عادت المسرحية التونسية «هوما» من الأردن محملة بتتويجين بارزين ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي، التي انتظمت من 16 إلى 21 ماي الجاري بالأردن، بعدما حصدت الجائزة الفضية لأفضل عمل متكامل، في حين توج الممثل البحري الرحالي بجائزة أفضل ممثل مناصفة مع الممثل الأردني مثنى القواسمة عن عرض «سراب»، في دورة شهدت مشاركة عدد من العروض العربية القادمة من المغرب وفلسطين ولبنان والأردن وتونس، وعرفت حضورا جماهيريا لافتا رغم الظروف الصعبة التي رافقت تنظيمها، وفق ما أكدته لجنة التحكيم في بيانها الختامي.
وقد ذهبت الجائزة الذهبية لأفضل عرض متكامل إلى المسرحية المغربية «عرس الدم»، بينما تحصل العرض الأردني «سراب» على الجائزة البرونزية، في حين آلت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى العرض الفلسطيني «غضب الجدات»، ومنحت شهادة تميز للعرض اللبناني «الحبل».
وجاء تتويج «هوما» ليؤكد الحضور المتواصل للمسرح التونسي في التظاهرات العربية، خاصة وأن العمل استطاع منذ تقديمه الأول أن يلفت الأنظار بفضل موضوعه الإنساني وطريقة معالجته الركحية. والمسرحية من إنتاج مسرح الحمراء لسنة 2025، وهي من إخراج سيرين قنون ونص مشترك بينها وبين الفنان حمدي حدة، بينما تولى البطولة كل من البحري الرحالي وعبد المنعم شويات، مع موسيقى أصلية للفنان حمزة بوشناق. ويطرح العمل تساؤلات عن صورة الرجل داخل المجتمع، بعيدا عن النمط التقليدي الذي يربط الرجولة بالقوة والسيطرة، إذ يقدم شخصيات تواجه هشاشتها الإنسانية وتتصادم مع الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تحاصرها.
وقد لقي أداء البحري الرحالي إشادة واسعة خلال المهرجان، خاصة لما تميز به من حضور ركحي وقدرة على نقل التوتر الداخلي للشخصية، وهو ما مكنه من اقتسام جائزة أفضل ممثل مع الممثل الأردني مثنى القواسمة. كما ساهم الأداء الثنائي الذي جمعه بعبد المنعم شويات في منح العرض نسقا دراميا متصاعدا، مدعوما بموسيقى حمزة بوشناق التي رافقت مختلف التحولات النفسية داخل العمل. واعتمدت المخرجة سيرين قنون في هذا العرض على معالجة بصرية بسيطة نسبيا، ركزت أساسا على أداء الممثل والإيقاع الداخلي للمشاهد، وهو ما منح المسرحية طابعا إنسانيا مباشرا لاقى تفاعلا من الجمهور ولجنة التحكيم.
وشهد حفل الاختتام، الذي أقيم برعاية نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، حضور عدد من الفنانين والضيوف العرب والفرق المسرحية المشاركة، إلى جانب رئيس اللجنة العليا للمهرجان الفنان محمد الرواشدة ومدير المهرجان المخرج إياد شطناوي. وأكدت لجنة التحكيم في بيانها أن هذه الدورة جاءت في ظروف استثنائية دفعت العديد من التظاهرات الفنية إلى الإلغاء أو التقليص، إلا أن إدارة المهرجان أصرت على تنظيمها، معتبرة أن الحضور الجماهيري والتفاعل مع العروض كانا من أبرز مكاسب الدورة الحالية، رغم محدودية عدد الأعمال المشاركة.
كما أصدرت لجنة التحكيم جملة من التوصيات المهنية، من بينها الدعوة إلى استحداث جائزة خاصة بالتأليف المسرحي وأخرى للدراماتورجيا، في خطوة تهدف إلى تشجيع الكتابة المسرحية العربية. أما لجنة تحكيم مهرجان ليالي المسرح الحر الشبابي السابع، التي ترأسها الفنان محمد المجالي وضمت الفنانة نانسي خوري من سوريا والفنان عدي الشنفري من سلطنة عمان، فقد شددت على أهمية اهتمام المخرجين الشباب باللغة العربية الفصحى وتجنب الأخطاء اللغوية، إلى جانب الدعوة إلى منح مساحة أكبر للتجارب التي تبتعد عن السوداوية المفرطة.
ويضاف هذا التتويج الجديد إلى سلسلة من المشاركات التونسية اللافتة في المهرجانات المسرحية العربية خلال السنوات الأخيرة، حيث تواصل الأعمال التونسية تسجيل حضورها، سواء من خلال الجوائز أو عبر النقاشات التي تثيرها داخل الفضاءات الثقافية العربية. كما يعكس نجاح «هوما» استمرار الرهان على جيل من المسرحيين التونسيين الذين يسعون إلى تقديم أعمال تنطلق من الواقع الاجتماعي والإنساني، مع المحافظة على خصوصية فنية وبصرية تمنح المسرح التونسي مكانته داخل المشهد العربي.
وبهذا التتويج، تؤكد «هوما» أن المسرح التونسي ما يزال قادرا على المنافسة عربيا، وأن الأعمال التي تراهن على النص الجيد والأداء المتقن والرؤية الإخراجية الواضحة قادرة على الوصول إلى الجمهور ولجان التحكيم على حد سواء، خاصة في المهرجانات التي أصبحت تمثل فضاء أساسيا لتبادل التجارب المسرحية العربية وتقديم أعمال جديدة تعكس تنوع الأساليب والقضايا المطروحة فوق الركح العربي.
إيمان عبد اللطيف
عادت المسرحية التونسية «هوما» من الأردن محملة بتتويجين بارزين ضمن فعاليات الدورة الحادية والعشرين من مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي، التي انتظمت من 16 إلى 21 ماي الجاري بالأردن، بعدما حصدت الجائزة الفضية لأفضل عمل متكامل، في حين توج الممثل البحري الرحالي بجائزة أفضل ممثل مناصفة مع الممثل الأردني مثنى القواسمة عن عرض «سراب»، في دورة شهدت مشاركة عدد من العروض العربية القادمة من المغرب وفلسطين ولبنان والأردن وتونس، وعرفت حضورا جماهيريا لافتا رغم الظروف الصعبة التي رافقت تنظيمها، وفق ما أكدته لجنة التحكيم في بيانها الختامي.
وقد ذهبت الجائزة الذهبية لأفضل عرض متكامل إلى المسرحية المغربية «عرس الدم»، بينما تحصل العرض الأردني «سراب» على الجائزة البرونزية، في حين آلت جائزة لجنة التحكيم الخاصة إلى العرض الفلسطيني «غضب الجدات»، ومنحت شهادة تميز للعرض اللبناني «الحبل».
وجاء تتويج «هوما» ليؤكد الحضور المتواصل للمسرح التونسي في التظاهرات العربية، خاصة وأن العمل استطاع منذ تقديمه الأول أن يلفت الأنظار بفضل موضوعه الإنساني وطريقة معالجته الركحية. والمسرحية من إنتاج مسرح الحمراء لسنة 2025، وهي من إخراج سيرين قنون ونص مشترك بينها وبين الفنان حمدي حدة، بينما تولى البطولة كل من البحري الرحالي وعبد المنعم شويات، مع موسيقى أصلية للفنان حمزة بوشناق. ويطرح العمل تساؤلات عن صورة الرجل داخل المجتمع، بعيدا عن النمط التقليدي الذي يربط الرجولة بالقوة والسيطرة، إذ يقدم شخصيات تواجه هشاشتها الإنسانية وتتصادم مع الضغوط الاجتماعية والنفسية التي تحاصرها.
وقد لقي أداء البحري الرحالي إشادة واسعة خلال المهرجان، خاصة لما تميز به من حضور ركحي وقدرة على نقل التوتر الداخلي للشخصية، وهو ما مكنه من اقتسام جائزة أفضل ممثل مع الممثل الأردني مثنى القواسمة. كما ساهم الأداء الثنائي الذي جمعه بعبد المنعم شويات في منح العرض نسقا دراميا متصاعدا، مدعوما بموسيقى حمزة بوشناق التي رافقت مختلف التحولات النفسية داخل العمل. واعتمدت المخرجة سيرين قنون في هذا العرض على معالجة بصرية بسيطة نسبيا، ركزت أساسا على أداء الممثل والإيقاع الداخلي للمشاهد، وهو ما منح المسرحية طابعا إنسانيا مباشرا لاقى تفاعلا من الجمهور ولجنة التحكيم.
وشهد حفل الاختتام، الذي أقيم برعاية نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، حضور عدد من الفنانين والضيوف العرب والفرق المسرحية المشاركة، إلى جانب رئيس اللجنة العليا للمهرجان الفنان محمد الرواشدة ومدير المهرجان المخرج إياد شطناوي. وأكدت لجنة التحكيم في بيانها أن هذه الدورة جاءت في ظروف استثنائية دفعت العديد من التظاهرات الفنية إلى الإلغاء أو التقليص، إلا أن إدارة المهرجان أصرت على تنظيمها، معتبرة أن الحضور الجماهيري والتفاعل مع العروض كانا من أبرز مكاسب الدورة الحالية، رغم محدودية عدد الأعمال المشاركة.
كما أصدرت لجنة التحكيم جملة من التوصيات المهنية، من بينها الدعوة إلى استحداث جائزة خاصة بالتأليف المسرحي وأخرى للدراماتورجيا، في خطوة تهدف إلى تشجيع الكتابة المسرحية العربية. أما لجنة تحكيم مهرجان ليالي المسرح الحر الشبابي السابع، التي ترأسها الفنان محمد المجالي وضمت الفنانة نانسي خوري من سوريا والفنان عدي الشنفري من سلطنة عمان، فقد شددت على أهمية اهتمام المخرجين الشباب باللغة العربية الفصحى وتجنب الأخطاء اللغوية، إلى جانب الدعوة إلى منح مساحة أكبر للتجارب التي تبتعد عن السوداوية المفرطة.
ويضاف هذا التتويج الجديد إلى سلسلة من المشاركات التونسية اللافتة في المهرجانات المسرحية العربية خلال السنوات الأخيرة، حيث تواصل الأعمال التونسية تسجيل حضورها، سواء من خلال الجوائز أو عبر النقاشات التي تثيرها داخل الفضاءات الثقافية العربية. كما يعكس نجاح «هوما» استمرار الرهان على جيل من المسرحيين التونسيين الذين يسعون إلى تقديم أعمال تنطلق من الواقع الاجتماعي والإنساني، مع المحافظة على خصوصية فنية وبصرية تمنح المسرح التونسي مكانته داخل المشهد العربي.
وبهذا التتويج، تؤكد «هوما» أن المسرح التونسي ما يزال قادرا على المنافسة عربيا، وأن الأعمال التي تراهن على النص الجيد والأداء المتقن والرؤية الإخراجية الواضحة قادرة على الوصول إلى الجمهور ولجان التحكيم على حد سواء، خاصة في المهرجانات التي أصبحت تمثل فضاء أساسيا لتبادل التجارب المسرحية العربية وتقديم أعمال جديدة تعكس تنوع الأساليب والقضايا المطروحة فوق الركح العربي.