إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة برلمانية.. الشروع في دراسة المبادرة التشريعية المتعلقة بالمجلة الانتخابية

 

  • جدل حول مقترح منع الترشح على مديري المؤسسات التربوية

قبل الإطلاع على ملفات تتعلق بطلبات رفع الحصانة عن عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب، استمعت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية التي يرأسها النائب محمد أحمد أمس الثلاثاء 19 ماي 2026 بقصر باردو، إلى ممثلي جهة المبادرة بمقترح القانون الأساسي عدد 27 لسنة 2026 المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، وهم على التوالي النواب آمال المؤدب وسامي رايس وظافر الصغيري ويسري البواب وطارق الربعي.

وقالت النائبة آمال المؤدب إن مقترح القانون المذكور يهدف بالأساس إلى تجميع النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات والاستفتاء في مجلة انتخابية، وهو يندرج ضمن الإصلاحات الانتخابية المزمع إدخالها قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة في تونس، ويكتسي المقترح حسب رأيها أهمية خاصة لكونه يمس الإطار القانوني المنظم للانتخابات، مما يؤثر في شروط الترشح، وسير الحملات الانتخابية، وإعلان النتائج. وذكرت أنه تم تقديم المبادرة التشريعية بتاريخ 20  أفريل 2026 من قبل 25 نائبا وأحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 7 ماي 2026.

وأضافت المؤدب أن هذا المقترح يشكّل الإطار القانوني الذي ينظم جميع العمليات الانتخابية منذ صدور القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، وهو قانون خضع لاحقا لعدة تنقيحات حيث تم تنقيحه وإتمامه بمقتضى القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017 والقانون الأساسي عدد 76 لسنة 2019 المؤرخ في 30أوت 2019 والمرسوم عدد 34 لسنة 2022 المؤرخ في 1 جوان 2022 والمرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 والمرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 والقانون الأساسي عدد45 لسنة 2024 المؤرخ في 28 سبتمبر 2024.  وإضافة إلى هذه التنقيحات، صدر خلال سنة 2023 المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرّخ في 8 مارس 2023 المتعلّق بتنظيم انتخابات المجالس المحلّية وتركيبة المجالس الجهويّة ومجالس الأقاليم، وخلصت إلى أن هذا التراكم التشريعي أدى إلى تشتت القواعد القانونية الانتخابية وصعوبة الإلمام بجميع الأحكام وضعف وضوح المرجعية القانونية للفاعلين الانتخابيين.

وبين بقية النواب من أصحاب المبادرة أن الأهداف الرئيسية لمقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية تتمثل في توحيد المرجعية القانونية للانتخابات والاستفتاء في نص واحد وتبسيط القواعد الانتخابية وجعلها أكثر وضوحا أمام الناخبين والمترشحين والإدارة وتعزيز الأمن القانوني للعملية الانتخابية عبر إزالة التداخل بين النصوص وتوفير دليل قانوني موحد ينظم مختلف مراحل العملية الانتخابية وضمان انسجام المنظومة الانتخابية بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاءات.

ويندرج المقترح حسب ما أشار إليه ممثلو جهة المبادرة ضمن التوجه إلى تحديث المنظومة التشريعية التونسية عبر اعتماد مجلات قانونية جامعة للنصوص المشتتة، وتعزيز الشفافية والثقة في المؤسسات الانتخابية، ودعم المشاركة السياسية للمواطنين.

كما قدمت ممثلة جهة المبادرة النائبة آمال المؤدب لأعضاء اللجنة معطيات حول أبرز التعديلات المنتظرة من خلال مقترح القانون الرامي إلى وضع مجلة انتخابية جامعة وتتمثل هذه التعديلات حسب قولها في ما يلي: إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية، إدخال نظام مراجعة دوري للقائمات الانتخابية، تعديل الإجراءات المتعلقة بالطعون والنزاعات الانتخابية، ضبط شروط الترشح الفردي أو على القائمات، اعتماد آليات رقمية لتسجيل الناخبين ومراقبة الحملات الانتخابية. وذكرت أن هذه التنقيحات تتنزل في إطار رغبتهم في تقديم جملة من الإصلاحات الانتخابية قبل الذهاب إلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة في تونس، وهي حسب رأيها خطوة أساسية في مسار إعادة بناء الثقة في العملية الانتخابية فنجاحها أو تعثرها سيؤثر على نزاهة وشفافية الانتخابات القادمة وعلى علاقة الناخبين بالمؤسسات الدستورية، ما يجعلها موضع متابعة دقيقة من قبل الأحزاب والمجتمع المدني. وبينت أنه يمكن تلخيص الاتجاه العام لمقترح القانون في أربعة تحولات كبرى وهي الانتقال من نظام القائمات إلى النظام الفردي  وإدخال الديمقراطية الرقابية المباشرة عبر سحب الوكالة وتشديد شروط الترشح والرقابة المالية وإضعاف المركزية الحزبية لصالح التمثيل المحلي والشخصي. وأشارت إلى أن تونس في حاجة لأن يكون لعضو المجلس النيابي من المحلي إلى الوطني وخاصة مجلس نواب الشعب الكفاءة الضرورية.

الأمان القانوني

ويرى النائب سامي رايس أن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء هو فرصة لتجميع نصوص قانونية تتالى صدورها منذ 2014 ففضلا عن القوانين هناك 4 مراسيم ومن المهم جدا أن يتم تجميع مختلف هذه النصوص من أجل ضمان الأمان القانوني. وذكر أن التنقيحات التي أدخلتها جهة المبادرة على القانون الانتخابي ليست كثيرة وهناك منها ما يهم الترشح لمختلف الانتخابات ولضمان جدية الترشح تم على سبيل المثال التنصيص على ضمان مالي بالنسبة إلى المترشح للانتخابات التشريعية وهو ما من شأنه أن يضفي جدية على الانتخابات. ولاحظ ممثل جهة المبادرة وجود تشتت قانوني كبير في المنظومة التشريعية التونسية سواء تعلق الأمر بالانتخابات أو بمجلة الاستثمار أو مجلة الجنسية أو مجلة الإجراءات الجزائية أو مجلة الإجراءات الجبائية فكلها خضعت إلى تنقيحات ومن المهم جدا العمل على تلافي هذا التشتت.

وأضاف رايس أنه تمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية المتعلقة بالمجلة الانتخابية إلى أن تجميع النصوص المتعلقة بالانتخابات في مجلة انتخابية يضمن توحيد المرجعية القانونية للانتخابات والاستفتاء في نص تشريعي واحد يسهل الرجوع إليه وهو ما يحد من التشتت التشريعي، كما يضمن تبسيط القواعد الانتخابية وجعلها أكثر وضوحا بالنسبة إلى الناخبين والمترشحين ومختلف المتدخلين في العملية الانتخابية بما يعزز الثقة في المسار الديمقراطي، ويضمن تعزيز الأمن القانوني للعملية الانتخابية من خلال إزالة التداخل بين النصوص المختلفة وتوضيح الإجراءات المنظمة لكل مرحلة من مراحل الانتخابات والاستفتاء ويضمن إرساء دليل قانوني موحد للانتخابات يمكن كل المترشحين والناخبين والإدارة الانتخابية من الاعتماد على مرجع تشريعي واضح وشامل ينظم مختلف العمليات الانتخابية بداية من التسجيل في القائمات الانتخابية ووصولا إلى الإعلان عن النتائج النهائية، مع ضمان انسجام المنظومة الانتخابية بين مختلف أنواع الانتخابات سواء كانت رئاسة أو تشريعية أو محلية إضافة إلى تنظيم الاستفتاءات في إطار قانوني متكامل ومتناغم. وأشار إلى أن جهة المبادرة منفتحة على الملاحظات والمقترحات التي من شأنها أن تجويد مقترح القانون وضمان الأمان القانوني وبين أنه من المهم جدا تقييم الانتخابات السابقة خاصة الانتخابات المحلية والتداول على رئاسة المجالس المحلية وعلى التمثيلية في المجالس الجهوية  كل ثلاثة أشهر فهناك نصوص صدرت بمراسيم ولم تتح الفرصة لمراجعتها واليوم يمكن تقييمها بمناسبة النظر في مقترح القانون.

فتح باب الحوار

ولاحظ النائب ظافر الصغيري ممثل جهة المبادرة بدوره أن أهم شيء في مقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية هو أنه جاء لتجميع النصوص القانونية ذات العلاقة بالانتخابات، وبين أن الأمر لا يقتصر على القانون الانتخابي فأغلب القوانين في تونس مشتتة. وقال إنه من خلال تقديم مقترح القانون الانتخابي تريد جهة المبادرة أن يقع فتح باب الحوار حول القانون الانتخابي بشكل عام فهو موضوع مهم للغاية حسب وصفه، وذكر أنه لا بد من العمل على وضع نص واضح وموحد للانتخابات.

وذكر النائب يسري البواب ممثل جهة المبادرة أن تقديم مقترح قانون يتعلق بالانتخابات والاستفتاء تأخر كثيرا ولكن كان على جهة المبادرة أن تخصص الوقت الكافي لإعداده رغبة منها في تلافي الإشكاليات التي تمت ملاحظتها في المحطات الانتخابية السابقة من ناحية ومن ناحية أخرى في تجويد النص وتطويره. وأضاف أنه من غير المعقول على سبيل الذكر أن يتواصل المسار القضائي بعد أداء المنتخب لليمين ويجب إيقاف هذا المسار قبل أداء اليمين، كما أنه لا بد من تجاوز المشكل المتعلق بالتزكيات الذي أدى إلى فراغ في مقاعد تهم دوائر انتخابية بالخارج. ويرى البواب أن المشرع يجب أن يكون شجاعا وأن يتخذ قرارا بخصوص الفراغ في المقاعد في ظل صعوبة جمع العدد المطلوب من التزكيات في دوائر انتخابية بالخارج وتساءل هل هناك حاجة لنواب من الخارج وماذا سيضيفون وهل أن العملية الانتخابية في الخارج أتت أكلها خاصة وقد تم ضخ أموال كثيرة لتنظيمها ويرى أنه في صورة الإبقاء على الانتخابات بالخارج يجب تيسير شروط الترشح وشروط الانتخاب، وذكر أنه لا بد من التثبت من التقنيات المعتمدة لجمع التزكيات وتلافي الإشكاليات ذات العلاقة بالتزكيات التي تمت ملاحظتها إذ حصلت عمليات بيع وشراء للتزكيات ولا بد من العمل على إيجاد حل لهذا المشكل، كما يجب التركيز حسب قوله على الشروط الواجب توفرها في أعوان مراقبة الانتخابات الراجعين بالنظر إلى هيئة الانتخابات الذين يقومون برفع المخالفات لضمان حصولهم على التكوين اللازم. وبين البواب أنه توجد شجاعة في المبادرة التشريعية تجسدت في منع الترشح لأكثر من مجلس منتخب، وذكر أنه يعتقد أن هذا المقترح سيجابه بصد كبير لكنه يرى أنه على المترشح لعضوية أي مجلس منتخب أن يلتزم بإكمال المدة الانتخابية، ومن الحلول التقنية التي اقترحها النائب يسري البواب لتلافي الترشح لعضوية أكثر من مجلس وللضغط على كلفة تنظيم الاستحقاقات الانتخابية، توحيد المواعيد الانتخابية وقال إن هذا المقترح يبقى قابلا للنقاش.

وتمسك النائب طارق الربعي ممثل جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية بشرط المستوى العلمي الواجب توفره في المترشح للانتخابات لتلافي ما وصفه بالكوارث ولضمان الارتقاء بدور المجالس المنتخبة، ويرى أنه يجب مراجعة فترة التداول على رئاسة المجالس المحلية والمجالس الجهوية وعضوية المجالس الجهوية والتي تبلغ حاليا ثلاثة أشهر وتسببت في عبث كبير في المجالس المحلية وذكر أن التداول على رئاسة هذه المجالس كل ثلاثة أشهر فيه نوع من العبث فهذه المدة غير كافية لتنفيذ رئيس المجلس لخطة عمله كما أنه بعد انتهاء العهدة النيابية يصبح جميعهم رؤساء. وأضاف الربعي أنه لا بد أن تتم معالجة الإشكاليات التي تطرحها مسألة سحب الوكالة ومنها توظيف هذه الآلية في معارك عروشية وهو ما حصل في القواسم بالمهدية، ولاحظ النائب أن هيئة الانتخابات عندما تنظر في عريضة سحب الوكالة تهتم فقط بمدى توفر الشروط الشكلية أما في ما يتعلق بمضمون وثيقة تعليل أسباب طلب سحب الوكالة  فإن الهيئة لا تقيمها واقترح إضافة رقابة المحكمة الإدارية على تعليل طلب سحب الوكالة بما يضمن جدية هذه العملية ولتلافي إهدار المال العام.

أسئلة حارقة

وخلال النقاش تمحورت تساؤلات أعضاء اللجنة بالخصوص حول اشتراط ضمان مالي قدره خمسة آلاف دينار على المترشح للانتخابات التشريعية وهناك منهم من عبر عن تمسكه بهذا المقترح في حين هناك من قال إنه يضيق على شروط الترشح الذي هو حق دستوري، كما كان هناك خلاف حول مقترح منع مديري المؤسسات التربوية من الترشح للانتخابات، وكذلك حول مقترح اشتراط مستوى علمي محدد للترشح خاصة عندما يتعلق الأمر بالانتخابات التشريعية لأن النائب سيشرع القوانين وبالتالي من المفروض أن يكون لديه الحد الأدنى من التكوين الأكاديمي والمعرفة، في حين هناك من يرى أن هذا الشرط يمس بحق الترشح خاصة وأن نسبة حاملي شهادة الباكالوريا في تونس محدودة وأن الكثير من التونسيين ينقطعون عن الدراسة بصفة مبكرة وليس من المنطقي التنصيص على مثل هذا الشرط الإقصائي.

استشارة الهيئة

وقال محمد أحمد رئيس لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية في تصريح لـ«الصباح» إن جهة المبادرة التشريعية بمقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية أصلعت اللجنة على أهداف هذا المقترح وأبرز مضامينه وكان هناك نقاش أولي وبالتالي لم يقع الخوض في التفاصيل وتم طرح عديد التساؤلات والاستفسار عن بعض النقاط وهو ما يستوجب الاستماع إلى خبراء في القانون لتلافي تعارض أحكام القانون مع الدستور، وأضاف أن أبرز المسائل التي دار حولها النقاش تعلقت باشتراط المستوى العلمي في المترشح وبالضمان المالي الذي يتعين على المترشح للانتخابات التشريعية تأمينه وقدره خمسة آلاف دينار وبمنع مديري المؤسسات التربوية من الترشح للانتخابات، وقال إن اللجنة قررت تنظيم جلسات استماع حول هذه المبادرة إلى خبراء وإلى وزارة العدل كما قررت توجيه مراسلة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لدعوتها إلى أبداء الرأي فيه وذكر أنه مباشرة بعد الانتهاء من دراسة ملفات رفع الحصانة الواردة على اللجنة سيتم الانكباب على مقترح القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء وتنظيم جلسات مسترسلة لدراسته.

سعيدة بوهلال

في جلسة برلمانية..   الشروع في دراسة المبادرة التشريعية المتعلقة بالمجلة الانتخابية

 

  • جدل حول مقترح منع الترشح على مديري المؤسسات التربوية

قبل الإطلاع على ملفات تتعلق بطلبات رفع الحصانة عن عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب، استمعت لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية التي يرأسها النائب محمد أحمد أمس الثلاثاء 19 ماي 2026 بقصر باردو، إلى ممثلي جهة المبادرة بمقترح القانون الأساسي عدد 27 لسنة 2026 المتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، وهم على التوالي النواب آمال المؤدب وسامي رايس وظافر الصغيري ويسري البواب وطارق الربعي.

وقالت النائبة آمال المؤدب إن مقترح القانون المذكور يهدف بالأساس إلى تجميع النصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات والاستفتاء في مجلة انتخابية، وهو يندرج ضمن الإصلاحات الانتخابية المزمع إدخالها قبل الاستحقاقات الانتخابية القادمة في تونس، ويكتسي المقترح حسب رأيها أهمية خاصة لكونه يمس الإطار القانوني المنظم للانتخابات، مما يؤثر في شروط الترشح، وسير الحملات الانتخابية، وإعلان النتائج. وذكرت أنه تم تقديم المبادرة التشريعية بتاريخ 20  أفريل 2026 من قبل 25 نائبا وأحالها مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة يوم 7 ماي 2026.

وأضافت المؤدب أن هذا المقترح يشكّل الإطار القانوني الذي ينظم جميع العمليات الانتخابية منذ صدور القانون الأساسي عدد 16 لسنة 2014 المؤرخ في 26 ماي 2014 والمتعلّق بالانتخابات والاستفتاء، وهو قانون خضع لاحقا لعدة تنقيحات حيث تم تنقيحه وإتمامه بمقتضى القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017 والقانون الأساسي عدد 76 لسنة 2019 المؤرخ في 30أوت 2019 والمرسوم عدد 34 لسنة 2022 المؤرخ في 1 جوان 2022 والمرسوم عدد 55 لسنة 2022 المؤرخ في 15 سبتمبر 2022 والمرسوم عدد 8 لسنة 2023 المؤرخ في 8 مارس 2023 والقانون الأساسي عدد45 لسنة 2024 المؤرخ في 28 سبتمبر 2024.  وإضافة إلى هذه التنقيحات، صدر خلال سنة 2023 المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرّخ في 8 مارس 2023 المتعلّق بتنظيم انتخابات المجالس المحلّية وتركيبة المجالس الجهويّة ومجالس الأقاليم، وخلصت إلى أن هذا التراكم التشريعي أدى إلى تشتت القواعد القانونية الانتخابية وصعوبة الإلمام بجميع الأحكام وضعف وضوح المرجعية القانونية للفاعلين الانتخابيين.

وبين بقية النواب من أصحاب المبادرة أن الأهداف الرئيسية لمقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية تتمثل في توحيد المرجعية القانونية للانتخابات والاستفتاء في نص واحد وتبسيط القواعد الانتخابية وجعلها أكثر وضوحا أمام الناخبين والمترشحين والإدارة وتعزيز الأمن القانوني للعملية الانتخابية عبر إزالة التداخل بين النصوص وتوفير دليل قانوني موحد ينظم مختلف مراحل العملية الانتخابية وضمان انسجام المنظومة الانتخابية بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية والاستفتاءات.

ويندرج المقترح حسب ما أشار إليه ممثلو جهة المبادرة ضمن التوجه إلى تحديث المنظومة التشريعية التونسية عبر اعتماد مجلات قانونية جامعة للنصوص المشتتة، وتعزيز الشفافية والثقة في المؤسسات الانتخابية، ودعم المشاركة السياسية للمواطنين.

كما قدمت ممثلة جهة المبادرة النائبة آمال المؤدب لأعضاء اللجنة معطيات حول أبرز التعديلات المنتظرة من خلال مقترح القانون الرامي إلى وضع مجلة انتخابية جامعة وتتمثل هذه التعديلات حسب قولها في ما يلي: إعادة النظر في تقسيم الدوائر الانتخابية، إدخال نظام مراجعة دوري للقائمات الانتخابية، تعديل الإجراءات المتعلقة بالطعون والنزاعات الانتخابية، ضبط شروط الترشح الفردي أو على القائمات، اعتماد آليات رقمية لتسجيل الناخبين ومراقبة الحملات الانتخابية. وذكرت أن هذه التنقيحات تتنزل في إطار رغبتهم في تقديم جملة من الإصلاحات الانتخابية قبل الذهاب إلى الاستحقاقات الانتخابية القادمة في تونس، وهي حسب رأيها خطوة أساسية في مسار إعادة بناء الثقة في العملية الانتخابية فنجاحها أو تعثرها سيؤثر على نزاهة وشفافية الانتخابات القادمة وعلى علاقة الناخبين بالمؤسسات الدستورية، ما يجعلها موضع متابعة دقيقة من قبل الأحزاب والمجتمع المدني. وبينت أنه يمكن تلخيص الاتجاه العام لمقترح القانون في أربعة تحولات كبرى وهي الانتقال من نظام القائمات إلى النظام الفردي  وإدخال الديمقراطية الرقابية المباشرة عبر سحب الوكالة وتشديد شروط الترشح والرقابة المالية وإضعاف المركزية الحزبية لصالح التمثيل المحلي والشخصي. وأشارت إلى أن تونس في حاجة لأن يكون لعضو المجلس النيابي من المحلي إلى الوطني وخاصة مجلس نواب الشعب الكفاءة الضرورية.

الأمان القانوني

ويرى النائب سامي رايس أن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء هو فرصة لتجميع نصوص قانونية تتالى صدورها منذ 2014 ففضلا عن القوانين هناك 4 مراسيم ومن المهم جدا أن يتم تجميع مختلف هذه النصوص من أجل ضمان الأمان القانوني. وذكر أن التنقيحات التي أدخلتها جهة المبادرة على القانون الانتخابي ليست كثيرة وهناك منها ما يهم الترشح لمختلف الانتخابات ولضمان جدية الترشح تم على سبيل المثال التنصيص على ضمان مالي بالنسبة إلى المترشح للانتخابات التشريعية وهو ما من شأنه أن يضفي جدية على الانتخابات. ولاحظ ممثل جهة المبادرة وجود تشتت قانوني كبير في المنظومة التشريعية التونسية سواء تعلق الأمر بالانتخابات أو بمجلة الاستثمار أو مجلة الجنسية أو مجلة الإجراءات الجزائية أو مجلة الإجراءات الجبائية فكلها خضعت إلى تنقيحات ومن المهم جدا العمل على تلافي هذا التشتت.

وأضاف رايس أنه تمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب المبادرة التشريعية المتعلقة بالمجلة الانتخابية إلى أن تجميع النصوص المتعلقة بالانتخابات في مجلة انتخابية يضمن توحيد المرجعية القانونية للانتخابات والاستفتاء في نص تشريعي واحد يسهل الرجوع إليه وهو ما يحد من التشتت التشريعي، كما يضمن تبسيط القواعد الانتخابية وجعلها أكثر وضوحا بالنسبة إلى الناخبين والمترشحين ومختلف المتدخلين في العملية الانتخابية بما يعزز الثقة في المسار الديمقراطي، ويضمن تعزيز الأمن القانوني للعملية الانتخابية من خلال إزالة التداخل بين النصوص المختلفة وتوضيح الإجراءات المنظمة لكل مرحلة من مراحل الانتخابات والاستفتاء ويضمن إرساء دليل قانوني موحد للانتخابات يمكن كل المترشحين والناخبين والإدارة الانتخابية من الاعتماد على مرجع تشريعي واضح وشامل ينظم مختلف العمليات الانتخابية بداية من التسجيل في القائمات الانتخابية ووصولا إلى الإعلان عن النتائج النهائية، مع ضمان انسجام المنظومة الانتخابية بين مختلف أنواع الانتخابات سواء كانت رئاسة أو تشريعية أو محلية إضافة إلى تنظيم الاستفتاءات في إطار قانوني متكامل ومتناغم. وأشار إلى أن جهة المبادرة منفتحة على الملاحظات والمقترحات التي من شأنها أن تجويد مقترح القانون وضمان الأمان القانوني وبين أنه من المهم جدا تقييم الانتخابات السابقة خاصة الانتخابات المحلية والتداول على رئاسة المجالس المحلية وعلى التمثيلية في المجالس الجهوية  كل ثلاثة أشهر فهناك نصوص صدرت بمراسيم ولم تتح الفرصة لمراجعتها واليوم يمكن تقييمها بمناسبة النظر في مقترح القانون.

فتح باب الحوار

ولاحظ النائب ظافر الصغيري ممثل جهة المبادرة بدوره أن أهم شيء في مقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية هو أنه جاء لتجميع النصوص القانونية ذات العلاقة بالانتخابات، وبين أن الأمر لا يقتصر على القانون الانتخابي فأغلب القوانين في تونس مشتتة. وقال إنه من خلال تقديم مقترح القانون الانتخابي تريد جهة المبادرة أن يقع فتح باب الحوار حول القانون الانتخابي بشكل عام فهو موضوع مهم للغاية حسب وصفه، وذكر أنه لا بد من العمل على وضع نص واضح وموحد للانتخابات.

وذكر النائب يسري البواب ممثل جهة المبادرة أن تقديم مقترح قانون يتعلق بالانتخابات والاستفتاء تأخر كثيرا ولكن كان على جهة المبادرة أن تخصص الوقت الكافي لإعداده رغبة منها في تلافي الإشكاليات التي تمت ملاحظتها في المحطات الانتخابية السابقة من ناحية ومن ناحية أخرى في تجويد النص وتطويره. وأضاف أنه من غير المعقول على سبيل الذكر أن يتواصل المسار القضائي بعد أداء المنتخب لليمين ويجب إيقاف هذا المسار قبل أداء اليمين، كما أنه لا بد من تجاوز المشكل المتعلق بالتزكيات الذي أدى إلى فراغ في مقاعد تهم دوائر انتخابية بالخارج. ويرى البواب أن المشرع يجب أن يكون شجاعا وأن يتخذ قرارا بخصوص الفراغ في المقاعد في ظل صعوبة جمع العدد المطلوب من التزكيات في دوائر انتخابية بالخارج وتساءل هل هناك حاجة لنواب من الخارج وماذا سيضيفون وهل أن العملية الانتخابية في الخارج أتت أكلها خاصة وقد تم ضخ أموال كثيرة لتنظيمها ويرى أنه في صورة الإبقاء على الانتخابات بالخارج يجب تيسير شروط الترشح وشروط الانتخاب، وذكر أنه لا بد من التثبت من التقنيات المعتمدة لجمع التزكيات وتلافي الإشكاليات ذات العلاقة بالتزكيات التي تمت ملاحظتها إذ حصلت عمليات بيع وشراء للتزكيات ولا بد من العمل على إيجاد حل لهذا المشكل، كما يجب التركيز حسب قوله على الشروط الواجب توفرها في أعوان مراقبة الانتخابات الراجعين بالنظر إلى هيئة الانتخابات الذين يقومون برفع المخالفات لضمان حصولهم على التكوين اللازم. وبين البواب أنه توجد شجاعة في المبادرة التشريعية تجسدت في منع الترشح لأكثر من مجلس منتخب، وذكر أنه يعتقد أن هذا المقترح سيجابه بصد كبير لكنه يرى أنه على المترشح لعضوية أي مجلس منتخب أن يلتزم بإكمال المدة الانتخابية، ومن الحلول التقنية التي اقترحها النائب يسري البواب لتلافي الترشح لعضوية أكثر من مجلس وللضغط على كلفة تنظيم الاستحقاقات الانتخابية، توحيد المواعيد الانتخابية وقال إن هذا المقترح يبقى قابلا للنقاش.

وتمسك النائب طارق الربعي ممثل جهة المبادرة بمقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية بشرط المستوى العلمي الواجب توفره في المترشح للانتخابات لتلافي ما وصفه بالكوارث ولضمان الارتقاء بدور المجالس المنتخبة، ويرى أنه يجب مراجعة فترة التداول على رئاسة المجالس المحلية والمجالس الجهوية وعضوية المجالس الجهوية والتي تبلغ حاليا ثلاثة أشهر وتسببت في عبث كبير في المجالس المحلية وذكر أن التداول على رئاسة هذه المجالس كل ثلاثة أشهر فيه نوع من العبث فهذه المدة غير كافية لتنفيذ رئيس المجلس لخطة عمله كما أنه بعد انتهاء العهدة النيابية يصبح جميعهم رؤساء. وأضاف الربعي أنه لا بد أن تتم معالجة الإشكاليات التي تطرحها مسألة سحب الوكالة ومنها توظيف هذه الآلية في معارك عروشية وهو ما حصل في القواسم بالمهدية، ولاحظ النائب أن هيئة الانتخابات عندما تنظر في عريضة سحب الوكالة تهتم فقط بمدى توفر الشروط الشكلية أما في ما يتعلق بمضمون وثيقة تعليل أسباب طلب سحب الوكالة  فإن الهيئة لا تقيمها واقترح إضافة رقابة المحكمة الإدارية على تعليل طلب سحب الوكالة بما يضمن جدية هذه العملية ولتلافي إهدار المال العام.

أسئلة حارقة

وخلال النقاش تمحورت تساؤلات أعضاء اللجنة بالخصوص حول اشتراط ضمان مالي قدره خمسة آلاف دينار على المترشح للانتخابات التشريعية وهناك منهم من عبر عن تمسكه بهذا المقترح في حين هناك من قال إنه يضيق على شروط الترشح الذي هو حق دستوري، كما كان هناك خلاف حول مقترح منع مديري المؤسسات التربوية من الترشح للانتخابات، وكذلك حول مقترح اشتراط مستوى علمي محدد للترشح خاصة عندما يتعلق الأمر بالانتخابات التشريعية لأن النائب سيشرع القوانين وبالتالي من المفروض أن يكون لديه الحد الأدنى من التكوين الأكاديمي والمعرفة، في حين هناك من يرى أن هذا الشرط يمس بحق الترشح خاصة وأن نسبة حاملي شهادة الباكالوريا في تونس محدودة وأن الكثير من التونسيين ينقطعون عن الدراسة بصفة مبكرة وليس من المنطقي التنصيص على مثل هذا الشرط الإقصائي.

استشارة الهيئة

وقال محمد أحمد رئيس لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابية والقوانين البرلمانية والوظيفة الانتخابية في تصريح لـ«الصباح» إن جهة المبادرة التشريعية بمقترح القانون المتعلق بالمجلة الانتخابية أصلعت اللجنة على أهداف هذا المقترح وأبرز مضامينه وكان هناك نقاش أولي وبالتالي لم يقع الخوض في التفاصيل وتم طرح عديد التساؤلات والاستفسار عن بعض النقاط وهو ما يستوجب الاستماع إلى خبراء في القانون لتلافي تعارض أحكام القانون مع الدستور، وأضاف أن أبرز المسائل التي دار حولها النقاش تعلقت باشتراط المستوى العلمي في المترشح وبالضمان المالي الذي يتعين على المترشح للانتخابات التشريعية تأمينه وقدره خمسة آلاف دينار وبمنع مديري المؤسسات التربوية من الترشح للانتخابات، وقال إن اللجنة قررت تنظيم جلسات استماع حول هذه المبادرة إلى خبراء وإلى وزارة العدل كما قررت توجيه مراسلة إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لدعوتها إلى أبداء الرأي فيه وذكر أنه مباشرة بعد الانتهاء من دراسة ملفات رفع الحصانة الواردة على اللجنة سيتم الانكباب على مقترح القانون المتعلق بالانتخابات والاستفتاء وتنظيم جلسات مسترسلة لدراسته.

سعيدة بوهلال