إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قاطعتها خمس دول وسبقتها احتجاجات قوية.. مسابقة «الأوروفيزيون» 2026.. حدث ثقافي أوروبي ملغوم سياسيا

◄ إلى اللحظات الأخيرة من السهرة.. كان ممثل الكيان الصهيوني في المرتبة الأولى وهي مسألة مثيرة في حد ذاتها.

◄ تواجد الكيان في «الأوروفيزيون» هو إصرار على كسر كل محاولة للمقاومة ولو كان ذلك في قلب القلعة الأوروبية.

◄ النتيجة رسالة موجهة بالخصوص لإسبانيا.. أحد البلدان المؤسسة للأوروفيزيون والرافضة لمشاركة الكيان في المسابقة.

لا تمر مسابقة الأوروفزيون عادة دون أن تثير جدلا، لكنه كان دائما في حدود المسألة الفنية وحول مصداقية الاختيارات، لكن الجدل هذه المرة، وبمناسبة تنظيم النسخة السبعين للتظاهرة التي أقيمت بالعاصمة النمساوية فيينا، كان مختلفا ومحتدما، والنقاشات وصلت إلى حد التشكيك في جدوى تنظيم تظاهرة فنية أصبحت تستعمل كأداة سياسية لتمرير أجندة خاصة، وخاصة لفرض الوجود الصهيوني في قلب القلعة الأوروبية.

وقد انتظمت الدورة الأخيرة أيام 12 و14 ماي (النصف النهائي الأول والنصف النهائي الثاني)، واختتمت يوم 16 من نفس الشهر، وانتهت بتتويج البلغارية دارا، وحل مرشح الكيان الصهيوني في المرتبة الثانية، وكان إلى اللحظات الأخيرة في صدارة الترتيب، قبل أن ينتهي التصويت بإزاحته ليقتصر على المرتبة الثانية، وهو في حد ذاته أمر مثير للفضول.

فقد سبقت تنظيم الدورة السبعين للأوروفيزيون موجات احتجاجية متتالية على تشريك الكيان الصهيوني في المسابقة، كما وجه أكثر من ألف فنان من العالم دعوة لمقاطعة التظاهرة، وتواصلت الاحتجاجات حتى داخل فضاء العرض، إذ قوطع مرشح الكيان الصهيوني بصيحات غاضبة، ونودي أكثر من مرة خلال مشاركته بنصرة فلسطين. ليس هذا فحسب، وإنما انسحبت مجموعة من البلدان الأوروبية من المسابقة لأنها ترفض المشاركة الصهيونية وتعتبرها تحديا للمشاعر الإنسانية بعد ارتكاب الكيان الصهيوني لحرب إبادة في غزة. والدول المنسحبة هي إسبانيا وهولندا وسلوفينيا وأرلندا وآيسلندا. وقد مثل انسحاب إسبانيا بالذات ضربة قوية للتظاهرة، لأنها من بين البلدان الخمسة الأكثر دعما للأوروفيزيون، وهي من بين أبرز المانحين، مع العلم أن التظاهرة من تنظيم اتحاد البث الأوروبي الذي يضم في عضويته هيئة البث للكيان الصهيوني، مما يجعل هذا الأخير ممثلا في المسابقة التي لا تشترط الانتماء الجغرافي للمشاركة. وقد سبق لدولة الكيان أن نظمت المسابقة في عدة مناسبات، وذلك بعد فوزها بها، ذلك أن قانون المسابقة يحمل البلد الفائز مسؤولية تنظيم الدورة الموالية لحصوله على اللقب.

وكانت إسبانيا قد طالبت بمراجعة قوانين المسابقة، وخاصة مسألة التصويت التي تتيح لأي شخص في العالم التصويت للمشاركين، معتبرة أن آلية التصويت تسمح بالتداخل بين الأدوار، وتسمح بالخصوص بتمرير أجندات بعيدة عن مجال الفن، الأمر الذي لم تستجب له هيئة التنظيم، وهو ما جعلها تنسحب من مسابقة هذا العام، وذلك انسجاما مع مواقفها الرافضة لحرب الإبادة الصهيونية ضد غزة وانتصارها للقضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ورغم أن الفوز انتزع من ممثل الكيان في اللحظات الأخيرة، فإن ذلك لا يمنع من ملاحظة أن مسابقة الأوروفيزيون قد أصبحت طريقا مفتوحا أمام دولة الكيان لفرض إملاءاتها، ويعتبر وصول مرشح الكيان إلى مرتبة متقدمة في المسابقة، رغم الاحتجاجات وهتافات القاعة المنددة بحرب الإبادة الصهيونية في غزة، دليلا على أن الكيان استعمل كل الطرق من أجل الفوز، أو على الأقل الوصول إلى مرحلة متقدمة. فإن سبق لإسرائيل الفوز بالجائزة الأولى وتنظيمها للمسابقة عدة مرات، كما ذكرنا، وكان آخرها في 2019، فإن وجودها - الوجود الصهيوني - في حدث بارز يتابعه ملايين المشاهدين الأوروبيين مباشرة على الفضائيات، ويحظى بمتابعة واسعة في العالم وبهالة إعلامية واسعة، من شأنه أن يخفف موجة الرفض للصهاينة في العالم. فدولة الكيان تواجه، منذ عدوانها على غزة بالخصوص، موجة كره شديدة، فقد استفاقت شعوب العالم أخيرا على حقيقة الدولة المارقة التي تمارس إجرامها في حصانة تامة وبمساندة غربية كاملة.

لا يخفى كذلك أن الإصرار الصهيوني على المشاركة في الأوروفيزيون هو محاولة لكسر أي محاولة من أوروبا تسعى إلى مراجعة العلاقات الأوروبية مع الكيان. فأوروبا تظل مساندا قويا للكيان، رغم التململ الذي تعبر عنه الشعوب الأوروبية، ومن صالح الكيان أن تبقى الأمور على ما هي، وأن تظل أوروبا رهينة السردية الصهيونية المبنية على المظلومية، وأن تكتم صرخات الجماهير الأوروبية التي تريد أن تعبر عن تشكيكها في صحة هذه السردية.

وبالتالي، يعتبر وصول مرشح دولة الكيان إلى مرتبة متقدمة في سباق الأوروفيزيون، في الظروف الجيوسياسية الحالية، نصرا رمزيا مهما، على الأقل على البلدان التي رفضت مشاركة الكيان وقاطعت المسابقة بسببه، وأساسا إسبانيا التي هي من مؤسسي المسابقة ومن أكبر مموليها، الأمر الذي يجعل مطالبة إسبانيا بمراجعة قوانين المسابقة مطلبا مشروعا، لأن تصويت الجماهير من كل أنحاء العالم يسمح بالتلاعب ويجعل أي نتيجة قابلة للتشكيك. ويصعب حقيقة أن نقتنع بأنه لم يحدث أي تلاعب بالنتائج في الدورة الأخيرة. فلا الوقائع ولا المنطق يسمحان بأن تصل دولة الكيان إلى المرتبة الثانية في المسابقة، في ظل تنامي موجة الرفض للجرائم الصهيونية في مختلف أنحاء العالم. صورة دولة الكيان سيئة جدا، وهي اليوم، في عيون جماهير العالم، رمز للشر، وهي السبب الرئيسي للتوتر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وقد جرّت الولايات المتحدة الأمريكية إلى حرب ضد إيران، انجر عنها مزيد من التوتر في العالم وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، مع كل ما يشكله ذلك من تهديدات لاقتصاديات البلدان، ولمستقبل الشعوب، حتى إنه يمكن للحرب أن تتوسع إذا ما استمر التعنت الأمريكي وتواصلت الضغوطات الصهيونية من أجل تأجيج الأوضاع في المنطقة. فكيف أمكن لها الظفر بكم هائل من الأصوات من العالم، لاسيما أن قانون الأوروفيزيون لا يسمح بالتصويت لأبناء البلد المشاركين في المسابقة؟ كيف اجتمعت كل تلك الأصوات من خارج دولة الكيان لفائدة المرشح الإسرائيلي، كي يجد نفسه في صدارة الترتيب، وهو الذي وجد معارضة حتى داخل فضاء العرض، وقوطعت مشاركته بالهتافات المنددة؟ مع العلم أن نتيجة المسابقة تحسب بالجمع بين أصوات لجان التحكيم وأصوات الجمهور عبر الموقع الرسمي للأوروفيزيون، وذلك بنسبة متساوية (50 بالمائة لكل جهة).

ربما يصر منظمو الأوروفيزيون على شفافية المنافسة وخضوع المسابقة لقوانين صارمة، فهي تتم مثلا مباشرة على الهواء ولا يمكن استعمال التسجيلات، إلا أن النتيجة، خاصة هذا العام، تجعل فرضية أن التظاهرة مخترقة سياسيا واردة جدا. يكفي أن نلاحظ كيف حصل ممثل الكيان على نسبة هامة من الأصوات جعلته ينتهي في المرتبة الثانية، حتى إنه كان يمكن أن يفوز بالمسابقة، في وقت يواجه فيه الكيان الصهيوني رفضا متناميا بسبب سياساته الاستعمارية الظالمة وبطشه وجرائم الحرب الثابتة عليه، والتي جعلت عددا من قادته محل ملاحقة من العدالة الدولية، حتى ندرك ذلك.

ولا نتصور أن الكيان معني بالمسابقة بوصفها حدثا فنيا، وإنما هو يسعى بوضوح لكسر أي إرادة للمقاومة حتى في قلب القلعة الأوروبية، وهو يوجه تحديه بالخصوص لإسبانيا، البلد المؤسس، ويريد أن يعزلها عن بقية البلدان الأوروبية التي تواصل دعم الكيان، متجاهلة ممارساته الخطيرة وغطرسته وجرائمه التي لا حد لها.

السؤال الآن: ماذا لو أن المرشح الصهيوني، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز، قد توج في النهاية بالجائزة؟ هل ستكون الدورة القادمة للأوروفزيون في دولة الكيان، وفق ما تنصّ عليه قوانين المسابقة؟

حياة السايب

قاطعتها خمس دول وسبقتها احتجاجات قوية..   مسابقة «الأوروفيزيون» 2026.. حدث ثقافي أوروبي ملغوم سياسيا

◄ إلى اللحظات الأخيرة من السهرة.. كان ممثل الكيان الصهيوني في المرتبة الأولى وهي مسألة مثيرة في حد ذاتها.

◄ تواجد الكيان في «الأوروفيزيون» هو إصرار على كسر كل محاولة للمقاومة ولو كان ذلك في قلب القلعة الأوروبية.

◄ النتيجة رسالة موجهة بالخصوص لإسبانيا.. أحد البلدان المؤسسة للأوروفيزيون والرافضة لمشاركة الكيان في المسابقة.

لا تمر مسابقة الأوروفزيون عادة دون أن تثير جدلا، لكنه كان دائما في حدود المسألة الفنية وحول مصداقية الاختيارات، لكن الجدل هذه المرة، وبمناسبة تنظيم النسخة السبعين للتظاهرة التي أقيمت بالعاصمة النمساوية فيينا، كان مختلفا ومحتدما، والنقاشات وصلت إلى حد التشكيك في جدوى تنظيم تظاهرة فنية أصبحت تستعمل كأداة سياسية لتمرير أجندة خاصة، وخاصة لفرض الوجود الصهيوني في قلب القلعة الأوروبية.

وقد انتظمت الدورة الأخيرة أيام 12 و14 ماي (النصف النهائي الأول والنصف النهائي الثاني)، واختتمت يوم 16 من نفس الشهر، وانتهت بتتويج البلغارية دارا، وحل مرشح الكيان الصهيوني في المرتبة الثانية، وكان إلى اللحظات الأخيرة في صدارة الترتيب، قبل أن ينتهي التصويت بإزاحته ليقتصر على المرتبة الثانية، وهو في حد ذاته أمر مثير للفضول.

فقد سبقت تنظيم الدورة السبعين للأوروفيزيون موجات احتجاجية متتالية على تشريك الكيان الصهيوني في المسابقة، كما وجه أكثر من ألف فنان من العالم دعوة لمقاطعة التظاهرة، وتواصلت الاحتجاجات حتى داخل فضاء العرض، إذ قوطع مرشح الكيان الصهيوني بصيحات غاضبة، ونودي أكثر من مرة خلال مشاركته بنصرة فلسطين. ليس هذا فحسب، وإنما انسحبت مجموعة من البلدان الأوروبية من المسابقة لأنها ترفض المشاركة الصهيونية وتعتبرها تحديا للمشاعر الإنسانية بعد ارتكاب الكيان الصهيوني لحرب إبادة في غزة. والدول المنسحبة هي إسبانيا وهولندا وسلوفينيا وأرلندا وآيسلندا. وقد مثل انسحاب إسبانيا بالذات ضربة قوية للتظاهرة، لأنها من بين البلدان الخمسة الأكثر دعما للأوروفيزيون، وهي من بين أبرز المانحين، مع العلم أن التظاهرة من تنظيم اتحاد البث الأوروبي الذي يضم في عضويته هيئة البث للكيان الصهيوني، مما يجعل هذا الأخير ممثلا في المسابقة التي لا تشترط الانتماء الجغرافي للمشاركة. وقد سبق لدولة الكيان أن نظمت المسابقة في عدة مناسبات، وذلك بعد فوزها بها، ذلك أن قانون المسابقة يحمل البلد الفائز مسؤولية تنظيم الدورة الموالية لحصوله على اللقب.

وكانت إسبانيا قد طالبت بمراجعة قوانين المسابقة، وخاصة مسألة التصويت التي تتيح لأي شخص في العالم التصويت للمشاركين، معتبرة أن آلية التصويت تسمح بالتداخل بين الأدوار، وتسمح بالخصوص بتمرير أجندات بعيدة عن مجال الفن، الأمر الذي لم تستجب له هيئة التنظيم، وهو ما جعلها تنسحب من مسابقة هذا العام، وذلك انسجاما مع مواقفها الرافضة لحرب الإبادة الصهيونية ضد غزة وانتصارها للقضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ورغم أن الفوز انتزع من ممثل الكيان في اللحظات الأخيرة، فإن ذلك لا يمنع من ملاحظة أن مسابقة الأوروفيزيون قد أصبحت طريقا مفتوحا أمام دولة الكيان لفرض إملاءاتها، ويعتبر وصول مرشح الكيان إلى مرتبة متقدمة في المسابقة، رغم الاحتجاجات وهتافات القاعة المنددة بحرب الإبادة الصهيونية في غزة، دليلا على أن الكيان استعمل كل الطرق من أجل الفوز، أو على الأقل الوصول إلى مرحلة متقدمة. فإن سبق لإسرائيل الفوز بالجائزة الأولى وتنظيمها للمسابقة عدة مرات، كما ذكرنا، وكان آخرها في 2019، فإن وجودها - الوجود الصهيوني - في حدث بارز يتابعه ملايين المشاهدين الأوروبيين مباشرة على الفضائيات، ويحظى بمتابعة واسعة في العالم وبهالة إعلامية واسعة، من شأنه أن يخفف موجة الرفض للصهاينة في العالم. فدولة الكيان تواجه، منذ عدوانها على غزة بالخصوص، موجة كره شديدة، فقد استفاقت شعوب العالم أخيرا على حقيقة الدولة المارقة التي تمارس إجرامها في حصانة تامة وبمساندة غربية كاملة.

لا يخفى كذلك أن الإصرار الصهيوني على المشاركة في الأوروفيزيون هو محاولة لكسر أي محاولة من أوروبا تسعى إلى مراجعة العلاقات الأوروبية مع الكيان. فأوروبا تظل مساندا قويا للكيان، رغم التململ الذي تعبر عنه الشعوب الأوروبية، ومن صالح الكيان أن تبقى الأمور على ما هي، وأن تظل أوروبا رهينة السردية الصهيونية المبنية على المظلومية، وأن تكتم صرخات الجماهير الأوروبية التي تريد أن تعبر عن تشكيكها في صحة هذه السردية.

وبالتالي، يعتبر وصول مرشح دولة الكيان إلى مرتبة متقدمة في سباق الأوروفيزيون، في الظروف الجيوسياسية الحالية، نصرا رمزيا مهما، على الأقل على البلدان التي رفضت مشاركة الكيان وقاطعت المسابقة بسببه، وأساسا إسبانيا التي هي من مؤسسي المسابقة ومن أكبر مموليها، الأمر الذي يجعل مطالبة إسبانيا بمراجعة قوانين المسابقة مطلبا مشروعا، لأن تصويت الجماهير من كل أنحاء العالم يسمح بالتلاعب ويجعل أي نتيجة قابلة للتشكيك. ويصعب حقيقة أن نقتنع بأنه لم يحدث أي تلاعب بالنتائج في الدورة الأخيرة. فلا الوقائع ولا المنطق يسمحان بأن تصل دولة الكيان إلى المرتبة الثانية في المسابقة، في ظل تنامي موجة الرفض للجرائم الصهيونية في مختلف أنحاء العالم. صورة دولة الكيان سيئة جدا، وهي اليوم، في عيون جماهير العالم، رمز للشر، وهي السبب الرئيسي للتوتر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وقد جرّت الولايات المتحدة الأمريكية إلى حرب ضد إيران، انجر عنها مزيد من التوتر في العالم وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، مع كل ما يشكله ذلك من تهديدات لاقتصاديات البلدان، ولمستقبل الشعوب، حتى إنه يمكن للحرب أن تتوسع إذا ما استمر التعنت الأمريكي وتواصلت الضغوطات الصهيونية من أجل تأجيج الأوضاع في المنطقة. فكيف أمكن لها الظفر بكم هائل من الأصوات من العالم، لاسيما أن قانون الأوروفيزيون لا يسمح بالتصويت لأبناء البلد المشاركين في المسابقة؟ كيف اجتمعت كل تلك الأصوات من خارج دولة الكيان لفائدة المرشح الإسرائيلي، كي يجد نفسه في صدارة الترتيب، وهو الذي وجد معارضة حتى داخل فضاء العرض، وقوطعت مشاركته بالهتافات المنددة؟ مع العلم أن نتيجة المسابقة تحسب بالجمع بين أصوات لجان التحكيم وأصوات الجمهور عبر الموقع الرسمي للأوروفيزيون، وذلك بنسبة متساوية (50 بالمائة لكل جهة).

ربما يصر منظمو الأوروفيزيون على شفافية المنافسة وخضوع المسابقة لقوانين صارمة، فهي تتم مثلا مباشرة على الهواء ولا يمكن استعمال التسجيلات، إلا أن النتيجة، خاصة هذا العام، تجعل فرضية أن التظاهرة مخترقة سياسيا واردة جدا. يكفي أن نلاحظ كيف حصل ممثل الكيان على نسبة هامة من الأصوات جعلته ينتهي في المرتبة الثانية، حتى إنه كان يمكن أن يفوز بالمسابقة، في وقت يواجه فيه الكيان الصهيوني رفضا متناميا بسبب سياساته الاستعمارية الظالمة وبطشه وجرائم الحرب الثابتة عليه، والتي جعلت عددا من قادته محل ملاحقة من العدالة الدولية، حتى ندرك ذلك.

ولا نتصور أن الكيان معني بالمسابقة بوصفها حدثا فنيا، وإنما هو يسعى بوضوح لكسر أي إرادة للمقاومة حتى في قلب القلعة الأوروبية، وهو يوجه تحديه بالخصوص لإسبانيا، البلد المؤسس، ويريد أن يعزلها عن بقية البلدان الأوروبية التي تواصل دعم الكيان، متجاهلة ممارساته الخطيرة وغطرسته وجرائمه التي لا حد لها.

السؤال الآن: ماذا لو أن المرشح الصهيوني، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز، قد توج في النهاية بالجائزة؟ هل ستكون الدورة القادمة للأوروفزيون في دولة الكيان، وفق ما تنصّ عليه قوانين المسابقة؟

حياة السايب