إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مؤشرات اقتصادية إيجابية.. قفزة لافتة في استثمارات المحافظ المالية تعزز جاذبية تونس الاستثمارية

في وقت تشهد فيه الاقتصادات العالمية حالة من التذبذب وعدم اليقين نتيجة الأزمات المالية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم، بدأت تونس تبعث مؤشرات اقتصادية إيجابية تعكس تحسناً تدريجيا في قدرتها على استعادة ثقة المستثمرين الدوليين وتعزيز موقعها كوجهة استثمارية واعدة في المنطقة.

فبعد سنوات من الضغوط الاقتصادية والتحديات المالية، كشفت البيانات الأخيرة عن عودة ملحوظة للاهتمام الأجنبي بالسوق التونسية، مدفوعة بتحسن نسبي في مناخ الأعمال وتزايد الرهان على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

ارتفاع ملحوظ في حجم الاستثمارات الأجنبية

ووفقا لمعطيات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، سجلت تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 ارتفاعا مهما في حجم الاستثمارات الدولية، في مؤشر يعكس عودة الثقة تدريجياً في الاقتصاد الوطني. فقد بلغت قيمة الاستثمارات الدولية نحو 838.6 مليون دينار تونسي، محققة نمواً بنسبة 18.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وبارتفاع تجاوز 74 بالمائة مقارنة بسنة 2024، وهي أرقام تؤكد تحسن صورة تونس لدى المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية.

كما شهدت استثمارات المحافظ المالية ارتفاعاً لافتاً، حيث تضاعفت ثلاث مرات خلال عام واحد لتبلغ 14.2 مليون دينار تونسي، مما يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالسوق المالية المحلية وبقدرة الاقتصاد التونسي على استعادة الاستقرار وتحقيق عوائد واعدة.

تدفق رؤوس الأموال نحو القطاعات الاستراتيجية

بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة حوالي 244.7 مليون يورو، أي ما يعادل 263.7 مليون دولار أمريكي، ما يؤكد استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو قطاعات استراتيجية تشمل الصناعة والطاقة والخدمات والتكنولوجيا الحديثة.

وتعكس هذه النتائج ثمار الإصلاحات والإجراءات التي استهدفت تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب ما تتمتع به تونس من موقع جغرافي استراتيجي وكفاءات بشرية مؤهلة وانفتاح على الأسواق الأوروبية والإفريقية.

الصناعات المعملية في صدارة القطاعات الجاذبة للاستثمار

تشير المعطيات الرسمية إلى أن قطاع الصناعات المعملية استحوذ على النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية بنسبة بلغت 68.5 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الدولية، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في القدرة التنافسية للصناعة التونسية.

ويبرز ذلك خاصة في قطاعات الصناعات الميكانيكية والكهربائية ومكونات السيارات والطائرات والصناعات الغذائية والنسيج، وهي قطاعات تلعب دوراً محورياً في دعم الصادرات الوطنية وخلق فرص العمل ودفع النمو الاقتصادي.

كما استقطب قطاع الطاقة حوالي 22.1 بالمائة من حجم الاستثمارات الدولية، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام بالمشاريع الطاقية في تونس، سواء في مجال الطاقات التقليدية أو الطاقات المتجددة.

ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، حيث تسعى تونس إلى تعزيز استثماراتها في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تقليص العجز الطاقي وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في هذا القطاع الحيوي.

الخدمات والاقتصاد الرقمي يواصلان النمو

أما قطاع الخدمات فقد استحوذ على 8.5 بالمائة من إجمالي الاستثمارات، في مؤشر يعكس تطور الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا الرقمية والخدمات المالية ومراكز النداء والخدمات الموجهة للتصدير. وتتمتع تونس بمؤهلات مهمة في الاقتصاد الرقمي بفضل الكفاءات الشابة والبنية التكنولوجية المتطورة نسبيا، إضافة إلى موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما يعزز فرصها للتحول إلى منصة إقليمية للخدمات الرقمية.

في المقابل، لم تتجاوز حصة القطاع الفلاحي 0.9 بالمائة من حجم الاستثمارات الدولية، رغم الإمكانيات الطبيعية والمناخية التي تزخر بها تونس، كما أن هذا القطاع ما يزال بحاجة إلى إصلاحات هيكلية تشمل تطوير البنية التحتية المائية، وتحسين مردودية الإنتاج، وتشجيع الاستثمارات الحديثة في الصناعات الغذائية والتحويلية المرتبطة بالفلاحة.

أصبحت تونس اليوم أمام فرصة حقيقية لاستثمار هذه الديناميكية الإيجابية عبر مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتسريع رقمنة الإدارة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية أكثر مرونة وقدرة على استقطاب المشاريع الكبرى.

كما تبرز أهمية التوجه نحو القطاعات التكنولوجية والاقتصاد الأخضر والصناعات المبتكرة باعتبارها من أبرز المجالات القادرة على خلق الثروة وتوفير فرص العمل خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة وتزايد الاعتماد على الحلول الرقمية والطاقة النظيفة.

تونس على طريق استعادة مكانتها الاقتصادية

في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على جذب الاستثمارات الأجنبية، تبدو تونس مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى مشاريع تنموية حقيقية تنعكس بشكل مباشر على النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وتؤكد النتائج المسجلة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 أن تونس بدأت بالفعل تستعيد بريقها الاستثماري ومكانتها الاقتصادية على الساحة الدولية، وأنها تمتلك المقومات التي تجعلها قادرة على العودة بقوة إلى خارطة الاستثمار العالمية، شرط مواصلة العمل على معالجة التحديات الهيكلية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمؤسساتي الذي يمثل حجر الأساس لأي نهضة استثمارية مستدامة.

جهاد الكلبوسي

مؤشرات اقتصادية إيجابية..   قفزة لافتة في استثمارات المحافظ المالية تعزز جاذبية تونس الاستثمارية

في وقت تشهد فيه الاقتصادات العالمية حالة من التذبذب وعدم اليقين نتيجة الأزمات المالية والتوترات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم، بدأت تونس تبعث مؤشرات اقتصادية إيجابية تعكس تحسناً تدريجيا في قدرتها على استعادة ثقة المستثمرين الدوليين وتعزيز موقعها كوجهة استثمارية واعدة في المنطقة.

فبعد سنوات من الضغوط الاقتصادية والتحديات المالية، كشفت البيانات الأخيرة عن عودة ملحوظة للاهتمام الأجنبي بالسوق التونسية، مدفوعة بتحسن نسبي في مناخ الأعمال وتزايد الرهان على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

ارتفاع ملحوظ في حجم الاستثمارات الأجنبية

ووفقا لمعطيات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، سجلت تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 ارتفاعا مهما في حجم الاستثمارات الدولية، في مؤشر يعكس عودة الثقة تدريجياً في الاقتصاد الوطني. فقد بلغت قيمة الاستثمارات الدولية نحو 838.6 مليون دينار تونسي، محققة نمواً بنسبة 18.6 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وبارتفاع تجاوز 74 بالمائة مقارنة بسنة 2024، وهي أرقام تؤكد تحسن صورة تونس لدى المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية.

كما شهدت استثمارات المحافظ المالية ارتفاعاً لافتاً، حيث تضاعفت ثلاث مرات خلال عام واحد لتبلغ 14.2 مليون دينار تونسي، مما يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالسوق المالية المحلية وبقدرة الاقتصاد التونسي على استعادة الاستقرار وتحقيق عوائد واعدة.

تدفق رؤوس الأموال نحو القطاعات الاستراتيجية

بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة حوالي 244.7 مليون يورو، أي ما يعادل 263.7 مليون دولار أمريكي، ما يؤكد استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو قطاعات استراتيجية تشمل الصناعة والطاقة والخدمات والتكنولوجيا الحديثة.

وتعكس هذه النتائج ثمار الإصلاحات والإجراءات التي استهدفت تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، إلى جانب ما تتمتع به تونس من موقع جغرافي استراتيجي وكفاءات بشرية مؤهلة وانفتاح على الأسواق الأوروبية والإفريقية.

الصناعات المعملية في صدارة القطاعات الجاذبة للاستثمار

تشير المعطيات الرسمية إلى أن قطاع الصناعات المعملية استحوذ على النصيب الأكبر من الاستثمارات الأجنبية بنسبة بلغت 68.5 بالمائة من إجمالي الاستثمارات الدولية، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في القدرة التنافسية للصناعة التونسية.

ويبرز ذلك خاصة في قطاعات الصناعات الميكانيكية والكهربائية ومكونات السيارات والطائرات والصناعات الغذائية والنسيج، وهي قطاعات تلعب دوراً محورياً في دعم الصادرات الوطنية وخلق فرص العمل ودفع النمو الاقتصادي.

كما استقطب قطاع الطاقة حوالي 22.1 بالمائة من حجم الاستثمارات الدولية، في مؤشر يعكس تنامي الاهتمام بالمشاريع الطاقية في تونس، سواء في مجال الطاقات التقليدية أو الطاقات المتجددة.

ويأتي هذا التوجه في ظل التحولات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، حيث تسعى تونس إلى تعزيز استثماراتها في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تقليص العجز الطاقي وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في هذا القطاع الحيوي.

الخدمات والاقتصاد الرقمي يواصلان النمو

أما قطاع الخدمات فقد استحوذ على 8.5 بالمائة من إجمالي الاستثمارات، في مؤشر يعكس تطور الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا الرقمية والخدمات المالية ومراكز النداء والخدمات الموجهة للتصدير. وتتمتع تونس بمؤهلات مهمة في الاقتصاد الرقمي بفضل الكفاءات الشابة والبنية التكنولوجية المتطورة نسبيا، إضافة إلى موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما يعزز فرصها للتحول إلى منصة إقليمية للخدمات الرقمية.

في المقابل، لم تتجاوز حصة القطاع الفلاحي 0.9 بالمائة من حجم الاستثمارات الدولية، رغم الإمكانيات الطبيعية والمناخية التي تزخر بها تونس، كما أن هذا القطاع ما يزال بحاجة إلى إصلاحات هيكلية تشمل تطوير البنية التحتية المائية، وتحسين مردودية الإنتاج، وتشجيع الاستثمارات الحديثة في الصناعات الغذائية والتحويلية المرتبطة بالفلاحة.

أصبحت تونس اليوم أمام فرصة حقيقية لاستثمار هذه الديناميكية الإيجابية عبر مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتسريع رقمنة الإدارة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية أكثر مرونة وقدرة على استقطاب المشاريع الكبرى.

كما تبرز أهمية التوجه نحو القطاعات التكنولوجية والاقتصاد الأخضر والصناعات المبتكرة باعتبارها من أبرز المجالات القادرة على خلق الثروة وتوفير فرص العمل خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة وتزايد الاعتماد على الحلول الرقمية والطاقة النظيفة.

تونس على طريق استعادة مكانتها الاقتصادية

في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على جذب الاستثمارات الأجنبية، تبدو تونس مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى مشاريع تنموية حقيقية تنعكس بشكل مباشر على النمو الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وتؤكد النتائج المسجلة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 أن تونس بدأت بالفعل تستعيد بريقها الاستثماري ومكانتها الاقتصادية على الساحة الدولية، وأنها تمتلك المقومات التي تجعلها قادرة على العودة بقوة إلى خارطة الاستثمار العالمية، شرط مواصلة العمل على معالجة التحديات الهيكلية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمؤسساتي الذي يمثل حجر الأساس لأي نهضة استثمارية مستدامة.

جهاد الكلبوسي