تواصل تونس تعزيز حضورها التجاري في الأسواق العالمية، وخاصة بأسواق أمريكا اللاتينية التي أصبحت تمثل وجهة واعدة للمنتجات الغذائية التونسية، وتبرز السوق البرازيلية على وجه الخصوص كأحد أهم الأسواق التي تشهد نموًا ملحوظًا في الطلب على المنتجات الصحية والطبيعية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات التونسية، خاصة التمور وزيت الزيتون، اللذين أصبحا يحظيان بمكانة متقدمة لدى المستهلك البرازيلي.
وفي هذا السياق، سجّلت تونس مشاركة هامة في الدورة الأربعين لمعرض “APAS Show – اباس شو 2026” المنتظم بمدينة ساو باولو البرازيلية من 18 إلى 21 ماي الجاري، في خطوة تعكس سعيها المتواصل إلى دعم صادراتها الغذائية وتعزيز تموقعها داخل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية بأمريكا اللاتينية.
وشهدت المشاركة التونسية حضورًا لافتًا لـ15 مؤسسة ضمن الجناح الوطني الذي يشرف عليه مركز النهوض بالصادرات، إلى جانب مشاركة إحدى كبرى الشركات التونسية المنتجة لزيت الزيتون عبر جناح مستقل، بما يعكس اهتمام المؤسسات التونسية المتزايد بالسوق البرازيلية وما توفره من فرص تجارية واستثمارية واعدة.
التمور وزيت الزيتون في صدارة الترويج
وركزت تونس خلال هذه التظاهرة الدولية على الترويج لقطاعين استراتيجيين يتمتعان بقيمة مضافة عالية، وهما التمور وزيت الزيتون المعلب، في ظل تنامي الطلب بالبرازيل على المنتجات الغذائية الصحية وذات الجودة العالية.
ويؤكد هذا التوجه نجاح المنتج التونسي في اكتساب مكانة متقدمة داخل الأسواق الخارجية بفضل جودته العالية وقدرته التنافسية، إلى جانب تطور استراتيجيات الترويج والتسويق المعتمدة من قبل المؤسسات التونسية.
كما تميز الحضور التونسي بتموقعه ضمن “الجناح الأزرق”، وهو فضاء مخصص للمشاركات ذات الحضور التجاري البارز داخل المعرض، وذلك ثمرة تنسيق مشترك بين مركز النهوض بالصادرات والغرفة التجارية العربية البرازيلية والتمثيلية الدبلوماسية التونسية بالبرازيل، بما يعكس أهمية الرهان على السوق البرازيلية كوجهة استراتيجية للصادرات التونسية.
مؤشرات إيجابية للصادرات التونسية
وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود متواصلة يقودها مركز النهوض بالصادرات، بالتعاون مع سفارة تونس في برازيليا وبالشراكة مع الغرفة التجارية العربية- البرازيلية، بهدف تعزيز تموقع المنتجات التونسية وفتح آفاق تصديرية جديدة في أسواق أمريكا اللاتينية، خاصة في القطاعات الغذائية التي تمتلك فيها تونس ميزات تنافسية هامة.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية نجاح هذا التوجه، حيث بلغت صادرات التمور التونسية نحو السوق البرازيلية حوالي 6.5 ملايين دولار خلال سنة 2024، ما مكّن تونس من الاستحواذ على 70 بالمائة من السوق البرازيلية والمحافظة على موقعها كأول مزود لهذه السوق بالتمور.
كما تجاوزت صادرات زيت الزيتون المعلب 20 مليون دولار، لتحتل تونس المرتبة الخامسة ضمن أبرز مزودي البرازيل بهذه المادة.
إعفاءات جمركية تدعم تنافسية زيت الزيتون التونسي
ويعود هذا التطور الإيجابي في نسق الصادرات التونسية إلى تنامي الطلب البرازيلي على المنتجات الصحية وعالية الجودة، إضافة إلى الإجراءات التنظيمية الجديدة التي أقرتها السلطات البرازيلية، وعلى رأسها الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على واردات زيت الزيتون البكر الممتاز، بعد التخفيض في المعاليم من 9 بالمائة إلى صفر بالمائة، وهو ما من شأنه أن يعزز تنافسية زيت الزيتون التونسي داخل هذه السوق الكبرى ويدعم فرص انتشاره بشكل أوسع.
كما تكتسي السوق البرازيلية أهمية متزايدة بالنسبة لقطاع زيت الزيتون، خاصة وأن إجمالي واردات البرازيل من هذه المادة بلغ خلال سنة 2024 نحو 250 ألف طن بقيمة جملية تقدّر بحوالي 695 مليون دولار، ما يفتح آفاقًا واعدة أمام الصادرات التونسية للاستفادة من هذا الطلب المتنامي.
«اباس شو 2026» منصة عالمية لفتح الأسواق
ويعتبر المعرض من أبرز التظاهرات العالمية المتخصصة في قطاع الصناعات الغذائية والتوزيع التجاري، إذ يستقطب أكثر من 78 ألف زائر مهني و900 عارض، من بينهم 250 عارضًا دوليًا يمثلون 22 دولة، كما يصنف المعرض ثالث أكبر تظاهرة دولية في هذا المجال، وتقام فعالياته على مساحة تناهز 75 ألف متر مربع، ما يجعله منصة استراتيجية لربط الشراكات التجارية واستكشاف فرص التصدير والاستثمار.
وتعكس هذه الديناميكية الاقتصادية تطور العلاقات الثنائية بين تونس والبرازيل، والتي تقوم على أسس تعاون اقتصادي وتجاري متنامٍ، فقد بلغت المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2024 حوالي 1530.4 مليون دينار، وهو ما يؤكد استمرار نسق التعاون الاقتصادي رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وأسواق التوريد والتصدير.
وتتمثل أبرز الصادرات التونسية نحو السوق البرازيلية في المواد الكيميائية والفسفاط وزيت الزيتون والتمور والآلات الكهربائية، فيما تتركز أهم الواردات التونسية من البرازيل أساسًا في القهوة والسكر والصودا، وهي مواد تحظى بحجم طلب هام في السوق المحلية.
وتعود تونس والبرازيل بعلاقات دبلوماسية إلى سنة 1956، وقد تعزز التعاون الثنائي بين البلدين بالتوقيع سنة 1990 بالعاصمة برازيليا على الاتفاق المنشئ للجنة المشتركة التونسية–البرازيلية، قبل أن يوقع الجانبان سنة 2001 بروتوكول اتفاق لإجراء مشاورات سياسية دورية، بما يعكس حرص البلدين على تطوير علاقاتهما السياسية والاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.
جهاد الكلبوسي
تواصل تونس تعزيز حضورها التجاري في الأسواق العالمية، وخاصة بأسواق أمريكا اللاتينية التي أصبحت تمثل وجهة واعدة للمنتجات الغذائية التونسية، وتبرز السوق البرازيلية على وجه الخصوص كأحد أهم الأسواق التي تشهد نموًا ملحوظًا في الطلب على المنتجات الصحية والطبيعية، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الصادرات التونسية، خاصة التمور وزيت الزيتون، اللذين أصبحا يحظيان بمكانة متقدمة لدى المستهلك البرازيلي.
وفي هذا السياق، سجّلت تونس مشاركة هامة في الدورة الأربعين لمعرض “APAS Show – اباس شو 2026” المنتظم بمدينة ساو باولو البرازيلية من 18 إلى 21 ماي الجاري، في خطوة تعكس سعيها المتواصل إلى دعم صادراتها الغذائية وتعزيز تموقعها داخل واحدة من أكبر الأسواق الاستهلاكية بأمريكا اللاتينية.
وشهدت المشاركة التونسية حضورًا لافتًا لـ15 مؤسسة ضمن الجناح الوطني الذي يشرف عليه مركز النهوض بالصادرات، إلى جانب مشاركة إحدى كبرى الشركات التونسية المنتجة لزيت الزيتون عبر جناح مستقل، بما يعكس اهتمام المؤسسات التونسية المتزايد بالسوق البرازيلية وما توفره من فرص تجارية واستثمارية واعدة.
التمور وزيت الزيتون في صدارة الترويج
وركزت تونس خلال هذه التظاهرة الدولية على الترويج لقطاعين استراتيجيين يتمتعان بقيمة مضافة عالية، وهما التمور وزيت الزيتون المعلب، في ظل تنامي الطلب بالبرازيل على المنتجات الغذائية الصحية وذات الجودة العالية.
ويؤكد هذا التوجه نجاح المنتج التونسي في اكتساب مكانة متقدمة داخل الأسواق الخارجية بفضل جودته العالية وقدرته التنافسية، إلى جانب تطور استراتيجيات الترويج والتسويق المعتمدة من قبل المؤسسات التونسية.
كما تميز الحضور التونسي بتموقعه ضمن “الجناح الأزرق”، وهو فضاء مخصص للمشاركات ذات الحضور التجاري البارز داخل المعرض، وذلك ثمرة تنسيق مشترك بين مركز النهوض بالصادرات والغرفة التجارية العربية البرازيلية والتمثيلية الدبلوماسية التونسية بالبرازيل، بما يعكس أهمية الرهان على السوق البرازيلية كوجهة استراتيجية للصادرات التونسية.
مؤشرات إيجابية للصادرات التونسية
وتندرج هذه المشاركة ضمن جهود متواصلة يقودها مركز النهوض بالصادرات، بالتعاون مع سفارة تونس في برازيليا وبالشراكة مع الغرفة التجارية العربية- البرازيلية، بهدف تعزيز تموقع المنتجات التونسية وفتح آفاق تصديرية جديدة في أسواق أمريكا اللاتينية، خاصة في القطاعات الغذائية التي تمتلك فيها تونس ميزات تنافسية هامة.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية نجاح هذا التوجه، حيث بلغت صادرات التمور التونسية نحو السوق البرازيلية حوالي 6.5 ملايين دولار خلال سنة 2024، ما مكّن تونس من الاستحواذ على 70 بالمائة من السوق البرازيلية والمحافظة على موقعها كأول مزود لهذه السوق بالتمور.
كما تجاوزت صادرات زيت الزيتون المعلب 20 مليون دولار، لتحتل تونس المرتبة الخامسة ضمن أبرز مزودي البرازيل بهذه المادة.
إعفاءات جمركية تدعم تنافسية زيت الزيتون التونسي
ويعود هذا التطور الإيجابي في نسق الصادرات التونسية إلى تنامي الطلب البرازيلي على المنتجات الصحية وعالية الجودة، إضافة إلى الإجراءات التنظيمية الجديدة التي أقرتها السلطات البرازيلية، وعلى رأسها الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على واردات زيت الزيتون البكر الممتاز، بعد التخفيض في المعاليم من 9 بالمائة إلى صفر بالمائة، وهو ما من شأنه أن يعزز تنافسية زيت الزيتون التونسي داخل هذه السوق الكبرى ويدعم فرص انتشاره بشكل أوسع.
كما تكتسي السوق البرازيلية أهمية متزايدة بالنسبة لقطاع زيت الزيتون، خاصة وأن إجمالي واردات البرازيل من هذه المادة بلغ خلال سنة 2024 نحو 250 ألف طن بقيمة جملية تقدّر بحوالي 695 مليون دولار، ما يفتح آفاقًا واعدة أمام الصادرات التونسية للاستفادة من هذا الطلب المتنامي.
«اباس شو 2026» منصة عالمية لفتح الأسواق
ويعتبر المعرض من أبرز التظاهرات العالمية المتخصصة في قطاع الصناعات الغذائية والتوزيع التجاري، إذ يستقطب أكثر من 78 ألف زائر مهني و900 عارض، من بينهم 250 عارضًا دوليًا يمثلون 22 دولة، كما يصنف المعرض ثالث أكبر تظاهرة دولية في هذا المجال، وتقام فعالياته على مساحة تناهز 75 ألف متر مربع، ما يجعله منصة استراتيجية لربط الشراكات التجارية واستكشاف فرص التصدير والاستثمار.
وتعكس هذه الديناميكية الاقتصادية تطور العلاقات الثنائية بين تونس والبرازيل، والتي تقوم على أسس تعاون اقتصادي وتجاري متنامٍ، فقد بلغت المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2024 حوالي 1530.4 مليون دينار، وهو ما يؤكد استمرار نسق التعاون الاقتصادي رغم التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وأسواق التوريد والتصدير.
وتتمثل أبرز الصادرات التونسية نحو السوق البرازيلية في المواد الكيميائية والفسفاط وزيت الزيتون والتمور والآلات الكهربائية، فيما تتركز أهم الواردات التونسية من البرازيل أساسًا في القهوة والسكر والصودا، وهي مواد تحظى بحجم طلب هام في السوق المحلية.
وتعود تونس والبرازيل بعلاقات دبلوماسية إلى سنة 1956، وقد تعزز التعاون الثنائي بين البلدين بالتوقيع سنة 1990 بالعاصمة برازيليا على الاتفاق المنشئ للجنة المشتركة التونسية–البرازيلية، قبل أن يوقع الجانبان سنة 2001 بروتوكول اتفاق لإجراء مشاورات سياسية دورية، بما يعكس حرص البلدين على تطوير علاقاتهما السياسية والاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.