في خطوة تعكس انفتاحا لافتا على دول أوروبا الشرقية وتوجها نحو تنويع الشراكات الأكاديمية والاقتصادية والدبلوماسية، شهدت العلاقات التونسية-الرومانية خلال الفترة الأخيرة زخما هاما كشف في جوهره عن مرحلة جديدة من التقارب بين البلدين، في ظل إرادة سياسية ومؤسساتية متبادلة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تنوعا وفاعلية.
فبين الاتفاقيات الجامعية الموقعة، وتكثيف التنسيق الدبلوماسي، والمنتديات الاقتصادية المشتركة، تبني تونس ورومانيا مسار تعاون متعدد الأبعاد قائم على الاستثمار في المعرفة والانفتاح الاقتصادي وتبادل الخبرات. وفي هذا السياق، تم خلال هذا الأسبوع توقيع 30 مذكرة تفاهم بين جامعات تونسية ومؤسسات جامعية رومانية مرموقة، من بينها جامعة العلوم والتكنولوجيا «Politehnica» في بوخارست، وجامعة العلوم الزراعية والطب البيطري، والجامعة الأمريكية الرومانية، إلى جانب مؤسسات متخصصة في الفنون المسرحية والموسيقى. وذلك إثر مشاركة تونس كضيف شرف في النسخة الثانية من التظاهرة الدولية «Poli International Fest»، التي احتضنتها العاصمة الرومانية بوخارست يومي 14 و15 ماي الجاري.
وهو رقم يعكس حجم الديناميكية الجديدة التي يشهدها التعاون الجامعي بين البلدين، لا سيما وأن هذه الاتفاقيات لا تندرج في إطار التعاون الشكلي، وإنما تؤسس لمسارات شراكة فعلية تشمل التبادل الطلابي والتعاون البحثي والإشراف العلمي المشترك، وتطوير البرامج الأكاديمية، فضلا عن الانفتاح على الاختصاصات المستقبلية.
مضاعفة للمنح الجامعية..
كما تكشف هذه الاتفاقيات عن توجه تونس نحو تنويع شراكاتها الأكاديمية الأوروبية والانفتاح على تجارب جامعية أثبتت قدرتها على الربط بين التكوين وسوق الشغل والابتكار، خاصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والطاقات المتجددة.
وفي هذا الإطار، أكدت كلمة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، التي ألقاها عن بُعد، حرص تونس على تعزيز هذا المسار التعاوني، لا سيما في ظل القرار الروماني بمضاعفة عدد المنح الجامعية المخصصة للطلبة التونسيين من عشر إلى عشرين منحة سنويا.
ويعكس هذا القرار، من جهة، ثقة الجانب الروماني في الكفاءات التونسية، كما يعبر، من جهة أخرى، عن إدراك متبادل لأهمية الاستثمار في الشباب والمعرفة باعتبارهما قاعدة هامة لتأسيس علاقات استراتيجية طويلة المدى. هذا الزخم الأكاديمي ليس معزولا عن مسار مواز ترجم على مستوى التعاون الدبلوماسي بين البلدين، وهو ما عكسته هذا الأسبوع زيارة المدير العام المكلف بتسيير الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، رياض الدريدي، إلى بوخارست، ولقاؤه بالمدير العام للمعهد الدبلوماسي الروماني «جورج فلاد نستور».
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة باعتباره يندرج ضمن مسار تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين المؤسستين في ديسمبر 2023، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التكوين الدبلوماسي والعلاقات الدولية والتحليل الاستراتيجي.
كما يعكس هذا التوجه إدراكا تونسيا ورومانيا متزايدا بأهمية تطوير آليات العمل الدبلوماسي ومواكبة التحولات الدولية المتسارعة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الجديدة التي تفرض على الدول تطوير قدراتها في مجالات التحليل الاستراتيجي وبناء شبكات تعاون أكثر مرونة وفاعلية.
منتدى تونسي-روماني
من جانب آخر، جدير بالذكر أن هذا التقارب الأكاديمي والدبلوماسي يمثل في جوهره امتدادًا للحركية الاقتصادية التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال شهر أفريل الماضي، وذلك على هامش انعقاد المنتدى الاقتصادي التونسي-الروماني يوم 27 أفريل 2026 بتونس.
فهذا المنتدى، الذي أُقيم بمبادرة من غرفة التجارة والصناعة في بوخارست بالتعاون مع منظمة «كونكت الدولية» وسفارة تونس ببوخارست، عكس بدوره رغبة مشتركة في إضفاء بعد اقتصادي أكثر فاعلية على العلاقات الثنائية، عبر تشجيع الاستثمار والتشبيك بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في البلدين. خاصة وأن المنتدى قد سلط الضوء على قطاعات استراتيجية وواعدة على غرار الطاقات المتجددة والفلاحة والصناعات الغذائية، وتكنولوجيات المعلومات والاتصال، والصناعات الدوائية، وهي مجالات تتقاطع مع أولويات تونس التنموية في المرحلة الراهنة، ومع التوجهات الاقتصادية الأوروبية الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي والأمن الغذائي.
كما مثلت اجتماعات الأعمال الثنائية التي انتظمت على هامش المنتدى محطة هامة لبحث إمكانيات التعاون والشراكة بين المؤسسات التونسية ونظيرتها الرومانية، خاصة في ظل ما توفره تونس من موقع جغرافي استراتيجي وكفاءات بشرية هامة، وما تمتلكه رومانيا من خبرة صناعية وتكنولوجية متقدمة داخل الفضاء الأوروبي.
في هذا الخصوص، وفي ظل هذه المؤشرات المتصاعدة، تبدو العلاقات التونسية-الرومانية اليوم مقبلة على مرحلة جديدة أكثر حيوية وتنوعا، عنوانها الأساسي الاستثمار في الإنسان والمعرفة والانفتاح الاقتصادي.
فما تحقق خلال الفترة الأخيرة، سواء على المستوى الجامعي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي، يعكس وجود إرادة حقيقية لدى البلدين لتحويل التقارب الثنائي إلى شراكة عملية قادرة على إنتاج مشاريع ومبادرات ملموسة.
وبين التعليم والدبلوماسية والاستثمار، تؤكد تونس ورومانيا اليوم أن العلاقات الثنائية الناجحة تتجاوز الأطر التقليدية المتعارف عليها لتطال مدى القدرة على بناء جسور تعاون دائمة تربط المؤسسات والجامعات والفاعلين الاقتصاديين والشباب، بما يفتح آفاقًا أوسع لشراكة متوسطية-أوروبية أكثر توازنًا وفاعلية خلال السنوات القادمة.
ومن هذا المنطلق، تبدو تونس اليوم حريصة على توظيف رصيدها الجامعي والبشري، خاصة في ظل ريادة الجامعات التونسية وإشعاعها على المستوى العالمي، لتعزيز حضورها داخل الفضاء الأوروبي الشرقي، في وقت تسعى فيه رومانيا بدورها إلى توسيع مجالات تعاونها مع بلدان جنوب المتوسط، خاصة تلك التي تحظى بموارد بشرية وكفاءات علمية قادرة على دعم مشاريع التعاون المشترك.
منال حرزي
في خطوة تعكس انفتاحا لافتا على دول أوروبا الشرقية وتوجها نحو تنويع الشراكات الأكاديمية والاقتصادية والدبلوماسية، شهدت العلاقات التونسية-الرومانية خلال الفترة الأخيرة زخما هاما كشف في جوهره عن مرحلة جديدة من التقارب بين البلدين، في ظل إرادة سياسية ومؤسساتية متبادلة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر تنوعا وفاعلية.
فبين الاتفاقيات الجامعية الموقعة، وتكثيف التنسيق الدبلوماسي، والمنتديات الاقتصادية المشتركة، تبني تونس ورومانيا مسار تعاون متعدد الأبعاد قائم على الاستثمار في المعرفة والانفتاح الاقتصادي وتبادل الخبرات. وفي هذا السياق، تم خلال هذا الأسبوع توقيع 30 مذكرة تفاهم بين جامعات تونسية ومؤسسات جامعية رومانية مرموقة، من بينها جامعة العلوم والتكنولوجيا «Politehnica» في بوخارست، وجامعة العلوم الزراعية والطب البيطري، والجامعة الأمريكية الرومانية، إلى جانب مؤسسات متخصصة في الفنون المسرحية والموسيقى. وذلك إثر مشاركة تونس كضيف شرف في النسخة الثانية من التظاهرة الدولية «Poli International Fest»، التي احتضنتها العاصمة الرومانية بوخارست يومي 14 و15 ماي الجاري.
وهو رقم يعكس حجم الديناميكية الجديدة التي يشهدها التعاون الجامعي بين البلدين، لا سيما وأن هذه الاتفاقيات لا تندرج في إطار التعاون الشكلي، وإنما تؤسس لمسارات شراكة فعلية تشمل التبادل الطلابي والتعاون البحثي والإشراف العلمي المشترك، وتطوير البرامج الأكاديمية، فضلا عن الانفتاح على الاختصاصات المستقبلية.
مضاعفة للمنح الجامعية..
كما تكشف هذه الاتفاقيات عن توجه تونس نحو تنويع شراكاتها الأكاديمية الأوروبية والانفتاح على تجارب جامعية أثبتت قدرتها على الربط بين التكوين وسوق الشغل والابتكار، خاصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والطاقات المتجددة.
وفي هذا الإطار، أكدت كلمة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، منذر بلعيد، التي ألقاها عن بُعد، حرص تونس على تعزيز هذا المسار التعاوني، لا سيما في ظل القرار الروماني بمضاعفة عدد المنح الجامعية المخصصة للطلبة التونسيين من عشر إلى عشرين منحة سنويا.
ويعكس هذا القرار، من جهة، ثقة الجانب الروماني في الكفاءات التونسية، كما يعبر، من جهة أخرى، عن إدراك متبادل لأهمية الاستثمار في الشباب والمعرفة باعتبارهما قاعدة هامة لتأسيس علاقات استراتيجية طويلة المدى. هذا الزخم الأكاديمي ليس معزولا عن مسار مواز ترجم على مستوى التعاون الدبلوماسي بين البلدين، وهو ما عكسته هذا الأسبوع زيارة المدير العام المكلف بتسيير الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، رياض الدريدي، إلى بوخارست، ولقاؤه بالمدير العام للمعهد الدبلوماسي الروماني «جورج فلاد نستور».
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة باعتباره يندرج ضمن مسار تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين المؤسستين في ديسمبر 2023، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التكوين الدبلوماسي والعلاقات الدولية والتحليل الاستراتيجي.
كما يعكس هذا التوجه إدراكا تونسيا ورومانيا متزايدا بأهمية تطوير آليات العمل الدبلوماسي ومواكبة التحولات الدولية المتسارعة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الجديدة التي تفرض على الدول تطوير قدراتها في مجالات التحليل الاستراتيجي وبناء شبكات تعاون أكثر مرونة وفاعلية.
منتدى تونسي-روماني
من جانب آخر، جدير بالذكر أن هذا التقارب الأكاديمي والدبلوماسي يمثل في جوهره امتدادًا للحركية الاقتصادية التي شهدتها العلاقات الثنائية خلال شهر أفريل الماضي، وذلك على هامش انعقاد المنتدى الاقتصادي التونسي-الروماني يوم 27 أفريل 2026 بتونس.
فهذا المنتدى، الذي أُقيم بمبادرة من غرفة التجارة والصناعة في بوخارست بالتعاون مع منظمة «كونكت الدولية» وسفارة تونس ببوخارست، عكس بدوره رغبة مشتركة في إضفاء بعد اقتصادي أكثر فاعلية على العلاقات الثنائية، عبر تشجيع الاستثمار والتشبيك بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين في البلدين. خاصة وأن المنتدى قد سلط الضوء على قطاعات استراتيجية وواعدة على غرار الطاقات المتجددة والفلاحة والصناعات الغذائية، وتكنولوجيات المعلومات والاتصال، والصناعات الدوائية، وهي مجالات تتقاطع مع أولويات تونس التنموية في المرحلة الراهنة، ومع التوجهات الاقتصادية الأوروبية الجديدة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي والأمن الغذائي.
كما مثلت اجتماعات الأعمال الثنائية التي انتظمت على هامش المنتدى محطة هامة لبحث إمكانيات التعاون والشراكة بين المؤسسات التونسية ونظيرتها الرومانية، خاصة في ظل ما توفره تونس من موقع جغرافي استراتيجي وكفاءات بشرية هامة، وما تمتلكه رومانيا من خبرة صناعية وتكنولوجية متقدمة داخل الفضاء الأوروبي.
في هذا الخصوص، وفي ظل هذه المؤشرات المتصاعدة، تبدو العلاقات التونسية-الرومانية اليوم مقبلة على مرحلة جديدة أكثر حيوية وتنوعا، عنوانها الأساسي الاستثمار في الإنسان والمعرفة والانفتاح الاقتصادي.
فما تحقق خلال الفترة الأخيرة، سواء على المستوى الجامعي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي، يعكس وجود إرادة حقيقية لدى البلدين لتحويل التقارب الثنائي إلى شراكة عملية قادرة على إنتاج مشاريع ومبادرات ملموسة.
وبين التعليم والدبلوماسية والاستثمار، تؤكد تونس ورومانيا اليوم أن العلاقات الثنائية الناجحة تتجاوز الأطر التقليدية المتعارف عليها لتطال مدى القدرة على بناء جسور تعاون دائمة تربط المؤسسات والجامعات والفاعلين الاقتصاديين والشباب، بما يفتح آفاقًا أوسع لشراكة متوسطية-أوروبية أكثر توازنًا وفاعلية خلال السنوات القادمة.
ومن هذا المنطلق، تبدو تونس اليوم حريصة على توظيف رصيدها الجامعي والبشري، خاصة في ظل ريادة الجامعات التونسية وإشعاعها على المستوى العالمي، لتعزيز حضورها داخل الفضاء الأوروبي الشرقي، في وقت تسعى فيه رومانيا بدورها إلى توسيع مجالات تعاونها مع بلدان جنوب المتوسط، خاصة تلك التي تحظى بموارد بشرية وكفاءات علمية قادرة على دعم مشاريع التعاون المشترك.