إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزارة الداخلية تعلن عن عودة 4 آلاف مهاجر من أفارقة جنوب الصحراء.. الهدف.. تأمين العودة الطوعية لـ10 آلاف مهاجر قبل نهاية العام الجاري

اختارت الدولة التونسية منذ البداية أن تتعامل مع ملف المهاجرين غير النظاميين من أفارقة جنوب الصحراء، بتحفيز وتشجيع العودة الطوعية دون اللجوء إلى الترحيل القسري، رغم الضغوط المتزايدة التي يشهدها ملف الهجرة غير النظامية، ومطالبة البعض بترحيلهم بدعوى رفض التوطين، رغم أن كل المعطيات التي قدّمتها المنظمة الدولية للهجرة والجمعيات التي تهتم بشؤون اللاجئين تؤكد أن تونس بالنسبة لهم كانت دائمًا نقطة عبور باتجاه أوروبا، وليست هدفًا للاستيطان.

وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية تأمين عودة نحو 4 آلاف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية، خاصة دول جنوب الصحراء، وذلك على إثر إعلان الدولة التونسية عن الانطلاق في مشروع التدخل الإنساني لفائدة المهاجرين منذ الصائفة الماضية، المبني على مقاربة مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمهاجرين، من خلال دعم برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين المقيمين في تونس. ويتم إنجاز برنامج العودة الطوعية بالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر التونسي والسلطات الجهوية والمحلية. ويهتم هذا البرنامج ببعض النقاط الساخنة في علاقة باستيعاب أعداد كبيرة من هؤلاء المهاجرين، مثل ولاية صفاقس التي تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط تجمع المهاجرين الراغبين في العبور نحو أوروبا.

ويواجه برنامج العودة الطوعية للمهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية في تونس صعوبات، من أبرزها ضرورة التنسيق مع السفارات والقنصليات المعنية لتسهيل الحصول على الوثائق الإدارية اللازمة، وتأمين مختلف مراحل العودة، من ذلك تأمين الرحلات الجوية وإقناع المهاجرين بالقبول بهذه العودة.

الهدف.. عودة 10 آلاف مهاجر..

في مارس الماضي، وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الدولية بمجلس نواب الشعب، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أن هدف تونس هو الوصول إلى 10 آلاف حالة عودة طوعية للمهاجرين غير النظاميين مع نهاية العام الحالي، على أن تكون تلك العودة مدعومة بحلول.

الحلول التي تحدّث عنها وزير الخارجية تتمثل أساسًا في عودة آمنة تسمح بإعادة إدماج المهاجرين في مجتمعاتهم الأم وتأمين احتياجاتهم، حيث اقترحت دول أوروبية أن تتم مساعدة المهاجرين الذين يقبلون بالعودة الطوعية على تأمين حاجياتهم في مجتمعاتهم الأم، من خلال دعمهم ماديًا، وذلك في إطار بعض برامج العودة الطوعية الممولة من دول الاتحاد الأوروبي.

وأكد وزير الخارجية، في جلسة الاستماع البرلمانية، أن تونس تعتزم تسريع برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء في عام 2026، وأن 1262 مهاجرًا عادوا طواعية إلى بلدانهم الأصلية منذ بداية العام الجاري، مشيرًا إلى أن برنامج العودة الطوعية يشهد تحسنًا مستمرًا بفضل التنسيق بين المؤسسات التونسية والمنظمة الدولية للهجرة والجهات الفاعلة الأخرى المشاركة في إدارة تدفقات الهجرة. كما أشار النفطي إلى أنه في عام 2024 كانت هناك زيادة ملحوظة بـ7250 مغادرة طوعية، بينما وصل العدد في عام 2025 إلى 8853.

وهو ما أكدته أيضًا المنظمة الدولية للهجرة في تونس، حيث أفادت بزيادة في حالات العودة الطوعية المدعومة في عام 2025، مما يؤكد توسيع آليات العودة وإعادة الإدماج. وفي ذات السياق، أكد وزير الخارجية مجددًا نية الحكومة مواصلة التعاون مع الدول المانحة لتمويل عمليات العودة الطوعية وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج في بلدان الأصل، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لاحتواء تدفقات الهجرة غير النظامية وفق الاتفاقيات التي اعتمدتها تونس مع الشركاء الأوروبيين في ملف الهجرة غير النظامية.

منظمة الهجرة الدولية والعودة الطوعية

نفّذت المنظمة الدولية للهجرة بتونس عدة رحلات ضمن برنامج العودة الطوعية للمهاجرين، وفي إطار شراكة دولية تهدف إلى توفير بدائل إنسانية آمنة للمهاجرين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، ضمن سلسلة من العمليات التي تنفذها المنظمة في تونس، حيث يوفّر برنامج العودة الطوعية عديد الخدمات، مثل استصدار وثائق السفر، وضمان العبور الآمن، وتقديم الإرشادات لإعادة إدماج المهاجرين في بلدانهم.

وقد نجحت المنظمة الدولية للهجرة في تنظيم عدة رحلات عودة طوعية لمهاجرين غير نظاميين من تونس إلى أوطانهم الأم، منها رحلة في اتجاه الكوت ديفوار، وذلك من خلال مساعدة 154 مواطنًا إيفواريًا على العودة الطوعية، ورحلة ثانية باتجاه العاصمة الغينية كوناكري، أعادت 150 مواطنًا غينيًا إلى وطنهم الأم بعد أشهر من البقاء في تونس التي وصلوا إليها إثر عملية هجرة غير نظامية كان هدفها الوصول إلى أوروبا، بالإضافة إلى رحلة يوم الثلاثاء الماضي التي كانت أيضًا باتجاه غينيا. وقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في نهاية شهر جويلية الماضي، أن تونس أحرزت تقدمًا في برنامجها للمساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النظاميين.

والعودة الطوعية هي بديل عن الترحيل القسري، وتوفّر للمهاجرين وطالبي اللجوء فرصًا جديدة وآفاقًا مستقبلية في بلدانهم الأصلية، وتراهن عدة دول أوروبية في شمال المتوسط أو جنوبه على هذه العودة الطوعية كأحد الحلول الإنسانية التي تحمي كرامة وحقوق المهاجرين، إلا أن صعوبة العيش في الأوطان الأم بفعل الحروب أو الفقر ما زالت لا تشجع كثيرين على هذه العودة، والتي ما زالت نتائجها بعيدة عن التوقعات. وتُعتبر المنظمة الدولية للهجرة الجهة التي تتابع تنفيذ عملية العودة الطوعية، من خلال دعم آلاف المهاجرين وتسهيل إجراءات العودة الطوعية، وذلك في إطار برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج المُنفذ في إطار برنامج حماية المهاجرين وعودتهم وإعادة إدماجهم في شمال إفريقيا، بتمويل من دول الاتحاد الأوروبي والسويد. وبعد وصول هؤلاء المهاجرين إلى أوطانهم الأم، ترافقهم المنظمة الدولية للهجرة في عملية إعادة الإدماج من أجل إعادة بناء مستقبلهم في ظروف كريمة ومستدامة.

وفي جلسة برلمانية منذ سنة، أكد كاتب الدولة لدى وزير الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد بن عياد، أنه إلى نهاية سنة 2024 تم تأمين العودة الطوعية لـ7250 مهاجرًا غير نظامي في إطار التعاون مع المنظمات الدولية. وقال: «إن الجهد الدبلوماسي يتركز على عدة أطراف، أولها المنظمات الدولية، وخاصة المنظمة الدولية للهجرة». وذلك أمام مجلس نواب الشعب بمناسبة يوم دراسي نظمته الأكاديمية البرلمانية حول موضوع «الهجرة غير النظامية في تونس»، حيث استعرض العميد خالد بن جراد، المدير المركزي بالتفقدية العامة للحرس الوطني ورئيس لجنة الهجرة غير النظامية، العوامل التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة.

وبيّن العميد خالد بن جراد، استنادًا إلى تقرير المنظمة الأممية للهجرة، أن تمركز المهاجرين غير النظاميين بدول شمال إفريقيا ارتفع، إذ نجد مليون مهاجر في ليبيا و250 ألفًا في الجزائر و103 آلاف في المغرب، مقابل انخفاضه في تونس حيث يصل إلى 20 ألف مهاجر غير نظامي، مؤكدًا أن أكبر نقطة تجمع توجد بولاية صفاقس. كما أضاف، في السياق ذاته، أن عدد المهاجرين غير النظاميين الذين غادروا باتجاه أوروبا انطلاقًا من السواحل التونسية تقلّص بصفة ملحوظة. وفي تقرير سابق، أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر الجنسيات المعنية بالعودة الطوعية هم الغامبيون والبوركينيون والغينيون.

وفي 30 جويلية الماضي، بيّنت منظمة الهجرة أنه تم تنفيذ برنامج العودة الطوعية لمهاجرين غير نظاميين من تونس نحو 25 دولة، عبر 12 رحلة خاصة و166 رحلة تجارية، إلا أن المنظمة لا تقوم بتقديم المساعدة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في العودة إلى بلدان لا تعتبر آمنة، وهذه القضية تُطرح اليوم في تونس في علاقة بالمهاجرين القادمين من دولة السودان، حيث إنها تُصنّف اليوم منطقة خطيرة وغير آمنة بالنظر إلى تواصل الحرب الأهلية والنزاعات المسلحة بها، بما يشكّل خطرًا يهدد حياة الناس.

وتتبنى دول أوروبية عديدة ملف تمويل إعادة المهاجرين وإعادة إدماجهم في أوطانهم الأم في إطار برنامج العودة الطوعية، سواء في إطار الاتحاد الأوروبي أو بشكل منفصل، كما هو شأن دولة السويد في تمويل بعض الرحلات، وتمويل الدولة الإيطالية للرحلة الأخيرة باتجاه غينيا، حيث قامت الدولة الإيطالية بتخصيص 20 مليون يورو لتمويل العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين في كل من تونس وليبيا والجزائر إلى بلدانهم الأصلية، وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بهدف المساعدة على العودة الطوعية لأكثر من 3 آلاف مهاجر غير نظامي من «الفئات الضعيفة» المتواجدين في تونس والجزائر وليبيا إلى بلدانهم الأصلية. وتتمثل مساعدة المهاجرين في توفير تمويلات لضمان عودتهم إلى بلدانهم، مع مساعدتهم لاحقًا على الاندماج في مجتمعاتهم، من خلال المساعدة على بعث مشاريع صغيرة وبدء حياة جديدة.

وفي الأسابيع الأخيرة، انطلقت المنظمة الدولية للهجرة بتونس في تنظيم أيام «الأبواب المفتوحة»، وذلك بدعوة المهاجرين المهتمين ببرنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج إلى حضور تلك الأيام للاطلاع على برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، الذي يهدف إلى دعم المهاجرين الذين يرغبون في العودة طوعًا إلى بلدهم الأصلي بطريقة آمنة ومحترمة. ويقدم البرنامج المساعدة في ترتيبات السفر والوثائق ودعم إعادة الإدماج عند العودة. كما أضافت المنظمة، في بلاغ لها، أنه ستتاح خلال فعاليات الأبواب المفتوحة الفرصة لمعرفة المزيد عن برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج والمساعدة المقدمة.

منية العرفاوي

وزارة الداخلية تعلن عن عودة 4 آلاف مهاجر من أفارقة جنوب الصحراء..   الهدف.. تأمين العودة الطوعية لـ10 آلاف مهاجر قبل نهاية العام الجاري

اختارت الدولة التونسية منذ البداية أن تتعامل مع ملف المهاجرين غير النظاميين من أفارقة جنوب الصحراء، بتحفيز وتشجيع العودة الطوعية دون اللجوء إلى الترحيل القسري، رغم الضغوط المتزايدة التي يشهدها ملف الهجرة غير النظامية، ومطالبة البعض بترحيلهم بدعوى رفض التوطين، رغم أن كل المعطيات التي قدّمتها المنظمة الدولية للهجرة والجمعيات التي تهتم بشؤون اللاجئين تؤكد أن تونس بالنسبة لهم كانت دائمًا نقطة عبور باتجاه أوروبا، وليست هدفًا للاستيطان.

وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت وزارة الداخلية تأمين عودة نحو 4 آلاف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية، خاصة دول جنوب الصحراء، وذلك على إثر إعلان الدولة التونسية عن الانطلاق في مشروع التدخل الإنساني لفائدة المهاجرين منذ الصائفة الماضية، المبني على مقاربة مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية للمهاجرين، من خلال دعم برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين المقيمين في تونس. ويتم إنجاز برنامج العودة الطوعية بالتنسيق مع منظمة الهلال الأحمر التونسي والسلطات الجهوية والمحلية. ويهتم هذا البرنامج ببعض النقاط الساخنة في علاقة باستيعاب أعداد كبيرة من هؤلاء المهاجرين، مثل ولاية صفاقس التي تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز نقاط تجمع المهاجرين الراغبين في العبور نحو أوروبا.

ويواجه برنامج العودة الطوعية للمهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية في تونس صعوبات، من أبرزها ضرورة التنسيق مع السفارات والقنصليات المعنية لتسهيل الحصول على الوثائق الإدارية اللازمة، وتأمين مختلف مراحل العودة، من ذلك تأمين الرحلات الجوية وإقناع المهاجرين بالقبول بهذه العودة.

الهدف.. عودة 10 آلاف مهاجر..

في مارس الماضي، وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الدولية بمجلس نواب الشعب، أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أن هدف تونس هو الوصول إلى 10 آلاف حالة عودة طوعية للمهاجرين غير النظاميين مع نهاية العام الحالي، على أن تكون تلك العودة مدعومة بحلول.

الحلول التي تحدّث عنها وزير الخارجية تتمثل أساسًا في عودة آمنة تسمح بإعادة إدماج المهاجرين في مجتمعاتهم الأم وتأمين احتياجاتهم، حيث اقترحت دول أوروبية أن تتم مساعدة المهاجرين الذين يقبلون بالعودة الطوعية على تأمين حاجياتهم في مجتمعاتهم الأم، من خلال دعمهم ماديًا، وذلك في إطار بعض برامج العودة الطوعية الممولة من دول الاتحاد الأوروبي.

وأكد وزير الخارجية، في جلسة الاستماع البرلمانية، أن تونس تعتزم تسريع برنامج العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء في عام 2026، وأن 1262 مهاجرًا عادوا طواعية إلى بلدانهم الأصلية منذ بداية العام الجاري، مشيرًا إلى أن برنامج العودة الطوعية يشهد تحسنًا مستمرًا بفضل التنسيق بين المؤسسات التونسية والمنظمة الدولية للهجرة والجهات الفاعلة الأخرى المشاركة في إدارة تدفقات الهجرة. كما أشار النفطي إلى أنه في عام 2024 كانت هناك زيادة ملحوظة بـ7250 مغادرة طوعية، بينما وصل العدد في عام 2025 إلى 8853.

وهو ما أكدته أيضًا المنظمة الدولية للهجرة في تونس، حيث أفادت بزيادة في حالات العودة الطوعية المدعومة في عام 2025، مما يؤكد توسيع آليات العودة وإعادة الإدماج. وفي ذات السياق، أكد وزير الخارجية مجددًا نية الحكومة مواصلة التعاون مع الدول المانحة لتمويل عمليات العودة الطوعية وبرامج التأهيل وإعادة الإدماج في بلدان الأصل، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لاحتواء تدفقات الهجرة غير النظامية وفق الاتفاقيات التي اعتمدتها تونس مع الشركاء الأوروبيين في ملف الهجرة غير النظامية.

منظمة الهجرة الدولية والعودة الطوعية

نفّذت المنظمة الدولية للهجرة بتونس عدة رحلات ضمن برنامج العودة الطوعية للمهاجرين، وفي إطار شراكة دولية تهدف إلى توفير بدائل إنسانية آمنة للمهاجرين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية، ضمن سلسلة من العمليات التي تنفذها المنظمة في تونس، حيث يوفّر برنامج العودة الطوعية عديد الخدمات، مثل استصدار وثائق السفر، وضمان العبور الآمن، وتقديم الإرشادات لإعادة إدماج المهاجرين في بلدانهم.

وقد نجحت المنظمة الدولية للهجرة في تنظيم عدة رحلات عودة طوعية لمهاجرين غير نظاميين من تونس إلى أوطانهم الأم، منها رحلة في اتجاه الكوت ديفوار، وذلك من خلال مساعدة 154 مواطنًا إيفواريًا على العودة الطوعية، ورحلة ثانية باتجاه العاصمة الغينية كوناكري، أعادت 150 مواطنًا غينيًا إلى وطنهم الأم بعد أشهر من البقاء في تونس التي وصلوا إليها إثر عملية هجرة غير نظامية كان هدفها الوصول إلى أوروبا، بالإضافة إلى رحلة يوم الثلاثاء الماضي التي كانت أيضًا باتجاه غينيا. وقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في نهاية شهر جويلية الماضي، أن تونس أحرزت تقدمًا في برنامجها للمساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج للمهاجرين غير النظاميين.

والعودة الطوعية هي بديل عن الترحيل القسري، وتوفّر للمهاجرين وطالبي اللجوء فرصًا جديدة وآفاقًا مستقبلية في بلدانهم الأصلية، وتراهن عدة دول أوروبية في شمال المتوسط أو جنوبه على هذه العودة الطوعية كأحد الحلول الإنسانية التي تحمي كرامة وحقوق المهاجرين، إلا أن صعوبة العيش في الأوطان الأم بفعل الحروب أو الفقر ما زالت لا تشجع كثيرين على هذه العودة، والتي ما زالت نتائجها بعيدة عن التوقعات. وتُعتبر المنظمة الدولية للهجرة الجهة التي تتابع تنفيذ عملية العودة الطوعية، من خلال دعم آلاف المهاجرين وتسهيل إجراءات العودة الطوعية، وذلك في إطار برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة الإدماج المُنفذ في إطار برنامج حماية المهاجرين وعودتهم وإعادة إدماجهم في شمال إفريقيا، بتمويل من دول الاتحاد الأوروبي والسويد. وبعد وصول هؤلاء المهاجرين إلى أوطانهم الأم، ترافقهم المنظمة الدولية للهجرة في عملية إعادة الإدماج من أجل إعادة بناء مستقبلهم في ظروف كريمة ومستدامة.

وفي جلسة برلمانية منذ سنة، أكد كاتب الدولة لدى وزير الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد بن عياد، أنه إلى نهاية سنة 2024 تم تأمين العودة الطوعية لـ7250 مهاجرًا غير نظامي في إطار التعاون مع المنظمات الدولية. وقال: «إن الجهد الدبلوماسي يتركز على عدة أطراف، أولها المنظمات الدولية، وخاصة المنظمة الدولية للهجرة». وذلك أمام مجلس نواب الشعب بمناسبة يوم دراسي نظمته الأكاديمية البرلمانية حول موضوع «الهجرة غير النظامية في تونس»، حيث استعرض العميد خالد بن جراد، المدير المركزي بالتفقدية العامة للحرس الوطني ورئيس لجنة الهجرة غير النظامية، العوامل التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة.

وبيّن العميد خالد بن جراد، استنادًا إلى تقرير المنظمة الأممية للهجرة، أن تمركز المهاجرين غير النظاميين بدول شمال إفريقيا ارتفع، إذ نجد مليون مهاجر في ليبيا و250 ألفًا في الجزائر و103 آلاف في المغرب، مقابل انخفاضه في تونس حيث يصل إلى 20 ألف مهاجر غير نظامي، مؤكدًا أن أكبر نقطة تجمع توجد بولاية صفاقس. كما أضاف، في السياق ذاته، أن عدد المهاجرين غير النظاميين الذين غادروا باتجاه أوروبا انطلاقًا من السواحل التونسية تقلّص بصفة ملحوظة. وفي تقرير سابق، أشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر الجنسيات المعنية بالعودة الطوعية هم الغامبيون والبوركينيون والغينيون.

وفي 30 جويلية الماضي، بيّنت منظمة الهجرة أنه تم تنفيذ برنامج العودة الطوعية لمهاجرين غير نظاميين من تونس نحو 25 دولة، عبر 12 رحلة خاصة و166 رحلة تجارية، إلا أن المنظمة لا تقوم بتقديم المساعدة بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في العودة إلى بلدان لا تعتبر آمنة، وهذه القضية تُطرح اليوم في تونس في علاقة بالمهاجرين القادمين من دولة السودان، حيث إنها تُصنّف اليوم منطقة خطيرة وغير آمنة بالنظر إلى تواصل الحرب الأهلية والنزاعات المسلحة بها، بما يشكّل خطرًا يهدد حياة الناس.

وتتبنى دول أوروبية عديدة ملف تمويل إعادة المهاجرين وإعادة إدماجهم في أوطانهم الأم في إطار برنامج العودة الطوعية، سواء في إطار الاتحاد الأوروبي أو بشكل منفصل، كما هو شأن دولة السويد في تمويل بعض الرحلات، وتمويل الدولة الإيطالية للرحلة الأخيرة باتجاه غينيا، حيث قامت الدولة الإيطالية بتخصيص 20 مليون يورو لتمويل العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين في كل من تونس وليبيا والجزائر إلى بلدانهم الأصلية، وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، بهدف المساعدة على العودة الطوعية لأكثر من 3 آلاف مهاجر غير نظامي من «الفئات الضعيفة» المتواجدين في تونس والجزائر وليبيا إلى بلدانهم الأصلية. وتتمثل مساعدة المهاجرين في توفير تمويلات لضمان عودتهم إلى بلدانهم، مع مساعدتهم لاحقًا على الاندماج في مجتمعاتهم، من خلال المساعدة على بعث مشاريع صغيرة وبدء حياة جديدة.

وفي الأسابيع الأخيرة، انطلقت المنظمة الدولية للهجرة بتونس في تنظيم أيام «الأبواب المفتوحة»، وذلك بدعوة المهاجرين المهتمين ببرنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج إلى حضور تلك الأيام للاطلاع على برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، الذي يهدف إلى دعم المهاجرين الذين يرغبون في العودة طوعًا إلى بلدهم الأصلي بطريقة آمنة ومحترمة. ويقدم البرنامج المساعدة في ترتيبات السفر والوثائق ودعم إعادة الإدماج عند العودة. كما أضافت المنظمة، في بلاغ لها، أنه ستتاح خلال فعاليات الأبواب المفتوحة الفرصة لمعرفة المزيد عن برنامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج والمساعدة المقدمة.

منية العرفاوي