تتزايد التحديات البيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مما يستوجب إيجاد حلول محلية ومستدامة ومتجددة، كل ذلك في سياق يتسم بصعوبة النفاذ إلى سوق الشغل بالنسبة للأشخاص ذوي المؤهلات المحدودة أو المنعدمة، وهو ما يمس بشكل خاص الشباب والنساء والعاطلين عن العمل لفترات طويلة. هذه الوضعية فرضت الربط بين المساهمة في التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التشغيلية للفئات الهشة.
وفي هذا الإطار يندرج مشروع MERAVIGLIA، وهو مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج التعاون الإقليمي لحوض المتوسط، والذي تشرف على تنفيذه جمعية التربية البيئية بالحمامات تحت عنوان: «ريادة الأعمال في المجال البيئي: ركيزة أساسية للإدماج الاجتماعي والانتقال المستدام في المتوسط».
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية التربية البيئية بالحمامات، سالم الساحلي، إثر تنظيم ندوة كشف خلالها عن تفاصيل المشروع، في حديثه لـ«الصباح»، أنه وعلى الرغم من الإمكانات التي يوفرها الانتقال الإيكولوجي، لا يزال هناك نقص في المهارات في مجالات الوظائف أو المهن الخضراء وريادة الأعمال، مما يعيق التكيف مع تحولات سوق الشغل. وأوضح أن مشروع MERAVIGLIA يندرج في هذا الإطار، حيث يسعى إلى تحويل الانتقال الإيكولوجي إلى رافعة للوظائف المستدامة، وذلك عبر تطوير مسارات تدريبية وأدوات مرافقة وآليات مبتكرة تشجع على اكتساب مهارات ملائمة.
وأضاف أن المشروع يطمح إلى تعزيز القدرة التشغيلية للفئات الهشة مع المساهمة في التنمية المستدامة في الفضاء الأورو-متوسطي. وأشار سالم الساحلي إلى أن المشروع يعد امتدادًا لمشروع RESMYLE، الذي كان مخصصًا بشكل أساسي لمرافقة الشباب المتوسطي نحو ريادة الأعمال، وخاصة فئة الشباب الموجود خارج دائرة العمل أو التعليم أو التدريب.
وأوضح أن المشروع الجديد ممول من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج التعاون الإقليمي لحوض المتوسط، ويضم 8 شركاء من 6 بلدان متوسطية هي: فرنسا، إيطاليا، تركيا، تونس، لبنان، والأردن، ويمتد على 3 سنوات.
مشروع منسجم مع توجهات الدولة
وينسجم هذا المشروع، وفق مصدرنا، مع توجهات الدولة التونسية فيما يتعلق بدعم وتعزيز الاقتصاد الأخضر، حيث يهدف إلى دعم ريادة الأعمال الخضراء، وتعزيز التشغيل في المنطقة المتوسطية من خلال تدعيم اكتساب المهارات الخضراء والريادية، عبر آليات تدريب جديدة، محلية وعابرة للحدود، مع مرافقة أصحاب المشاريع للتوجه نحو المؤسسات المالية للحصول على التمويل، إذ يعتبر الحصول على التمويل من أصعب العراقيل التي تواجه الباعثين.
وأردف مبرزا أن المشروع يستهدف عددا من الفئات، وهي الشباب والنساء الباحثون عن عمل، والعاطلون عن العمل لفترات طويلة من ذوي المؤهلات المحدودة، بالإضافة إلى الجهات الفاعلة في مجال التدريب والإدماج المهني من منظمات التدريب، وحاضنات الأعمال، والمراكز الاجتماعية، إلى جانب رواد الأعمال وأصحاب المشاريع في الاقتصاد الأخضر، والجماعات المحلية، والمنظمات غير الحكومية، وصناع القرار الملتزمون بالتشغيل والتنمية المستدامة.
واعتبر رئيس الجمعية أن الاقتصاد الأخضر في تونس يعيش على وقع تحولات عميقة، مشيرًا إلى أن الفرص المتاحة واسعة، والإمكانات هائلة، لكن العقبات الهيكلية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها الوصول إلى التمويل، والتكوين وضعف مرافقة حاملي المشاريع، بالإضافة إلى البيروقراطية والبطء الإداري. وأكد أن الفرص متاحة لخلق مواطن شغل كبيرة جدًا، خاصة وأن منظمة العمل الدولية قدرت عدد الوظائف التي من المنتظر أن يحدثها الاستثمار في المجال البيئي بـ 272 ألف وظيفة في أفق سنة 2030.
الاستثمار في المجال البيئي محرك للاقتصاد
وفي سياق متصل، صرح كريم رجب، خبير في ريادة الأعمال، لـ«الصباح»، أن هدف المشروع هو جعل كل ما هو بيئي محركًا للتوظيف بالنسبة للشباب والنساء العاطلين عن العمل. وأشار إلى أن المنطلق هو احتياجات تونس من الاستثمار في المجال البيئي وكل ما هو مرتبط بالاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق والاقتصاد الدائري، مؤكدًا أن كل مشكل بيئي هو فكرة لمشروع، وذلك عبر إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل البيئية التي تعاني منها جميع مناطق الجمهورية، بما في ذلك ولاية نابل.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التوجه لا يمكن أن يتم إلا في إطار التعاون المشترك بين مختلف المؤسسات المتدخلة في المجال البيئي، ضمن تصور مشترك ينطلق من الاحتياجات البيئية نحو إيجاد حلول مبتكرة وفعالة.
وأكد الخبير المختص في ريادة الأعمال أن كل مشكل بيئي هو فرصة لبعث مشروع وخلق مواطن شغل، وهو ما يعد محركًا للاقتصاد، على اعتبار أن المجال البيئي يمثل مجالًا واسعًا للاستثمار وإحداث المشاريع، سواء بالنسبة للأفراد، أو للمؤسسات الاقتصادية الخاصة، وأيضًا مؤسسات الدولة، ما يجعل الاستثمار في المجال البيئي محركًا اقتصاديًا.
وختم مصدرنا مشددًا على أن المجال البيئي في تونس ودعم الاستثمار فيه ما زال لا يعد أولوية، رغم أنه فرصة حقيقية للاستثمار والتشغيل وخلق قيمة مضافة عالية، ومساهم فعلي في دعم النمو الاقتصادي، مؤكداً على ضرورة توجه الدولة نحو دعم هذا المجال من خلال تقديم التشجيعات ووضع التشريعات اللازمة، وخاصة تسهيل الحصول على التمويل ورفع كل العراقيل البيروقراطية.
وللإشارة، فإن من أبرز النتائج المنتظرة من مشروع MERAVIGLIA: تجهيز 12 فضاءً للتكوين والمرافقة، وإحداث أكاديمية افتراضية لريادة الأعمال الخضراء، ومرافقة 800 عاطل عن العمل، وبعث 440 مشروعًا بيئيًا، والاستفادة من دورات تكوينية عابرة للحدود.
حنان قيراط
تتزايد التحديات البيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مما يستوجب إيجاد حلول محلية ومستدامة ومتجددة، كل ذلك في سياق يتسم بصعوبة النفاذ إلى سوق الشغل بالنسبة للأشخاص ذوي المؤهلات المحدودة أو المنعدمة، وهو ما يمس بشكل خاص الشباب والنساء والعاطلين عن العمل لفترات طويلة. هذه الوضعية فرضت الربط بين المساهمة في التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التشغيلية للفئات الهشة.
وفي هذا الإطار يندرج مشروع MERAVIGLIA، وهو مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج التعاون الإقليمي لحوض المتوسط، والذي تشرف على تنفيذه جمعية التربية البيئية بالحمامات تحت عنوان: «ريادة الأعمال في المجال البيئي: ركيزة أساسية للإدماج الاجتماعي والانتقال المستدام في المتوسط».
وفي هذا السياق، أكد رئيس جمعية التربية البيئية بالحمامات، سالم الساحلي، إثر تنظيم ندوة كشف خلالها عن تفاصيل المشروع، في حديثه لـ«الصباح»، أنه وعلى الرغم من الإمكانات التي يوفرها الانتقال الإيكولوجي، لا يزال هناك نقص في المهارات في مجالات الوظائف أو المهن الخضراء وريادة الأعمال، مما يعيق التكيف مع تحولات سوق الشغل. وأوضح أن مشروع MERAVIGLIA يندرج في هذا الإطار، حيث يسعى إلى تحويل الانتقال الإيكولوجي إلى رافعة للوظائف المستدامة، وذلك عبر تطوير مسارات تدريبية وأدوات مرافقة وآليات مبتكرة تشجع على اكتساب مهارات ملائمة.
وأضاف أن المشروع يطمح إلى تعزيز القدرة التشغيلية للفئات الهشة مع المساهمة في التنمية المستدامة في الفضاء الأورو-متوسطي. وأشار سالم الساحلي إلى أن المشروع يعد امتدادًا لمشروع RESMYLE، الذي كان مخصصًا بشكل أساسي لمرافقة الشباب المتوسطي نحو ريادة الأعمال، وخاصة فئة الشباب الموجود خارج دائرة العمل أو التعليم أو التدريب.
وأوضح أن المشروع الجديد ممول من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج التعاون الإقليمي لحوض المتوسط، ويضم 8 شركاء من 6 بلدان متوسطية هي: فرنسا، إيطاليا، تركيا، تونس، لبنان، والأردن، ويمتد على 3 سنوات.
مشروع منسجم مع توجهات الدولة
وينسجم هذا المشروع، وفق مصدرنا، مع توجهات الدولة التونسية فيما يتعلق بدعم وتعزيز الاقتصاد الأخضر، حيث يهدف إلى دعم ريادة الأعمال الخضراء، وتعزيز التشغيل في المنطقة المتوسطية من خلال تدعيم اكتساب المهارات الخضراء والريادية، عبر آليات تدريب جديدة، محلية وعابرة للحدود، مع مرافقة أصحاب المشاريع للتوجه نحو المؤسسات المالية للحصول على التمويل، إذ يعتبر الحصول على التمويل من أصعب العراقيل التي تواجه الباعثين.
وأردف مبرزا أن المشروع يستهدف عددا من الفئات، وهي الشباب والنساء الباحثون عن عمل، والعاطلون عن العمل لفترات طويلة من ذوي المؤهلات المحدودة، بالإضافة إلى الجهات الفاعلة في مجال التدريب والإدماج المهني من منظمات التدريب، وحاضنات الأعمال، والمراكز الاجتماعية، إلى جانب رواد الأعمال وأصحاب المشاريع في الاقتصاد الأخضر، والجماعات المحلية، والمنظمات غير الحكومية، وصناع القرار الملتزمون بالتشغيل والتنمية المستدامة.
واعتبر رئيس الجمعية أن الاقتصاد الأخضر في تونس يعيش على وقع تحولات عميقة، مشيرًا إلى أن الفرص المتاحة واسعة، والإمكانات هائلة، لكن العقبات الهيكلية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها الوصول إلى التمويل، والتكوين وضعف مرافقة حاملي المشاريع، بالإضافة إلى البيروقراطية والبطء الإداري. وأكد أن الفرص متاحة لخلق مواطن شغل كبيرة جدًا، خاصة وأن منظمة العمل الدولية قدرت عدد الوظائف التي من المنتظر أن يحدثها الاستثمار في المجال البيئي بـ 272 ألف وظيفة في أفق سنة 2030.
الاستثمار في المجال البيئي محرك للاقتصاد
وفي سياق متصل، صرح كريم رجب، خبير في ريادة الأعمال، لـ«الصباح»، أن هدف المشروع هو جعل كل ما هو بيئي محركًا للتوظيف بالنسبة للشباب والنساء العاطلين عن العمل. وأشار إلى أن المنطلق هو احتياجات تونس من الاستثمار في المجال البيئي وكل ما هو مرتبط بالاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق والاقتصاد الدائري، مؤكدًا أن كل مشكل بيئي هو فكرة لمشروع، وذلك عبر إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل البيئية التي تعاني منها جميع مناطق الجمهورية، بما في ذلك ولاية نابل.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التوجه لا يمكن أن يتم إلا في إطار التعاون المشترك بين مختلف المؤسسات المتدخلة في المجال البيئي، ضمن تصور مشترك ينطلق من الاحتياجات البيئية نحو إيجاد حلول مبتكرة وفعالة.
وأكد الخبير المختص في ريادة الأعمال أن كل مشكل بيئي هو فرصة لبعث مشروع وخلق مواطن شغل، وهو ما يعد محركًا للاقتصاد، على اعتبار أن المجال البيئي يمثل مجالًا واسعًا للاستثمار وإحداث المشاريع، سواء بالنسبة للأفراد، أو للمؤسسات الاقتصادية الخاصة، وأيضًا مؤسسات الدولة، ما يجعل الاستثمار في المجال البيئي محركًا اقتصاديًا.
وختم مصدرنا مشددًا على أن المجال البيئي في تونس ودعم الاستثمار فيه ما زال لا يعد أولوية، رغم أنه فرصة حقيقية للاستثمار والتشغيل وخلق قيمة مضافة عالية، ومساهم فعلي في دعم النمو الاقتصادي، مؤكداً على ضرورة توجه الدولة نحو دعم هذا المجال من خلال تقديم التشجيعات ووضع التشريعات اللازمة، وخاصة تسهيل الحصول على التمويل ورفع كل العراقيل البيروقراطية.
وللإشارة، فإن من أبرز النتائج المنتظرة من مشروع MERAVIGLIA: تجهيز 12 فضاءً للتكوين والمرافقة، وإحداث أكاديمية افتراضية لريادة الأعمال الخضراء، ومرافقة 800 عاطل عن العمل، وبعث 440 مشروعًا بيئيًا، والاستفادة من دورات تكوينية عابرة للحدود.