إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.. تونس والعراق.. مساع مشتركة لدفع التبادل التجاري نحو آفاق أوسع

تتجه العلاقات الاقتصادية بين تونس والعراق نحو مرحلة جديدة من التقارب والتعاون، مدفوعة بمساع مشتركة لتفعيل المبادلات التجارية وتوسيع فرص الاستثمار، بما يعكس حرص البلدين على تعزيز الشراكة الاقتصادية والانفتاح بشكل أكبر على الأسواق العربية والإقليمية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه تونس إلى تنويع أسواق صادراتها والبحث عن فرص جديدة لدعم الاقتصاد الوطني، مقابل توجه العراق نحو استقطاب المنتجات العربية للمساهمة في تلبية حاجيات السوق المحلية ومواصلة مشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية. وهو ما جعل العلاقات التونسية العراقية تدخل مرحلة جديدة، عنوانها تعزيز المبادلات التجارية وفتح آفاق أوسع أمام رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية من الجانبين.

ورغم أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال محدودا مقارنة بالإمكانات الاقتصادية المتوفرة، فإن المؤشرات الحالية تكشف عن تطور تدريجي في نسق المبادلات، خاصة مع تنامي حضور المنتجات التونسية داخل السوق العراقية خلال السنوات الأخيرة. وتشير بيانات اقتصادية إلى أن حجم المبادلات التجارية بين تونس والعراق بلغ خلال سنة 2025 نحو 47 مليون دينار تونسي، وهو رقم يبقى دون الطموحات، لكنه يعكس في المقابل بداية تحرك فعلي نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وتعتمد المبادلات التجارية أساسا على الصادرات التونسية الموجهة نحو العراق، والتي تشمل الأدوية والمواد الصيدلانية والأجهزة الكهربائية والمواد الغذائية وزيت الزيتون، إضافة إلى عدد من المنتجات الصناعية والاستهلاكية التي بدأت تلقى قبولا متزايدا لدى المستهلك العراقي بفضل الجودة والأسعار التنافسية.

الصناعات الدوائية من أهم القطاعات التونسية الحاضرة داخل السوق العراقية

ويبرز قطاع الصناعات الدوائية باعتباره من أهم القطاعات التونسية الحاضرة داخل السوق العراقية، حيث تمكنت عدة مؤسسات تونسية خلال السنوات الماضية من تعزيز حضورها في الأسواق العربية والإفريقية بفضل تطور الصناعة الدوائية المحلية واحترامها للمعايير الصحية والجودة المطلوبة. كما يواصل زيت الزيتون التونسي بدوره تعزيز مكانته في العراق، مستفيدًا من السمعة التي بات يحظى بها عالميًا باعتباره من أفضل الزيوت من حيث الجودة.

وفي سياق دعم هذا التقارب الاقتصادي، مثّل اللقاء الذي جمع سفير تونس لدى بغداد، شكري اللطيف، برئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية، عامر خلف الفهداوي، خطوة جديدة نحو دفع العلاقات التجارية إلى مستويات أكثر تقدمًا. وقد تركزت المباحثات بين الجانبين حول واقع التبادل التجاري وسبل تطويره، إضافة إلى بحث فرص الاستثمار المتاحة أمام المؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال في البلدين.

إعادة تفعيل مجلس الأعمال التونسي- العراقي

كما ناقش الطرفان أهمية إعادة تفعيل مجلس الأعمال التونسي العراقي عبر إعداد هيكلة جديدة تضمن حضورًا أوسع للمتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب تحيين الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين منظمات الأعراف، بما يساعد على تسهيل التعاون الاقتصادي وتطوير المبادلات التجارية والاستثمارية. وشدد الجانبان خلال اللقاء على أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة لوفود رجال الأعمال، وتنظيم لقاءات قطاعية متخصصة تتيح للمؤسسات الاقتصادية التعرف بشكل مباشر على فرص الاستثمار والشراكة المتوفرة، خاصة في مجالات الصناعة والصحة والخدمات والبنية التحتية والطاقة والتجهيزات الكهربائية.

ويبدو أن السوق العراقية تمثل اليوم فرصة حقيقية أمام المؤسسات التونسية الراغبة في التوسع خارجيا، لا سيما في ظل تزايد الطلب داخل العراق على المنتجات الدوائية والغذائية والخدمات الهندسية، إلى جانب المشاريع الكبرى المتعلقة بإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية. كما أن العراق، بحكم حجمه السكاني وموقعه الاقتصادي، يُعد من الأسواق القادرة على استيعاب مزيد من الصادرات التونسية خلال السنوات القادمة.

تعزيز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء العربي

في المقابل، تسعى تونس إلى تعزيز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء العربي بعد سنوات من التركيز على الأسواق الأوروبية والإفريقية، حيث باتت الأسواق العربية تمثل خيارًا استراتيجيًا للمؤسسات التونسية الباحثة عن فرص تصدير جديدة، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتغير موازين التجارة الدولية.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي تميز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فإن عددًا من التحديات لا يزال مطروحًا أمام تطوير المبادلات التجارية، من بينها ضعف الربط اللوجستي وارتفاع تكاليف النقل والشحن، إضافة إلى محدودية خطوط النقل البحري والجوي المباشر بين تونس والعراق.

وتجاوز هذه الصعوبات يستوجب تطوير البنية اللوجستية وتعزيز التعاون في مجالات النقل والتأمين والخدمات المالية، إلى جانب تنظيم معارض اقتصادية وتجارية مشتركة تساعد على الترويج للمنتجات الوطنية وتسهيل التواصل المباشر بين المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين. كما أن تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتحديث الأطر القانونية المنظمة للعلاقات التجارية من شأنه أن يمنح دفعة إضافية للتعاون الاقتصادي، خاصة في ظل وجود رغبة سياسية واضحة لدى البلدين لتطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات الشراكة العربية.

المستقبل: مرحلة جديدة للتعاون الاقتصادي

قد تشهد المرحلة المقبلة نسقا أسرع في تطور العلاقات الاقتصادية بين تونس والعراق، خصوصًا مع تزايد اهتمام رجال الأعمال بالفرص الاستثمارية المتوفرة في كلا البلدين، إضافة إلى حرص الحكومتين على دعم المبادرات الاقتصادية المشتركة وفتح قنوات جديدة للتعاون. وفي ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية الحالية، تبدو الشراكات العربية البينية أكثر أهمية من أي وقت مضى، باعتبارها أحد الخيارات القادرة على دعم الاقتصادات الوطنية وتحقيق قدر أكبر من التكامل الاقتصادي الإقليمي. ومن هذا المنطلق، تبرز العلاقات التونسية العراقية كنموذج لعلاقات اقتصادية مرشحة للتطور، إذا ما تم استثمار الفرص المتاحة وتجاوز العقبات اللوجستية والتنظيمية التي ما تزال تحد من حجم المبادلات التجارية.

وتعكس التحركات الدبلوماسية والاقتصادية الأخيرة بين تونس والعراق رغبة حقيقية في بناء شراكة اقتصادية متوازنة تقوم على تبادل المصالح وتعزيز الاستثمار والتجارة، بما يخدم التنمية الاقتصادية في البلدين ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون العربي المشترك القائم على المصالح الاقتصادية والتكامل الإقليمي.

جهاد الكلبوسي

تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين..   تونس والعراق.. مساع مشتركة لدفع التبادل التجاري نحو آفاق أوسع

تتجه العلاقات الاقتصادية بين تونس والعراق نحو مرحلة جديدة من التقارب والتعاون، مدفوعة بمساع مشتركة لتفعيل المبادلات التجارية وتوسيع فرص الاستثمار، بما يعكس حرص البلدين على تعزيز الشراكة الاقتصادية والانفتاح بشكل أكبر على الأسواق العربية والإقليمية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه تونس إلى تنويع أسواق صادراتها والبحث عن فرص جديدة لدعم الاقتصاد الوطني، مقابل توجه العراق نحو استقطاب المنتجات العربية للمساهمة في تلبية حاجيات السوق المحلية ومواصلة مشاريع الإعمار والتنمية الاقتصادية. وهو ما جعل العلاقات التونسية العراقية تدخل مرحلة جديدة، عنوانها تعزيز المبادلات التجارية وفتح آفاق أوسع أمام رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية من الجانبين.

ورغم أن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يزال محدودا مقارنة بالإمكانات الاقتصادية المتوفرة، فإن المؤشرات الحالية تكشف عن تطور تدريجي في نسق المبادلات، خاصة مع تنامي حضور المنتجات التونسية داخل السوق العراقية خلال السنوات الأخيرة. وتشير بيانات اقتصادية إلى أن حجم المبادلات التجارية بين تونس والعراق بلغ خلال سنة 2025 نحو 47 مليون دينار تونسي، وهو رقم يبقى دون الطموحات، لكنه يعكس في المقابل بداية تحرك فعلي نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية.

وتعتمد المبادلات التجارية أساسا على الصادرات التونسية الموجهة نحو العراق، والتي تشمل الأدوية والمواد الصيدلانية والأجهزة الكهربائية والمواد الغذائية وزيت الزيتون، إضافة إلى عدد من المنتجات الصناعية والاستهلاكية التي بدأت تلقى قبولا متزايدا لدى المستهلك العراقي بفضل الجودة والأسعار التنافسية.

الصناعات الدوائية من أهم القطاعات التونسية الحاضرة داخل السوق العراقية

ويبرز قطاع الصناعات الدوائية باعتباره من أهم القطاعات التونسية الحاضرة داخل السوق العراقية، حيث تمكنت عدة مؤسسات تونسية خلال السنوات الماضية من تعزيز حضورها في الأسواق العربية والإفريقية بفضل تطور الصناعة الدوائية المحلية واحترامها للمعايير الصحية والجودة المطلوبة. كما يواصل زيت الزيتون التونسي بدوره تعزيز مكانته في العراق، مستفيدًا من السمعة التي بات يحظى بها عالميًا باعتباره من أفضل الزيوت من حيث الجودة.

وفي سياق دعم هذا التقارب الاقتصادي، مثّل اللقاء الذي جمع سفير تونس لدى بغداد، شكري اللطيف، برئيس اتحاد الغرف التجارية العراقية، عامر خلف الفهداوي، خطوة جديدة نحو دفع العلاقات التجارية إلى مستويات أكثر تقدمًا. وقد تركزت المباحثات بين الجانبين حول واقع التبادل التجاري وسبل تطويره، إضافة إلى بحث فرص الاستثمار المتاحة أمام المؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال في البلدين.

إعادة تفعيل مجلس الأعمال التونسي- العراقي

كما ناقش الطرفان أهمية إعادة تفعيل مجلس الأعمال التونسي العراقي عبر إعداد هيكلة جديدة تضمن حضورًا أوسع للمتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب تحيين الإطار القانوني المنظم للعلاقات بين منظمات الأعراف، بما يساعد على تسهيل التعاون الاقتصادي وتطوير المبادلات التجارية والاستثمارية. وشدد الجانبان خلال اللقاء على أهمية تكثيف الزيارات المتبادلة لوفود رجال الأعمال، وتنظيم لقاءات قطاعية متخصصة تتيح للمؤسسات الاقتصادية التعرف بشكل مباشر على فرص الاستثمار والشراكة المتوفرة، خاصة في مجالات الصناعة والصحة والخدمات والبنية التحتية والطاقة والتجهيزات الكهربائية.

ويبدو أن السوق العراقية تمثل اليوم فرصة حقيقية أمام المؤسسات التونسية الراغبة في التوسع خارجيا، لا سيما في ظل تزايد الطلب داخل العراق على المنتجات الدوائية والغذائية والخدمات الهندسية، إلى جانب المشاريع الكبرى المتعلقة بإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية. كما أن العراق، بحكم حجمه السكاني وموقعه الاقتصادي، يُعد من الأسواق القادرة على استيعاب مزيد من الصادرات التونسية خلال السنوات القادمة.

تعزيز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء العربي

في المقابل، تسعى تونس إلى تعزيز حضورها الاقتصادي داخل الفضاء العربي بعد سنوات من التركيز على الأسواق الأوروبية والإفريقية، حيث باتت الأسواق العربية تمثل خيارًا استراتيجيًا للمؤسسات التونسية الباحثة عن فرص تصدير جديدة، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتغير موازين التجارة الدولية.

ورغم المؤشرات الإيجابية التي تميز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فإن عددًا من التحديات لا يزال مطروحًا أمام تطوير المبادلات التجارية، من بينها ضعف الربط اللوجستي وارتفاع تكاليف النقل والشحن، إضافة إلى محدودية خطوط النقل البحري والجوي المباشر بين تونس والعراق.

وتجاوز هذه الصعوبات يستوجب تطوير البنية اللوجستية وتعزيز التعاون في مجالات النقل والتأمين والخدمات المالية، إلى جانب تنظيم معارض اقتصادية وتجارية مشتركة تساعد على الترويج للمنتجات الوطنية وتسهيل التواصل المباشر بين المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين. كما أن تفعيل الاتفاقيات الثنائية وتحديث الأطر القانونية المنظمة للعلاقات التجارية من شأنه أن يمنح دفعة إضافية للتعاون الاقتصادي، خاصة في ظل وجود رغبة سياسية واضحة لدى البلدين لتطوير العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات الشراكة العربية.

المستقبل: مرحلة جديدة للتعاون الاقتصادي

قد تشهد المرحلة المقبلة نسقا أسرع في تطور العلاقات الاقتصادية بين تونس والعراق، خصوصًا مع تزايد اهتمام رجال الأعمال بالفرص الاستثمارية المتوفرة في كلا البلدين، إضافة إلى حرص الحكومتين على دعم المبادرات الاقتصادية المشتركة وفتح قنوات جديدة للتعاون. وفي ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية الحالية، تبدو الشراكات العربية البينية أكثر أهمية من أي وقت مضى، باعتبارها أحد الخيارات القادرة على دعم الاقتصادات الوطنية وتحقيق قدر أكبر من التكامل الاقتصادي الإقليمي. ومن هذا المنطلق، تبرز العلاقات التونسية العراقية كنموذج لعلاقات اقتصادية مرشحة للتطور، إذا ما تم استثمار الفرص المتاحة وتجاوز العقبات اللوجستية والتنظيمية التي ما تزال تحد من حجم المبادلات التجارية.

وتعكس التحركات الدبلوماسية والاقتصادية الأخيرة بين تونس والعراق رغبة حقيقية في بناء شراكة اقتصادية متوازنة تقوم على تبادل المصالح وتعزيز الاستثمار والتجارة، بما يخدم التنمية الاقتصادية في البلدين ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون العربي المشترك القائم على المصالح الاقتصادية والتكامل الإقليمي.

جهاد الكلبوسي