واصلت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أمس نقاش مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف، واستمعت خلال جلستها المنعقدة بقصر باردو إلى كل من ناصف بلخيرية وغازي البيش وعادل شعبان ومحمد الوزير ممثلي مجلس الغرف المشتركة. وقدم هؤلاء عديد الملاحظات وأوصوا بتعديل بعض فصول هذه المبادرة التشريعية بهدف تطوير منظومة الصرف ودعم الاستثمار وتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني.
وتمحورت مقترحاتهم حول ست نقاط أساسية تتعلق بمفهوم الإقامة، وبالأحكام الزجرية، وبالاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد، وبالمدفوعات تجاه الخارج، وبحسابات التونسيين المقيمين بالخارج، وبإرساء تدابير انتقالية.
المقيم وغير المقيم
ففي ما يتعلق بصفة المقيم الواردة بالفصل الخامس من مقترح القانون المذكور، دعا ممثلو مجلس الغرف المشتركة اللجنة إلى إعادة تعريف صفة «مقيم» واعتماد تعريف صرفي لا ضريبي، وأضافوا أنه تم صلب مقترح القانون التنصيص على أنه :»يعتبر مقيماً كل شخص طبيعي أجنبي له مركز نشاط بتونس ويقيم بها لمدة لا تقل عن 183 يومًا خلال سنة واحدة»، ولاحظوا أن هناك خمس تعريفات مختلفة للإقامة في التشريع الوطني فهناك تعريف في علاقة بالصرف وتعريف في علاقة بالجباية وتعريف في علاقة بالضمان الاجتماعي وتعريف ديواني وتعريف تعتمده وزارة الداخلية، وبالتالي من المهم جدا التدقيق في هذا المفهوم صلب مجلة الصرف وتلافي التعريف الضريبي، كما يجب حسب قولهم أن يتم الأخذ بعين الاعتبار أن 90 بالمائة من الشركات غير المقيمة في تونس هي شركات صغيرة ومتوسطة، يملكها أفراد أجانب يستقرون في تونس ويتعلقون بسكانها وظروف العيش فيها، وبالتالي فإن منحهم صفة غير مقيم لأطول مدة فيه إشارة قوية لجذب المزيد من المستثمرين من هذه الفئة لأنه بهذه الكيفية يتم تجنبيهم الكثير من التعطيلات والتعقيدات..
ونبهوا من تبعات التعريف المعتمد للمقيم على المستثمرين والشركات والمنظمات، فبالنسبة إلى المستثمرين الأجانب يتسبب ذلك في عدم وضوح الرؤية وارتفاع المخاطر المالية وبروز الحاجة إلى إعادة هيكلة الوضعيات المالية بشكل جذري ، أما بالنسبة إلى الشركات والمنظمات فيؤدي إلى تغير وضعية الإطارات الأجنبية وهذا يؤثر على الرواتب بالعملة والامتيازات الممنوحة لهم، فضلا عن مخاطر طرد الكفاءات أو هجرتها إذا بقيت القيود الحالية مع تقليص مدة اكتساب صفة مقيم.
وبالنسبة إلى صفة «غير مقيم» للتونسيين، تم اقتراح إسناد الصفة للتونسيين الذين مركز نشاطهم الرئيسي بالخارج رغم إقامتهم في تونس وهو ما من شأنه أن يساهم حسب رأيهم في دعم التحويلات وتشجيع إبقاء الموارد بالعملة الصعبة داخل المنظومة البنكية التونسية والحد من السلوكيات الالتفافية حسب وصفهم.
وخلص ممثلو مجلس الغرف المشتركة إلى أن توصيتهم الأخيرة للجنة المالية والميزانية بخصوص الإقامة هي أن الإصلاح الذي جاء به مقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف لئن كان جيدا من حيث المبدأ فإنه لا ينتج عنه تطوير المنظومة إذا تم عزله عن بقية الإصلاحات، فلا يمكن حسب رأيهم اعتماد معيار 183 يوما في نظام صرف مازال مقيّدا، وتبعا لذلك اقترحوا الإبقاء على صفة «غير مقيم» للأشخاص الطبيعيين طبقا لقانون الصرف الحالي. وبينوا أنهم مازالوا يترقبون ثلاثة إصلاحات تاريخية كبرى في تونس وهي مجلة الصرف وقانون الاستثمار والعفو الصرفي ويجب أن تكون القوانين الثلاثة متناغمة ولاحظوا أنه قبل إصدار مجلة صرف جديدة من الضروري القيام بإعفاء صرفي جبائي جزائي. كما اقترحوا على اللجنة مراجعة الفصول التي فيها إحالة إلى البنك المركزي.
الصيغة الأصلية
وفي علاقة بالإقامة يذكر أن مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف المعروض حاليا على أنظار لجنة المالية والميزانية تضمن في بابه الثاني فصولا حول صفة المقيم وغير المقيم بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين حيث نص الفصل الخامس من مقترح هذا القانون على ما يلي:»يعتبر مقيما على معنى هذه المجلة كل: شخص طبيعي تونسي الجنسية ومستقر عادة بالبلاد التونسية، شخص طبيعي أجنبي الجنسية له مركز نشاط بالبلاد التونسية ويقيم بها ولو بصفة غير مسترسلة لمدة لا تقل عن مائة وثلاثة وثمانين يومًا خلال الثلاثمائة والخمسة وستون يوما السابقة، عون عمومي تونسي الجنسية ملحق بمركز عمل بالخارج أو مدرج بقائمة بعثة دبلوماسية أو قنصلية معتمدة بالخارج أو يعمل بالخارج لدى مؤسسة دولية مهما كانت مدة إقامته بالخارج، شخص طبيعي مستقر عادة بالبلاد التونسية، شخص طبيعي تونسي الجنسية، أجرى العودة النهائية إلى البلاد التونسية، قرين شخص مقيم أجنبي الجنسية ومستقر عادة بالبلاد التونسية ما عدا الأشخاص الطبيعيين الموظفين لدولة أجنبية بالبلاد التونسية أو مدرجين بقائمة دبلوماسية معتمدة، شخص طبيعي تونسي الجنسية ويعمل لدى منظمة دولية منتصبة بالبلاد التونسية، قاصر في كفالة شخص مقيم والمستقر عادة بالبلاد التونسية، شخص معنوي مقره الاجتماعي بالبلاد التونسية، مؤسسة منتصبة بالبلاد التونسية وتابعة لشخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج، فرع لشخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج أو شركة خاضعة لنفوذه تمارس نشاطا تجاريا بالبلاد التونسية خاضعا للتصريح بالوجود». في حين نص الفصل السادس على أن يعتبر غير مقيم على معنى هذه المجلة كل: شخص طبيعي أجنبي الجنسية ومستقر عادة بالخارج، شخص طبيعي أجنبي الجنسية مهما كانت مدة إقامته بالبلاد التونسية إذا كان موظفا لدولة أجنبية وكان مدرجا بقائمة دبلوماسية، شخص طبيعي أجنبي الجنسية مهما كانت مدة إقامته بالبلاد التونسية يعمل لدى منظمة دولية بالبلاد التونسية باستثناء الأشخاص المقيمين عند تاريخ انتدابهم، شخص أجنبي الجنسية يمارس عملا بالبلاد التونسية في نطاق اتفاقية دولية للتعاون، شخص طبيعي تونسي الجنسية، يقيم بالخارج ولو بصفة غير مسترسلة، لمدة لا تقل عن 183 مائة يومًا خلال 365 يوما السابقة وله مركز نشاط بالخارج، شخص طبيعي أجنبي الجنسية، يزاول الدراسة بالبلاد التونسية، شخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج، مؤسسة خاضعة لنفوذ شخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج وينفذ عقود صفقات بالبلاد التونسية بصفة مؤقتة، شخص معنوي منتصب بالبلاد التونسية يعتبر غير مقيم بموجب تشريع خاص، شخص معنوي منتصب بالبلاد التونسية يعتبر غير مقيم بموجب اتفاقية مصادق عليها طبقا للإجراءات الدستورية.
أما بالنسبة إلى الإحالة إلى البنك المركزي فقد تم صلب الفصل السابع من مقترح القانون التنصيص على أن يضبط البنك المركزي التونسي إجراءات ووسائل الإثبات المتعلقة بتحديد صفة مقيم أو غير مقيم المشار إليها بالفصلين 5 و6 من هذه المجلة، وحسب الفصل الثامن يتولى البنك المركزي التونسي تحديد صفة مقيم أو غير مقيم لكل شخص طبيعي أو معنوي تتطلب وضعيته البت فيها بالنظر إلى صعوبات أو عناصر جديدة تتعلق بصفته الأصلية ومصادر دخله وإلى وسائل الإثبات اللاّزمة والتعاريف المنصوص عليها بالفصلين 5 و6 من هذه المجلة.
عقوبات زجرية
تعلقت الملاحظة الثانية التي قدمها ممثلو مجلس الغرف المشتركة بالعقوبات الجزائية والديوانية المنصوص عليها في مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف ووصفوها بالزجرية والمتشددة حيث تم الإفراط في العقوبة السجنية ولاحظوا أنه من جملة 89 فصلا هناك 19فصلا جزائيا و 10 فصول رقابية، وطالبوا باعتماد التدرج في تطبيق العقوبات بما يضمن ترسيخ ثقافة عدم التجريم الآلي وعدم تسليط عقوبات غير متناسبة مع الخطاء المرتكبة، و ذلك من أجل إرساء ثقافة تقوم على تشجيع الامتثال الطوعي بدلا عن الردع والزجر، وبينوا أنه يمكن في مرحلة أولى توجيه تنبيه كتابي عند القيام بأول تجاوز للقانون ثم في مرحلة ثانية تكون العقوبة بخطية مالية هامة وفي ومرحلة أخيرة تكون العقوبة بالسجن.
وقدم ممثلو مجلس الغرف المشتركة توصية أخرى للجنة من أجل ملاءمة العمل عن بعد ودعم الاقتصاد الرقمي وهي تتمثل في إعفاء العاملين عن بُعد من شرط مدة الإقامة، وفسروا أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز جاذبية تونس للكفاءات الدولية ويواكب التطور المتسارع لأنماط العمل الحديثة ويساهم في دفع السياحة.
المدفوعات تجاه الخارج
وفي علاقة بالأحكام المتصلة بالمدفوعات تجاه الخارج الواردة صلب الفصل 11 من مقرح قانون مجلة الصرف اقترحوا إضافة فقرة إلى هذا الفصل تتعلق بالاستثمارات العينية وبالتالي يصبح الفصل في صيغته المعدلة كما يلي: تعتبر حرة بمقتضى هذه المجلة المدفوعات من وتجاه الخارج أو مع غير مقيمين منتصبين بالبلاد التونسية بعنوان:
- الاستثمارات بالعملة المنجزة من قبل غير مقيمين أجانب أو تونسيين طبقا للتشريع المنظم لها والممولة بالعملة،
- تحويل المحصول الحقيقي والصافي الناتج عن بيع أو تصفية الاستثمارات بالعملة المنجزة من قبل غير مقيمين أجانب أو تونسيين طبقا للتشريع المنظم لها والممولة بالعملة، حتى وإن تجاوز المحصول رأس المال الأصلي.
ـ ويشمل ضمان التحويل المنصوص عليه بهذا الفصل كذلك الاستثمارات العينية، بما في ذلك المساهمات العينية في رأس المال، شريطة أن تكون قد أنجزت طبقا للتشريع الجاري به العمل و مقيمة بصفة قانونية، ويخول للمستثمر الحق تحويل ناتج تفويتها أو تصفيتها أو التعويضات المتأتية عنها إلى الخارج وفق الشروط والإجراءات التي يضبطها البنك المركزي التونسي.
تحويلات بالعملة
ومن المقترحات الأخرى التي تم تقديمها من قبل ممثلي مجلس الغرف المشتركة تعديل الفصل 39 من مقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف في اتجاه إضافة مطّة كالآتي: التحويلات لصالح المقيمين بالعملات الأجنبية من مصادر مشروعة وقابلة للتتبع، وذلك في حدود ما يعادل 30,000 دينار سنوياً، ولاحظوا أن هذا المقترح لصالح المواطن العادي الذي يحق له فتح حساب بالعملة الأجنبية لتلبية احتياجاته خارج أو داخل تونس مع التأكيد على إمكانية تتبع مصدر الأموال وسيكون أثر هذا الإجراء استثنائياً مع تغذية هذه الحسابات، وستشكل ذلك مصدر دخل إضافي بالعملة الأجنبية لأبناء الجالية لصالح ذويهم.
وفي هذا الصدد لاحظ رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أنه تم صلب قانون المالية لسنة 2026 التنصيص على فصل يتعلق بفتح حساب بالعملة الأجنبية لكن للأسف الشديد فإن البنك المركزي التونسي لم يصدر إلى حد الآن منشورا للبنوك بخصوص تطبيق هذا الفصل، وذكر أنه يفكر جديا في التوجه نحو بنك من البنوك بمعية عدل منفذ ويطلب فتح حساب بالعملة وفي صورة الامتناع يعاين العدل منفذ مخالفة القانون.
تدابير انتقالية
واقترح ممثلو مجلس الغرف المشتركة على لجنة المالية والميزانية إرساء تدابير انتقالية وذلك أخذا بعين الاعتبار أهمية مجلة الصرف في تطوير الاستثمار و دعم الثقة بين المعنيين، وبينوا أنه من الضروري إقرار تدابير انتقالية، من بينها إصدار عفو عن الصرف، وإصدار عفو جزائي وضريبي، بشأن الأصول المودعة في الخارج، والتنسيق مسبقا بشأن هذا العفو مع القطاع الخاص لضمان توفير كل فرص النجاح له، والاستفادة من المعايير المرجعية المستخلصة من البلدان التي نجحت في تطبيق برامج العفو الخاصة بها. وقالوا إن الهدف من كل هذه المقترحات هو إنجاح إصلاح مجلة الصرف عبر إرساء توازن فعلي بين السيادة النقدية والانفتاح الاقتصادي، مما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المستثمرين.
وخلال النقاش تمحورت مداخلات النواب بالخصوص حول مفهوم المقيم ومفهوم غير المقيم والحسابات بالعملة والعفو عن مخالفات الصرف قبل سن مجلة جديدة للصرف، وكيفية تحويل النقاش حول مجلة الصرف من نقاش نخبة إلى نقاش يتابعه عامة الشعب التونسي، وأكد جلهم على ضرورة المضي نحو سن مجلة صرف جديدة وأن يكون ذلك بالتوازي مع إصدار قانون الاستثمار وبذلك يتم تجاوز العراقيل التي تسببت فيها القوانين القديمة وهناك منهم من وصف قانون الصرف الجاري به العمل حاليا بالأعرج، في حين هناك من ألقى باللائمة على الحكومة لأنها تأخرت في إحالة مجلتي الصرف والاستثمار وحتى القوانين التي تم تقديمها إلى مجلس نواب الشعب فتبين بعد المصادقة عليها أن هناك منها قوانين تسببت في الكثير من المشاكل خاصة القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة والقانون المتعلق بتنقيح وإتمام المجلة التجارية في علاقة بالشيكات، كما أن الحكومة تأخرت في إصدار النصوص الترتيبية لقوانين المالية خاصة ذات العلاقة بالأحكام ذات البعد الاجتماعي ولم يقع إصدار الأوامر الترتيبية للقانون المتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية.
أهمية مجلة الاستثمار
وأشار رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري في تصريح صحفي إثر اجتماع اللجنة إلى أهمة مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف وبين أنه تم الاستماع في شأنه إلى عديد الأطراف وهي وزارة المالية والديوانة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ثم تم أمس الاستماع إلى مجمع الغرف المشتركة ومن المنتظر تنظيم جلسات استماع إلى منظمات وهيئات أخرى، وأضاف أنه يوجد إجماع على ضرورة اعتماد تعريف دقيق لمصطلح الإقامة سواء للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين حتى لا يقع تأويله وهذا مهم جدا لجلب الاستثمار، وبين أن هناك من اعتبر هذا المفهوم غير واضح لأنه يوجد مفهوم جزائي ومفهوم صرفي ومفهوم ديواني ومفهوم جبائي ومفهوم ديواني، وأضاف أنه تم اقتراح مراجعة الفصول التي فيها إحالة إلى البنك المركزي، لأن المناشير يمكن أن تتأخر وهو ما يعطل تنفيذ القانون.
وتطرق الكتاري إلى البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة حول اللقاء الذي جمع رئيسة الحكومة في كينيا بتونسيين أصحاب شركات ناشئة وهو دليل على أن الحكومة تولي أهمية كبرى للشركات الناشئة والباعثين الشبان في الخارج وهنا تكمن أهمية مجلة الصرف ومجلة الاستثمار ، حسب رأيه.
سعيدة بوهلال
واصلت لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب أمس نقاش مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف، واستمعت خلال جلستها المنعقدة بقصر باردو إلى كل من ناصف بلخيرية وغازي البيش وعادل شعبان ومحمد الوزير ممثلي مجلس الغرف المشتركة. وقدم هؤلاء عديد الملاحظات وأوصوا بتعديل بعض فصول هذه المبادرة التشريعية بهدف تطوير منظومة الصرف ودعم الاستثمار وتحسين جاذبية الاقتصاد الوطني.
وتمحورت مقترحاتهم حول ست نقاط أساسية تتعلق بمفهوم الإقامة، وبالأحكام الزجرية، وبالاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد، وبالمدفوعات تجاه الخارج، وبحسابات التونسيين المقيمين بالخارج، وبإرساء تدابير انتقالية.
المقيم وغير المقيم
ففي ما يتعلق بصفة المقيم الواردة بالفصل الخامس من مقترح القانون المذكور، دعا ممثلو مجلس الغرف المشتركة اللجنة إلى إعادة تعريف صفة «مقيم» واعتماد تعريف صرفي لا ضريبي، وأضافوا أنه تم صلب مقترح القانون التنصيص على أنه :»يعتبر مقيماً كل شخص طبيعي أجنبي له مركز نشاط بتونس ويقيم بها لمدة لا تقل عن 183 يومًا خلال سنة واحدة»، ولاحظوا أن هناك خمس تعريفات مختلفة للإقامة في التشريع الوطني فهناك تعريف في علاقة بالصرف وتعريف في علاقة بالجباية وتعريف في علاقة بالضمان الاجتماعي وتعريف ديواني وتعريف تعتمده وزارة الداخلية، وبالتالي من المهم جدا التدقيق في هذا المفهوم صلب مجلة الصرف وتلافي التعريف الضريبي، كما يجب حسب قولهم أن يتم الأخذ بعين الاعتبار أن 90 بالمائة من الشركات غير المقيمة في تونس هي شركات صغيرة ومتوسطة، يملكها أفراد أجانب يستقرون في تونس ويتعلقون بسكانها وظروف العيش فيها، وبالتالي فإن منحهم صفة غير مقيم لأطول مدة فيه إشارة قوية لجذب المزيد من المستثمرين من هذه الفئة لأنه بهذه الكيفية يتم تجنبيهم الكثير من التعطيلات والتعقيدات..
ونبهوا من تبعات التعريف المعتمد للمقيم على المستثمرين والشركات والمنظمات، فبالنسبة إلى المستثمرين الأجانب يتسبب ذلك في عدم وضوح الرؤية وارتفاع المخاطر المالية وبروز الحاجة إلى إعادة هيكلة الوضعيات المالية بشكل جذري ، أما بالنسبة إلى الشركات والمنظمات فيؤدي إلى تغير وضعية الإطارات الأجنبية وهذا يؤثر على الرواتب بالعملة والامتيازات الممنوحة لهم، فضلا عن مخاطر طرد الكفاءات أو هجرتها إذا بقيت القيود الحالية مع تقليص مدة اكتساب صفة مقيم.
وبالنسبة إلى صفة «غير مقيم» للتونسيين، تم اقتراح إسناد الصفة للتونسيين الذين مركز نشاطهم الرئيسي بالخارج رغم إقامتهم في تونس وهو ما من شأنه أن يساهم حسب رأيهم في دعم التحويلات وتشجيع إبقاء الموارد بالعملة الصعبة داخل المنظومة البنكية التونسية والحد من السلوكيات الالتفافية حسب وصفهم.
وخلص ممثلو مجلس الغرف المشتركة إلى أن توصيتهم الأخيرة للجنة المالية والميزانية بخصوص الإقامة هي أن الإصلاح الذي جاء به مقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف لئن كان جيدا من حيث المبدأ فإنه لا ينتج عنه تطوير المنظومة إذا تم عزله عن بقية الإصلاحات، فلا يمكن حسب رأيهم اعتماد معيار 183 يوما في نظام صرف مازال مقيّدا، وتبعا لذلك اقترحوا الإبقاء على صفة «غير مقيم» للأشخاص الطبيعيين طبقا لقانون الصرف الحالي. وبينوا أنهم مازالوا يترقبون ثلاثة إصلاحات تاريخية كبرى في تونس وهي مجلة الصرف وقانون الاستثمار والعفو الصرفي ويجب أن تكون القوانين الثلاثة متناغمة ولاحظوا أنه قبل إصدار مجلة صرف جديدة من الضروري القيام بإعفاء صرفي جبائي جزائي. كما اقترحوا على اللجنة مراجعة الفصول التي فيها إحالة إلى البنك المركزي.
الصيغة الأصلية
وفي علاقة بالإقامة يذكر أن مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف المعروض حاليا على أنظار لجنة المالية والميزانية تضمن في بابه الثاني فصولا حول صفة المقيم وغير المقيم بالنسبة للأشخاص الطبيعيين والمعنويين حيث نص الفصل الخامس من مقترح هذا القانون على ما يلي:»يعتبر مقيما على معنى هذه المجلة كل: شخص طبيعي تونسي الجنسية ومستقر عادة بالبلاد التونسية، شخص طبيعي أجنبي الجنسية له مركز نشاط بالبلاد التونسية ويقيم بها ولو بصفة غير مسترسلة لمدة لا تقل عن مائة وثلاثة وثمانين يومًا خلال الثلاثمائة والخمسة وستون يوما السابقة، عون عمومي تونسي الجنسية ملحق بمركز عمل بالخارج أو مدرج بقائمة بعثة دبلوماسية أو قنصلية معتمدة بالخارج أو يعمل بالخارج لدى مؤسسة دولية مهما كانت مدة إقامته بالخارج، شخص طبيعي مستقر عادة بالبلاد التونسية، شخص طبيعي تونسي الجنسية، أجرى العودة النهائية إلى البلاد التونسية، قرين شخص مقيم أجنبي الجنسية ومستقر عادة بالبلاد التونسية ما عدا الأشخاص الطبيعيين الموظفين لدولة أجنبية بالبلاد التونسية أو مدرجين بقائمة دبلوماسية معتمدة، شخص طبيعي تونسي الجنسية ويعمل لدى منظمة دولية منتصبة بالبلاد التونسية، قاصر في كفالة شخص مقيم والمستقر عادة بالبلاد التونسية، شخص معنوي مقره الاجتماعي بالبلاد التونسية، مؤسسة منتصبة بالبلاد التونسية وتابعة لشخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج، فرع لشخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج أو شركة خاضعة لنفوذه تمارس نشاطا تجاريا بالبلاد التونسية خاضعا للتصريح بالوجود». في حين نص الفصل السادس على أن يعتبر غير مقيم على معنى هذه المجلة كل: شخص طبيعي أجنبي الجنسية ومستقر عادة بالخارج، شخص طبيعي أجنبي الجنسية مهما كانت مدة إقامته بالبلاد التونسية إذا كان موظفا لدولة أجنبية وكان مدرجا بقائمة دبلوماسية، شخص طبيعي أجنبي الجنسية مهما كانت مدة إقامته بالبلاد التونسية يعمل لدى منظمة دولية بالبلاد التونسية باستثناء الأشخاص المقيمين عند تاريخ انتدابهم، شخص أجنبي الجنسية يمارس عملا بالبلاد التونسية في نطاق اتفاقية دولية للتعاون، شخص طبيعي تونسي الجنسية، يقيم بالخارج ولو بصفة غير مسترسلة، لمدة لا تقل عن 183 مائة يومًا خلال 365 يوما السابقة وله مركز نشاط بالخارج، شخص طبيعي أجنبي الجنسية، يزاول الدراسة بالبلاد التونسية، شخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج، مؤسسة خاضعة لنفوذ شخص معنوي مقره الاجتماعي بالخارج وينفذ عقود صفقات بالبلاد التونسية بصفة مؤقتة، شخص معنوي منتصب بالبلاد التونسية يعتبر غير مقيم بموجب تشريع خاص، شخص معنوي منتصب بالبلاد التونسية يعتبر غير مقيم بموجب اتفاقية مصادق عليها طبقا للإجراءات الدستورية.
أما بالنسبة إلى الإحالة إلى البنك المركزي فقد تم صلب الفصل السابع من مقترح القانون التنصيص على أن يضبط البنك المركزي التونسي إجراءات ووسائل الإثبات المتعلقة بتحديد صفة مقيم أو غير مقيم المشار إليها بالفصلين 5 و6 من هذه المجلة، وحسب الفصل الثامن يتولى البنك المركزي التونسي تحديد صفة مقيم أو غير مقيم لكل شخص طبيعي أو معنوي تتطلب وضعيته البت فيها بالنظر إلى صعوبات أو عناصر جديدة تتعلق بصفته الأصلية ومصادر دخله وإلى وسائل الإثبات اللاّزمة والتعاريف المنصوص عليها بالفصلين 5 و6 من هذه المجلة.
عقوبات زجرية
تعلقت الملاحظة الثانية التي قدمها ممثلو مجلس الغرف المشتركة بالعقوبات الجزائية والديوانية المنصوص عليها في مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف ووصفوها بالزجرية والمتشددة حيث تم الإفراط في العقوبة السجنية ولاحظوا أنه من جملة 89 فصلا هناك 19فصلا جزائيا و 10 فصول رقابية، وطالبوا باعتماد التدرج في تطبيق العقوبات بما يضمن ترسيخ ثقافة عدم التجريم الآلي وعدم تسليط عقوبات غير متناسبة مع الخطاء المرتكبة، و ذلك من أجل إرساء ثقافة تقوم على تشجيع الامتثال الطوعي بدلا عن الردع والزجر، وبينوا أنه يمكن في مرحلة أولى توجيه تنبيه كتابي عند القيام بأول تجاوز للقانون ثم في مرحلة ثانية تكون العقوبة بخطية مالية هامة وفي ومرحلة أخيرة تكون العقوبة بالسجن.
وقدم ممثلو مجلس الغرف المشتركة توصية أخرى للجنة من أجل ملاءمة العمل عن بعد ودعم الاقتصاد الرقمي وهي تتمثل في إعفاء العاملين عن بُعد من شرط مدة الإقامة، وفسروا أن هذا التوجه من شأنه أن يعزز جاذبية تونس للكفاءات الدولية ويواكب التطور المتسارع لأنماط العمل الحديثة ويساهم في دفع السياحة.
المدفوعات تجاه الخارج
وفي علاقة بالأحكام المتصلة بالمدفوعات تجاه الخارج الواردة صلب الفصل 11 من مقرح قانون مجلة الصرف اقترحوا إضافة فقرة إلى هذا الفصل تتعلق بالاستثمارات العينية وبالتالي يصبح الفصل في صيغته المعدلة كما يلي: تعتبر حرة بمقتضى هذه المجلة المدفوعات من وتجاه الخارج أو مع غير مقيمين منتصبين بالبلاد التونسية بعنوان:
- الاستثمارات بالعملة المنجزة من قبل غير مقيمين أجانب أو تونسيين طبقا للتشريع المنظم لها والممولة بالعملة،
- تحويل المحصول الحقيقي والصافي الناتج عن بيع أو تصفية الاستثمارات بالعملة المنجزة من قبل غير مقيمين أجانب أو تونسيين طبقا للتشريع المنظم لها والممولة بالعملة، حتى وإن تجاوز المحصول رأس المال الأصلي.
ـ ويشمل ضمان التحويل المنصوص عليه بهذا الفصل كذلك الاستثمارات العينية، بما في ذلك المساهمات العينية في رأس المال، شريطة أن تكون قد أنجزت طبقا للتشريع الجاري به العمل و مقيمة بصفة قانونية، ويخول للمستثمر الحق تحويل ناتج تفويتها أو تصفيتها أو التعويضات المتأتية عنها إلى الخارج وفق الشروط والإجراءات التي يضبطها البنك المركزي التونسي.
تحويلات بالعملة
ومن المقترحات الأخرى التي تم تقديمها من قبل ممثلي مجلس الغرف المشتركة تعديل الفصل 39 من مقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف في اتجاه إضافة مطّة كالآتي: التحويلات لصالح المقيمين بالعملات الأجنبية من مصادر مشروعة وقابلة للتتبع، وذلك في حدود ما يعادل 30,000 دينار سنوياً، ولاحظوا أن هذا المقترح لصالح المواطن العادي الذي يحق له فتح حساب بالعملة الأجنبية لتلبية احتياجاته خارج أو داخل تونس مع التأكيد على إمكانية تتبع مصدر الأموال وسيكون أثر هذا الإجراء استثنائياً مع تغذية هذه الحسابات، وستشكل ذلك مصدر دخل إضافي بالعملة الأجنبية لأبناء الجالية لصالح ذويهم.
وفي هذا الصدد لاحظ رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري أنه تم صلب قانون المالية لسنة 2026 التنصيص على فصل يتعلق بفتح حساب بالعملة الأجنبية لكن للأسف الشديد فإن البنك المركزي التونسي لم يصدر إلى حد الآن منشورا للبنوك بخصوص تطبيق هذا الفصل، وذكر أنه يفكر جديا في التوجه نحو بنك من البنوك بمعية عدل منفذ ويطلب فتح حساب بالعملة وفي صورة الامتناع يعاين العدل منفذ مخالفة القانون.
تدابير انتقالية
واقترح ممثلو مجلس الغرف المشتركة على لجنة المالية والميزانية إرساء تدابير انتقالية وذلك أخذا بعين الاعتبار أهمية مجلة الصرف في تطوير الاستثمار و دعم الثقة بين المعنيين، وبينوا أنه من الضروري إقرار تدابير انتقالية، من بينها إصدار عفو عن الصرف، وإصدار عفو جزائي وضريبي، بشأن الأصول المودعة في الخارج، والتنسيق مسبقا بشأن هذا العفو مع القطاع الخاص لضمان توفير كل فرص النجاح له، والاستفادة من المعايير المرجعية المستخلصة من البلدان التي نجحت في تطبيق برامج العفو الخاصة بها. وقالوا إن الهدف من كل هذه المقترحات هو إنجاح إصلاح مجلة الصرف عبر إرساء توازن فعلي بين السيادة النقدية والانفتاح الاقتصادي، مما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز ثقة المستثمرين.
وخلال النقاش تمحورت مداخلات النواب بالخصوص حول مفهوم المقيم ومفهوم غير المقيم والحسابات بالعملة والعفو عن مخالفات الصرف قبل سن مجلة جديدة للصرف، وكيفية تحويل النقاش حول مجلة الصرف من نقاش نخبة إلى نقاش يتابعه عامة الشعب التونسي، وأكد جلهم على ضرورة المضي نحو سن مجلة صرف جديدة وأن يكون ذلك بالتوازي مع إصدار قانون الاستثمار وبذلك يتم تجاوز العراقيل التي تسببت فيها القوانين القديمة وهناك منهم من وصف قانون الصرف الجاري به العمل حاليا بالأعرج، في حين هناك من ألقى باللائمة على الحكومة لأنها تأخرت في إحالة مجلتي الصرف والاستثمار وحتى القوانين التي تم تقديمها إلى مجلس نواب الشعب فتبين بعد المصادقة عليها أن هناك منها قوانين تسببت في الكثير من المشاكل خاصة القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة والقانون المتعلق بتنقيح وإتمام المجلة التجارية في علاقة بالشيكات، كما أن الحكومة تأخرت في إصدار النصوص الترتيبية لقوانين المالية خاصة ذات العلاقة بالأحكام ذات البعد الاجتماعي ولم يقع إصدار الأوامر الترتيبية للقانون المتعلق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية.
أهمية مجلة الاستثمار
وأشار رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري في تصريح صحفي إثر اجتماع اللجنة إلى أهمة مقترح القانون المتعلق بإصدار مجلة الصرف وبين أنه تم الاستماع في شأنه إلى عديد الأطراف وهي وزارة المالية والديوانة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ثم تم أمس الاستماع إلى مجمع الغرف المشتركة ومن المنتظر تنظيم جلسات استماع إلى منظمات وهيئات أخرى، وأضاف أنه يوجد إجماع على ضرورة اعتماد تعريف دقيق لمصطلح الإقامة سواء للأشخاص الطبيعيين أو المعنويين حتى لا يقع تأويله وهذا مهم جدا لجلب الاستثمار، وبين أن هناك من اعتبر هذا المفهوم غير واضح لأنه يوجد مفهوم جزائي ومفهوم صرفي ومفهوم ديواني ومفهوم جبائي ومفهوم ديواني، وأضاف أنه تم اقتراح مراجعة الفصول التي فيها إحالة إلى البنك المركزي، لأن المناشير يمكن أن تتأخر وهو ما يعطل تنفيذ القانون.
وتطرق الكتاري إلى البلاغ الصادر عن رئاسة الحكومة حول اللقاء الذي جمع رئيسة الحكومة في كينيا بتونسيين أصحاب شركات ناشئة وهو دليل على أن الحكومة تولي أهمية كبرى للشركات الناشئة والباعثين الشبان في الخارج وهنا تكمن أهمية مجلة الصرف ومجلة الاستثمار ، حسب رأيه.