سجّل قطاع الاستثمارات الفلاحية الخاصة في تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 حركية لافتة تعكس ديناميكية متجددة داخل المنظومة الاستثمارية، مدفوعة بتطور ملحوظ في نسق المبادرة الخاصة وتزايد ثقة المستثمرين في القطاع الفلاحي وقدرته على تحقيق عائدات مستدامة.
وقد بلغت قيمة الاستثمارات المصادق عليها خلال هذه الفترة 111 مليون دينار، مسجلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 37.8 ٪ مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025، وهو ما يعكس منحى تصاعديًا واضحًا في حجم التدفقات الاستثمارية نحو هذا القطاع الحيوي.
تحسن مناخ الاستثمار وتطور الإجراءات
ولا تقتصر هذه المؤشرات على الجانب الكمي فحسب، بل تمتد لتشمل مؤشرات نوعية تؤكد تحسن مناخ الاستثمار الفلاحي وتطور آليات العمل داخل المنظومة، سواء على مستوى الإقبال على المشاريع أو سرعة نسق المصادقة عليها. ويأتي هذا التطور في سياق جملة من الإصلاحات والتحسينات، من بينها تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز آليات الإحاطة بالمستثمرين، إلى جانب تنامي التوجه نحو المشاريع ذات القيمة المضافة العالية، بما يرسّخ تدريجيًا ثقافة استثمارية أكثر نجاعة وفعالية.
وأفادت البيانات الصادرة حديثا والمتعلقة بنتائج الاستثمار والتي نشرتها «وات»، بأن اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لإسناد الامتيازات قد صادقت على 638 عملية استثمار خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تعكس استمرار الجهود الرامية إلى دعم المبادرة الخاصة وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف الجهات. وقد بيّنت المعطيات ذاتها أن معدل التمويل الممنوح لكل عملية استثمار بلغ نحو 174 ألف دينار، وهو ما يشير إلى حجم الدعم المالي الموجّه لهذه المشاريع بهدف ضمان انطلاقتها وتوفير الظروف الملائمة لنجاحها واستمراريتها.
ومن المنتظر أن تُسهم هذه الاستثمارات المصادق عليها في إحداث ديناميكية إيجابية داخل القطاع الفلاحي وما يرتبط به من أنشطة موازية، حيث يُتوقع أن توفر 673 موطن شغل قار، ما يساهم في الحد من البطالة وتعزيز فرص التشغيل، خاصة في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الفلاحية كمصدر رئيسي للدخل والتنمية المحلية.
وتأتي هذه النتائج لتؤكد أهمية برامج إسناد الامتيازات في تحفيز الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المنتجة، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازن ومستدام.
تطور نسق الاستثمار الموجه لفائدة الشركات الأهلية
وفي إطار تكريس التوجهات الجديدة للدولة الرامية إلى دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتعزيز دوره كرافعة للتنمية الجهوية والشاملة، شهدت الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا في نسق الاستثمار الموجه لفائدة الشركات الأهلية، حيث تمت المصادقة على 11 عملية استثمار بقيمة جملية بلغت 2.9 مليون دينار، وهو ما يمثل ارتفاعًا لافتًا مقارنةً بـ3 عمليات فقط تم تسجيلها خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، بما يعكس تنامي الاهتمام بهذا الصنف من المؤسسات الاقتصادية باعتباره أداة فعالة لخلق الثروة وتحقيق الإدماج الاجتماعي.
وستتوزع هذه الشركات الجديدة على عدد من الولايات الداخلية من بينها الكاف وباجة والقيروان وسيدي بوزيد ومدنين، في مؤشر واضح على توجه الدولة نحو دعم التنمية المتوازنة والحد من الفوارق الجهوية عبر الاستثمار المحلي الموجه.
وفي السياق ذاته، حظيت فئة الباعثين الشبان بدعم هام يعكس حرص السياسات العمومية على تمكينهم من النفاذ إلى التمويل وتعزيز دورهم في الدورة الاقتصادية، حيث تمت المصادقة على 87 عملية استثمار لفائدتهم بقيمة جملية بلغت 10.1 مليون دينار، وهو ما يمثل نحو 14 ٪ من إجمالي المشاريع المصادق عليها خلال الفترة المعنية. ويؤكد هذا المعطى تصاعد حضور الشباب في النسيج الاستثماري الفلاحي والاقتصادي عمومًا، بما يعكس ديناميكية جديدة تقوم على المبادرة الخاصة والابتكار وتطوير المشاريع ذات القيمة المضافة.
كما برزت المرأة الباعثة كشريك اقتصادي فاعل في هذه الديناميكية، إذ تمت المصادقة على 41 عملية استثمار لفائدتها بقيمة ناهزت 4.3 مليون دينار، ما يعكس تطورًا تدريجيًا في نسب إدماج النساء في الدورة الاقتصادية ودعم مشاركتهن في الاستثمار المنتج، خاصة في المجالات الفلاحية والخدمات المرتبطة بها.
وعلى صعيد الهيكلة العقارية، تم خلال الفترة ذاتها إسناد 7 قروض عقارية بقيمة جملية تناهز 1.1 مليون دينار، وهو ما سيمكن من إدماج حوالي 82 هكتارًا من الأراضي الفلاحية ضمن الدورة الاقتصادية، بمعدل قرض يقدر بـ13.4 ألف دينار للهكتار الواحد. ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة في معالجة الإشكاليات العقارية التي تعيق الاستثمار الفلاحي، إلى جانب دوره في توسيع الرقعة المستغلة وتحسين استغلال الموارد الطبيعية، بما يساهم في تعزيز الإنتاج الفلاحي ودعم الأمن الغذائي على المدى المتوسط والبعيد.
ارتفاع التصاريح الاستثمارية وتحسن النجاعة الإدارية
ويُنتظر أن يواصل هذا النسق التصاعدي دعمه لديناميكية القطاع خلال بقية سنة 2026، خاصة في ظل تنوع المشاريع المصادق عليها وتوزعها على مختلف سلاسل الإنتاج الفلاحي. ومن شأن هذا التوزع القطاعي أن يعزز بدوره فرص خلق مواطن شغل جديدة، وأن يدعم التوازن الجهوي في التنمية، فضلاً عن مساهمته في ترسيخ الأمن الغذائي كأحد الأولويات الوطنية.
وفي السياق ذاته، سجّل الثلاثي الأول من سنة 2026 التصريح بـ1442 عملية استثمار فلاحية بقيمة جملية بلغت 255.8 مليون دينار، في مؤشر إضافي على تنامي الإقبال على المبادرة الخاصة داخل القطاع وتعزيز الثقة في المنظومة الاستثمارية القائمة. وتبرز هذه الأرقام تحولًا تدريجيًا لا يقتصر على حجم الاستثمارات فحسب، بل يشمل أيضًا طرق إيداع الملفات ومتابعتها، بما يعكس تطورًا في النجاعة الإدارية والرقمية داخل القطاع.
الصيد البحري كقاطرة نمو جديدة
من جهة أخرى، برز قطاع الصيد البحري كأحد أبرز محركات النمو خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت الاستثمارات المصادق عليها فيه ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 153 ٪، لتبلغ قيمتها 13.7 مليون دينار. ويعكس هذا التطور حركية متسارعة داخل القطاع البحري وقدرة متزايدة على استقطاب التمويلات، إلى جانب تزايد الاهتمام بالمشاريع المرتبطة بالموارد البحرية وتثمينها.
وعلى صعيد آخر، أعلنت وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية عن برنامج مشاركتها في الصالونات والمعارض الدولية المتخصصة بالخارج بعنوان سنة 2026، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تموقع تونس في الأسواق العالمية ودعم الاستثمار الخاص في القطاعين الفلاحي والبحري. ويتضمن هذا البرنامج المشاركة في خمس تظاهرات دولية كبرى تُعد منصات هامة للترويج للمنتجات التونسية وبناء شراكات اقتصادية جديدة.
أجندة المشاركة الدولية لسنة 2026
وانطلقت أولى هذه المشاركات من ألمانيا عبر الصالون الدولي للمنتجات البيولوجية والطبيعية بنورنبرغ من 10 إلى 13 فيفري 2026، تليها المشاركة في الصالون الدولي للفلاحة بباريس من 21 فيفري إلى 1 مارس 2026، ثم الصالون الدولي لمنتجات الصيد البحري ببرشلونة خلال شهر أفريل الجاري، فالصالون المتوسطي للخضر والغلال بمدريد في أكتوبر، على أن يُختتم البرنامج بالمشاركة في الصالون الدولي للأغذية بمدينة فرانكفورت من 24 إلى 26 نوفمبر 2026. ويُعوَّل على هذه التظاهرات لتعزيز فرص التصدير، وتطوير الشراكات الدولية، ودعم نقل المعرفة الفنية في مجالات الإنتاج والتسويق.
مؤشرات 2025.. نمو القيمة رغم تراجع عدد المشاريع
وكشفت معطيات سنة 2025 عن منحى تصاعدي في قيمة الاستثمارات الفلاحية المصادق عليها، حيث بلغت 547.991 مليون دينار موزعة على 6513 عملية استثمارية، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 15 ٪ مقارنة بسنة 2024، رغم تراجع عدد العمليات بنسبة 7 ٪. ويعكس ذلك توجهًا واضحًا نحو مشاريع أقل عدداً لكنها أكبر حجماً وأكثر كثافة من حيث التمويل.
أما على مستوى الاستثمارات المصرّح بها، فقد سجلت هي الأخرى تراجعًا في عدد العمليات بنسبة 13 ٪.
لتبلغ 9343 عملية مقابل 10777 عملية في سنة 2024، غير أن قيمتها الجملية ارتفعت لتصل إلى 1277.551 مليون دينار، مسجلة نموًا بنسبة 6 ٪، وهو ما يؤكد استمرار التحول نحو استثمارات ذات قيمة مضافة أعلى.
هيكلة التمويل.. نحو تنويع مصادر الاستثمار
وفي ما يتعلق بهيكلة التمويل، فقد توزعت مصادر تمويل الاستثمارات المصادق عليها بين تمويل ذاتي بقيمة 259.3 مليون دينار بزيادة قدرهـا 16 ٪، وقـروض بلغت 155.7 مليون دينار مسجلة ارتفاعًا لافتًا بنسبة 40 ٪، إلى جانب منح مسندة بقيمة 132.9 مليون دينار سجلت تراجعًا بنسبة 7 ٪ مقارنة بسنة 2025. ويعكس هذا التوزيع تحولًا تدريجيًا في سلوك المستثمرين نحو تعزيز الاعتماد على التمويل الذاتي والاقتراض، مقابل تقلص نسبي لدور المنح، بما يعكس إعادة تشكيل في منظومة تمويل الاستثمار الفلاحي وتوجهاته المستقبلية.
جهاد الكلبوسي
سجّل قطاع الاستثمارات الفلاحية الخاصة في تونس خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 حركية لافتة تعكس ديناميكية متجددة داخل المنظومة الاستثمارية، مدفوعة بتطور ملحوظ في نسق المبادرة الخاصة وتزايد ثقة المستثمرين في القطاع الفلاحي وقدرته على تحقيق عائدات مستدامة.
وقد بلغت قيمة الاستثمارات المصادق عليها خلال هذه الفترة 111 مليون دينار، مسجلة بذلك ارتفاعًا بنسبة 37.8 ٪ مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2025، وهو ما يعكس منحى تصاعديًا واضحًا في حجم التدفقات الاستثمارية نحو هذا القطاع الحيوي.
تحسن مناخ الاستثمار وتطور الإجراءات
ولا تقتصر هذه المؤشرات على الجانب الكمي فحسب، بل تمتد لتشمل مؤشرات نوعية تؤكد تحسن مناخ الاستثمار الفلاحي وتطور آليات العمل داخل المنظومة، سواء على مستوى الإقبال على المشاريع أو سرعة نسق المصادقة عليها. ويأتي هذا التطور في سياق جملة من الإصلاحات والتحسينات، من بينها تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز آليات الإحاطة بالمستثمرين، إلى جانب تنامي التوجه نحو المشاريع ذات القيمة المضافة العالية، بما يرسّخ تدريجيًا ثقافة استثمارية أكثر نجاعة وفعالية.
وأفادت البيانات الصادرة حديثا والمتعلقة بنتائج الاستثمار والتي نشرتها «وات»، بأن اللجنة الوطنية واللجان الجهوية لإسناد الامتيازات قد صادقت على 638 عملية استثمار خلال الفترة الأخيرة، في خطوة تعكس استمرار الجهود الرامية إلى دعم المبادرة الخاصة وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف الجهات. وقد بيّنت المعطيات ذاتها أن معدل التمويل الممنوح لكل عملية استثمار بلغ نحو 174 ألف دينار، وهو ما يشير إلى حجم الدعم المالي الموجّه لهذه المشاريع بهدف ضمان انطلاقتها وتوفير الظروف الملائمة لنجاحها واستمراريتها.
ومن المنتظر أن تُسهم هذه الاستثمارات المصادق عليها في إحداث ديناميكية إيجابية داخل القطاع الفلاحي وما يرتبط به من أنشطة موازية، حيث يُتوقع أن توفر 673 موطن شغل قار، ما يساهم في الحد من البطالة وتعزيز فرص التشغيل، خاصة في المناطق التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الفلاحية كمصدر رئيسي للدخل والتنمية المحلية.
وتأتي هذه النتائج لتؤكد أهمية برامج إسناد الامتيازات في تحفيز الاستثمار وتوجيهه نحو القطاعات المنتجة، بما يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل متوازن ومستدام.
تطور نسق الاستثمار الموجه لفائدة الشركات الأهلية
وفي إطار تكريس التوجهات الجديدة للدولة الرامية إلى دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتعزيز دوره كرافعة للتنمية الجهوية والشاملة، شهدت الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا في نسق الاستثمار الموجه لفائدة الشركات الأهلية، حيث تمت المصادقة على 11 عملية استثمار بقيمة جملية بلغت 2.9 مليون دينار، وهو ما يمثل ارتفاعًا لافتًا مقارنةً بـ3 عمليات فقط تم تسجيلها خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، بما يعكس تنامي الاهتمام بهذا الصنف من المؤسسات الاقتصادية باعتباره أداة فعالة لخلق الثروة وتحقيق الإدماج الاجتماعي.
وستتوزع هذه الشركات الجديدة على عدد من الولايات الداخلية من بينها الكاف وباجة والقيروان وسيدي بوزيد ومدنين، في مؤشر واضح على توجه الدولة نحو دعم التنمية المتوازنة والحد من الفوارق الجهوية عبر الاستثمار المحلي الموجه.
وفي السياق ذاته، حظيت فئة الباعثين الشبان بدعم هام يعكس حرص السياسات العمومية على تمكينهم من النفاذ إلى التمويل وتعزيز دورهم في الدورة الاقتصادية، حيث تمت المصادقة على 87 عملية استثمار لفائدتهم بقيمة جملية بلغت 10.1 مليون دينار، وهو ما يمثل نحو 14 ٪ من إجمالي المشاريع المصادق عليها خلال الفترة المعنية. ويؤكد هذا المعطى تصاعد حضور الشباب في النسيج الاستثماري الفلاحي والاقتصادي عمومًا، بما يعكس ديناميكية جديدة تقوم على المبادرة الخاصة والابتكار وتطوير المشاريع ذات القيمة المضافة.
كما برزت المرأة الباعثة كشريك اقتصادي فاعل في هذه الديناميكية، إذ تمت المصادقة على 41 عملية استثمار لفائدتها بقيمة ناهزت 4.3 مليون دينار، ما يعكس تطورًا تدريجيًا في نسب إدماج النساء في الدورة الاقتصادية ودعم مشاركتهن في الاستثمار المنتج، خاصة في المجالات الفلاحية والخدمات المرتبطة بها.
وعلى صعيد الهيكلة العقارية، تم خلال الفترة ذاتها إسناد 7 قروض عقارية بقيمة جملية تناهز 1.1 مليون دينار، وهو ما سيمكن من إدماج حوالي 82 هكتارًا من الأراضي الفلاحية ضمن الدورة الاقتصادية، بمعدل قرض يقدر بـ13.4 ألف دينار للهكتار الواحد. ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة في معالجة الإشكاليات العقارية التي تعيق الاستثمار الفلاحي، إلى جانب دوره في توسيع الرقعة المستغلة وتحسين استغلال الموارد الطبيعية، بما يساهم في تعزيز الإنتاج الفلاحي ودعم الأمن الغذائي على المدى المتوسط والبعيد.
ارتفاع التصاريح الاستثمارية وتحسن النجاعة الإدارية
ويُنتظر أن يواصل هذا النسق التصاعدي دعمه لديناميكية القطاع خلال بقية سنة 2026، خاصة في ظل تنوع المشاريع المصادق عليها وتوزعها على مختلف سلاسل الإنتاج الفلاحي. ومن شأن هذا التوزع القطاعي أن يعزز بدوره فرص خلق مواطن شغل جديدة، وأن يدعم التوازن الجهوي في التنمية، فضلاً عن مساهمته في ترسيخ الأمن الغذائي كأحد الأولويات الوطنية.
وفي السياق ذاته، سجّل الثلاثي الأول من سنة 2026 التصريح بـ1442 عملية استثمار فلاحية بقيمة جملية بلغت 255.8 مليون دينار، في مؤشر إضافي على تنامي الإقبال على المبادرة الخاصة داخل القطاع وتعزيز الثقة في المنظومة الاستثمارية القائمة. وتبرز هذه الأرقام تحولًا تدريجيًا لا يقتصر على حجم الاستثمارات فحسب، بل يشمل أيضًا طرق إيداع الملفات ومتابعتها، بما يعكس تطورًا في النجاعة الإدارية والرقمية داخل القطاع.
الصيد البحري كقاطرة نمو جديدة
من جهة أخرى، برز قطاع الصيد البحري كأحد أبرز محركات النمو خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت الاستثمارات المصادق عليها فيه ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 153 ٪، لتبلغ قيمتها 13.7 مليون دينار. ويعكس هذا التطور حركية متسارعة داخل القطاع البحري وقدرة متزايدة على استقطاب التمويلات، إلى جانب تزايد الاهتمام بالمشاريع المرتبطة بالموارد البحرية وتثمينها.
وعلى صعيد آخر، أعلنت وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية عن برنامج مشاركتها في الصالونات والمعارض الدولية المتخصصة بالخارج بعنوان سنة 2026، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز تموقع تونس في الأسواق العالمية ودعم الاستثمار الخاص في القطاعين الفلاحي والبحري. ويتضمن هذا البرنامج المشاركة في خمس تظاهرات دولية كبرى تُعد منصات هامة للترويج للمنتجات التونسية وبناء شراكات اقتصادية جديدة.
أجندة المشاركة الدولية لسنة 2026
وانطلقت أولى هذه المشاركات من ألمانيا عبر الصالون الدولي للمنتجات البيولوجية والطبيعية بنورنبرغ من 10 إلى 13 فيفري 2026، تليها المشاركة في الصالون الدولي للفلاحة بباريس من 21 فيفري إلى 1 مارس 2026، ثم الصالون الدولي لمنتجات الصيد البحري ببرشلونة خلال شهر أفريل الجاري، فالصالون المتوسطي للخضر والغلال بمدريد في أكتوبر، على أن يُختتم البرنامج بالمشاركة في الصالون الدولي للأغذية بمدينة فرانكفورت من 24 إلى 26 نوفمبر 2026. ويُعوَّل على هذه التظاهرات لتعزيز فرص التصدير، وتطوير الشراكات الدولية، ودعم نقل المعرفة الفنية في مجالات الإنتاج والتسويق.
مؤشرات 2025.. نمو القيمة رغم تراجع عدد المشاريع
وكشفت معطيات سنة 2025 عن منحى تصاعدي في قيمة الاستثمارات الفلاحية المصادق عليها، حيث بلغت 547.991 مليون دينار موزعة على 6513 عملية استثمارية، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 15 ٪ مقارنة بسنة 2024، رغم تراجع عدد العمليات بنسبة 7 ٪. ويعكس ذلك توجهًا واضحًا نحو مشاريع أقل عدداً لكنها أكبر حجماً وأكثر كثافة من حيث التمويل.
أما على مستوى الاستثمارات المصرّح بها، فقد سجلت هي الأخرى تراجعًا في عدد العمليات بنسبة 13 ٪.
لتبلغ 9343 عملية مقابل 10777 عملية في سنة 2024، غير أن قيمتها الجملية ارتفعت لتصل إلى 1277.551 مليون دينار، مسجلة نموًا بنسبة 6 ٪، وهو ما يؤكد استمرار التحول نحو استثمارات ذات قيمة مضافة أعلى.
هيكلة التمويل.. نحو تنويع مصادر الاستثمار
وفي ما يتعلق بهيكلة التمويل، فقد توزعت مصادر تمويل الاستثمارات المصادق عليها بين تمويل ذاتي بقيمة 259.3 مليون دينار بزيادة قدرهـا 16 ٪، وقـروض بلغت 155.7 مليون دينار مسجلة ارتفاعًا لافتًا بنسبة 40 ٪، إلى جانب منح مسندة بقيمة 132.9 مليون دينار سجلت تراجعًا بنسبة 7 ٪ مقارنة بسنة 2025. ويعكس هذا التوزيع تحولًا تدريجيًا في سلوك المستثمرين نحو تعزيز الاعتماد على التمويل الذاتي والاقتراض، مقابل تقلص نسبي لدور المنح، بما يعكس إعادة تشكيل في منظومة تمويل الاستثمار الفلاحي وتوجهاته المستقبلية.