مرحلة جديدة من التعاون الثنائي تلوح في أفق العلاقات التونسية -البلجيكية، قوامها جملة من المشاريع والمبادرات التي تم الإعلان عنها، أول أمس، خلال ندوة صحفية احتضنها المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، على هامش تدشين «حديقة سوسن المستنقعات ببروكسل».
وقد تجاوزت هذه التظاهرة بعدها البيئي والاحتفالي، لتعكس في جوهرها مسار تعاون متجدد بين تونس وبلجيكا، تُرجم من خلال مشاريع جديدة تم الكشف عنها بالمناسبة، بحضور مدير المعهد غازي كريد، وسفير بلجيكا بتونس فرانسوا دومون، إلى جانب عدد من الأكاديميين والفاعلين الاقتصاديين.
وتلتئم هذه التظاهرة تزامنًا مع مرور سبعين عامًا على مسار العلاقات التونسية-البلجيكية.
وحول المشاريع الجديدة المزمع تنفيذها، أشار سفير بلجيكا بتونس فرانسوا دومون في تصريح لـ«الصباح» إلى أن تدشين «حديقة سوسن المستنقعات» يُمثل رمزًا لتطور العلاقات الثنائية عبر الماضي والحاضر والمستقبل، سواء على مستوى العلاقات الدبلوماسية من خلال عقد لجنة للمشاورات السياسية مؤخرًا في بروكسل، أو من خلال المشاريع التي هي اليوم بصدد التنفيذ.
ومن بين محاور التعاون، أشار السفير البلجيكي إلى التعاون في مجال المياه من خلال مشروع جديد في طور الإعداد يخص إدارة الموارد المائية، بقيمة تفوق مليون يورو، والذي سيتم إنجازه بدعم من الدولة التونسية، وخاصة وزارة الفلاحة، بهدف التحكم في التوازن المائي وإدارة واستدامة المياه الجوفية، نظرًا لما تمثله من إشكال حقيقي يتمثل في الإجهاد المائي في تونس وفي عدد من البلدان الأخرى. وبدعم تقني من المعهد الوطني للعلوم الفلاحية (INAT) والمعهد الوطني للبحث في الهندسة الريفية والمياه والغابات (IRESA)، وبإشراف الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي «إنابيل» (Enabel)، كاشفًا في هذا الإطار أنه سيتم العمل على مرحلة نموذجية في القيروان لتركيب تجهيزات تقنية تمكّن من مراقبة استعمال المياه، وهو مشروع تقني في مرحلته الأولى، على أمل توسيعه لاحقًا ليشمل مناطق أخرى في تونس. وأضاف السفير البلجيكي أنه يتم الإعداد لبعثة اقتصادية قريبة تتمحور حول المياه والتنمية المستديمة والطاقات المتجددة، مثمنًا في الإطار نفسه دعم المؤسسات العلمية التونسية على غرار المعهد الوطني للعلوم الفلاحية، وكذلك وزارة الفلاحة والموارد المائية، في مشاريع أخرى قيد الإنجاز، من بينها مشروع «بيوتك» الخاص بالزراعة والسياحة الفلاحية الذي سيُستكمل قريبًا، ومشروع (PEC) المتعلق بالموارد البحرية وحماية الثروات السمكية في تونس، إضافة إلى مشاريع أخرى مستقبلية محتملة، مؤكدًا انفتاحه على أي مقترحات تندرج في إطار علاقات ثنائية تتسم بالجودة والاستمرارية. من جانب آخر، لا يمكن فصل هذه التظاهرة عن سياقها العام المتمثل في الاحتفاء بمرور 70 سنة على إرساء العلاقات التونسية- البلجيكية. وفي هذا الإطار، أكد رئيس الغرفة التجارية التونسية- البلجيكية اللوكسمبورغية، قيس الفقيه، في تصريح لـ«الصباح»، أن هذه المناسبة تشكّل فرصة لتسليط الضوء على العلاقات المتميزة والمتواصلة بين تونس وبلجيكا، والتي تكتسي هذه السنة أهمية خاصة، باعتبارها سنة الاحتفال بمرور سبعين عامًا على العلاقات التونسية- الأوروبية، حيث تلعب بلجيكا دورًا محوريًا ومهمًا في هذا المسار. وأوضح الفقيه أن بلجيكا تُعد رابع شريك اقتصادي لتونس في عديد المجالات، من بينها النسيج والصناعات الميكانيكية والصناعات الجوية وغيرها من القطاعات الحيوية. وأضاف أن الغرفة التجارية تعمل باستمرار على مرافقة المستثمرين البلجيكيين الراغبين في التوجه نحو تونس، من خلال التعريف بفرص الاستثمار المتاحة ومساعدتهم على استكشاف الإمكانيات الواعدة التي تتيحها السوق التونسية. كما أبرز أن تونس تمتلك مقومات تنافسية مهمة، من بينها موقعها الجغرافي القريب من أوروبا، إلى جانب العلاقات الثقافية واللغوية المشتركة، خاصة وأن جزءًا هامًا من الفاعلين الاقتصاديين في بلجيكا يعتمدون اللغة الفرنسية. وفي السياق ذاته، أشار رئيس الغرفة إلى أهمية تعزيز التعاون مع الجهة الفلامندية في بلجيكا، باعتبارها تتمتع بثقل اقتصادي مهم، مؤكدًا وجود عدد من الشركات البلجيكية الناشطة بالفعل في تونس، خاصة في سوسة والمنستير، مع إمكانية تطوير هذا الحضور وتوسيعه، مشددًا على أهمية دفع الاستثمارات نحو تونس في مجالات واعدة مثل إدارة المياه، وتكنولوجيات المياه، والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تمتلك فيها بلجيكا خبرة متقدمة. وأضاف أن بلجيكا تُعد أيضًا من الدول الرائدة عالميًا في مجال الصناعات الصيدلانية وتطوير المكونات الطبية، مشيرًا إلى أن تونس تمتلك بدورها قدرات صناعية وبحثية تؤهلها لبناء شراكات إنتاجية في هذا القطاع. وختم الفقيه بالقول إن مثل هذه الشراكات من شأنها أن تعزز التقارب بين البلدين، وتدعم التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المشترك. يذكر أن اللقاء افتتحه مدير المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، غازي كريد، حيث نوه في كلمة ألقاها بالمناسبة بأهمية هذه التظاهرة التي تتجاوز بعدها البيئي لتعكس مسارًا هامًا من التعاون الثنائي بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذا الفضاء البيئي الذي تم افتتاحه يعكس إرادة مشتركة تهدف إلى خلق مساحات للتبادل وإثراء التنوع العلمي والثقافي، معتبرًا أن نبتة «سوسن المستنقعات» التي تحمل في طياتها تاريخًا ومناخًا وهوية خاصة، وجدت اليوم موطنًا جديدًا في تونس، في إشارة إلى أن الطبيعة، مثل العلاقات الإنسانية، قادرة على التكيف والازدهار عندما تُغذّى بالاحترام والتعاون المتبادل، مثمنًا في السياق ذاته أهمية التعاون بين المعهد ونظيره البلجيكي.
منال حرزي
مرحلة جديدة من التعاون الثنائي تلوح في أفق العلاقات التونسية -البلجيكية، قوامها جملة من المشاريع والمبادرات التي تم الإعلان عنها، أول أمس، خلال ندوة صحفية احتضنها المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، على هامش تدشين «حديقة سوسن المستنقعات ببروكسل».
وقد تجاوزت هذه التظاهرة بعدها البيئي والاحتفالي، لتعكس في جوهرها مسار تعاون متجدد بين تونس وبلجيكا، تُرجم من خلال مشاريع جديدة تم الكشف عنها بالمناسبة، بحضور مدير المعهد غازي كريد، وسفير بلجيكا بتونس فرانسوا دومون، إلى جانب عدد من الأكاديميين والفاعلين الاقتصاديين.
وتلتئم هذه التظاهرة تزامنًا مع مرور سبعين عامًا على مسار العلاقات التونسية-البلجيكية.
وحول المشاريع الجديدة المزمع تنفيذها، أشار سفير بلجيكا بتونس فرانسوا دومون في تصريح لـ«الصباح» إلى أن تدشين «حديقة سوسن المستنقعات» يُمثل رمزًا لتطور العلاقات الثنائية عبر الماضي والحاضر والمستقبل، سواء على مستوى العلاقات الدبلوماسية من خلال عقد لجنة للمشاورات السياسية مؤخرًا في بروكسل، أو من خلال المشاريع التي هي اليوم بصدد التنفيذ.
ومن بين محاور التعاون، أشار السفير البلجيكي إلى التعاون في مجال المياه من خلال مشروع جديد في طور الإعداد يخص إدارة الموارد المائية، بقيمة تفوق مليون يورو، والذي سيتم إنجازه بدعم من الدولة التونسية، وخاصة وزارة الفلاحة، بهدف التحكم في التوازن المائي وإدارة واستدامة المياه الجوفية، نظرًا لما تمثله من إشكال حقيقي يتمثل في الإجهاد المائي في تونس وفي عدد من البلدان الأخرى. وبدعم تقني من المعهد الوطني للعلوم الفلاحية (INAT) والمعهد الوطني للبحث في الهندسة الريفية والمياه والغابات (IRESA)، وبإشراف الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي «إنابيل» (Enabel)، كاشفًا في هذا الإطار أنه سيتم العمل على مرحلة نموذجية في القيروان لتركيب تجهيزات تقنية تمكّن من مراقبة استعمال المياه، وهو مشروع تقني في مرحلته الأولى، على أمل توسيعه لاحقًا ليشمل مناطق أخرى في تونس. وأضاف السفير البلجيكي أنه يتم الإعداد لبعثة اقتصادية قريبة تتمحور حول المياه والتنمية المستديمة والطاقات المتجددة، مثمنًا في الإطار نفسه دعم المؤسسات العلمية التونسية على غرار المعهد الوطني للعلوم الفلاحية، وكذلك وزارة الفلاحة والموارد المائية، في مشاريع أخرى قيد الإنجاز، من بينها مشروع «بيوتك» الخاص بالزراعة والسياحة الفلاحية الذي سيُستكمل قريبًا، ومشروع (PEC) المتعلق بالموارد البحرية وحماية الثروات السمكية في تونس، إضافة إلى مشاريع أخرى مستقبلية محتملة، مؤكدًا انفتاحه على أي مقترحات تندرج في إطار علاقات ثنائية تتسم بالجودة والاستمرارية. من جانب آخر، لا يمكن فصل هذه التظاهرة عن سياقها العام المتمثل في الاحتفاء بمرور 70 سنة على إرساء العلاقات التونسية- البلجيكية. وفي هذا الإطار، أكد رئيس الغرفة التجارية التونسية- البلجيكية اللوكسمبورغية، قيس الفقيه، في تصريح لـ«الصباح»، أن هذه المناسبة تشكّل فرصة لتسليط الضوء على العلاقات المتميزة والمتواصلة بين تونس وبلجيكا، والتي تكتسي هذه السنة أهمية خاصة، باعتبارها سنة الاحتفال بمرور سبعين عامًا على العلاقات التونسية- الأوروبية، حيث تلعب بلجيكا دورًا محوريًا ومهمًا في هذا المسار. وأوضح الفقيه أن بلجيكا تُعد رابع شريك اقتصادي لتونس في عديد المجالات، من بينها النسيج والصناعات الميكانيكية والصناعات الجوية وغيرها من القطاعات الحيوية. وأضاف أن الغرفة التجارية تعمل باستمرار على مرافقة المستثمرين البلجيكيين الراغبين في التوجه نحو تونس، من خلال التعريف بفرص الاستثمار المتاحة ومساعدتهم على استكشاف الإمكانيات الواعدة التي تتيحها السوق التونسية. كما أبرز أن تونس تمتلك مقومات تنافسية مهمة، من بينها موقعها الجغرافي القريب من أوروبا، إلى جانب العلاقات الثقافية واللغوية المشتركة، خاصة وأن جزءًا هامًا من الفاعلين الاقتصاديين في بلجيكا يعتمدون اللغة الفرنسية. وفي السياق ذاته، أشار رئيس الغرفة إلى أهمية تعزيز التعاون مع الجهة الفلامندية في بلجيكا، باعتبارها تتمتع بثقل اقتصادي مهم، مؤكدًا وجود عدد من الشركات البلجيكية الناشطة بالفعل في تونس، خاصة في سوسة والمنستير، مع إمكانية تطوير هذا الحضور وتوسيعه، مشددًا على أهمية دفع الاستثمارات نحو تونس في مجالات واعدة مثل إدارة المياه، وتكنولوجيات المياه، والطاقة المتجددة، وهي قطاعات تمتلك فيها بلجيكا خبرة متقدمة. وأضاف أن بلجيكا تُعد أيضًا من الدول الرائدة عالميًا في مجال الصناعات الصيدلانية وتطوير المكونات الطبية، مشيرًا إلى أن تونس تمتلك بدورها قدرات صناعية وبحثية تؤهلها لبناء شراكات إنتاجية في هذا القطاع. وختم الفقيه بالقول إن مثل هذه الشراكات من شأنها أن تعزز التقارب بين البلدين، وتدعم التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار المشترك. يذكر أن اللقاء افتتحه مدير المعهد الوطني للعلوم الفلاحية بتونس، غازي كريد، حيث نوه في كلمة ألقاها بالمناسبة بأهمية هذه التظاهرة التي تتجاوز بعدها البيئي لتعكس مسارًا هامًا من التعاون الثنائي بين البلدين، مشيرًا إلى أن هذا الفضاء البيئي الذي تم افتتاحه يعكس إرادة مشتركة تهدف إلى خلق مساحات للتبادل وإثراء التنوع العلمي والثقافي، معتبرًا أن نبتة «سوسن المستنقعات» التي تحمل في طياتها تاريخًا ومناخًا وهوية خاصة، وجدت اليوم موطنًا جديدًا في تونس، في إشارة إلى أن الطبيعة، مثل العلاقات الإنسانية، قادرة على التكيف والازدهار عندما تُغذّى بالاحترام والتعاون المتبادل، مثمنًا في السياق ذاته أهمية التعاون بين المعهد ونظيره البلجيكي.