إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حجم النقد المتداول في تونس يقفز إلى 28.779 مليون دينار.. زيادة بأكثر من 5 مليار دينار ديناميكية الاقتصاد الوطني

يشهد حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة في تونس، خلال الفترة الأخيرة، منحى تصاعديًا متواصلًا في تطور اقتصادي لافت، يعكس من جهة ديناميكية الاقتصاد الوطني واستمرار حركية الأسواق الداخلية وقدرتها على الصمود أمام مختلف التحديات المالية والاقتصادية. ويأتي هذا الارتفاع ليؤكد أيضًا تنامي النشاط المالي اليومي واتساع دائرة المعاملات التجارية في مختلف القطاعات، بما يعكس درجة واضحة من الحيوية داخل الدورة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أظهرت أحدث مؤشرات البنك المركزي التونسي أن حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة بلغ، إلى غاية 21 ماي الجاري، نحو 28.779 مليون دينار، مقابل 23.694 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلًا بذلك ارتفاعًا بأكثر من 5 مليارات دينار في ظرف سنة واحدة فقط.

ويؤكد هذا التطور استمرار نسق النمو في حجم السيولة المتداولة خارج المنظومة البنكية، في علاقة مباشرة مع تطور الطلب داخل السوق وتزايد حاجيات التداول اليومي.

توسع حجم المعاملات التجارية اليومية

ويُنظَر إلى هذا الارتفاع من زاوية إيجابية، باعتباره مؤشرًا مهمًا على توسع حجم المعاملات التجارية اليومية، خاصة في ظل ارتفاع نسق الاستهلاك وتزايد النشاط في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية والإنتاجية. فكلما ارتفع حجم التداول النقدي، دلّ ذلك على وجود حركة بيع وشراء نشطة داخل السوق، وهو ما يساهم في تعزيز الدورة الاقتصادية ودعم المبادلات بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، سواء كانوا تجارًا أو حرفيين أو مؤسسات صغرى ومتوسطة تعتمد بدرجة كبيرة على السيولة.

كما يعكس هذا التطور قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على مستوى مهم من السيولة داخل السوق، بما يضمن استمرارية النشاط التجاري وتلبية حاجيات المواطنين والمؤسسات على حد سواء، خصوصًا في الفترات التي تشهد ضغطًا على الأسعار أو ارتفاعًا في كلفة المعيشة.

وفي هذا الإطار، يعتبر عدد من المتابعين أن توفر كميات أكبر من الأموال المتداولة يساهم في تسهيل العمليات الاقتصادية اليومية، ويجعل حركة المبادلات أكثر سلاسة ومرونة، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل أساسي على الدفع النقدي المباشر.

توسع قاعدة الاستهلاك وتحسن نسق الإنفاق لدى شريحة من المواطنين

ومن جهة أخرى، يرتبط هذا الارتفاع أيضًا بتوسع قاعدة الاستهلاك وتحسن نسق الإنفاق لدى شريحة من المواطنين، حيث يؤدي تزايد الطلب على السلع والخدمات إلى تعزيز الحاجة إلى السيولة النقدية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم الأموال المتداولة داخل السوق. كما يساهم هذا التدفق النقدي في دعم النشاط التجاري للتجار وأصحاب المؤسسات، ويمنحهم قدرة أكبر على مواصلة النشاط وتلبية الطلب المتزايد، بما يحافظ على استمرارية الدورة الاقتصادية رغم الضغوط الظرفية.

وفي الإطار نفسه، يعتبر استمرار ارتفاع حجم الأوراق النقدية المتداولة في تونس مؤشرًا يعكس قدرًا مهمًا من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع التحولات الاقتصادية والمالية المتسارعة، سواء تلك المرتبطة بتغيرات الأسعار أو بتغيّر أنماط الاستهلاك أو حتى بتقلبات الظرف الاقتصادي العام. فارتفاع السيولة المتداولة لا يُفهم فقط باعتباره رقمًا ماليًا، بل باعتباره ترجمة مباشرة لحيوية السوق وقدرة الفاعلين الاقتصاديين على مواصلة النشاط والتعامل اليومي رغم الضغوط القائمة، حيث تلعب السيولة النقدية دورًا محوريًا في دعم المبادلات التجارية وتسهيل حركة البيع والشراء، بما يضمن استمرار دوران عجلة الاقتصاد في مختلف مستوياته.

الحفاظ على توازن نسبي داخل الدورة الاقتصادية

كما يُبرز هذا المؤشر أهمية الطلب الداخلي باعتباره عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على توازن نسبي داخل الدورة الاقتصادية، إذ إن استمرار استهلاك الأسر والمؤسسات عند مستويات مستقرة نسبيًا يساهم في إبقاء النشاط الاقتصادي في حالة حركة دائمة، ويحدّ، في المقابل، من مخاطر التباطؤ أو الركود. ومن هذا المنظور، فإن ارتفاع حجم الأوراق النقدية المتداولة يمكن اعتباره انعكاسًا لوجود ديناميكية داخلية في السوق، وقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية عبر استمرار التدفقات المالية بين مختلف المتعاملين، بما يحافظ على حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي ويؤكد بقاء الطلب الداخلي في مستوى داعم لاستمرارية الدورة الاقتصادية بشكل متوازن نسبيًا.

وبينما يواصل حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة منحاه التصاعدي خلال الفترة الأخيرة، يبرز هذا التطور كإشارة مزدوجة تحمل في طياتها فرصًا اقتصادية مهمة وتحديات هيكلية تتطلب مزيدًا من الإصلاح والتطوير داخل المنظومة المالية الوطنية. كما يُعتبر هذا النسق المتنامي في السيولة المتداولة، رغم ما يعكسه من حركية داخل السوق، مستوجبًا لمواكبته بإجراءات موازية تهدف إلى تعزيز كفاءة الدورة المالية وتحسين طرق تداول الأموال داخل الاقتصاد.

مواصلة تطوير المنظومة المالية بما يواكب التحولات الرقمية العالمية

بالإضافة إلى أن المرحلة الحالية تفرض مواصلة تطوير المنظومة المالية بما يواكب التحولات الرقمية العالمية، من خلال دعم البنية التحتية للقطاع البنكي وتوسيع نطاق الخدمات المالية الحديثة. كما يُشدَّد على أهمية توسيع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية باعتبارها أداة فعالة لتقليص التداول النقدي غير المنظم، وتحسين سرعة وأمان المعاملات المالية، بما ينعكس إيجابًا على شفافية التعاملات الاقتصادية.

ومن جهة أخرى، يبرز دعم الشمول المالي كأحد المحاور الأساسية في هذا التوجه، إذ يتيح إدماج فئات أوسع من المجتمع في المنظومة البنكية الرسمية، ويوفر لهم خدمات مالية متنوعة تسهّل عمليات الادخار والتحويل والاستثمار. كما يسهم الشمول المالي في تقليص الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي، ويعزز من قدرة الدولة على متابعة التدفقات المالية وتوجيهها بشكل أكثر فعالية. وفي الإطار ذاته، فإن تحسين كفاءة تداول الأموال لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل يرتبط أيضًا بضرورة تعزيز الثقة في النظام المالي وتطوير الإطار التشريعي المنظم للمعاملات الاقتصادية. وكلما كانت المنظومة المالية أكثر شفافية ومرونة، زادت قدرة الاقتصاد على استيعاب السيولة وتوجيهها نحو الأنشطة الإنتاجية بدل الاقتصار على التداول النقدي المباشر.

وبالتالي، فإن توجيه السيولة نحو الاستثمار والإنتاج يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية التي من شأنها دعم النمو الاقتصادي المستدام على المدى المتوسط والبعيد، من خلال خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد الوطني، وتحفيز المؤسسات على التوسع في النشاط الإنتاجي وخلق فرص عمل جديدة.

كما أن تعزيز هذا المسار من شأنه أن يزيد من فعالية الدورة المالية داخل الاقتصاد الوطني، عبر تحسين دوران الأموال بين مختلف القطاعات بشكل أكثر تنظيمًا وكفاءة، بما يضمن تحقيق توازن أفضل بين الاستهلاك والاستثمار، ويدعم استقرار الاقتصاد في مواجهة التقلبات الظرفية.

جهاد الكلبوسي

حجم النقد المتداول في تونس يقفز إلى 28.779 مليون دينار..   زيادة بأكثر من 5 مليار دينار ديناميكية الاقتصاد الوطني

يشهد حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة في تونس، خلال الفترة الأخيرة، منحى تصاعديًا متواصلًا في تطور اقتصادي لافت، يعكس من جهة ديناميكية الاقتصاد الوطني واستمرار حركية الأسواق الداخلية وقدرتها على الصمود أمام مختلف التحديات المالية والاقتصادية. ويأتي هذا الارتفاع ليؤكد أيضًا تنامي النشاط المالي اليومي واتساع دائرة المعاملات التجارية في مختلف القطاعات، بما يعكس درجة واضحة من الحيوية داخل الدورة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أظهرت أحدث مؤشرات البنك المركزي التونسي أن حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة بلغ، إلى غاية 21 ماي الجاري، نحو 28.779 مليون دينار، مقابل 23.694 مليون دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجلًا بذلك ارتفاعًا بأكثر من 5 مليارات دينار في ظرف سنة واحدة فقط.

ويؤكد هذا التطور استمرار نسق النمو في حجم السيولة المتداولة خارج المنظومة البنكية، في علاقة مباشرة مع تطور الطلب داخل السوق وتزايد حاجيات التداول اليومي.

توسع حجم المعاملات التجارية اليومية

ويُنظَر إلى هذا الارتفاع من زاوية إيجابية، باعتباره مؤشرًا مهمًا على توسع حجم المعاملات التجارية اليومية، خاصة في ظل ارتفاع نسق الاستهلاك وتزايد النشاط في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدماتية والإنتاجية. فكلما ارتفع حجم التداول النقدي، دلّ ذلك على وجود حركة بيع وشراء نشطة داخل السوق، وهو ما يساهم في تعزيز الدورة الاقتصادية ودعم المبادلات بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، سواء كانوا تجارًا أو حرفيين أو مؤسسات صغرى ومتوسطة تعتمد بدرجة كبيرة على السيولة.

كما يعكس هذا التطور قدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على مستوى مهم من السيولة داخل السوق، بما يضمن استمرارية النشاط التجاري وتلبية حاجيات المواطنين والمؤسسات على حد سواء، خصوصًا في الفترات التي تشهد ضغطًا على الأسعار أو ارتفاعًا في كلفة المعيشة.

وفي هذا الإطار، يعتبر عدد من المتابعين أن توفر كميات أكبر من الأموال المتداولة يساهم في تسهيل العمليات الاقتصادية اليومية، ويجعل حركة المبادلات أكثر سلاسة ومرونة، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل أساسي على الدفع النقدي المباشر.

توسع قاعدة الاستهلاك وتحسن نسق الإنفاق لدى شريحة من المواطنين

ومن جهة أخرى، يرتبط هذا الارتفاع أيضًا بتوسع قاعدة الاستهلاك وتحسن نسق الإنفاق لدى شريحة من المواطنين، حيث يؤدي تزايد الطلب على السلع والخدمات إلى تعزيز الحاجة إلى السيولة النقدية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم الأموال المتداولة داخل السوق. كما يساهم هذا التدفق النقدي في دعم النشاط التجاري للتجار وأصحاب المؤسسات، ويمنحهم قدرة أكبر على مواصلة النشاط وتلبية الطلب المتزايد، بما يحافظ على استمرارية الدورة الاقتصادية رغم الضغوط الظرفية.

وفي الإطار نفسه، يعتبر استمرار ارتفاع حجم الأوراق النقدية المتداولة في تونس مؤشرًا يعكس قدرًا مهمًا من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع التحولات الاقتصادية والمالية المتسارعة، سواء تلك المرتبطة بتغيرات الأسعار أو بتغيّر أنماط الاستهلاك أو حتى بتقلبات الظرف الاقتصادي العام. فارتفاع السيولة المتداولة لا يُفهم فقط باعتباره رقمًا ماليًا، بل باعتباره ترجمة مباشرة لحيوية السوق وقدرة الفاعلين الاقتصاديين على مواصلة النشاط والتعامل اليومي رغم الضغوط القائمة، حيث تلعب السيولة النقدية دورًا محوريًا في دعم المبادلات التجارية وتسهيل حركة البيع والشراء، بما يضمن استمرار دوران عجلة الاقتصاد في مختلف مستوياته.

الحفاظ على توازن نسبي داخل الدورة الاقتصادية

كما يُبرز هذا المؤشر أهمية الطلب الداخلي باعتباره عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على توازن نسبي داخل الدورة الاقتصادية، إذ إن استمرار استهلاك الأسر والمؤسسات عند مستويات مستقرة نسبيًا يساهم في إبقاء النشاط الاقتصادي في حالة حركة دائمة، ويحدّ، في المقابل، من مخاطر التباطؤ أو الركود. ومن هذا المنظور، فإن ارتفاع حجم الأوراق النقدية المتداولة يمكن اعتباره انعكاسًا لوجود ديناميكية داخلية في السوق، وقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية عبر استمرار التدفقات المالية بين مختلف المتعاملين، بما يحافظ على حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي ويؤكد بقاء الطلب الداخلي في مستوى داعم لاستمرارية الدورة الاقتصادية بشكل متوازن نسبيًا.

وبينما يواصل حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة منحاه التصاعدي خلال الفترة الأخيرة، يبرز هذا التطور كإشارة مزدوجة تحمل في طياتها فرصًا اقتصادية مهمة وتحديات هيكلية تتطلب مزيدًا من الإصلاح والتطوير داخل المنظومة المالية الوطنية. كما يُعتبر هذا النسق المتنامي في السيولة المتداولة، رغم ما يعكسه من حركية داخل السوق، مستوجبًا لمواكبته بإجراءات موازية تهدف إلى تعزيز كفاءة الدورة المالية وتحسين طرق تداول الأموال داخل الاقتصاد.

مواصلة تطوير المنظومة المالية بما يواكب التحولات الرقمية العالمية

بالإضافة إلى أن المرحلة الحالية تفرض مواصلة تطوير المنظومة المالية بما يواكب التحولات الرقمية العالمية، من خلال دعم البنية التحتية للقطاع البنكي وتوسيع نطاق الخدمات المالية الحديثة. كما يُشدَّد على أهمية توسيع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية باعتبارها أداة فعالة لتقليص التداول النقدي غير المنظم، وتحسين سرعة وأمان المعاملات المالية، بما ينعكس إيجابًا على شفافية التعاملات الاقتصادية.

ومن جهة أخرى، يبرز دعم الشمول المالي كأحد المحاور الأساسية في هذا التوجه، إذ يتيح إدماج فئات أوسع من المجتمع في المنظومة البنكية الرسمية، ويوفر لهم خدمات مالية متنوعة تسهّل عمليات الادخار والتحويل والاستثمار. كما يسهم الشمول المالي في تقليص الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي، ويعزز من قدرة الدولة على متابعة التدفقات المالية وتوجيهها بشكل أكثر فعالية. وفي الإطار ذاته، فإن تحسين كفاءة تداول الأموال لا يقتصر فقط على الجانب التقني، بل يرتبط أيضًا بضرورة تعزيز الثقة في النظام المالي وتطوير الإطار التشريعي المنظم للمعاملات الاقتصادية. وكلما كانت المنظومة المالية أكثر شفافية ومرونة، زادت قدرة الاقتصاد على استيعاب السيولة وتوجيهها نحو الأنشطة الإنتاجية بدل الاقتصار على التداول النقدي المباشر.

وبالتالي، فإن توجيه السيولة نحو الاستثمار والإنتاج يمثل أحد الأهداف الاستراتيجية التي من شأنها دعم النمو الاقتصادي المستدام على المدى المتوسط والبعيد، من خلال خلق قيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد الوطني، وتحفيز المؤسسات على التوسع في النشاط الإنتاجي وخلق فرص عمل جديدة.

كما أن تعزيز هذا المسار من شأنه أن يزيد من فعالية الدورة المالية داخل الاقتصاد الوطني، عبر تحسين دوران الأموال بين مختلف القطاعات بشكل أكثر تنظيمًا وكفاءة، بما يضمن تحقيق توازن أفضل بين الاستهلاك والاستثمار، ويدعم استقرار الاقتصاد في مواجهة التقلبات الظرفية.

جهاد الكلبوسي