمثل أكثر من 90 بالمائة من الوقود المستخدم في تشغيل المحطات الكهربائية.

وفي هذا الإطار، تلعب الجزائر دورا محوريا باعتبارها المزود الرئيسي لتونس بالغاز الطبيعي والكهرباء، ضمن شراكة طاقية تمتد لعقود بين البلدين. وتملك الجزائر احتياطات ضخمة من الغاز الطبيعي تجعلها من أبرز منتجي الغاز في إفريقيا والعالم العربي، ما يمنحها موقعًا استراتيجيًا في دعم أمن الطاقة الإقليمي.

ومن المنتظر أن يساهم المشروع الجديد في تخفيف الضغط على المحطات القديمة وتقليص احتمالات الانقطاعات الكهربائية، خاصة بعد أن شهدت تونس خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في الطلب تجاوز أحيانا قدرات الإنتاج المحلية المتاحة.

الربط الكهربائي بين البلدين  يعزز استقرار الشبكة

ويُعد الربط الكهربائي بين الجزائر وتونس أحد العناصر الأساسية لاستقرار الشبكتين، إذ يسمح بتبادل الكهرباء خلال أوقات الذروة والطوارئ، ويوفر مرونة أكبر في إدارة الطلب الإقليمي على الطاقة. كما يعكس هذا التعاون توجهًا متزايدًا نحو بناء تكامل مغاربي في قطاع الطاقة، في ظل التحولات العالمية المتعلقة بأمن الإمدادات والانتقال الطاقي.

وفي السياق ذاته، تم خلال اللقاء التطرق إلى مشروع الترابط الثلاثي بين الجزائر وتونس وليبيا، باعتباره من أبرز المشاريع الاستراتيجية المطروحة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وأكد وزير الطاقة الجزائري أن المشروع لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل يحمل أبعادًا تنموية وسياسية مهمة من شأنها تعزيز التعاون المغاربي وإعادة تشكيل ملامح الشراكة الإقليمية.

وأوضح مراد عجال أن مشروع الترابط الثلاثي يمكن أن يشكل نقطة تحول في العلاقات بين الدول الثلاث، لما يوفره من فرص في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة، إلى جانب مساهمته في تسهيل حركة الأفراد والبضائع وتعزيز المبادلات الاقتصادية. كما اعتبر أن المشروع قد يساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وخلق فضاء اقتصادي متكامل قادر على دعم التنمية بالمناطق الحدودية.

محطات الكهرباء الكبرى في تونس.. بنية تحتية تواجه الضغط

وفي إطار سعيها إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية، تمتلك تونس عددا من المحطات الكبرى التي تشكل العمود الفقري للشبكة الوطنية للكهرباء. وتُعد محطة رادس الحرارية من أبرز هذه المنشآت، بقدرة إنتاجية تصل إلى نحو 1128 ميغاواط، ما يجعلها إحدى أهم ركائز المنظومة الكهربائية التونسية، خاصة في تغذية العاصمة والمناطق الصناعية الكبرى بالطاقة.

كما تبرز محطة سوسة الحرارية ضمن أهم المحطات الوطنية، إذ تضم عدة وحدات إنتاجية تتراوح قدرة كل منها بين 320 و443 ميغاواط، وتشكل مصدرًا رئيسيًا لتزويد الساحل التونسي بالكهرباء. وتُعد محطة برج العامري – المرناقية، بقدرة إنتاج تصل إلى 624 ميغاواط، من المحطات الحديثة نسبيًا التي تعتمد على تقنيات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود. أما في الجنوب، فتؤدي محطة غنوش بولاية قابس دورًا محوريًا في تزويد المناطق الجنوبية والصناعية بالطاقة، بقدرة تبلغ نحو 485 ميغاواط، إلى جانب محطة بئر مشارقة التي تصل قدرتها إلى 480 ميغاواط.

ورغم أهمية هذه المحطات، فإن النمو المتواصل في الطلب على الكهرباء يدفع السلطات التونسية إلى البحث عن مشاريع إنتاجية أكبر وأكثر كفاءة، وهو ما يمنح المشروع الجديد أهمية خاصة باعتباره مرشحا ليصبح أكبر محطة كهرباء في تونس وأحد أبرز مشاريع الطاقة في المنطقة المغاربية. ومع استمرار الدراسات الفنية والاقتصادية الخاصة بالمشروع، تتجه الأنظار إلى الخطوات التنفيذية المقبلة وسط آمال بأن يساهم هذا الاستثمار الضخم في تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية التونسية وتوفير احتياطي طاقي قادر على تلبية الطلب المتزايد خلال السنوات القادمة، بما يعزز أمن الطاقة ويعمّق الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر وتونس.

جهاد الكلبوسي