انتهى النائب حاتم لباوي من إعداد مبادرة تشريعية تتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، وأكد لـ»الصباح» أنه قام بإيداع هذه المبادرة بشكل رسمي وهو في انتظار إحالتها من قبل مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة المختصة. كما أشار إلى أنه كان قد توجه بأسئلة كتابية إلى رئيسة الحكومة ووزير التربية ووزير الداخلية تعلقت بمسألة الغش في الامتحانات.
وحذر لباوي مؤخرا من وجود صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشط بشكل علني في بيع معدات الكترونية دقيقة تستعمل للغش في الامتحانات، وليس هذا فقط بل أنها تبيع خدمات لمساعدة التلميذ على الغش في الامتحان حسب المواد وتختلف تسعيرتها هذه الخدمات من مادة إلى أخرى، ودعا خلال اليوم الدراسي المنعقد يوم الأربعاء الماضي بالأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب والمخصص لنقاش مقترح القانون المتعلق بتنظيم نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى التصدي إلى هذه الشبكات الخطيرة. ويذكر أنها ليست المرة الأولى التي دق فيها لباوي ناقوس الخطر بسبب تنامي ظاهرة الغش في الامتحانات إذ أنه أثار هذه المعضلة التي تنخر المنظومة التربوية في جلسات سابقة، وهو نفس ما نبه إليه العديد من النواب خاصة أعضاء لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة ولكن هناك منهم من يعترض على اعتماد مقاربة زجرية لأن القانون الجاري به العمل حاليا فيه عقوبات لكنها لم تساهم في القضاء على الغش والسؤال المطروح اليوم هو هل سيمضي المجلس النيابي في دراسة هذه المبادرة وهل سيتم سن قانون في تونس لتشديد عقوبات الغش في الامتحانات والمناظرات؟.
وتتضمن المبادرة التشريعية سبعة فصول ينص الفصل الأول منها على أن هذا القانون يهدف إلى مجابهة وردع مختلف أساليب الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، أما الفصل الثاني فهو ينص على أنه بغض النظر عن التراتيب والتشريعات سارية المفعول، تنطبق أحكام هذا القانون على الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، في حين نص الفصل الثالث على ما يلي:» يعد غشا كل فعل أو محاولة بقصد بها التأثير في نتائج الامتحانات الوطنية أو المناظرات العمومية باستعمال وسيلة غير مشروعة». وبناء على أحكام الفصل الرابع تنطبق على المترشح الذي يرتكب الغش العقوبات التأديبية التي تضبطها التراتيب والجهة المنظمة للامتحان أو المناظرة.
عقوبات صارمة
وفي ما يتعلق بالعقوبات فقد تم التنصيص في الفصل الخامس من مقترح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية على أن يعاقب بالسجن مدة عام إلى خمسة أعوام وبخطية مالية من عشرين ألف دينار إلى مائة آلف دينار كل من نظم أو هيأ أو مول عملية ترمي إلى ارتكاب الغش أو تسهيله، أو تعمد تسريب مواضيع الامتحانات أو تمكين الغير منها قبل إجرائها أو أثناءها بأي وسيلة ولا سيما عبر الوسائط أو المنصات الالكترونية، ويعاقب بنفس العقوبة كل من شارك أو ساعد أو توسط في ارتكاب الأفعال المذكورة. ويعاقب بنفس العقوبة كل من تعمد صنع أو اقتناء أو عرض أو ترويج أو بيع أو توزيع وسائل معدة لارتكاب الغش أو مخصصة لذلك مع علمه بوجه استعمالها، وفي صورة العود تضاعف العقوبة.
أما الفصل السادس فنص على أن يعاقب بالسجن مدة عامين إلى خمسة أعوام وبخطية مالية من عشرة آلاف دينار إلى عشرين ألف دينار كل موظف عمومي استغل صفته لارتكاب الغش أو لتسهيله أو للإسهام في تسريب مواضيع الامتحانات وتقضي بالعزل وبالحرمان من مباشرة الوظائف العمومية وتضاعف العقوبة إذا ارتكب الفعل من قبل عدة موظفين عموميين أو في إطار وفاق. في حين نص الفصل الأخير على إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون.
وجاء في وثيقة شرح أسباب مقرح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية أن الأمر العلي المؤخر في 17 أكتوبر 1941 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات صدر في سياق تاريخي مختلف ولم يعد اليوم مواكبا للتطورات التي عرفتها منظومة الامتحانات والمناظرات العمومية سواء من حيث وسائل الغش المستعملة أو من حيث الإطار التشريعي والتنظيمي المنظم لها. وأن مقترح القانون يتنزل في إطار سد الفراغ التشريعي المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية إذ يقتصر التنظيم الحالي على نصوص قديمة لم تعد تستجيب لتطور الظاهرة وأساليبها، وقد شهدت ظاهرة الغش في السنوات الأخيرة تفاقما ملحوظا حيث أنها لم تعد تقتصر على حالات فردية بل تطورت إلى شبكات منظمة تستعمل وسائل تكنولوجية بما من شأنه المساس بنزاهة الامتحانات ومصداقية الشهادة الوطنية.
كما تمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أن انتشار هذه الظاهرة ينعكس سلبيا على قيمة الشهادة الوطنية ويضعف الثقة في المنظومة التربوية كما يمس بمقومات السيادة الوطنية القائمة على الكفاءة والاستحقاق ويقوض مبدأ التعويل على الذات، ويودي الغش إلى الإضرار بالمترشحين النزهاء فيما يتعلق بالإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام التعليمي والوظيفة العمومية.
شبكات منظمة
وأشارت جهة المبادرة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن مقترح القانون يهدف إلى إرساء إطار قانوني حديث ومحكم لتجريم الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية بما يكرس تمييزا واضحا بين المترشح باعتباره خاضعا لنظام تأديبي يهدف إلى الإصلاح والشبكات المنظمة باعتبارها محل زجر جزائي صارم كما يرمي إلى تشديد العقوبات على الأفعال المرتكبة في إطار منظم باستعمال وسائل غير مشروعة بما من شأنه وضع حد لتنامي هذه الظاهرة وضمان نزاهة الامتحانات وصون مصداقية الشهادات الوطنية، وبذلك يندرج هذا المقترح ضمن سعي المشرع إلى حماية المنظومة التربوية وتعزيز الثقة في مؤسساتها وصون قيمة الشهائد الوطنية ومصداقيتها لما لها من أثر في صورة الوطن داخليا وخارجيا وتكريس مبادئ الشفافية والإنصاف.
ولئن تتجه المبادرة التشريعية إلى زجر الغش في الامتحانات والمناظرات عبر التنصيص على عقوبات صارمة فإن النائب بلجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة فخر الدين فضلون له رأي آخر وقال في هذا السياق إن الغش بصفة عامة سلاح تكنولوجي لا يمكن مقاومته إلا بسلاح تكنولوجي مضاد. وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن الإطار القانوني الجاري به العمل حاليا يعاقب كل من يساعد التلاميذ على الغش عند التفطن إليهم بطبيعة الحال، ولكن أمام استعمال أجهزة الكترونية على غاية من الدقة في عمليات الغش فإنه من الصعب في كثير من الأحيان اكتشافها وبالتالي التفطن إلى عمليات الغش، ولهذا السبب فهو يقترح اعتماد آليات لقطع التغطية بالشبكة وذلك للقضاء على هذه الظاهرة تماما وهو أمر ممكن لو تتوفر الإرادة السياسية ولو توفر وزارة التربية معدات تكنولوجية يقع تثبيتها بكل القاعات الموجودة بالمؤسسات التربوية بما من شأنه أن يساعد على وضع حد للغش على امتداد السنة الدراسية وليس فقط في فترة الامتحانات الوطنية. وذكر أنه بهذه المعدات لا يمكن للتلميذ استعمال هاتفه الجوال خلال الحصص الدراسية . وأكد فضلون أنه قام بدراسة حول الكلفة التقريبية لاقتناء هذه الأجهزة التي توقف تدفق الانترنيت وتبين أن ثمن الآلة لا يتجاوز 20 دينارا لكن هذه الكلفة لا تقدر بثمن عندما يتعلق الأمر بحماية الامتحانات والمناظرات ثم أن النتيجة مضمونة إذ بتركيز هذه المعدات يتم القضاء على إمكانية الغش الالكتروني في الامتحانات.
أما بخصوص الغش التقليدي، فتتم مقاومته حسب قول النائب فخر الدين فضلون من خلال تثبيت كاميرات مراقبة داخل الأقسام بمعدل آلتين توضع الأولى فوق الصبورة والثانية يتم تثبيتها على الجدار الخلفي الموجود وتساعد هذه التجهيزات على التقليص في عدد المراقبين أثناء الامتحانات وحتى الاستغناء عنهم وذكر أنه لا بد أيضا أن يتم تكليف أساتذة مادة الإعلامية باستخراج قرص مضغوط فيه تسجيلات لعمليات المراقبة عبر آلات الكاميرا في كل قاعة امتحان وتتم إضافة القرص المضغوط لوثائق الامتحان التي يتم إرسالها إلى مراكز التجميع ومنها إلى مراكز الإصلاح وذلك للعودة إليها في حال الاشتباه في وجود عملية غش في الامتحان. وذكر فضلون أن تركيز كاميرات بالأقسام يساهم حتى في القضاء على مشاكل العنف في الوسط المدرسي وغيرها من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وليس فقط مكافحة الغش. وبين أنه لا يمكن التعلل بحماية المعطيات الشخصية لأن مثل هذه الكاميرات موجودة حتى في الأسواق والمقاهي والملاهي كما أن كل الدول المتقدمة تعتمد هذه الوسائل. وخلص النائب إلى أن هذا هو الحل الأنسب حسب رأيه لإيقاف نزيف الغش في الامتحانات والمناظرات في تونس لأن الغش أصبح موجودا حتى في المؤسسات الجامعية بل تم التفطن إلى محاولات غش حتى في مناظرة القضاة.
وفي انتظار نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية يذكر أن وزارة التربية اعتمدت في السنوات الماضية في مكافحة الغش في امتحان الباكالوريا مقاربة تحسيسية بيداغوجية إلى جانب المقاربة التأديبية استنادا إلى القرار المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا، حيث تم تحجير اصطحاب أي جهاز الكتروني إلى مركز الامتحان بما في ذلك الهاتف الجوال واللوحة الرقمية والحاسوب والساعة الالكترونية والقلم الالكتروني ما عدا الآلة الحاسبة التي يجب أن يكون مؤشر عليها، وكل مخالفة لهذا الإجراء تم اعتبارها محاولة غش موجبة للعقاب.
سعيدة بوهلال
انتهى النائب حاتم لباوي من إعداد مبادرة تشريعية تتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، وأكد لـ»الصباح» أنه قام بإيداع هذه المبادرة بشكل رسمي وهو في انتظار إحالتها من قبل مكتب مجلس نواب الشعب إلى اللجنة المختصة. كما أشار إلى أنه كان قد توجه بأسئلة كتابية إلى رئيسة الحكومة ووزير التربية ووزير الداخلية تعلقت بمسألة الغش في الامتحانات.
وحذر لباوي مؤخرا من وجود صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تنشط بشكل علني في بيع معدات الكترونية دقيقة تستعمل للغش في الامتحانات، وليس هذا فقط بل أنها تبيع خدمات لمساعدة التلميذ على الغش في الامتحان حسب المواد وتختلف تسعيرتها هذه الخدمات من مادة إلى أخرى، ودعا خلال اليوم الدراسي المنعقد يوم الأربعاء الماضي بالأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب والمخصص لنقاش مقترح القانون المتعلق بتنظيم نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي إلى التصدي إلى هذه الشبكات الخطيرة. ويذكر أنها ليست المرة الأولى التي دق فيها لباوي ناقوس الخطر بسبب تنامي ظاهرة الغش في الامتحانات إذ أنه أثار هذه المعضلة التي تنخر المنظومة التربوية في جلسات سابقة، وهو نفس ما نبه إليه العديد من النواب خاصة أعضاء لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة ولكن هناك منهم من يعترض على اعتماد مقاربة زجرية لأن القانون الجاري به العمل حاليا فيه عقوبات لكنها لم تساهم في القضاء على الغش والسؤال المطروح اليوم هو هل سيمضي المجلس النيابي في دراسة هذه المبادرة وهل سيتم سن قانون في تونس لتشديد عقوبات الغش في الامتحانات والمناظرات؟.
وتتضمن المبادرة التشريعية سبعة فصول ينص الفصل الأول منها على أن هذا القانون يهدف إلى مجابهة وردع مختلف أساليب الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، أما الفصل الثاني فهو ينص على أنه بغض النظر عن التراتيب والتشريعات سارية المفعول، تنطبق أحكام هذا القانون على الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية، في حين نص الفصل الثالث على ما يلي:» يعد غشا كل فعل أو محاولة بقصد بها التأثير في نتائج الامتحانات الوطنية أو المناظرات العمومية باستعمال وسيلة غير مشروعة». وبناء على أحكام الفصل الرابع تنطبق على المترشح الذي يرتكب الغش العقوبات التأديبية التي تضبطها التراتيب والجهة المنظمة للامتحان أو المناظرة.
عقوبات صارمة
وفي ما يتعلق بالعقوبات فقد تم التنصيص في الفصل الخامس من مقترح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية على أن يعاقب بالسجن مدة عام إلى خمسة أعوام وبخطية مالية من عشرين ألف دينار إلى مائة آلف دينار كل من نظم أو هيأ أو مول عملية ترمي إلى ارتكاب الغش أو تسهيله، أو تعمد تسريب مواضيع الامتحانات أو تمكين الغير منها قبل إجرائها أو أثناءها بأي وسيلة ولا سيما عبر الوسائط أو المنصات الالكترونية، ويعاقب بنفس العقوبة كل من شارك أو ساعد أو توسط في ارتكاب الأفعال المذكورة. ويعاقب بنفس العقوبة كل من تعمد صنع أو اقتناء أو عرض أو ترويج أو بيع أو توزيع وسائل معدة لارتكاب الغش أو مخصصة لذلك مع علمه بوجه استعمالها، وفي صورة العود تضاعف العقوبة.
أما الفصل السادس فنص على أن يعاقب بالسجن مدة عامين إلى خمسة أعوام وبخطية مالية من عشرة آلاف دينار إلى عشرين ألف دينار كل موظف عمومي استغل صفته لارتكاب الغش أو لتسهيله أو للإسهام في تسريب مواضيع الامتحانات وتقضي بالعزل وبالحرمان من مباشرة الوظائف العمومية وتضاعف العقوبة إذا ارتكب الفعل من قبل عدة موظفين عموميين أو في إطار وفاق. في حين نص الفصل الأخير على إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون.
وجاء في وثيقة شرح أسباب مقرح القانون المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية أن الأمر العلي المؤخر في 17 أكتوبر 1941 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات صدر في سياق تاريخي مختلف ولم يعد اليوم مواكبا للتطورات التي عرفتها منظومة الامتحانات والمناظرات العمومية سواء من حيث وسائل الغش المستعملة أو من حيث الإطار التشريعي والتنظيمي المنظم لها. وأن مقترح القانون يتنزل في إطار سد الفراغ التشريعي المتعلق بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية إذ يقتصر التنظيم الحالي على نصوص قديمة لم تعد تستجيب لتطور الظاهرة وأساليبها، وقد شهدت ظاهرة الغش في السنوات الأخيرة تفاقما ملحوظا حيث أنها لم تعد تقتصر على حالات فردية بل تطورت إلى شبكات منظمة تستعمل وسائل تكنولوجية بما من شأنه المساس بنزاهة الامتحانات ومصداقية الشهادة الوطنية.
كما تمت الإشارة في نفس الوثيقة إلى أن انتشار هذه الظاهرة ينعكس سلبيا على قيمة الشهادة الوطنية ويضعف الثقة في المنظومة التربوية كما يمس بمقومات السيادة الوطنية القائمة على الكفاءة والاستحقاق ويقوض مبدأ التعويل على الذات، ويودي الغش إلى الإضرار بالمترشحين النزهاء فيما يتعلق بالإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها النظام التعليمي والوظيفة العمومية.
شبكات منظمة
وأشارت جهة المبادرة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن مقترح القانون يهدف إلى إرساء إطار قانوني حديث ومحكم لتجريم الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية بما يكرس تمييزا واضحا بين المترشح باعتباره خاضعا لنظام تأديبي يهدف إلى الإصلاح والشبكات المنظمة باعتبارها محل زجر جزائي صارم كما يرمي إلى تشديد العقوبات على الأفعال المرتكبة في إطار منظم باستعمال وسائل غير مشروعة بما من شأنه وضع حد لتنامي هذه الظاهرة وضمان نزاهة الامتحانات وصون مصداقية الشهادات الوطنية، وبذلك يندرج هذا المقترح ضمن سعي المشرع إلى حماية المنظومة التربوية وتعزيز الثقة في مؤسساتها وصون قيمة الشهائد الوطنية ومصداقيتها لما لها من أثر في صورة الوطن داخليا وخارجيا وتكريس مبادئ الشفافية والإنصاف.
ولئن تتجه المبادرة التشريعية إلى زجر الغش في الامتحانات والمناظرات عبر التنصيص على عقوبات صارمة فإن النائب بلجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة فخر الدين فضلون له رأي آخر وقال في هذا السياق إن الغش بصفة عامة سلاح تكنولوجي لا يمكن مقاومته إلا بسلاح تكنولوجي مضاد. وأضاف في تصريح لـ«الصباح» أن الإطار القانوني الجاري به العمل حاليا يعاقب كل من يساعد التلاميذ على الغش عند التفطن إليهم بطبيعة الحال، ولكن أمام استعمال أجهزة الكترونية على غاية من الدقة في عمليات الغش فإنه من الصعب في كثير من الأحيان اكتشافها وبالتالي التفطن إلى عمليات الغش، ولهذا السبب فهو يقترح اعتماد آليات لقطع التغطية بالشبكة وذلك للقضاء على هذه الظاهرة تماما وهو أمر ممكن لو تتوفر الإرادة السياسية ولو توفر وزارة التربية معدات تكنولوجية يقع تثبيتها بكل القاعات الموجودة بالمؤسسات التربوية بما من شأنه أن يساعد على وضع حد للغش على امتداد السنة الدراسية وليس فقط في فترة الامتحانات الوطنية. وذكر أنه بهذه المعدات لا يمكن للتلميذ استعمال هاتفه الجوال خلال الحصص الدراسية . وأكد فضلون أنه قام بدراسة حول الكلفة التقريبية لاقتناء هذه الأجهزة التي توقف تدفق الانترنيت وتبين أن ثمن الآلة لا يتجاوز 20 دينارا لكن هذه الكلفة لا تقدر بثمن عندما يتعلق الأمر بحماية الامتحانات والمناظرات ثم أن النتيجة مضمونة إذ بتركيز هذه المعدات يتم القضاء على إمكانية الغش الالكتروني في الامتحانات.
أما بخصوص الغش التقليدي، فتتم مقاومته حسب قول النائب فخر الدين فضلون من خلال تثبيت كاميرات مراقبة داخل الأقسام بمعدل آلتين توضع الأولى فوق الصبورة والثانية يتم تثبيتها على الجدار الخلفي الموجود وتساعد هذه التجهيزات على التقليص في عدد المراقبين أثناء الامتحانات وحتى الاستغناء عنهم وذكر أنه لا بد أيضا أن يتم تكليف أساتذة مادة الإعلامية باستخراج قرص مضغوط فيه تسجيلات لعمليات المراقبة عبر آلات الكاميرا في كل قاعة امتحان وتتم إضافة القرص المضغوط لوثائق الامتحان التي يتم إرسالها إلى مراكز التجميع ومنها إلى مراكز الإصلاح وذلك للعودة إليها في حال الاشتباه في وجود عملية غش في الامتحان. وذكر فضلون أن تركيز كاميرات بالأقسام يساهم حتى في القضاء على مشاكل العنف في الوسط المدرسي وغيرها من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر وليس فقط مكافحة الغش. وبين أنه لا يمكن التعلل بحماية المعطيات الشخصية لأن مثل هذه الكاميرات موجودة حتى في الأسواق والمقاهي والملاهي كما أن كل الدول المتقدمة تعتمد هذه الوسائل. وخلص النائب إلى أن هذا هو الحل الأنسب حسب رأيه لإيقاف نزيف الغش في الامتحانات والمناظرات في تونس لأن الغش أصبح موجودا حتى في المؤسسات الجامعية بل تم التفطن إلى محاولات غش حتى في مناظرة القضاة.
وفي انتظار نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بزجر الغش في الامتحانات الوطنية والمناظرات العمومية يذكر أن وزارة التربية اعتمدت في السنوات الماضية في مكافحة الغش في امتحان الباكالوريا مقاربة تحسيسية بيداغوجية إلى جانب المقاربة التأديبية استنادا إلى القرار المتعلق بضبط نظام امتحان الباكالوريا، حيث تم تحجير اصطحاب أي جهاز الكتروني إلى مركز الامتحان بما في ذلك الهاتف الجوال واللوحة الرقمية والحاسوب والساعة الالكترونية والقلم الالكتروني ما عدا الآلة الحاسبة التي يجب أن يكون مؤشر عليها، وكل مخالفة لهذا الإجراء تم اعتبارها محاولة غش موجبة للعقاب.