قال رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية صابر الجلاصي، إن اللجنة ستعمل بعد عطلة العيد على تنظيم جلسات مسترسلة من أجل التسريع في نسق دراسة مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار لاستكمال التصويت عليه برمته في أجل لا يتجاوز 31 جوان 2026 وبهذه الكيفية يتم عرضه على يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية ثم على أنظار الجلسة العامة قبل العطلة البرلمانية التي تنطلق موفى شهر جويلية 2026.
وبين في تصريح لـ»الصباح» عقب اجتماع اللجنة المنعقد أمس الخميس 21 ماي 2026 بقصر باردو للنظر في هذه المبادرة التشريعية، أنه بعد الاستماع إلى خمس منظمات تم الشروع في نقاش مقترحات تعديل فصول المبادرة فصلا فصلا وتم النظر في الفصل الأول والفصل الثاني والفصل الثالث وسيتواصل النظر في مقترحات تعديل بقية الفصول في الجلسة القادمة، وأوضح أن اللجنة تريد إعداد نسخة أولية توافقية معدلة لمقترح القانون ككل قصد التداول في شأنها خلال شهر جوان مع الأطراف الحكومية وخاصة منها وزارة الاقتصاد والتخطيط المعنية بدرجة أولى بالاستثمار. ولاحظ الجلاصي أنه تم الوقوف على جملة من المسائل الجوهرية خلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة إلى المنظمات الخمسة وهي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومجلس الغرف المشتركة وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية ومنظمة رواد الأعمال، وتتمثل المسألة الأولى حسب قوله في ضرورة ألا يكون تعديل قانون الاستثمار بمعزل عن مجلة الصرف إذ يجب أن يتم تنقيحه بالتوازي وبالتزامن مع تنقيح مجلة الصرف. وذكر أن المسألة الثانية تتمثل في التأكيد على أنه لا مجال لكي يتم تنقيح قانون الاستثمار في ظل غياب الحرية الاقتصادية إذ يجب أن تصب كل الفصول وجميع الإجراءات الواردة في مقترح القانون في خانة واحدة وهي الحرية الاقتصادية وتسهيل الإجراءات الإدارية والرقمنة والانتقال من اقتصاد الريع إلى الاقتصاد المتحرر.
وبين أنه رغبة في إثراء النقاش حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار توجهت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بطلب إبداء الرأي في هذا المقترح من قبل لجنة المالية والميزانية ولجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة ولجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة.
مسار المبادرة التشريعية
واستعرض صالح السالمي مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية خلال اجتماع اللجنة مسار دراسة مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون الاستثمار الذي تمت إحالته إلى اللجنة منذ شهر مارس 2024 وذكر أنه بعد الشروع في النظر فيه وردت مراسلة من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط في شهر ماي 2024 مفادها أن الوزارة عملت منذ سنة 2023 على إعداد مشروع قانون يتعلق بالاستثمار وأنه بلغ مرحلته الأخيرة، وبين أن اللجنة انتظرت طويلا ورود هذا المشروع في انتظار احالته من طرف الحكومة إلى مجلس نواب الشعب، وبخصوص مبادرة النواب فقد استمعت اللجنة إلى أصحابها يوم 7 جويلية 2025 ثم استمعت يوم 19 فيفري 2026 إلى الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ويوم 27 فيفري إلى كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية واستمعت خلال شهر أفريل الماضي إلى كل من الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومنظمة رواد الأعمال ومجلس الغرف المشتركة. وأشار مقرر اللجنة إلى النقاشات المطولة التي حظي بها مقترح القانون من قبل نواب الشعب وذكر أنه تم تقديم ملاحظات عديدة تتعلق بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للقانون أو بفصوله سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون. وقال إنه من باب حرص اللجنة على المصلحة العليا للبلاد فهي تعتزم تنظيم جلسات استماع أخرى إلى كل من ترى فائدة في الاستنارة برأيه في هذه المبادرة التشريعية، وعبر السالمي بدوره عن رغبته في التوصل إلى صيغة توافقية تكون نسخة مرجعية يتم اعتمادها بمناسبة الاستماع إلى ممثلي وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة المالية.
وقدمت النائبة آمال المؤدب قراءة في مقترحات تعديل الفصول الثلاثة الأولى من المبادرة التشريعية وأكدت على ضرورة ضمان استقرار القواعد الجبائية والصرفية فهذا ما ينشده المستثمر.
مكافحة اقتصاد الريع
وقال نائب رئيس لجنة المالية والميزانية ظافر الصغيري إن مقترح تنقيح مجلة الاستثمار من أهم مقترحات القوانين المعروضة على مجلس نواب الشعب وفي صورة النجاح في تمريرها فسيؤدي ذلك إلى تحقيق تقدم كبير. وبين أنه توجد مبادئ لا بد من أخذها بعين الاعتبار أولها مبدأ الحرية الاقتصادية للتقليص من البيروقراطية المقيتة ومن تدخل الإدارة وهذا يحيل بالضرورة على نظام الرخص وحتى نظام كراسات الشروط فهناك كراسات شروط هي عبارة عن رخص مقنعة مثلما هو الشأن بالنسبة إلى مجال النقل. وأضاف الصغيري أنه تقدم بمقترح قانون يتعلق بالحرية الاقتصادي ومكافحة اقتصاد الريع وهو الآن أمام أنظار لجنة المالية والميزانية وهناك طلب إبداء الرأي فيه من قبل لجنة التخطيط الاستراتيجي، واقترح على أعضاء اللجنة الاستئناس به عند النظر في مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون الاستثمار. أما المبدأ الثاني الذي دافع عنه نائب رئيس لجنة المالية والميزانية فيتمثل في الربط بين قانون الاستثمار وبين مجلة الصرف وهو يرى أنه لا يمكن إصدار قانون منهما وعدم إصدار القانون الثاني وفي هذا السياق اقترح على لجنتي المالية والتخطيط العمل معا من أجل تمرير مجلتي الصرف والاستثمار معا. وقال إنه لا بد أيضا من تجميع الهياكل الإدارية المهتمة بالاستثمار في هيئة واحدة، وتفاعلا معه أقر صابر الجلاصي رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بوجود تقاطع كبير بين قانون الاستثمار ومجلة الصرف وأكد على مبدأ الحرية الاقتصادية فمفتاح الاستثمار حسب رأيه هو الحرية الاقتصادية وقال إن الفصل الرابع من مقترح القانون على غاية من الأهمية كما أشار إلى ضرورة مراجعة منشور قديم يتعلق بتصنيف المؤسسات.
ولاحظ مقرر اللجنة صالح السالمي أن بلدان العالم تغير تشريعاتها المتعلقة بالاستثمار كلما تتغير الظروف الدولية والإقليمية، وأضاف أن اللجنة استمعت إلى مستثمرين تونسيين لكنها لم تستمع إلى مستثمرين أجانب وبين أنه ترأس مؤخرا الوفد البرلماني الذي زار قطر وأنه استمع إلى مستثمرين قطريين وقد أبدى هؤلاء رغبتهم في الاستثمار في تونس فهو يريدون فقط توفير فضاء آمن للاستثمار بمعنى أن يقع توضيح ما لهم وما عليهم كما يرغبون في استخراج الوثائق اللازمة لبعث مشاريع عن بعد وفي وقت وجيز. ويرى السالمي أنه لا بد من مراجعة جميع القوانين المكبلة للاستثمار بما يخدم مصلحة البلاد وأن يقع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار وعبر عن رغبته في دفع الاستثمارات الداخلية والخارجية وتوفير العملة الصعبة.
مقترحات تعديل
وتوصلت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية إلى غاية أمس بمقترحات تعديل لفصول مقترح القانون فصلا فصلا تم تقديمها من قبل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومجلس الغرف المشتركة وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية وهي بصدد انتظار ورود مقترحات بقية المنظمات التي استمعت إليها. وتنص الصيغة الأولية المعدلة للفصل الأول على أن هذا القانون يهدف إلى النهوض بالاستثمار من خلال تكريس مبدأ حرية الاستثمار وتحرير المبادرة الخاصة وتبسيط إجراءات انجاز المشاريع وتعزيز استثمارات المؤسسات التونسية بالخارج خاصة عبر رقمنة الإجراءات وتوحيدها واختصار آجالها، والترفيع من القيمة المضافة والقدرة التنافسية والتصديرية والمحتوى التكنولوجي للاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي وتنمية القطاعات ذات الأولوية، وإحداث مواطن الشغل والرفع من كفاءة الموارد البشرية، وتحقيق تنمية محلية وجهوية وإقليمية مندمجة ومتوازنة، وتحقيق تنمية مستدامة، وضمان مبدأ استقرار القواعد الجبائية والصرفية.
أما الفصل الثاني من قانون الاستثمار فتم إتمامه بثلاث فقرات تلزم الهياكل العمومية بتصنيف الأنشطة الاقتصادية وجوبا وبصفة موحدة وفق التصنيفة التونسية للأنشطة في أجل أقصاه شهر من تاريخ إيداع مطلب التصنيف ويمكن تعديل التصنيفة التونسية للأنشطة كلما اقتضت الحاجة مراعاة لتطوير تصنيفة الأنشطة الاقتصادية. ويعد كل نشاط غير وارد بالقائمة الخاضعة للترخيص نشاطا حرا. وتضبط التصنيفة التونسية للأنشطة بمقتضى أمر.
وبالنسبة إلى الفصل الثالث فقد تم في الصيغة المقترحة من قبل جهة المبادرة تعريف عملية الاستثمار المباشر بأنها: كل إحداث لمشروع جديد مستقل بذاته بغرض إنتاج سلع أو إسداء خدمات، وكل عملية توسعة أو تجديد تقوم بها مؤسسة قائمة في إطار ذات المشروع من شأنها الرفع من قدرتها الإنتاجية أو التكنولوجية أو التنافسية أو الانخراط في سلاسل القيم العالمية، وكل عملية إحالة لمشروع أو مؤسسة تتم بصفة اختيارية أو في إطار تسوية قضائية بهدف المحافظة على ديمومتها وضمان استمرارية نشاطها، وكل عملية توسعة أو تجديد بالخارج لمؤسسة قائمة بتونس بهدف الرفع من قدرتها التنافسية بالأسواق الخارجية. واطلعت اللجنة خلال جلستها التي دارت بحضور عدد قليل من النواب على مقترح تعديل وارد من قبل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بهدف تكريس مشاريع مندمجة تقوم على سلاسل القيمة ومقترح تعديل آخر تم تقديمه من قبل مجلس الغرف المشتركة ويتمثل في السماح بالاستثمار بالخارج في حدود نسب مئوية من رأس المال دون ترخيص والاكتفاء بالتصريح اللاحق وتحديد سقف سنوي أو نسبي مثل 30 بالمائة من الأموال الذاتية والتنصيص على إحالة صريحة بوجوب تنقيح مجلة الصرف لتحقيق تناغم مع قانون الاستثمار، ولاحظ مجلس الغرف المشتركة عدم وضوح الآثار الجبائية والصرفية للاستثمار بالخارج وأن مجلة الاستثمار مازالت تعتبر الاستثمار بالخارج ترخيصا مسبقا وبالتالي يوجد تعارض ضمني مع مبدأ حرية الاستثمار. وبعد نقاش مقترحات تعديل الفصل الثالث ارتأت اللجنة دعوة لجنة المالية والميزانية لإبداء الرأي في هذه المقترحات.
تقييم سياسات الاستثمار
وتم تقديم مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون الاستثمار من قبل مجموعة من النواب في إطار تقييم سياسات الاستثمار في تونس والتشريعات ذات العلاقة بها وخاصة القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلق بقانون الاستثمار ونصوصه التطبيقية والقانون عدد 8 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017 المتعلق بمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية، وخلص هذا التقييم إلى رصد عديد النقائص، وأبرزها أن حرية الاستثمار مازالت مقيدة في ظل وجود قوانين قطاعية حمائية ومعيقة للاستثمار خاصة الاستثمار الخارجي في القطاعات الإستراتيجية، وذلك إلى جانب الإجراءات المعقدة وطول آجال إسداء الخدمات للمستثمرين بسبب غياب منظومة رقمية موحدة وملزمة لكافة الهياكل، وضعف إستراتيجية استقطاب المشاريع الكبرى..
وجاءت المبادرة التشريعية المذكورة لمعالجة الإشكاليات المتعلقة ببطء نسق تطور الاستثمار الخاص وضعف نسق التصدير وإزاحة معيقات المبادرة الخاصة وحلحلة الصعوبات التي تمر بها المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومن أجل العمل على بناء اقتصاد تنافسي يقوم على الذكاء والمعرفة ومتطلبات التنمية المستدامة، والتفاعل مع مشاغل المستثمرين وملاءمة منظومة الاستثمار مع المستجدات العالمية. وتضمن مقترح تنقيح مجلة الاستثمار المعروض على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية 22 فصلا تم توزيعها على ستة أبواب وتم تقديمه من قبل النواب عماد أولاد جبريل وسامي رايس وعبد الجليل الهاني ومحمد بن سعيد ونورة الشبراك ومحمد علي فنيرة وفيصل الصغير وأيمن بن صالح ومصطفى البوبكري وحمدي عبد العالي وفتحي رجب وطارق الربعي ومعز الرياحي وظافر صغيري وأنور المرزوقي وفخر الدين فضلون وياسين مامي.
سعيدة بوهلال
قال رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية صابر الجلاصي، إن اللجنة ستعمل بعد عطلة العيد على تنظيم جلسات مسترسلة من أجل التسريع في نسق دراسة مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار لاستكمال التصويت عليه برمته في أجل لا يتجاوز 31 جوان 2026 وبهذه الكيفية يتم عرضه على يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية ثم على أنظار الجلسة العامة قبل العطلة البرلمانية التي تنطلق موفى شهر جويلية 2026.
وبين في تصريح لـ»الصباح» عقب اجتماع اللجنة المنعقد أمس الخميس 21 ماي 2026 بقصر باردو للنظر في هذه المبادرة التشريعية، أنه بعد الاستماع إلى خمس منظمات تم الشروع في نقاش مقترحات تعديل فصول المبادرة فصلا فصلا وتم النظر في الفصل الأول والفصل الثاني والفصل الثالث وسيتواصل النظر في مقترحات تعديل بقية الفصول في الجلسة القادمة، وأوضح أن اللجنة تريد إعداد نسخة أولية توافقية معدلة لمقترح القانون ككل قصد التداول في شأنها خلال شهر جوان مع الأطراف الحكومية وخاصة منها وزارة الاقتصاد والتخطيط المعنية بدرجة أولى بالاستثمار. ولاحظ الجلاصي أنه تم الوقوف على جملة من المسائل الجوهرية خلال جلسات الاستماع التي عقدتها اللجنة إلى المنظمات الخمسة وهي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومجلس الغرف المشتركة وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية ومنظمة رواد الأعمال، وتتمثل المسألة الأولى حسب قوله في ضرورة ألا يكون تعديل قانون الاستثمار بمعزل عن مجلة الصرف إذ يجب أن يتم تنقيحه بالتوازي وبالتزامن مع تنقيح مجلة الصرف. وذكر أن المسألة الثانية تتمثل في التأكيد على أنه لا مجال لكي يتم تنقيح قانون الاستثمار في ظل غياب الحرية الاقتصادية إذ يجب أن تصب كل الفصول وجميع الإجراءات الواردة في مقترح القانون في خانة واحدة وهي الحرية الاقتصادية وتسهيل الإجراءات الإدارية والرقمنة والانتقال من اقتصاد الريع إلى الاقتصاد المتحرر.
وبين أنه رغبة في إثراء النقاش حول المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلّق بقانون الاستثمار توجهت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بطلب إبداء الرأي في هذا المقترح من قبل لجنة المالية والميزانية ولجنة العلاقات الخارجية والتعاون الدولي وشؤون التونسيين بالخارج والهجرة ولجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة.
مسار المبادرة التشريعية
واستعرض صالح السالمي مقرر لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية خلال اجتماع اللجنة مسار دراسة مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون الاستثمار الذي تمت إحالته إلى اللجنة منذ شهر مارس 2024 وذكر أنه بعد الشروع في النظر فيه وردت مراسلة من قبل وزارة الاقتصاد والتخطيط في شهر ماي 2024 مفادها أن الوزارة عملت منذ سنة 2023 على إعداد مشروع قانون يتعلق بالاستثمار وأنه بلغ مرحلته الأخيرة، وبين أن اللجنة انتظرت طويلا ورود هذا المشروع في انتظار احالته من طرف الحكومة إلى مجلس نواب الشعب، وبخصوص مبادرة النواب فقد استمعت اللجنة إلى أصحابها يوم 7 جويلية 2025 ثم استمعت يوم 19 فيفري 2026 إلى الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ويوم 27 فيفري إلى كنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية واستمعت خلال شهر أفريل الماضي إلى كل من الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومنظمة رواد الأعمال ومجلس الغرف المشتركة. وأشار مقرر اللجنة إلى النقاشات المطولة التي حظي بها مقترح القانون من قبل نواب الشعب وذكر أنه تم تقديم ملاحظات عديدة تتعلق بالأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للقانون أو بفصوله سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون. وقال إنه من باب حرص اللجنة على المصلحة العليا للبلاد فهي تعتزم تنظيم جلسات استماع أخرى إلى كل من ترى فائدة في الاستنارة برأيه في هذه المبادرة التشريعية، وعبر السالمي بدوره عن رغبته في التوصل إلى صيغة توافقية تكون نسخة مرجعية يتم اعتمادها بمناسبة الاستماع إلى ممثلي وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة المالية.
وقدمت النائبة آمال المؤدب قراءة في مقترحات تعديل الفصول الثلاثة الأولى من المبادرة التشريعية وأكدت على ضرورة ضمان استقرار القواعد الجبائية والصرفية فهذا ما ينشده المستثمر.
مكافحة اقتصاد الريع
وقال نائب رئيس لجنة المالية والميزانية ظافر الصغيري إن مقترح تنقيح مجلة الاستثمار من أهم مقترحات القوانين المعروضة على مجلس نواب الشعب وفي صورة النجاح في تمريرها فسيؤدي ذلك إلى تحقيق تقدم كبير. وبين أنه توجد مبادئ لا بد من أخذها بعين الاعتبار أولها مبدأ الحرية الاقتصادية للتقليص من البيروقراطية المقيتة ومن تدخل الإدارة وهذا يحيل بالضرورة على نظام الرخص وحتى نظام كراسات الشروط فهناك كراسات شروط هي عبارة عن رخص مقنعة مثلما هو الشأن بالنسبة إلى مجال النقل. وأضاف الصغيري أنه تقدم بمقترح قانون يتعلق بالحرية الاقتصادي ومكافحة اقتصاد الريع وهو الآن أمام أنظار لجنة المالية والميزانية وهناك طلب إبداء الرأي فيه من قبل لجنة التخطيط الاستراتيجي، واقترح على أعضاء اللجنة الاستئناس به عند النظر في مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون الاستثمار. أما المبدأ الثاني الذي دافع عنه نائب رئيس لجنة المالية والميزانية فيتمثل في الربط بين قانون الاستثمار وبين مجلة الصرف وهو يرى أنه لا يمكن إصدار قانون منهما وعدم إصدار القانون الثاني وفي هذا السياق اقترح على لجنتي المالية والتخطيط العمل معا من أجل تمرير مجلتي الصرف والاستثمار معا. وقال إنه لا بد أيضا من تجميع الهياكل الإدارية المهتمة بالاستثمار في هيئة واحدة، وتفاعلا معه أقر صابر الجلاصي رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي بوجود تقاطع كبير بين قانون الاستثمار ومجلة الصرف وأكد على مبدأ الحرية الاقتصادية فمفتاح الاستثمار حسب رأيه هو الحرية الاقتصادية وقال إن الفصل الرابع من مقترح القانون على غاية من الأهمية كما أشار إلى ضرورة مراجعة منشور قديم يتعلق بتصنيف المؤسسات.
ولاحظ مقرر اللجنة صالح السالمي أن بلدان العالم تغير تشريعاتها المتعلقة بالاستثمار كلما تتغير الظروف الدولية والإقليمية، وأضاف أن اللجنة استمعت إلى مستثمرين تونسيين لكنها لم تستمع إلى مستثمرين أجانب وبين أنه ترأس مؤخرا الوفد البرلماني الذي زار قطر وأنه استمع إلى مستثمرين قطريين وقد أبدى هؤلاء رغبتهم في الاستثمار في تونس فهو يريدون فقط توفير فضاء آمن للاستثمار بمعنى أن يقع توضيح ما لهم وما عليهم كما يرغبون في استخراج الوثائق اللازمة لبعث مشاريع عن بعد وفي وقت وجيز. ويرى السالمي أنه لا بد من مراجعة جميع القوانين المكبلة للاستثمار بما يخدم مصلحة البلاد وأن يقع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار وعبر عن رغبته في دفع الاستثمارات الداخلية والخارجية وتوفير العملة الصعبة.
مقترحات تعديل
وتوصلت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية إلى غاية أمس بمقترحات تعديل لفصول مقترح القانون فصلا فصلا تم تقديمها من قبل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ومجلس الغرف المشتركة وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية وهي بصدد انتظار ورود مقترحات بقية المنظمات التي استمعت إليها. وتنص الصيغة الأولية المعدلة للفصل الأول على أن هذا القانون يهدف إلى النهوض بالاستثمار من خلال تكريس مبدأ حرية الاستثمار وتحرير المبادرة الخاصة وتبسيط إجراءات انجاز المشاريع وتعزيز استثمارات المؤسسات التونسية بالخارج خاصة عبر رقمنة الإجراءات وتوحيدها واختصار آجالها، والترفيع من القيمة المضافة والقدرة التنافسية والتصديرية والمحتوى التكنولوجي للاقتصاد الوطني على المستويين الإقليمي والدولي وتنمية القطاعات ذات الأولوية، وإحداث مواطن الشغل والرفع من كفاءة الموارد البشرية، وتحقيق تنمية محلية وجهوية وإقليمية مندمجة ومتوازنة، وتحقيق تنمية مستدامة، وضمان مبدأ استقرار القواعد الجبائية والصرفية.
أما الفصل الثاني من قانون الاستثمار فتم إتمامه بثلاث فقرات تلزم الهياكل العمومية بتصنيف الأنشطة الاقتصادية وجوبا وبصفة موحدة وفق التصنيفة التونسية للأنشطة في أجل أقصاه شهر من تاريخ إيداع مطلب التصنيف ويمكن تعديل التصنيفة التونسية للأنشطة كلما اقتضت الحاجة مراعاة لتطوير تصنيفة الأنشطة الاقتصادية. ويعد كل نشاط غير وارد بالقائمة الخاضعة للترخيص نشاطا حرا. وتضبط التصنيفة التونسية للأنشطة بمقتضى أمر.
وبالنسبة إلى الفصل الثالث فقد تم في الصيغة المقترحة من قبل جهة المبادرة تعريف عملية الاستثمار المباشر بأنها: كل إحداث لمشروع جديد مستقل بذاته بغرض إنتاج سلع أو إسداء خدمات، وكل عملية توسعة أو تجديد تقوم بها مؤسسة قائمة في إطار ذات المشروع من شأنها الرفع من قدرتها الإنتاجية أو التكنولوجية أو التنافسية أو الانخراط في سلاسل القيم العالمية، وكل عملية إحالة لمشروع أو مؤسسة تتم بصفة اختيارية أو في إطار تسوية قضائية بهدف المحافظة على ديمومتها وضمان استمرارية نشاطها، وكل عملية توسعة أو تجديد بالخارج لمؤسسة قائمة بتونس بهدف الرفع من قدرتها التنافسية بالأسواق الخارجية. واطلعت اللجنة خلال جلستها التي دارت بحضور عدد قليل من النواب على مقترح تعديل وارد من قبل الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بهدف تكريس مشاريع مندمجة تقوم على سلاسل القيمة ومقترح تعديل آخر تم تقديمه من قبل مجلس الغرف المشتركة ويتمثل في السماح بالاستثمار بالخارج في حدود نسب مئوية من رأس المال دون ترخيص والاكتفاء بالتصريح اللاحق وتحديد سقف سنوي أو نسبي مثل 30 بالمائة من الأموال الذاتية والتنصيص على إحالة صريحة بوجوب تنقيح مجلة الصرف لتحقيق تناغم مع قانون الاستثمار، ولاحظ مجلس الغرف المشتركة عدم وضوح الآثار الجبائية والصرفية للاستثمار بالخارج وأن مجلة الاستثمار مازالت تعتبر الاستثمار بالخارج ترخيصا مسبقا وبالتالي يوجد تعارض ضمني مع مبدأ حرية الاستثمار. وبعد نقاش مقترحات تعديل الفصل الثالث ارتأت اللجنة دعوة لجنة المالية والميزانية لإبداء الرأي في هذه المقترحات.
تقييم سياسات الاستثمار
وتم تقديم مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون الاستثمار من قبل مجموعة من النواب في إطار تقييم سياسات الاستثمار في تونس والتشريعات ذات العلاقة بها وخاصة القانون عدد 71 لسنة 2016 المؤرخ في 30 سبتمبر 2016 المتعلق بقانون الاستثمار ونصوصه التطبيقية والقانون عدد 8 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017 المتعلق بمراجعة منظومة الامتيازات الجبائية، وخلص هذا التقييم إلى رصد عديد النقائص، وأبرزها أن حرية الاستثمار مازالت مقيدة في ظل وجود قوانين قطاعية حمائية ومعيقة للاستثمار خاصة الاستثمار الخارجي في القطاعات الإستراتيجية، وذلك إلى جانب الإجراءات المعقدة وطول آجال إسداء الخدمات للمستثمرين بسبب غياب منظومة رقمية موحدة وملزمة لكافة الهياكل، وضعف إستراتيجية استقطاب المشاريع الكبرى..
وجاءت المبادرة التشريعية المذكورة لمعالجة الإشكاليات المتعلقة ببطء نسق تطور الاستثمار الخاص وضعف نسق التصدير وإزاحة معيقات المبادرة الخاصة وحلحلة الصعوبات التي تمر بها المؤسسات الصغرى والمتوسطة ومن أجل العمل على بناء اقتصاد تنافسي يقوم على الذكاء والمعرفة ومتطلبات التنمية المستدامة، والتفاعل مع مشاغل المستثمرين وملاءمة منظومة الاستثمار مع المستجدات العالمية. وتضمن مقترح تنقيح مجلة الاستثمار المعروض على أنظار لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية 22 فصلا تم توزيعها على ستة أبواب وتم تقديمه من قبل النواب عماد أولاد جبريل وسامي رايس وعبد الجليل الهاني ومحمد بن سعيد ونورة الشبراك ومحمد علي فنيرة وفيصل الصغير وأيمن بن صالح ومصطفى البوبكري وحمدي عبد العالي وفتحي رجب وطارق الربعي ومعز الرياحي وظافر صغيري وأنور المرزوقي وفخر الدين فضلون وياسين مامي.