إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ديناميكية تصديرية جديدة.. بلادنا تعزز حضورها في أمريكا الشمالية

لم يعد البعد الجغرافي عائقا حقيقيا أمام توسّع الصادرات التونسية نحو الأسواق العالمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل والخدمات اللوجستية، رغم ما تزال تطرحه هذه المجالات من تحديات تقنية وهيكلية، خاصة على مستوى النقل الجوي وسلاسل التوريد. فتنمية الصادرات اليوم لم تعد ترتبط فقط بجودة المنتوج وقدرته التنافسية، بل أصبحت رهينة بتوفير منظومة نقل ناجعة وقادرة على ضمان سرعة النفاذ إلى الأسواق الخارجية وانسيابية تدفق السلع في أفضل الآجال والتكاليف.

وفي هذا الإطار، تواصل تونس توجّهها نحو تعزيز حضورها داخل الأسواق الواعدة، وخاصة بأسواق شمال القارة الأمريكية، مستفيدة من تنوع نسيجها الاقتصادي وثراء منتجاتها الصناعية والفلاحية والخدماتية، إلى جانب ما تتمتع به المؤسسات التونسية من خبرات متراكمة وقدرة متنامية على التأقلم مع متطلبات الأسواق الدولية. ويأتي هذا التوجّه في إطار استراتيجية تقوم على تنويع الشركاء التجاريين والحد من الارتهان للأسواق التقليدية، عبر تثمين الصادرات الوطنية واقتناص فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.

كما نجحت تونس خلال السنوات الأخيرة في تجاوز عديد الصعوبات اللوجستية والجيوسياسية، وفتح منافذ تجارية آمنة مكّنت صادراتها من النفاذ إلى أسواق بعيدة وذات قدرة استهلاكية عالية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وقد ساهم هذا التموقع الجديد في تعزيز صورة المنتوج التونسي بالخارج، وفتح آفاق أوسع أمام المؤسسات التونسية للاندماج في سلاسل التوريد العالمية وبناء شراكات تجارية واستثمارية مستدامة.

فائض في الميزان التجاري مع كندا

وبلغة الأرقام، أظهرت بيانات تحصّلت عليها «الصباح» من مركز النهوض بالصادرات التونسية أن صادرات تونس نحو كندا قد بلغت خلال الربع الأول من سنة 2026، 155.4 مليون دينار، في حين بلغت الواردات 25.1 مليون دينار، وهو ما يعني تحقيق فائض لفائدة تونس في الميزان التجاري بقيمة 130.3 مليون دينار. وارتفعت الصادرات نحو كندا بقيمة 35.5 مليون دينار، حيث كانت في الفترة ذاتها من سنة 2025، 119.9 مليون دينار، بينما بلغت الواردات في الثلاثي الأول من 2025، 26.1 مليون دينار.

ويُظهر توزّع الصادرات حسب القطاعات باتجاه كندا تنوعا كبيرا، حيث شملت العديد من القطاعات، إذ بيّنت معطيات مركز النهوض بالصادرات أن قيمة صادرات الصناعات الفلاحية والغذائية قد بلغت في الربع الأول من 2026، 124,024,215 دينار، والجلود والأحذية 1,085,215 دينار، كما بلغت قيمة صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية 1,773,665 دينار، ومواد النقل 11,936,889 دينار، والصناعات الكهربائية 153,187 دينار.

صادرات إلى المكسيك بقيمة 21.1 مليون دينار إلى موفى مارس

وبالنسبة للمكسيك، بلغت قيمة الصادرات إلى موفى مارس 2026، 21.1 مليون دينار، فيما بلغت في الفترة ذاتها من العام الذي سبقه 28.6 مليون دينار.

وعلى مستوى الواردات، بلغت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، 67.6 مليون دينار، بعد أن كانت 52.9 مليون دينار في الأشهر الثلاثة الأولى من 2025.

وتُعوّل تونس في صادراتها إلى المكسيك على العديد من القطاعات، فوفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء بلغت صادرات تونس باتجاه المكسيك في قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية 2,885,365 دينار، والصناعات الكهربائية 5,961,805 دينار، أما قطاع الصناعات الميكانيكية فقد بلغت قيمة صادراته 68,671,126 دينار، والنسيج والملابس 1,108,538 دينار.

نمو في الصادرات نحو الولايات المتحدة الأمريكية

وعرفت الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية نموا ملحوظا، حيث انتقلت من 508.5 مليون دينار في الربع الأول من 2025، إلى 627.6 مليون دينار في الربع الأول من 2026، مقابل ذلك فقد انخفضت الواردات من الولايات المتحدة الأمريكية لتصل إلى 519.8 مليون دينار إلى موفى مارس 2026، بعد أن كانت 598.3 مليون دينار إلى موفى مارس 2025.

وترتكز الخارطة التصديرية للولايات المتحدة الأمريكية من حيث المنتوجات على العديد من القطاعات، إذ بحسب ما مدّنا به مركز النهوض بالصادرات، بلغت قيمة صادرات قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية 464,302,940 دينار، والجلود والأحذية 1,626,643 دينار، والصناعات الكهربائية 41,984,977 دينار، والصناعات الميكانيكية 73,822,037 دينار، والنسيج والملابس 19,599,574 دينار، والفسفاط والمواد المنجمية 1,537,743 دينار.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد احتلّت سنة 2025 المرتبة السابعة ضمن قائمة أبرز حرفاء تونس.

توجه لتنويع الأسواق التصديرية

هذه الديناميكية الواضحة على مستوى الصادرات نحو أسواق شمال القارة الأمريكية تُبيّن أنه رغم الهيمنة الكبيرة للسوق الأوروبية باعتبارها الوجهة الأولى للصادرات التونسية، إلا أن هناك توجها بارزا ضمن استراتيجية دقيقة لتنويع الوجهات التصديرية، لتتخطّى الأسواق التقليدية وتنطلق نحو أسواق واعدة وذات قدرة إنفاقية عالية لمستهلكيها، وذلك عبر المشاركة في المعارض والصالونات وتنظيم الأيام التجارية وتشبيك العلاقات التجارية بين الفاعلين الاقتصاديين وأصحاب المؤسسات والمُصدّرين والمستثمرين من الجانبين.

ولأن النفاذ إلى أسواق جديدة يتطلّب مسبقاً خططاً ترويجية عميقة تستهدف حاجيات هذه الأسواق وتطلعات مستهلكيها، مع العمل على تحسين جودة المنتوج، فقد سعت تونس بخطوات حثيثة إلى أن يكون للصادرات من الصناعات الواعدة أثر بارز باتجاه شمال القارة الأمريكية، وعلى رأسها الصناعات الكهربائية والصناعات الميكانيكية، وتحديداً صناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات. فقد باتت الكفاءات التونسية في هذا المجال من مهندسين وتقنيين وموظفين وإداريين تفرض نفسها في سوق الشغل، وتغذي الطلب بقوة على الصناعات الميكانيكية التونسية، إلا أن هذا لا ينفي جملة من الصناعات الفلاحية والغذائية تحظى بطلب مرتفع في مثل هذه الأسواق، من بينها زيت الزيتون والتمور.

فرصة لزيادة الاستثمارات والربط مع الأسواق الإفريقية والأوروبية

ولا تمثل الكفاءات التونسية لوحدها العنصر المساعد على الرفع من حجم الصادرات إلى هذه الأسواق الجديدة وزيادة نسق التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي، بل أيضاً الموقع الجغرافي لبلادنا المطل على الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، مما يسمح للمؤسسات المنتصبة في تونس بتوسيع نشاطها إلى الأسواق الأوروبية، وحتى إلى الأسواق الإفريقية، لتكون تونس نقطة وصل بين المؤسسات الأجنبية ذات الاستثمارات من شمال القارة الأمريكية وأسواق دول أخرى، وهو ما من شأنه أن يُساهم بكثافة في تطور تدفّق الاستثمارات الخارجية في بلادنا. وحسب بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، بلغت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 ما قيمته 838.6 مليون دينار، مقابل 707.3 مليون دينار في الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجّلة زيادة بنسبة 18.6 %.

 درصاف اللموشي

ديناميكية تصديرية جديدة..   بلادنا تعزز حضورها في أمريكا الشمالية

لم يعد البعد الجغرافي عائقا حقيقيا أمام توسّع الصادرات التونسية نحو الأسواق العالمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل والخدمات اللوجستية، رغم ما تزال تطرحه هذه المجالات من تحديات تقنية وهيكلية، خاصة على مستوى النقل الجوي وسلاسل التوريد. فتنمية الصادرات اليوم لم تعد ترتبط فقط بجودة المنتوج وقدرته التنافسية، بل أصبحت رهينة بتوفير منظومة نقل ناجعة وقادرة على ضمان سرعة النفاذ إلى الأسواق الخارجية وانسيابية تدفق السلع في أفضل الآجال والتكاليف.

وفي هذا الإطار، تواصل تونس توجّهها نحو تعزيز حضورها داخل الأسواق الواعدة، وخاصة بأسواق شمال القارة الأمريكية، مستفيدة من تنوع نسيجها الاقتصادي وثراء منتجاتها الصناعية والفلاحية والخدماتية، إلى جانب ما تتمتع به المؤسسات التونسية من خبرات متراكمة وقدرة متنامية على التأقلم مع متطلبات الأسواق الدولية. ويأتي هذا التوجّه في إطار استراتيجية تقوم على تنويع الشركاء التجاريين والحد من الارتهان للأسواق التقليدية، عبر تثمين الصادرات الوطنية واقتناص فرص جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.

كما نجحت تونس خلال السنوات الأخيرة في تجاوز عديد الصعوبات اللوجستية والجيوسياسية، وفتح منافذ تجارية آمنة مكّنت صادراتها من النفاذ إلى أسواق بعيدة وذات قدرة استهلاكية عالية، على غرار الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وقد ساهم هذا التموقع الجديد في تعزيز صورة المنتوج التونسي بالخارج، وفتح آفاق أوسع أمام المؤسسات التونسية للاندماج في سلاسل التوريد العالمية وبناء شراكات تجارية واستثمارية مستدامة.

فائض في الميزان التجاري مع كندا

وبلغة الأرقام، أظهرت بيانات تحصّلت عليها «الصباح» من مركز النهوض بالصادرات التونسية أن صادرات تونس نحو كندا قد بلغت خلال الربع الأول من سنة 2026، 155.4 مليون دينار، في حين بلغت الواردات 25.1 مليون دينار، وهو ما يعني تحقيق فائض لفائدة تونس في الميزان التجاري بقيمة 130.3 مليون دينار. وارتفعت الصادرات نحو كندا بقيمة 35.5 مليون دينار، حيث كانت في الفترة ذاتها من سنة 2025، 119.9 مليون دينار، بينما بلغت الواردات في الثلاثي الأول من 2025، 26.1 مليون دينار.

ويُظهر توزّع الصادرات حسب القطاعات باتجاه كندا تنوعا كبيرا، حيث شملت العديد من القطاعات، إذ بيّنت معطيات مركز النهوض بالصادرات أن قيمة صادرات الصناعات الفلاحية والغذائية قد بلغت في الربع الأول من 2026، 124,024,215 دينار، والجلود والأحذية 1,085,215 دينار، كما بلغت قيمة صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية 1,773,665 دينار، ومواد النقل 11,936,889 دينار، والصناعات الكهربائية 153,187 دينار.

صادرات إلى المكسيك بقيمة 21.1 مليون دينار إلى موفى مارس

وبالنسبة للمكسيك، بلغت قيمة الصادرات إلى موفى مارس 2026، 21.1 مليون دينار، فيما بلغت في الفترة ذاتها من العام الذي سبقه 28.6 مليون دينار.

وعلى مستوى الواردات، بلغت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، 67.6 مليون دينار، بعد أن كانت 52.9 مليون دينار في الأشهر الثلاثة الأولى من 2025.

وتُعوّل تونس في صادراتها إلى المكسيك على العديد من القطاعات، فوفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء بلغت صادرات تونس باتجاه المكسيك في قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية 2,885,365 دينار، والصناعات الكهربائية 5,961,805 دينار، أما قطاع الصناعات الميكانيكية فقد بلغت قيمة صادراته 68,671,126 دينار، والنسيج والملابس 1,108,538 دينار.

نمو في الصادرات نحو الولايات المتحدة الأمريكية

وعرفت الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية نموا ملحوظا، حيث انتقلت من 508.5 مليون دينار في الربع الأول من 2025، إلى 627.6 مليون دينار في الربع الأول من 2026، مقابل ذلك فقد انخفضت الواردات من الولايات المتحدة الأمريكية لتصل إلى 519.8 مليون دينار إلى موفى مارس 2026، بعد أن كانت 598.3 مليون دينار إلى موفى مارس 2025.

وترتكز الخارطة التصديرية للولايات المتحدة الأمريكية من حيث المنتوجات على العديد من القطاعات، إذ بحسب ما مدّنا به مركز النهوض بالصادرات، بلغت قيمة صادرات قطاع الصناعات الفلاحية والغذائية 464,302,940 دينار، والجلود والأحذية 1,626,643 دينار، والصناعات الكهربائية 41,984,977 دينار، والصناعات الميكانيكية 73,822,037 دينار، والنسيج والملابس 19,599,574 دينار، والفسفاط والمواد المنجمية 1,537,743 دينار.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية قد احتلّت سنة 2025 المرتبة السابعة ضمن قائمة أبرز حرفاء تونس.

توجه لتنويع الأسواق التصديرية

هذه الديناميكية الواضحة على مستوى الصادرات نحو أسواق شمال القارة الأمريكية تُبيّن أنه رغم الهيمنة الكبيرة للسوق الأوروبية باعتبارها الوجهة الأولى للصادرات التونسية، إلا أن هناك توجها بارزا ضمن استراتيجية دقيقة لتنويع الوجهات التصديرية، لتتخطّى الأسواق التقليدية وتنطلق نحو أسواق واعدة وذات قدرة إنفاقية عالية لمستهلكيها، وذلك عبر المشاركة في المعارض والصالونات وتنظيم الأيام التجارية وتشبيك العلاقات التجارية بين الفاعلين الاقتصاديين وأصحاب المؤسسات والمُصدّرين والمستثمرين من الجانبين.

ولأن النفاذ إلى أسواق جديدة يتطلّب مسبقاً خططاً ترويجية عميقة تستهدف حاجيات هذه الأسواق وتطلعات مستهلكيها، مع العمل على تحسين جودة المنتوج، فقد سعت تونس بخطوات حثيثة إلى أن يكون للصادرات من الصناعات الواعدة أثر بارز باتجاه شمال القارة الأمريكية، وعلى رأسها الصناعات الكهربائية والصناعات الميكانيكية، وتحديداً صناعة مكونات السيارات وصناعة مكونات الطائرات. فقد باتت الكفاءات التونسية في هذا المجال من مهندسين وتقنيين وموظفين وإداريين تفرض نفسها في سوق الشغل، وتغذي الطلب بقوة على الصناعات الميكانيكية التونسية، إلا أن هذا لا ينفي جملة من الصناعات الفلاحية والغذائية تحظى بطلب مرتفع في مثل هذه الأسواق، من بينها زيت الزيتون والتمور.

فرصة لزيادة الاستثمارات والربط مع الأسواق الإفريقية والأوروبية

ولا تمثل الكفاءات التونسية لوحدها العنصر المساعد على الرفع من حجم الصادرات إلى هذه الأسواق الجديدة وزيادة نسق التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي، بل أيضاً الموقع الجغرافي لبلادنا المطل على الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، مما يسمح للمؤسسات المنتصبة في تونس بتوسيع نشاطها إلى الأسواق الأوروبية، وحتى إلى الأسواق الإفريقية، لتكون تونس نقطة وصل بين المؤسسات الأجنبية ذات الاستثمارات من شمال القارة الأمريكية وأسواق دول أخرى، وهو ما من شأنه أن يُساهم بكثافة في تطور تدفّق الاستثمارات الخارجية في بلادنا. وحسب بيانات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي، بلغت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة على تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 ما قيمته 838.6 مليون دينار، مقابل 707.3 مليون دينار في الفترة نفسها من السنة الماضية، مسجّلة زيادة بنسبة 18.6 %.

 درصاف اللموشي