انعقد بعد ظهر يوم الجمعة 15 ماي الجاري حفل توزيع الجائزة الكبرى لمدينة تونس للفنون التشكيلية بعنوان 2026، التي تناولت هذه المرة موضوع النسيج والخزف وذلك بحضور عدد هام من الفنانين والإعلاميين وممثلين عن بلدية تونس، الجهة المنظمة وعن مجلس نواب الشعب ومسؤولين جهويين ومحليين.
وتوزعت الجوائز على النحو التالي:
-الجائزة الأولى وقيمتها 8 الاف دينار آلت للخزّاف كمال الكشو.
-الجائزة الثانية وقيمتها 4 الاف دينار أسندت إلى الخزّافة سارة بن عطية.
-الجائزة الثالثة وقيمتها ثلاثة الاف دينار آلت للفنان الحروفي سامي الفقي.
وقد قررت لجنة التحكيم بالإجماع التحفظ على اسناد جائزة الأعمال النسيجية في هذه الدورة نظرا ل “عدم بلوغ المستوى المطلوب من حيث جودة التصور والإتقان التقني « وفق ما تم التأكيد في افتتاح الحفل.
وكانت المكلفة بتسيير بلدية تونس، سماحة دلدول، قد أكدت في كلمة بالمناسبة «أن بلدية تونس اختارت في هذه الدورة تسليط الضوء على فنيّ الخزف والنسيج لما يمثلانه من عمق حضاري ووجداني بما إنهما حرفتان عريقتان تعبران عن ثراء الهوية التونسية وحضارتها الضاربة في القدم».
وأكدت المتحدثة «أن بلدية تونس تعيد من خلال هذا المحفل الثقافي صياغة التزامها الراسخ بجعل الإبداع والفكر ركيزة أساسية في مشروعها الحضري والمجتمعي معتبرة أن هذه الجوائز ليست مجرد مكافآت مادية، بل هي رسالة تقدير مؤسساتي صادق واعتراف بالجميل لكل المبدعين في الحقل الفني».
وبالعودة للمتوجين، نشير الى ان كمال الكشو الفائز بالجائزة الأولى هو فنان تشكيلي وباحث أكاديمي تونسي وهو من بين من أبرز الأسماء في فن الخزف الحديث وهو حاصل على درجة الدكتوراه في علوم وتقنيات الفنون -اختصاص فنون تشكيلية- ويتميز عمله باعتماد فن الخزف لطرح قضايا البيئة وهو منفتح على تقنيات الفن المعاصر ويعرف أسلوبه الفني بالخروج عن النمط التقليدي ويصنفه النقاد بانه فنان قد نجح في اقتحام الحداثة بفن هو في الأصل في قلب التاريخ والذاكرة.
وسبق ان نال كمال الكشو الجائزة الأولى لصالون الخزف والنحت والجائزة الأولى في المعرض السنوي للفنون التشكيلية بصفاقس. ومن مؤلفاته نذكر بالخصوص كتابه: مقاربات الخزف الفني، جذورها الغربية وإشكالياتها العربية». وهو يتميز بكثافة مشاركاته في التظاهرات الفنية وفي رصيده العديد من المداخلات العلمية حول الفنون التشكيلية في تونس. أما الخزافة سارة بن عطية صاحبة الجائزة الثانية فهي فنانة تشكيلية وجامعية وهي عضو في الاكاديمية الدولية للخزف وتعتبر تجربتها من بين التجارب المعاصرة في مجال الخزف في تونس وهي تجربة ملفتة خاصة لاعتماد الخزافة في عملها على تركيبة كيميائية تجمع الطين مع المعادن، مما أهلها لاثارة اهتمام النقاد الذين يرون ان عملها التشكيلي يقوم على رؤية جمالية وفلسفية خاصة، وهي من حيث المضامين تطرح إشكاليات وجودية وكونية بأسلوب جمالي مميز ومقدرة كبيرة على التحكم في المادة التشكيلية.
من جهته يعتبر الفنان التشكيلي والحروفي سامي الفقي الفائز بالجائزة الثالثة من بين أبرز الفاعلين في مجال الفن التشكيلي في تونس فهو خطاط، وأستاذ جامعي ويعد من أبرز الأسماء المعاصرة في فن الحروفية ويتميز أسلوبه بالدمج بين جماليات الخط العربي الكلاسيكي والتجريد البصري وهو بذلك يمزج بين الخطوط المشرقية والمغربية في اعماله ويعتمد على الخامات غير التقليدية لإنجاز أعمال حروفية ذات أبعاد روحية وتاريخية.
وفي رصيد سامي الفقي عدد هام من الجوائز من بينها الجائزة الأولى لصالون الابتكار في تونس وله مشاركات في العديد من المعارض الى جانب معارضه الشخصية وهو فنان متعدد المواهب اذ يعرف كذلك بمقدرته على الانشاد والعزف وسبق ان كان ضمن لجان تحكيم الجائزة الكبرى لمدينة تونس للفنون التشكيلية.
ولئن كان من المؤسف ان يقع التحفظ على منح جائزة النسيج وهي من عنصر أساسي في مسابقة هذا العام، نظرا لما يعرف عن بلادنا من اتقان لهذه الحرفة ولما يتميز به هذا الفن من جاذبية وأيضا قدرة على الاستمرار والتجدد، فإن جائزة مدينة توس تبقى من بين اللحظات المهمة في الساحة التشكيلية بالبلاد. فهي تأتي لتكسر الفراغ الملحوظ في المجال كما تخلق روحا من المنافسة بين الفنانين التشكيليين الذي يظلون يبحثون عن حوافز وعن لحظات اعتراف تبدو قليلة في مجالهم، وخاصة في البيئة التونسية التي مازالت لم تعترف بعد كما ينبغي بالفن التشكيلي، مما يجعل أمر إعادة النظر في ظروف التنظيم وخاصة من ناحية التوقيت الذي يفصل بين الإعلان عن موضوع المسابقة وعن موعد تسليم الجوائز الذي يعتبر قصيرا نسبيا، وأيضا من ناحية القيمة المالية للاعمال، أمر مهما من اجل تكريس الجائزة لحظة فارقة وأيضا من اجل تنشيط الساحة الفنية. فلئن تبقى قيمة الجائزة رمزية، الا انه من غير المنطقي ان تكون قيمة الجائزة أحيانا أقل من تكاليف العمل المرشح.
ولنا ان نشير الى ان رواق المعارض بقصر خير الدين بالمدنية العتيقة يحتضن الاعمال المشاركة في الدورة الجديدة للجائزة الكبرى لبلدية تونس وذلك الى غاية 15 جوان القادم، مع العلم انه تم تقديم تاريخ منح الجائزة هذا العام الى شهر ماي وقد كانت من قبل تمنح في فترة الخريف.
◗ ح س
انعقد بعد ظهر يوم الجمعة 15 ماي الجاري حفل توزيع الجائزة الكبرى لمدينة تونس للفنون التشكيلية بعنوان 2026، التي تناولت هذه المرة موضوع النسيج والخزف وذلك بحضور عدد هام من الفنانين والإعلاميين وممثلين عن بلدية تونس، الجهة المنظمة وعن مجلس نواب الشعب ومسؤولين جهويين ومحليين.
وتوزعت الجوائز على النحو التالي:
-الجائزة الأولى وقيمتها 8 الاف دينار آلت للخزّاف كمال الكشو.
-الجائزة الثانية وقيمتها 4 الاف دينار أسندت إلى الخزّافة سارة بن عطية.
-الجائزة الثالثة وقيمتها ثلاثة الاف دينار آلت للفنان الحروفي سامي الفقي.
وقد قررت لجنة التحكيم بالإجماع التحفظ على اسناد جائزة الأعمال النسيجية في هذه الدورة نظرا ل “عدم بلوغ المستوى المطلوب من حيث جودة التصور والإتقان التقني « وفق ما تم التأكيد في افتتاح الحفل.
وكانت المكلفة بتسيير بلدية تونس، سماحة دلدول، قد أكدت في كلمة بالمناسبة «أن بلدية تونس اختارت في هذه الدورة تسليط الضوء على فنيّ الخزف والنسيج لما يمثلانه من عمق حضاري ووجداني بما إنهما حرفتان عريقتان تعبران عن ثراء الهوية التونسية وحضارتها الضاربة في القدم».
وأكدت المتحدثة «أن بلدية تونس تعيد من خلال هذا المحفل الثقافي صياغة التزامها الراسخ بجعل الإبداع والفكر ركيزة أساسية في مشروعها الحضري والمجتمعي معتبرة أن هذه الجوائز ليست مجرد مكافآت مادية، بل هي رسالة تقدير مؤسساتي صادق واعتراف بالجميل لكل المبدعين في الحقل الفني».
وبالعودة للمتوجين، نشير الى ان كمال الكشو الفائز بالجائزة الأولى هو فنان تشكيلي وباحث أكاديمي تونسي وهو من بين من أبرز الأسماء في فن الخزف الحديث وهو حاصل على درجة الدكتوراه في علوم وتقنيات الفنون -اختصاص فنون تشكيلية- ويتميز عمله باعتماد فن الخزف لطرح قضايا البيئة وهو منفتح على تقنيات الفن المعاصر ويعرف أسلوبه الفني بالخروج عن النمط التقليدي ويصنفه النقاد بانه فنان قد نجح في اقتحام الحداثة بفن هو في الأصل في قلب التاريخ والذاكرة.
وسبق ان نال كمال الكشو الجائزة الأولى لصالون الخزف والنحت والجائزة الأولى في المعرض السنوي للفنون التشكيلية بصفاقس. ومن مؤلفاته نذكر بالخصوص كتابه: مقاربات الخزف الفني، جذورها الغربية وإشكالياتها العربية». وهو يتميز بكثافة مشاركاته في التظاهرات الفنية وفي رصيده العديد من المداخلات العلمية حول الفنون التشكيلية في تونس. أما الخزافة سارة بن عطية صاحبة الجائزة الثانية فهي فنانة تشكيلية وجامعية وهي عضو في الاكاديمية الدولية للخزف وتعتبر تجربتها من بين التجارب المعاصرة في مجال الخزف في تونس وهي تجربة ملفتة خاصة لاعتماد الخزافة في عملها على تركيبة كيميائية تجمع الطين مع المعادن، مما أهلها لاثارة اهتمام النقاد الذين يرون ان عملها التشكيلي يقوم على رؤية جمالية وفلسفية خاصة، وهي من حيث المضامين تطرح إشكاليات وجودية وكونية بأسلوب جمالي مميز ومقدرة كبيرة على التحكم في المادة التشكيلية.
من جهته يعتبر الفنان التشكيلي والحروفي سامي الفقي الفائز بالجائزة الثالثة من بين أبرز الفاعلين في مجال الفن التشكيلي في تونس فهو خطاط، وأستاذ جامعي ويعد من أبرز الأسماء المعاصرة في فن الحروفية ويتميز أسلوبه بالدمج بين جماليات الخط العربي الكلاسيكي والتجريد البصري وهو بذلك يمزج بين الخطوط المشرقية والمغربية في اعماله ويعتمد على الخامات غير التقليدية لإنجاز أعمال حروفية ذات أبعاد روحية وتاريخية.
وفي رصيد سامي الفقي عدد هام من الجوائز من بينها الجائزة الأولى لصالون الابتكار في تونس وله مشاركات في العديد من المعارض الى جانب معارضه الشخصية وهو فنان متعدد المواهب اذ يعرف كذلك بمقدرته على الانشاد والعزف وسبق ان كان ضمن لجان تحكيم الجائزة الكبرى لمدينة تونس للفنون التشكيلية.
ولئن كان من المؤسف ان يقع التحفظ على منح جائزة النسيج وهي من عنصر أساسي في مسابقة هذا العام، نظرا لما يعرف عن بلادنا من اتقان لهذه الحرفة ولما يتميز به هذا الفن من جاذبية وأيضا قدرة على الاستمرار والتجدد، فإن جائزة مدينة توس تبقى من بين اللحظات المهمة في الساحة التشكيلية بالبلاد. فهي تأتي لتكسر الفراغ الملحوظ في المجال كما تخلق روحا من المنافسة بين الفنانين التشكيليين الذي يظلون يبحثون عن حوافز وعن لحظات اعتراف تبدو قليلة في مجالهم، وخاصة في البيئة التونسية التي مازالت لم تعترف بعد كما ينبغي بالفن التشكيلي، مما يجعل أمر إعادة النظر في ظروف التنظيم وخاصة من ناحية التوقيت الذي يفصل بين الإعلان عن موضوع المسابقة وعن موعد تسليم الجوائز الذي يعتبر قصيرا نسبيا، وأيضا من ناحية القيمة المالية للاعمال، أمر مهما من اجل تكريس الجائزة لحظة فارقة وأيضا من اجل تنشيط الساحة الفنية. فلئن تبقى قيمة الجائزة رمزية، الا انه من غير المنطقي ان تكون قيمة الجائزة أحيانا أقل من تكاليف العمل المرشح.
ولنا ان نشير الى ان رواق المعارض بقصر خير الدين بالمدنية العتيقة يحتضن الاعمال المشاركة في الدورة الجديدة للجائزة الكبرى لبلدية تونس وذلك الى غاية 15 جوان القادم، مع العلم انه تم تقديم تاريخ منح الجائزة هذا العام الى شهر ماي وقد كانت من قبل تمنح في فترة الخريف.