إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

وزير الاقتصاد والتخطيط خلال أشغال المنتدى الدولي للمسؤولية المجتمعية: بلادنا شرعت في تنفيذ حزمة من الإصلاحات لإدماج الأبعاد البيئية والمناخية بشكل كامل

أفاد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ في كلمته، أمس، خلال أشغال المنتدى الدولي للمسؤولية المجتمعية في نسخته الخامسة، أن المنتدى تناول موضوعًا بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد التونسي، والمتمثل في إعادة تموقعه من خلال إزالة الكربون من المؤسسات، مشيرًا إلى أن الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون يُعدّ اليوم ضرورة اقتصادية ومتطلبًا استراتيجيًا.

وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن إزالة الكربون من الاقتصاديات تبرز كرافعة رئيسية للتنافسية والجاذبية والقدرة على الصمود، إذ يعيد صياغة قواعد الاستثمار والتجارة الدولية، ويقوم بتحويل سلاسل القيمة، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والابتكار.

وأوضح سمير عبد الحفيظ أن تونس تقف أمام خيار استراتيجي حاسم، من أجل ضمان الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية شاملة.

وبخصوص الإصلاحات التي انطلقت تونس في إدراجها تباعًا في مجال إزالة الكربون، شرح المتحدث ذاته أن بلادنا شرعت خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ حزمة من الإصلاحات التي تهدف إلى إدماج الأبعاد البيئية والمناخية بشكل كامل ضمن سياساتها العمومية، من ضمنها الإدماج التدريجي لموازنة موجهة للمناخ، بهدف جعل ميزانية الدولة أداة حقيقية لقيادة الانتقال البيئي. كما أن تونس، بصفتها طرفًا في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ، أعدّت النسخة الثالثة من مساهمتها المحددة وطنيًا، التي تهدف إلى تسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت استراتيجية للتنمية منخفضة الكربون وقادرة على الصمود في أفق سنة 2050، إلى جانب استراتيجية وطنية للانتقال البيئي. وتحدّد هذه الاستراتيجيات رؤية واضحة لخفض البصمة الكربونية، وتعزيز قدرة القطاعات الرئيسية على التكيّف، وتشجيع نمو مستدام.

إجراءات تحفيزية لتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة

وحول الإجراءات التحفيزية، أوضح الوزير أنه تم إدراج إجراءات تحفيزية ضمن مختلف قوانين المالية لتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وفي النجاعة الطاقية، وفي الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأزرق، والاقتصاد الدائري. إلى جانب ذلك، تتوفّر صناديق لإزالة التلوث وللانتقال الطاقي من أجل تمويل البرامج العمومية في مجالي البيئة والطاقة، وتهدف إلى إدماج التكاليف البيئية وتوجيه السلوكيات الاقتصادية تدريجيًا نحو ممارسات أكثر استدامة.

تعبئة أدوات للتمويل عبر صندوق الانتقال الطاقي

ويُعدّ البحث عن آليات تمويل سبيلًا لتحقيق هذه الأهداف، وفي هذا السياق، أورد الوزير أنه يتم تعبئة أدوات تمويل، لا سيما عبر صندوق الانتقال الطاقي، لدعم الاستثمارات في النجاعة الطاقية وفي الطاقات المتجددة، من خلال منح حوافز مالية، وقروض تكميلية، ومساهمات في رأس المال لفائدة المشاريع الصناعية.

وتابع بالقول: «انتقلت تونس من منطق المبادرات الظرفية إلى سياسة متكاملة تعبّئ في الآن ذاته الأدوات المالية والجبائية، غير أننا نعي أن السياسات المعتمدة ينبغي، بالتوازي، أن تُعزَّز بآليات للمتابعة والقياس والإبلاغ عن الانبعاثات، وكذلك بالإرساء التدريجي لآليات تسعير الكربون».

وأبرز أن هذه الأدوات تُعدّ روافع استراتيجية لتوجيه الاستثمارات نحو أنشطة منخفضة الكثافة الكربونية، ولمرافقة المؤسسات التونسية بفعالية في مسار انتقالها، مع تعزيز التحول التدريجي نحو نموذج اقتصادي منخفض الكربون ومستدام، مع الإدراك بأن هذا الانتقال لا يمكن أن يتحقق دون تعبئة من خلال القطاع المالي. وفي هذا الإطار، تُبذل عدة جهود لتطوير أدوات التمويل الأخضر، مؤكدًا أن تعبئة التمويلات الخضراء، وتطوير المشاريع المهيكلة، وتعزيز القدرات التقنية تمثل كلها أولويات بالنسبة للسنوات القادمة.

دعم الاتحاد الأوروبي للانتقال الأخضر في تونس

من جهته، قال جوزيبي بيروني، سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، إن هذا المنتدى وفّر الفرصة لمناقشة مواضيع مهمة، من بينها الانتقال الأخضر وكيفية تعزيزه، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم هذا الانتقال في تونس عن طريق برامج مختلفة.

وذكر سفير الاتحاد الأوروبي بتونس أن هناك حزمة من المميزات بفضل الانتقال الأخضر التدريجي، وهي الوصول إلى الأسواق الأوروبية بالنسبة للشركات التونسية وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، خاصة وأنه في الوقت الحاضر يتعرّض الاقتصاد التونسي والعديد من الدول في القارة الأوروبية إلى مخاطر متعلقة بارتفاع أسعار النفط. وبالتالي، فإن الالتزام بالدعم من قبل الاتحاد الأوروبي سيساعد الشركات التونسية على مواجهة التحديات الكبرى المرتبطة بالانتقال الأخضر.

مميزات تونس لإنجاح مسار الانتقال الطاقي

بدوره، أفاد الخبير الاقتصادي محمد نزار يعيش أن الانتقال الطاقي بات أمرًا ضروريًا، ولا بد من استراتيجية جديدة تتضمن تثمين ما تم بناؤه في هذا المسار للتحول الطاقي، ليقع من ثم الانطلاق في مرحلة جديدة على وقع التغيرات العالمية التي لها العديد من التأثيرات، مقترحًا استعمال ما بين 3 و4 بالمائة من مساحة الصحراء للطاقة الفولطوضوئية، مع تصدير جزء من هذه الطاقة من أجل تغذية مخزون تونس من العملة الأجنبية وتحقيق ارتفاع في الناتج الداخلي الخام وتراجع في المديونية، وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة.

وقال محمد نزار يعيش إن تونس لديها العديد من المميزات لإنجاح مسار الانتقال الطاقي وإحداث مشاريع في هذا المجال، مثل أشعة الشمس والصحراء، وخاصة القرب الجغرافي من دول القارة الأوروبية، إذ إن الموقع الاستراتيجي لتونس من شأنه أن يخفّض كلفة التصدير.

وتتضمن النسخة الخامسة من المنتدى الدولي للمسؤولية المجتمعية العديد من الأهداف، وفي هذا الإطار أفادت رئيسة المنتدى منال عرفة أن من بين أهم أهدافه مبادرة المشاركين إلى النقاش والتحليل الجدي في علاقة بالمسؤولية المجتمعية، إذ إن المسؤولية المجتمعية لم تعد خيارًا بل تحولت إلى أمر ضروري لديمومة المؤسسة.

وذكرت المتحدثة ذاتها أن فرض الاتحاد الأوروبي لما يُطلق عليه «الضريبة الكربونية»، وهي التي دخلت حيّز التنفيذ منذ مطلع 2026، يتطلب خفض البصمة الكربونية من أجل حفاظ تونس على أسواقها، وعدم خسارة أيضًا لعدد من المستثمرين الأجانب.

وأبرزت منال عرفة أن مسؤولين وخبراء شاركوا في المنتدى، وضمت فعالياته تدريبات للمؤسسات حتى يقع تهيئتهم لخفض البصمة الكربونية، وتوعيتهم بأهمية ذلك، مؤكدة أنه ببلوغ هذا الحدث الاقتصادي دورته الخامسة، ترسخ نجاحه تدريجيًا من دورة إلى أخرى.

درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم

وزير الاقتصاد والتخطيط خلال أشغال المنتدى الدولي للمسؤولية المجتمعية:   بلادنا شرعت في تنفيذ حزمة من الإصلاحات لإدماج الأبعاد البيئية والمناخية بشكل كامل

أفاد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ في كلمته، أمس، خلال أشغال المنتدى الدولي للمسؤولية المجتمعية في نسخته الخامسة، أن المنتدى تناول موضوعًا بالغ الأهمية بالنسبة للاقتصاد التونسي، والمتمثل في إعادة تموقعه من خلال إزالة الكربون من المؤسسات، مشيرًا إلى أن الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون يُعدّ اليوم ضرورة اقتصادية ومتطلبًا استراتيجيًا.

وأكد وزير الاقتصاد والتخطيط أن إزالة الكربون من الاقتصاديات تبرز كرافعة رئيسية للتنافسية والجاذبية والقدرة على الصمود، إذ يعيد صياغة قواعد الاستثمار والتجارة الدولية، ويقوم بتحويل سلاسل القيمة، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والابتكار.

وأوضح سمير عبد الحفيظ أن تونس تقف أمام خيار استراتيجي حاسم، من أجل ضمان الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون، وهو ما يمثل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية شاملة.

وبخصوص الإصلاحات التي انطلقت تونس في إدراجها تباعًا في مجال إزالة الكربون، شرح المتحدث ذاته أن بلادنا شرعت خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ حزمة من الإصلاحات التي تهدف إلى إدماج الأبعاد البيئية والمناخية بشكل كامل ضمن سياساتها العمومية، من ضمنها الإدماج التدريجي لموازنة موجهة للمناخ، بهدف جعل ميزانية الدولة أداة حقيقية لقيادة الانتقال البيئي. كما أن تونس، بصفتها طرفًا في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغيّر المناخ، أعدّت النسخة الثالثة من مساهمتها المحددة وطنيًا، التي تهدف إلى تسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون. ولتحقيق هذا الهدف، وضعت استراتيجية للتنمية منخفضة الكربون وقادرة على الصمود في أفق سنة 2050، إلى جانب استراتيجية وطنية للانتقال البيئي. وتحدّد هذه الاستراتيجيات رؤية واضحة لخفض البصمة الكربونية، وتعزيز قدرة القطاعات الرئيسية على التكيّف، وتشجيع نمو مستدام.

إجراءات تحفيزية لتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة

وحول الإجراءات التحفيزية، أوضح الوزير أنه تم إدراج إجراءات تحفيزية ضمن مختلف قوانين المالية لتشجيع الاستثمار في الطاقات المتجددة، وفي النجاعة الطاقية، وفي الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأزرق، والاقتصاد الدائري. إلى جانب ذلك، تتوفّر صناديق لإزالة التلوث وللانتقال الطاقي من أجل تمويل البرامج العمومية في مجالي البيئة والطاقة، وتهدف إلى إدماج التكاليف البيئية وتوجيه السلوكيات الاقتصادية تدريجيًا نحو ممارسات أكثر استدامة.

تعبئة أدوات للتمويل عبر صندوق الانتقال الطاقي

ويُعدّ البحث عن آليات تمويل سبيلًا لتحقيق هذه الأهداف، وفي هذا السياق، أورد الوزير أنه يتم تعبئة أدوات تمويل، لا سيما عبر صندوق الانتقال الطاقي، لدعم الاستثمارات في النجاعة الطاقية وفي الطاقات المتجددة، من خلال منح حوافز مالية، وقروض تكميلية، ومساهمات في رأس المال لفائدة المشاريع الصناعية.

وتابع بالقول: «انتقلت تونس من منطق المبادرات الظرفية إلى سياسة متكاملة تعبّئ في الآن ذاته الأدوات المالية والجبائية، غير أننا نعي أن السياسات المعتمدة ينبغي، بالتوازي، أن تُعزَّز بآليات للمتابعة والقياس والإبلاغ عن الانبعاثات، وكذلك بالإرساء التدريجي لآليات تسعير الكربون».

وأبرز أن هذه الأدوات تُعدّ روافع استراتيجية لتوجيه الاستثمارات نحو أنشطة منخفضة الكثافة الكربونية، ولمرافقة المؤسسات التونسية بفعالية في مسار انتقالها، مع تعزيز التحول التدريجي نحو نموذج اقتصادي منخفض الكربون ومستدام، مع الإدراك بأن هذا الانتقال لا يمكن أن يتحقق دون تعبئة من خلال القطاع المالي. وفي هذا الإطار، تُبذل عدة جهود لتطوير أدوات التمويل الأخضر، مؤكدًا أن تعبئة التمويلات الخضراء، وتطوير المشاريع المهيكلة، وتعزيز القدرات التقنية تمثل كلها أولويات بالنسبة للسنوات القادمة.

دعم الاتحاد الأوروبي للانتقال الأخضر في تونس

من جهته، قال جوزيبي بيروني، سفير الاتحاد الأوروبي بتونس، إن هذا المنتدى وفّر الفرصة لمناقشة مواضيع مهمة، من بينها الانتقال الأخضر وكيفية تعزيزه، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يدعم هذا الانتقال في تونس عن طريق برامج مختلفة.

وذكر سفير الاتحاد الأوروبي بتونس أن هناك حزمة من المميزات بفضل الانتقال الأخضر التدريجي، وهي الوصول إلى الأسواق الأوروبية بالنسبة للشركات التونسية وتقليص الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، خاصة وأنه في الوقت الحاضر يتعرّض الاقتصاد التونسي والعديد من الدول في القارة الأوروبية إلى مخاطر متعلقة بارتفاع أسعار النفط. وبالتالي، فإن الالتزام بالدعم من قبل الاتحاد الأوروبي سيساعد الشركات التونسية على مواجهة التحديات الكبرى المرتبطة بالانتقال الأخضر.

مميزات تونس لإنجاح مسار الانتقال الطاقي

بدوره، أفاد الخبير الاقتصادي محمد نزار يعيش أن الانتقال الطاقي بات أمرًا ضروريًا، ولا بد من استراتيجية جديدة تتضمن تثمين ما تم بناؤه في هذا المسار للتحول الطاقي، ليقع من ثم الانطلاق في مرحلة جديدة على وقع التغيرات العالمية التي لها العديد من التأثيرات، مقترحًا استعمال ما بين 3 و4 بالمائة من مساحة الصحراء للطاقة الفولطوضوئية، مع تصدير جزء من هذه الطاقة من أجل تغذية مخزون تونس من العملة الأجنبية وتحقيق ارتفاع في الناتج الداخلي الخام وتراجع في المديونية، وتخفيف الضغط على ميزانية الدولة.

وقال محمد نزار يعيش إن تونس لديها العديد من المميزات لإنجاح مسار الانتقال الطاقي وإحداث مشاريع في هذا المجال، مثل أشعة الشمس والصحراء، وخاصة القرب الجغرافي من دول القارة الأوروبية، إذ إن الموقع الاستراتيجي لتونس من شأنه أن يخفّض كلفة التصدير.

وتتضمن النسخة الخامسة من المنتدى الدولي للمسؤولية المجتمعية العديد من الأهداف، وفي هذا الإطار أفادت رئيسة المنتدى منال عرفة أن من بين أهم أهدافه مبادرة المشاركين إلى النقاش والتحليل الجدي في علاقة بالمسؤولية المجتمعية، إذ إن المسؤولية المجتمعية لم تعد خيارًا بل تحولت إلى أمر ضروري لديمومة المؤسسة.

وذكرت المتحدثة ذاتها أن فرض الاتحاد الأوروبي لما يُطلق عليه «الضريبة الكربونية»، وهي التي دخلت حيّز التنفيذ منذ مطلع 2026، يتطلب خفض البصمة الكربونية من أجل حفاظ تونس على أسواقها، وعدم خسارة أيضًا لعدد من المستثمرين الأجانب.

وأبرزت منال عرفة أن مسؤولين وخبراء شاركوا في المنتدى، وضمت فعالياته تدريبات للمؤسسات حتى يقع تهيئتهم لخفض البصمة الكربونية، وتوعيتهم بأهمية ذلك، مؤكدة أنه ببلوغ هذا الحدث الاقتصادي دورته الخامسة، ترسخ نجاحه تدريجيًا من دورة إلى أخرى.

درصاف اللموشي

صور منير بن ابراهيم