ببادرة من لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد نظمت الأكاديمية البرلمانية أمس بمجلس نواب الشعب يوما دراسيا حول مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكان ذلك بحضور ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارات المالية والتجارة وتنمية الصادرات وتكنولوجيات الاتصال والتشغيل والتكوين المهني والبنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية ومنظمة الدفاع عن المستهلك والمنظمة الوطنية لرواد الأعمال.
ممثلة جهة المبادرة ألفة المرواني أشارت إلى تقديم مقترح القانون المذكور منذ شهر ماي 2024 وبينت أن اللجنة خلال العامين الماضيين قامت بتنظيم 16 جلسة لدراسته واستمعت إلى كل الجهات المعنية به، وأكدت أنه سيتم الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تم تقديمها خلال هذه الجلسات وكذلك بمناسبة اليوم الدراسي وعبرت عن أملها في التوصل إلى صياغة قانون يساهم في تنظيم هذا القطاع بشكل فعال.
وقال رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي الرايس إن العالم شهد تحولات عميقة بفصل التطور التكنولوجي والرقمنة وأن تونس انخرطت في هذا المسار الرقمي الذي هو محور اهتمام اللجنة خلال الدورة النيابية الحالية، ولاحظ أن نشاط التسويق عبر المنصات الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي يعد من أبرز النشطة التي شهدت نموا هاما في السنوات الأخيرة وذكر أن التجارة الالكترونية توفر فرصا واعدة للأفراد والمؤسسات الصغرى والمتوسطة غير أن ذلك يفرض تقييم الأطر القانونية الحالية وتكيفيها مع مستجدات الواقع الرقمي. ولاحظ رئيس اللجنة أن التجارة الالكترونية في تونس تخضع حاليا إلى نفس القوانين المنظمة للقطاع التجاري إضافة إلى قوانين خاصة منها القانون المتعلق بتجارة التوزيع والقانون المتعلق بحماية المستهلك والقانون المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار، وأضاف رئيس اللجنة أن الإطار القانوني الحالي بشهادة المختصين لم يعد مواكبا للتطورات وهو ما يتطلب مراجعته، وفي هذا السياق تقدمت مجموعة من النواب بمقترح قانون يتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وذكر أنه تم الاستماع إلى عديد الجهات العام الماضي بمناسبة النظر في هذا المقترح كما قررت اللجنة خلال هذه الدورة إيلاء أهمية واقترحت تنظيم يوم دراسي حوله لإثراء النقاش وذلك من أجل تلافي النقائص حتى تتم إحالته إلى الجلسة العامة وعبر الرايس بدوره عن أمله في التوصل إلى تمرير صيغة قابلة للتنفيذ.
مكافحة الغش والتحيل
وخلال نقاش مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أكد النواب أن الحلقة الضعيفة في التجارة التونسية هي المستهلك خاصة عندما يتعلق الأمر بالتجارة الالكترونية وثمنوا مقترح القانون المعروض، وطالبوا اللجنة بمزيد التعمق في دراسته والتدقيق في المفاهيم الواردة فيه واقترحوا مراجعة بعض الفصول، وعبروا عن رغبتهم في سن نص تشريعي قابل للتطبيق ويساهم في الحد من مظاهر الغش والتحيل في قطاع التجارة الالكترونية ودعم ثقة المستهلك وضمان حقوقه وحماية معطياته الشخصية كما بينوا أنه لا بد أن يتم الأخذ بعين الاعتبار الضرورة الملحة لتنظيم نشاط نقل الطرود من التجار إلى الحرفاء، ودعوا إلى توفير آليات رقابة فعالة على منصات البيع الإلكتروني، وهناك منهم من اقترح تقييد الولوج إلى مواقع التسويق الالكتروني بشرط السن وذلك لحماية الأطفال ولضمان حق التاجر وحق الناقل، وطالبوا بالخصوص بتحجير بيع المكملات الغذائية ومواد التجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما اقترحوا تحميل الناقل مسؤولية التثبت من محتويات الطرد قبل تسمله من البائع والمحافظة على سلامة السلع التي يقوم بنقلها مع تمكين الناقلين من تسهيلات لتأمين دراجاتهم النارية، وحذر بعضهم من مخاطر استغلال المواقع الالكترونية للاتجار بالممنوعات وتحدث أحدهم عن وجود صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي مختصة في بيع أدوات الغش في الامتحانات ونبه من أن السلع التي يتم بيعها عبر منصات الكترونية دون حسيب أو رقيب لا تختلف عن السلع المهربة وهي حسب وصفه «كنترا» وقال إن البيع الالكتروني في صورة عدم إحكام تنظيمه سيؤدي إلى الإضرار بالتجار البسطاء وأصحاب محلات بيع الملابس الجاهزة وباليد العاملة فيها. وهناك من النواب من تحدث عن تجارب مقارنة ناجحة في مجال التجارة عبر منصات الكترونية منها تجربة بيع الأضاحي التي تمت في الجزائر بدعم من الحكومة نفسها في حين هناك من تحدث عن اكتشاف عصابة في أحد البلدان تقوم بترويج المخدرات وإيصالها للمستهلكين عبر إخفائها في تحف يتم بيعها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تعدد النصوص القانونية
وقبل الشروع في نقاش مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أشار مدير التجارة الالكترونية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات خباب الحذري، إلى التطور المتسارع الذي شهدته التجارة الالكترونية في السنوات الأخيرة، وكيف أنها أصبحت تساهم في تسيل النفاذ للأسواق وهي حسب وصفه رافعة للاندماج الاقتصادي للفئات الهشة خاصة النساء والباحثين عن شغل ومكنت البعض من بعث مشاريع من منازلهم الأمر الذي ساهم في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية. وذكر أن هناك مؤشرات تؤكد أن آلاف النساء استفدن من وسائل التواصل الاجتماعي ومن نشاط نقل الطرود في تسويق سلعهن. وبين أن التجارة الالكترونية مثلت أداة فعالة في المناطق الداخلية. ولاحظ الحذري أن جميع هذه الأنشطة تخضع للأطر القانونية المتعلقة بشفافية المعاملات الاقتصادية وحماية المستهلك وعدد ممثل وزارة التجارة النصوص القانونية ذات العلاقة بهذا المجال منها القانون المتعلق بطرق البيع والإشهار التجاري وفيه قسم خاص بالبيع عن بعد والقانون المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية الذي ينظم العلاقات التعاقدية بين التاجر والمستهلك على الفضاء الرقمي، وأضاف أن تونس في سنة 2000 كانت سباقة في سن قانون خاص بالمبادرات الالكترونية وتم إحداث هياكل إدارية مثل الوكالة الوطنية للمصادقة الالكترونية، وأشار إلى الفصل الرابع من القانون المتعلق بتجارة التوزيع الذي يلزم التاجر الذي يقوم بنشاط التوزيع بالطرق الالكترونية بإيداع نسخة لدى وزارة التجارة من عقد إيواء الموقع التجاري.
وبعد استعراض مختلف النصوص التشريعية ذات الصلة بالتجارة الالكترونية والنشاط التجاري الرقمي من قوانين وأوامر، أشار الحذري إلى أنه رغم أن هذه النصوص القانونية التي تسوعب مختلف الأنشطة بما فيها المعاملات التي تتم عبر الوسائط الالكترونية فيوجد مشكل مرده عدم تفعيل بعض الأحكام مما يؤثر سلبيا على شفافية المعاملات وعلى ثقة المستهلك فعند تظلم المستهلك هناك صعوبات في الحصول على الهوية الرقمية للبائع وصعوبات في تتتبع المخالفين خاصة وأن أغلب المعاملات في تونس مازلت تتم نقدا. وبخصوص نقل الطرود أكد أنه يجري العمل على تنظيم قطاع نقل اللوجستيك. كما أشار مدير التجارة الالكترونية إلى وجود نقص في الموارد البشرية المختصة على مستوى أجهزة الرقابة وذكر أنه يوجد برنامج في وزارة التجارة وتنمية الصادرات يهدف إلى تلافي هذه النقائص ويجري العمل حاليا، حسب قوله، على إعداد إستراتجية وطنية للتجارة الالكترونية فضلا عن وجود مساع لتطوير قدرات الموارد البشرية صلب الإدارة. وبين أنه يجب العمل على ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ومنها بروتوكول التجارة في السلع لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «زليكاف»، وذكر أنه يوجد مشروع آخر يتعلق بالسجلات الالكترونية القابلة للتحويل.
مقترحات تعديل
وقدم مدير التجارة الالكترونية خباب الحذري قراءة أعدتها وزارة التجارة وتنمية الصادرات بالتنسيق مع رئاسة الحكومة في المبادرة التشريعية المعروضة على النقاش وعبر عن أمله في أن يتم أخذها بعين الاعتبار وأن يتم إدخال تعديلات على هذه المبادرة ونبه من اللخبطة التي يمكن أن تترتب عن عدم التنصيص على أحكام انتقالية وختامية في مقترح هذا القانون، وتضمن هذا المقترح، حسب قوله، بعض الأحكام التي لا تمشى مع التوجهات الرامية إلى التقليص من الوثائق واعتماد مقاربة تحفيزية عوضا عن المقاربة الزجرية، وذكر أن مقترح القانون منحصر في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية لكن اليوم أصبح هناك حديث عن الذكاء الاصطناعي والعالم الافتراضي وانترنيت الأشياء لذلك يجب أن يأخذ النص القانوني بعين الاعتبار هذه التحولات التكنولوجية.
وبخصوص ما نص عليه مقترح القانون من إحداث فرقة الأبحاث ومراقبة التجارة الإلكترونية يرى الحذري أن إحداث هيكل جديد له صلاحيات واسعة قد يؤدي إلى تداخل المهام مع الهياكل القائمة، ونبه جهة المبادرة إلى أن مقترح القانون لم يميز بين مسارات التتبع الإدارية والقضائية وهو ما يتطلب مزيد التدقيق في الأحكام ذات العلاقة بهذا الشأن وبين أن المقترح أدرج عقوبات جديدة وهو يطرح إشكاليات في علاقة بمبدأ التناسب بين العقوبة والمخالفة. وبين أن نص المبادرة لم يعط الآليات القانونية لكشف الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي وذكر أن المشكل المطروح حاليا هو صعوبة الوصول إلى الموقع الذي لا يلتزم بالتنصيصات الوجوبية، وأشار إلى أن مقترح القانون لم يعتمد مقاربة تحفيزية بل غلب عليه الطابع الزجري كما قلص الآجال المتاحة للمستهلك للعدول عن الشراء وهو ما من شأنه التضييق على حقوقه، وأوضح أن ممارسة نشاط بيع المواد الكهرومنزلية على سبيل الذكر وبعض الأنشطة الأخرى تم تنظيمها بمقتضى كراسات شروط ويطرح مقترح القانون إشكالا بخصوص هذه الأنشطة، ولم يتضمن المقترح، حسب قوله، بدائل عملية للتقليص من التعامل نقدا لان الدفع الالكتروني أفضل ولأنه لا بد من التشجيع على ثقافة الدفع الالكتروني، ودعا إلى التدقيق في بعض المصطلحات مثل مروج ولاحظ أنه لا بد من تأطير نشاط نقل الطرود وتوعية المستهلك وتوفير الضمانات لحماية المعطيات الشخصية. وأشار الحذري إلى الجهود المبذولة لدعم الثقة في البيئة الرقمية وتعزيز الترابط البيني وتطوير الإدارة ورقمنتها، وتحديث الوسائل الفنية، وخلص إلى التأكيد على أهمية المبادرة التشريعية لأنها تعكس وعليا متزايدا بضرورة تأطير الفضاء الرقمي وعبر عن استحسانه لوثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون لكن المقترح، حسب رأيه، فيه تعقيدات لا بد من تلافيها وعبر عن استعداده للمساهمة في هذا المسار الإصلاحي بهدف حماية المستهلك والتاجر.
حماية المستهلك من التحيل
وأكد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك عمار ضية على أهمية مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وبين أن القوانين التي يقع سنها إن لم تعد بالنفع على المواطن فلا جدوى منها، وعبر عن أمله في أن يكون أمينا في تبليغ شكايات المواطنين في علاقة بالتجارة الالكترونية خاصة في القطاع الموازي للتجارة الالكترونية وأشار إلى ورود كم كبير من الشكاوى على المنظمة وهناك من المواطنين من تعرضوا إلى تحيل مقصود إذ بعد شراء السلع يجدون أنها ليست تلك التي طلبوا الحصول عليها وحتى عندما يتصلون بالبائع يجدون رقمه الهاتفي خارج التغطية أو أنه يتعمد عدم الرد على مكالماتهم، ويرى ضية أنه لا بد من البحث عن آليات تمكن من ضمان تطبيق القوانين إذ لاحظت منظمة الدفاع عن المستهلك، حسب قوله، عدم احترام للقانون فضلا عن غياب المراقبة الآنية التي تسمح بالتصدي للمخالفات. وذكر أن سن قانون لمجال تجاري مستحدث يتطلب اخذ الاحتياطات اللازمة للتصدي للتجاوزات لأن المستهلك يمكن أن يتعرض للتحيل حتى عندما يقتني السلع من التجار مباشرة فما بلاك بأن تكون التجارة عن بعد عبر وسائط الكترونية، وأضاف أنه من منطلق التجربة الميدانية فهو يرى أن سن القوانين لا يكفي بل لا بد من دعم الرقابة ومن وضع جملة التصورات للمنظومة ككل لأن الموزع، حسب رأيه، هو الحلقة الأهم التي يمكن من خلالها مراقبة هذه الأنشطة فمن لديه رخصة توزيع عليه أن يعرف ما الذي يقوم بتوزيعه. وأشار ضية إلى تجارب مقارنة في التجارة الالكترونية كانت ناجحة. وبين أن المستهلك أحيانا لا يشتكي لأنه لا يريد خسارة أموال إضافية وهذا يشجع المخالفين على مواصلة التحيل، وأوصى رئيس المنظمة بدعم الجوانب الرقابية وتوخي الصرامة في الردع لأن المستهلك يمكن أن يتعرض للغش حتى في منتوجات حساسة تهم صحته وسلامته الجسدية وذكر في هذا الصدد أن المنظمة تفطنت إلى عمليات ترويج مواد شبه طبية ومكملات غذائية مجهولة المصدر وهذا خطير جدا ودعا إلى التشجيع على الدفع الالكتروني وقدم ضية للجنة ملاحظات حول بعض فصول مقترح القانون.
تقنين قطاع التوصيل
وبينت عضوة المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونكت» منجية عمارة، أنه لم يقع الاستماع إلى المنظمة خلال المراحل السابقة لإعداد المبادرة التشريعية المتعلقة بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ودعت إلى تدارك ذلك لاحقا، وذكرت أن «كونكت» تعتبر أن هذا المقترح يمثل خطوة ايجابية ويحمل قيمة تشغيلية هامة ويمكن أن يساهم في هيكلة قطاع يستطب طيفا واسعا من الشباب والمؤسسات ويهدف إلى تعزيز حماية المؤسسة الاقتصادية من الممارسات غير المنظمة والمنافسة غير النزيهة فضلا عن حماية المستهلك وخلق مداخيل إضافية للدولة عبر إدماج الأنشطة في القطاع المنظم.
واستدركت قائلة إن تحقيق هذه الأهداف يبقى رهين معالجة بعض النقائص والثغرات في الصيغة الحالية لمقترح القانون. وقدمت عمارة جملة من الملاحظات أولها أن مقترح القانون لا يتضمن آليات كافية لمكافحة التقليد والتصدي للسوق الموازية وهو ما يمثل خطرا على القطاع المنظم والمستهلك على حد السواء، واقترحت على اللجنة التنصيص على منع ترويج المنتوجات المقلدة ومجهولة المصدر وإقرار مسؤولية مشتركة تشمل مختلف المتدخلين من مروجين ومنصات ومزودين وتعزيز آليات الرقابة والعقوبات.
وتتعلق الملاحظة الثانية التي قدمتها عمارة بكراس الشروط الذي سيكون أداة أساسية لتطبيق القانون لذلك يجب، حسب قولها، أن يكون مبسطا واضحا قابلا للتطبيق وغير مثقل بشروط معقدة أو إجراءات مكلفة وأن يكون مواكبا للعصر لتطور آليات تسويق السلع وتصدير الخدمات وتصدير الخدمات إذ يمكن للشاب، حسب رأيها، تصدير مهاراته ومعارفه عن بعد عبر بعث شركة ولا يحتاج بذلك إلى قرض بل يكفي أن يكون لديه حاسوبا وانترنيت. وتتصل الملاحظة الثالثة التي قدمتها عمارة بالإجراءات الإدارية ودعت إلى تسهيلها بالنسبة إلى المؤسسات عبر اعتماد الرقمنة في التصاريح وتقليص الآجال الإدارية فالبلاد فيها اليوم بين ألف و1200 منصة منظمة ولكن هناك عشرة آلاف منصات غير المنظمة لا يمكن الحديث عن تنظيم التجارة الالكترونية دون إدماجها ودون إدماج قطاع التوصيل.
وأضافت ممثلة كونكت أنه لا بد أيضا من تقنين قطاع التوصيل «ليفريزون» الذي يمثل عنصرا أساسيا في سلسلة القيمة، وغياب تنظيم القطاع يتسبب في إشكاليات تتعلق بالمسؤولية والجودة وحماية المستهلك. وبينت أنه يجب تنظيم نشاط التسويق من بائع إلى مستهلك ومن مؤسسة إلى مؤسسة ودعت إلى ضرورة إرساء وضعية قانونية خاصة ومبسطة للناشط تتلاءم مع طبيعة النشاط الرقمي المرن على غرار المبادر الذاتي ويمكن أن يتم في إطار قانون المالية إدراج فصل لإدماج الناشطين في هذا القطاع بما يمكنهم من تغطية صحية وتقاعد. وأوصت عمارة اللجنة بمراجعة الفصل المتعلق بشطب النشاط وبقية الفصول ذات العلاقة، وبخصوص استبدال السلع ترى أنه لا بد من توضيح أحكام إرجاع السلع وحماية المؤسسة من سوء استعمال هذا الحق أو التعسف في استعماله وخلصت إلى أن منظمتها تريد أن يكون القانون مرنا وقابلا للتطورات السريعة في المجال الرقمي ويحقق تنظيما فعليا للقطاع ويحمي جميع الأطراف ويحفز على الاستثمار والابتكار. وبخصوص الرقابة بينت أن هناك عديد المجالات لا تقع مراقبتها بسبب ضعف عدد المراقبين بوزارة التجارة ويمكن توظيف عون «أي آ « وبهذه الكيفية يتم استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنظيم نشاط يعتمد التكنولوجيا.
آليات الدفع الالكتروني
أما عضو المجلس البنكي والمالي محمد بوحافة، فبين أن مقترح القانون يأتي في سياق يشهد فيه العالم وتونس تحولا متسارعا في اتجاه الاقتصاد الرقمي وهو ما يؤثر بشكل مباشر على المستهلك وديناميكية السوق وأضاف أن التجارة الالكترونية في تونس شهدت في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا وساهم التحول الرقمي في تغير أنماط الاستهلاك وهو ما يعكس ارتفاع عدد البطاقات البنكية وتطور آليات الدفع الالكتروني. ولاحظ أنه رغم وجود أكثر من ألف موقع تجاري الكتروني ناشط في تونس فقد تواصل الدفع النقدي في أكثر من 70 بالمائة من المعاملات وهو ما يحد من الشفافية ويبقي جزءا كبيرا من النشاط خارج الدوائر المنظمة، وأضاف أن مكافحة غسل الأموال والأرصدة غير المشروعة تظل من ابرز التحديات لذلك يجب أن يتضمن مقترح القانون آليات لتعزيز الشفافية من خلال اعتماد تحيين بيانات الحرفاء بما يسمع بتتبع العمليات المشبوهة كما أن تعزيز استعمال وسائل الدفع الالكتروني يمثل رافعة أساسية لنهوض بهذا القطاع، وأوصى بوحافة بالاستئناس بالتجارب الدولية الناجحة في تنظيم التجارة الالكترونية مثل التجارب التي تعتمد التسعير التفاضلي عبر المنصة لان اعتماد نفس السعر لا يحفز المستهلك على الشراء الرقمي كما تلعب الجوانب اللوجتسية دورا حاسما من خلال تقليص آجال التسليم وتحسين جودة خدمات التوصيل وأضاف أنه لا بد أيضا من تكريس حق الاستبدال. وفي علاقة بمضامين مقترح القانون دعا جهة المبادرة إلى إعادة تبويب مقترح النص القانوني واعتماد تعريفات واضحة بما يحول دون أي تأويل. وقدم عضو المجلس البنكي والمالي مقترحات تعديلية لبعض فصول مقترح القانون منها بالخصوص ربط النشاط بحساب بنكي مهني لضمان متابعة المعاملات وضمان الشفافية ووضع أحكام لحماية القصر من التحيل وغيره وتحديد الجهة المختصة في الرقابة وإدماج متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمديد آجال حفظ البيانات عند الضرورة كما يجب حماية المعطيات الشخصية من خلال تنظيم آلية الحفظ الالكتروني واقترح التدرج في سلم العقوبات ومنح مهلة كافية لتسوية الوضعيات ووضع آليات لتشجيع استعمال البطاقة البنكية والمحفظة الالكترونية وخلص إلى أن تنظيم هذا المجال أصبح ضرورة لتعزيز الثقة في المنظومة المالية ومواكبة تطور الاقتصاد الرقمي.
التوقي من الذكاء الاصطناعي
وحذر أسامة الأحمر رئيس لجنة الأمن السيبراني بالمنظمة الوطنية لرواد الأعمال والخبير مختص في الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم المستحدثة من الاستعمال غير المسؤول للانترنيت ودعا إلى التوقي من الذكاء الاصطناعي فهو سلاح ذو حدين، حسب وصفه. ولاحظ وجود تداخل بين مقترح القانون وقوانين أخرى تتعلق بالاستهلاك والإشهار وحماية المعطيات الشخصية. وبخصوص كراس شروط ممارسة نشاط التسويق الالكتروني دعا الأحمر إلى تبسطيه ودعا جهة المبادرة إلى معرفة المنتوجات التي تباع على المنصات الالكترونية حتى يكون مقترح القانون متصلا بالواقع، وبخصوص العقوبات بين أنه يجب توضيح إجراءات الحجب والشطب وأوصى بوضع تعريف قانوني واضح للمؤثر، وإرساء نظام مبسط للأنشطة الصغيرة وتحديد المسؤوليات بدقة وأن يكون محتضن المنصة تونسي الجنسية لضمان الرقابة، أما بخصوص فرقة الأبحاث ومراقبة التجارة الالكترونية فاقترح تعويضها بهيئة وطنية تحت إشراف رئاسة الحكومة للنأي بها عن التجاذبات.
وتعقيبا على ملاحظات النواب بين خباب الحذري أن وزارة التجارة قامت بدراسة حول التجارة الالكترونية وأضاف أن الملاحظات التي قدمها هي نتيجة مشاورات تم القيام بها بين مختلف الوزارات ومع البنك المركزي. وقال انه لا بد من تنظيم نشاط شركات التوصيل وهناك مشاريع للغرض يتم إعدادها بوزارة تكنولوجيات الاتصال، وذكر أن الأجهزة الرقابية بوزارة التجارة تنظر في الشكاوى وتبت فيها ويتم إرجاع حق المستهلك وقال إن حق العدول على الشراء مضمون قانونيا. وأضاف أنه يجب العمل على تنظيم حملات توعوية للمستهلك حتى لا يسقط في الفخ وتوعية الأطفال بحسن استعمال الذكاء الاصطناعي. وقال عمار ضية إن من بين العناصر المهمة لإنجاح القانون حسب رأي منظمة الدفاع عن المستهلك هي مسألة توعية المستهلك حتى يحمي نفسه بنفسه وتحدث في هذا السياق عن تجربة نموذجية قامت بها المنظمة تتمثل في بعث نوادي التربية الاستهلاكية وهي موجهة للفئة العمرية من 14 إلى 18 سنة.
وقال رئيس اللجنة سامي الرايس إنه من المهم جدا أن تسعى الحكومة بجميع هياكلها لبلورة نص قانوني قابل للتنفيذ وأن يكون مواكبا للتطور التكنولوجي وأن يساهم في الحد من الغش وتساءل هل أن الجهاز الرقابي لوزارة التجارة قادر على مراقبة جميع صفحات التواصل الاجتماعي وتفحص المواد المستحضرة والمكملات الغذائية التي لها تأثير مباشر على صحة المواطن خاصة عندما يتم بيع البضاعة للأطفال، وقال إنه توجد العديد من القوانين لكن يوجد مشكل في تطبيقها.
وتضمنت المبادرة التشريعية المعروضة على النقاش 49 فصلا مع وثيقة شرح أسباب تمت الإشارة فيها إلى أن مقترح القانون جاء سعيا للقضاء على فوضى المعاملات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي التي صارت تمثل تهديدا مباشرا للاقتصاد المنظّم وضررا بالغا لعدد من الشركات المنتظمة في قطاع التجارة الالكترونية من المؤسسات الصغرى والمتوسطة ولباعة المحلات التجارية التقليدية التي تدفع إيجارا وتوفر مواطن شغل مهيكلة وتدفع معاليم جبائية للدولة. كما أنه جاء حماية للمستهلك من عمليات النصب والتحيل وبيع المنتجات المغشوشة، إذ أنه يقتني بضاعة من بائع دون هوية تجارية ولا سجل تجاري ولا عنوان قار ويستلم البضاعة عبر وسيط آخر هو شركة الشحن والتوزيع التي تسلمه الطرد وتستلم المقابل المالي معلنة ألا شأن لها بمحتوى الطرد ولا تتحمل أية مسؤولية، وعلاوة على ذلك لا تسلمه وصلا مؤرخا ولا فاتورة بالبضاعة.
سعيدة بوهلال
ببادرة من لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد نظمت الأكاديمية البرلمانية أمس بمجلس نواب الشعب يوما دراسيا حول مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وكان ذلك بحضور ممثلين عن رئاسة الحكومة ووزارات المالية والتجارة وتنمية الصادرات وتكنولوجيات الاتصال والتشغيل والتكوين المهني والبنك المركزي التونسي والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية ومنظمة الدفاع عن المستهلك والمنظمة الوطنية لرواد الأعمال.
ممثلة جهة المبادرة ألفة المرواني أشارت إلى تقديم مقترح القانون المذكور منذ شهر ماي 2024 وبينت أن اللجنة خلال العامين الماضيين قامت بتنظيم 16 جلسة لدراسته واستمعت إلى كل الجهات المعنية به، وأكدت أنه سيتم الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي تم تقديمها خلال هذه الجلسات وكذلك بمناسبة اليوم الدراسي وعبرت عن أملها في التوصل إلى صياغة قانون يساهم في تنظيم هذا القطاع بشكل فعال.
وقال رئيس لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد سامي الرايس إن العالم شهد تحولات عميقة بفصل التطور التكنولوجي والرقمنة وأن تونس انخرطت في هذا المسار الرقمي الذي هو محور اهتمام اللجنة خلال الدورة النيابية الحالية، ولاحظ أن نشاط التسويق عبر المنصات الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي يعد من أبرز النشطة التي شهدت نموا هاما في السنوات الأخيرة وذكر أن التجارة الالكترونية توفر فرصا واعدة للأفراد والمؤسسات الصغرى والمتوسطة غير أن ذلك يفرض تقييم الأطر القانونية الحالية وتكيفيها مع مستجدات الواقع الرقمي. ولاحظ رئيس اللجنة أن التجارة الالكترونية في تونس تخضع حاليا إلى نفس القوانين المنظمة للقطاع التجاري إضافة إلى قوانين خاصة منها القانون المتعلق بتجارة التوزيع والقانون المتعلق بحماية المستهلك والقانون المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار، وأضاف رئيس اللجنة أن الإطار القانوني الحالي بشهادة المختصين لم يعد مواكبا للتطورات وهو ما يتطلب مراجعته، وفي هذا السياق تقدمت مجموعة من النواب بمقترح قانون يتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وذكر أنه تم الاستماع إلى عديد الجهات العام الماضي بمناسبة النظر في هذا المقترح كما قررت اللجنة خلال هذه الدورة إيلاء أهمية واقترحت تنظيم يوم دراسي حوله لإثراء النقاش وذلك من أجل تلافي النقائص حتى تتم إحالته إلى الجلسة العامة وعبر الرايس بدوره عن أمله في التوصل إلى تمرير صيغة قابلة للتنفيذ.
مكافحة الغش والتحيل
وخلال نقاش مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أكد النواب أن الحلقة الضعيفة في التجارة التونسية هي المستهلك خاصة عندما يتعلق الأمر بالتجارة الالكترونية وثمنوا مقترح القانون المعروض، وطالبوا اللجنة بمزيد التعمق في دراسته والتدقيق في المفاهيم الواردة فيه واقترحوا مراجعة بعض الفصول، وعبروا عن رغبتهم في سن نص تشريعي قابل للتطبيق ويساهم في الحد من مظاهر الغش والتحيل في قطاع التجارة الالكترونية ودعم ثقة المستهلك وضمان حقوقه وحماية معطياته الشخصية كما بينوا أنه لا بد أن يتم الأخذ بعين الاعتبار الضرورة الملحة لتنظيم نشاط نقل الطرود من التجار إلى الحرفاء، ودعوا إلى توفير آليات رقابة فعالة على منصات البيع الإلكتروني، وهناك منهم من اقترح تقييد الولوج إلى مواقع التسويق الالكتروني بشرط السن وذلك لحماية الأطفال ولضمان حق التاجر وحق الناقل، وطالبوا بالخصوص بتحجير بيع المكملات الغذائية ومواد التجميل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما اقترحوا تحميل الناقل مسؤولية التثبت من محتويات الطرد قبل تسمله من البائع والمحافظة على سلامة السلع التي يقوم بنقلها مع تمكين الناقلين من تسهيلات لتأمين دراجاتهم النارية، وحذر بعضهم من مخاطر استغلال المواقع الالكترونية للاتجار بالممنوعات وتحدث أحدهم عن وجود صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي مختصة في بيع أدوات الغش في الامتحانات ونبه من أن السلع التي يتم بيعها عبر منصات الكترونية دون حسيب أو رقيب لا تختلف عن السلع المهربة وهي حسب وصفه «كنترا» وقال إن البيع الالكتروني في صورة عدم إحكام تنظيمه سيؤدي إلى الإضرار بالتجار البسطاء وأصحاب محلات بيع الملابس الجاهزة وباليد العاملة فيها. وهناك من النواب من تحدث عن تجارب مقارنة ناجحة في مجال التجارة عبر منصات الكترونية منها تجربة بيع الأضاحي التي تمت في الجزائر بدعم من الحكومة نفسها في حين هناك من تحدث عن اكتشاف عصابة في أحد البلدان تقوم بترويج المخدرات وإيصالها للمستهلكين عبر إخفائها في تحف يتم بيعها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تعدد النصوص القانونية
وقبل الشروع في نقاش مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي أشار مدير التجارة الالكترونية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات خباب الحذري، إلى التطور المتسارع الذي شهدته التجارة الالكترونية في السنوات الأخيرة، وكيف أنها أصبحت تساهم في تسيل النفاذ للأسواق وهي حسب وصفه رافعة للاندماج الاقتصادي للفئات الهشة خاصة النساء والباحثين عن شغل ومكنت البعض من بعث مشاريع من منازلهم الأمر الذي ساهم في تعزيز الاستقلالية الاقتصادية. وذكر أن هناك مؤشرات تؤكد أن آلاف النساء استفدن من وسائل التواصل الاجتماعي ومن نشاط نقل الطرود في تسويق سلعهن. وبين أن التجارة الالكترونية مثلت أداة فعالة في المناطق الداخلية. ولاحظ الحذري أن جميع هذه الأنشطة تخضع للأطر القانونية المتعلقة بشفافية المعاملات الاقتصادية وحماية المستهلك وعدد ممثل وزارة التجارة النصوص القانونية ذات العلاقة بهذا المجال منها القانون المتعلق بطرق البيع والإشهار التجاري وفيه قسم خاص بالبيع عن بعد والقانون المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية الذي ينظم العلاقات التعاقدية بين التاجر والمستهلك على الفضاء الرقمي، وأضاف أن تونس في سنة 2000 كانت سباقة في سن قانون خاص بالمبادرات الالكترونية وتم إحداث هياكل إدارية مثل الوكالة الوطنية للمصادقة الالكترونية، وأشار إلى الفصل الرابع من القانون المتعلق بتجارة التوزيع الذي يلزم التاجر الذي يقوم بنشاط التوزيع بالطرق الالكترونية بإيداع نسخة لدى وزارة التجارة من عقد إيواء الموقع التجاري.
وبعد استعراض مختلف النصوص التشريعية ذات الصلة بالتجارة الالكترونية والنشاط التجاري الرقمي من قوانين وأوامر، أشار الحذري إلى أنه رغم أن هذه النصوص القانونية التي تسوعب مختلف الأنشطة بما فيها المعاملات التي تتم عبر الوسائط الالكترونية فيوجد مشكل مرده عدم تفعيل بعض الأحكام مما يؤثر سلبيا على شفافية المعاملات وعلى ثقة المستهلك فعند تظلم المستهلك هناك صعوبات في الحصول على الهوية الرقمية للبائع وصعوبات في تتتبع المخالفين خاصة وأن أغلب المعاملات في تونس مازلت تتم نقدا. وبخصوص نقل الطرود أكد أنه يجري العمل على تنظيم قطاع نقل اللوجستيك. كما أشار مدير التجارة الالكترونية إلى وجود نقص في الموارد البشرية المختصة على مستوى أجهزة الرقابة وذكر أنه يوجد برنامج في وزارة التجارة وتنمية الصادرات يهدف إلى تلافي هذه النقائص ويجري العمل حاليا، حسب قوله، على إعداد إستراتجية وطنية للتجارة الالكترونية فضلا عن وجود مساع لتطوير قدرات الموارد البشرية صلب الإدارة. وبين أنه يجب العمل على ملاءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ومنها بروتوكول التجارة في السلع لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «زليكاف»، وذكر أنه يوجد مشروع آخر يتعلق بالسجلات الالكترونية القابلة للتحويل.
مقترحات تعديل
وقدم مدير التجارة الالكترونية خباب الحذري قراءة أعدتها وزارة التجارة وتنمية الصادرات بالتنسيق مع رئاسة الحكومة في المبادرة التشريعية المعروضة على النقاش وعبر عن أمله في أن يتم أخذها بعين الاعتبار وأن يتم إدخال تعديلات على هذه المبادرة ونبه من اللخبطة التي يمكن أن تترتب عن عدم التنصيص على أحكام انتقالية وختامية في مقترح هذا القانون، وتضمن هذا المقترح، حسب قوله، بعض الأحكام التي لا تمشى مع التوجهات الرامية إلى التقليص من الوثائق واعتماد مقاربة تحفيزية عوضا عن المقاربة الزجرية، وذكر أن مقترح القانون منحصر في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية لكن اليوم أصبح هناك حديث عن الذكاء الاصطناعي والعالم الافتراضي وانترنيت الأشياء لذلك يجب أن يأخذ النص القانوني بعين الاعتبار هذه التحولات التكنولوجية.
وبخصوص ما نص عليه مقترح القانون من إحداث فرقة الأبحاث ومراقبة التجارة الإلكترونية يرى الحذري أن إحداث هيكل جديد له صلاحيات واسعة قد يؤدي إلى تداخل المهام مع الهياكل القائمة، ونبه جهة المبادرة إلى أن مقترح القانون لم يميز بين مسارات التتبع الإدارية والقضائية وهو ما يتطلب مزيد التدقيق في الأحكام ذات العلاقة بهذا الشأن وبين أن المقترح أدرج عقوبات جديدة وهو يطرح إشكاليات في علاقة بمبدأ التناسب بين العقوبة والمخالفة. وبين أن نص المبادرة لم يعط الآليات القانونية لكشف الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي وذكر أن المشكل المطروح حاليا هو صعوبة الوصول إلى الموقع الذي لا يلتزم بالتنصيصات الوجوبية، وأشار إلى أن مقترح القانون لم يعتمد مقاربة تحفيزية بل غلب عليه الطابع الزجري كما قلص الآجال المتاحة للمستهلك للعدول عن الشراء وهو ما من شأنه التضييق على حقوقه، وأوضح أن ممارسة نشاط بيع المواد الكهرومنزلية على سبيل الذكر وبعض الأنشطة الأخرى تم تنظيمها بمقتضى كراسات شروط ويطرح مقترح القانون إشكالا بخصوص هذه الأنشطة، ولم يتضمن المقترح، حسب قوله، بدائل عملية للتقليص من التعامل نقدا لان الدفع الالكتروني أفضل ولأنه لا بد من التشجيع على ثقافة الدفع الالكتروني، ودعا إلى التدقيق في بعض المصطلحات مثل مروج ولاحظ أنه لا بد من تأطير نشاط نقل الطرود وتوعية المستهلك وتوفير الضمانات لحماية المعطيات الشخصية. وأشار الحذري إلى الجهود المبذولة لدعم الثقة في البيئة الرقمية وتعزيز الترابط البيني وتطوير الإدارة ورقمنتها، وتحديث الوسائل الفنية، وخلص إلى التأكيد على أهمية المبادرة التشريعية لأنها تعكس وعليا متزايدا بضرورة تأطير الفضاء الرقمي وعبر عن استحسانه لوثيقة شرح الأسباب المصاحبة لمقترح القانون لكن المقترح، حسب رأيه، فيه تعقيدات لا بد من تلافيها وعبر عن استعداده للمساهمة في هذا المسار الإصلاحي بهدف حماية المستهلك والتاجر.
حماية المستهلك من التحيل
وأكد رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك عمار ضية على أهمية مقترح القانون المتعلق بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وبين أن القوانين التي يقع سنها إن لم تعد بالنفع على المواطن فلا جدوى منها، وعبر عن أمله في أن يكون أمينا في تبليغ شكايات المواطنين في علاقة بالتجارة الالكترونية خاصة في القطاع الموازي للتجارة الالكترونية وأشار إلى ورود كم كبير من الشكاوى على المنظمة وهناك من المواطنين من تعرضوا إلى تحيل مقصود إذ بعد شراء السلع يجدون أنها ليست تلك التي طلبوا الحصول عليها وحتى عندما يتصلون بالبائع يجدون رقمه الهاتفي خارج التغطية أو أنه يتعمد عدم الرد على مكالماتهم، ويرى ضية أنه لا بد من البحث عن آليات تمكن من ضمان تطبيق القوانين إذ لاحظت منظمة الدفاع عن المستهلك، حسب قوله، عدم احترام للقانون فضلا عن غياب المراقبة الآنية التي تسمح بالتصدي للمخالفات. وذكر أن سن قانون لمجال تجاري مستحدث يتطلب اخذ الاحتياطات اللازمة للتصدي للتجاوزات لأن المستهلك يمكن أن يتعرض للتحيل حتى عندما يقتني السلع من التجار مباشرة فما بلاك بأن تكون التجارة عن بعد عبر وسائط الكترونية، وأضاف أنه من منطلق التجربة الميدانية فهو يرى أن سن القوانين لا يكفي بل لا بد من دعم الرقابة ومن وضع جملة التصورات للمنظومة ككل لأن الموزع، حسب رأيه، هو الحلقة الأهم التي يمكن من خلالها مراقبة هذه الأنشطة فمن لديه رخصة توزيع عليه أن يعرف ما الذي يقوم بتوزيعه. وأشار ضية إلى تجارب مقارنة في التجارة الالكترونية كانت ناجحة. وبين أن المستهلك أحيانا لا يشتكي لأنه لا يريد خسارة أموال إضافية وهذا يشجع المخالفين على مواصلة التحيل، وأوصى رئيس المنظمة بدعم الجوانب الرقابية وتوخي الصرامة في الردع لأن المستهلك يمكن أن يتعرض للغش حتى في منتوجات حساسة تهم صحته وسلامته الجسدية وذكر في هذا الصدد أن المنظمة تفطنت إلى عمليات ترويج مواد شبه طبية ومكملات غذائية مجهولة المصدر وهذا خطير جدا ودعا إلى التشجيع على الدفع الالكتروني وقدم ضية للجنة ملاحظات حول بعض فصول مقترح القانون.
تقنين قطاع التوصيل
وبينت عضوة المكتب التنفيذي الوطني لكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية «كونكت» منجية عمارة، أنه لم يقع الاستماع إلى المنظمة خلال المراحل السابقة لإعداد المبادرة التشريعية المتعلقة بممارسة نشاط التسويق والترويج على المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ودعت إلى تدارك ذلك لاحقا، وذكرت أن «كونكت» تعتبر أن هذا المقترح يمثل خطوة ايجابية ويحمل قيمة تشغيلية هامة ويمكن أن يساهم في هيكلة قطاع يستطب طيفا واسعا من الشباب والمؤسسات ويهدف إلى تعزيز حماية المؤسسة الاقتصادية من الممارسات غير المنظمة والمنافسة غير النزيهة فضلا عن حماية المستهلك وخلق مداخيل إضافية للدولة عبر إدماج الأنشطة في القطاع المنظم.
واستدركت قائلة إن تحقيق هذه الأهداف يبقى رهين معالجة بعض النقائص والثغرات في الصيغة الحالية لمقترح القانون. وقدمت عمارة جملة من الملاحظات أولها أن مقترح القانون لا يتضمن آليات كافية لمكافحة التقليد والتصدي للسوق الموازية وهو ما يمثل خطرا على القطاع المنظم والمستهلك على حد السواء، واقترحت على اللجنة التنصيص على منع ترويج المنتوجات المقلدة ومجهولة المصدر وإقرار مسؤولية مشتركة تشمل مختلف المتدخلين من مروجين ومنصات ومزودين وتعزيز آليات الرقابة والعقوبات.
وتتعلق الملاحظة الثانية التي قدمتها عمارة بكراس الشروط الذي سيكون أداة أساسية لتطبيق القانون لذلك يجب، حسب قولها، أن يكون مبسطا واضحا قابلا للتطبيق وغير مثقل بشروط معقدة أو إجراءات مكلفة وأن يكون مواكبا للعصر لتطور آليات تسويق السلع وتصدير الخدمات وتصدير الخدمات إذ يمكن للشاب، حسب رأيها، تصدير مهاراته ومعارفه عن بعد عبر بعث شركة ولا يحتاج بذلك إلى قرض بل يكفي أن يكون لديه حاسوبا وانترنيت. وتتصل الملاحظة الثالثة التي قدمتها عمارة بالإجراءات الإدارية ودعت إلى تسهيلها بالنسبة إلى المؤسسات عبر اعتماد الرقمنة في التصاريح وتقليص الآجال الإدارية فالبلاد فيها اليوم بين ألف و1200 منصة منظمة ولكن هناك عشرة آلاف منصات غير المنظمة لا يمكن الحديث عن تنظيم التجارة الالكترونية دون إدماجها ودون إدماج قطاع التوصيل.
وأضافت ممثلة كونكت أنه لا بد أيضا من تقنين قطاع التوصيل «ليفريزون» الذي يمثل عنصرا أساسيا في سلسلة القيمة، وغياب تنظيم القطاع يتسبب في إشكاليات تتعلق بالمسؤولية والجودة وحماية المستهلك. وبينت أنه يجب تنظيم نشاط التسويق من بائع إلى مستهلك ومن مؤسسة إلى مؤسسة ودعت إلى ضرورة إرساء وضعية قانونية خاصة ومبسطة للناشط تتلاءم مع طبيعة النشاط الرقمي المرن على غرار المبادر الذاتي ويمكن أن يتم في إطار قانون المالية إدراج فصل لإدماج الناشطين في هذا القطاع بما يمكنهم من تغطية صحية وتقاعد. وأوصت عمارة اللجنة بمراجعة الفصل المتعلق بشطب النشاط وبقية الفصول ذات العلاقة، وبخصوص استبدال السلع ترى أنه لا بد من توضيح أحكام إرجاع السلع وحماية المؤسسة من سوء استعمال هذا الحق أو التعسف في استعماله وخلصت إلى أن منظمتها تريد أن يكون القانون مرنا وقابلا للتطورات السريعة في المجال الرقمي ويحقق تنظيما فعليا للقطاع ويحمي جميع الأطراف ويحفز على الاستثمار والابتكار. وبخصوص الرقابة بينت أن هناك عديد المجالات لا تقع مراقبتها بسبب ضعف عدد المراقبين بوزارة التجارة ويمكن توظيف عون «أي آ « وبهذه الكيفية يتم استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنظيم نشاط يعتمد التكنولوجيا.
آليات الدفع الالكتروني
أما عضو المجلس البنكي والمالي محمد بوحافة، فبين أن مقترح القانون يأتي في سياق يشهد فيه العالم وتونس تحولا متسارعا في اتجاه الاقتصاد الرقمي وهو ما يؤثر بشكل مباشر على المستهلك وديناميكية السوق وأضاف أن التجارة الالكترونية في تونس شهدت في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا وساهم التحول الرقمي في تغير أنماط الاستهلاك وهو ما يعكس ارتفاع عدد البطاقات البنكية وتطور آليات الدفع الالكتروني. ولاحظ أنه رغم وجود أكثر من ألف موقع تجاري الكتروني ناشط في تونس فقد تواصل الدفع النقدي في أكثر من 70 بالمائة من المعاملات وهو ما يحد من الشفافية ويبقي جزءا كبيرا من النشاط خارج الدوائر المنظمة، وأضاف أن مكافحة غسل الأموال والأرصدة غير المشروعة تظل من ابرز التحديات لذلك يجب أن يتضمن مقترح القانون آليات لتعزيز الشفافية من خلال اعتماد تحيين بيانات الحرفاء بما يسمع بتتبع العمليات المشبوهة كما أن تعزيز استعمال وسائل الدفع الالكتروني يمثل رافعة أساسية لنهوض بهذا القطاع، وأوصى بوحافة بالاستئناس بالتجارب الدولية الناجحة في تنظيم التجارة الالكترونية مثل التجارب التي تعتمد التسعير التفاضلي عبر المنصة لان اعتماد نفس السعر لا يحفز المستهلك على الشراء الرقمي كما تلعب الجوانب اللوجتسية دورا حاسما من خلال تقليص آجال التسليم وتحسين جودة خدمات التوصيل وأضاف أنه لا بد أيضا من تكريس حق الاستبدال. وفي علاقة بمضامين مقترح القانون دعا جهة المبادرة إلى إعادة تبويب مقترح النص القانوني واعتماد تعريفات واضحة بما يحول دون أي تأويل. وقدم عضو المجلس البنكي والمالي مقترحات تعديلية لبعض فصول مقترح القانون منها بالخصوص ربط النشاط بحساب بنكي مهني لضمان متابعة المعاملات وضمان الشفافية ووضع أحكام لحماية القصر من التحيل وغيره وتحديد الجهة المختصة في الرقابة وإدماج متطلبات مكافحة غسل الأموال وتمديد آجال حفظ البيانات عند الضرورة كما يجب حماية المعطيات الشخصية من خلال تنظيم آلية الحفظ الالكتروني واقترح التدرج في سلم العقوبات ومنح مهلة كافية لتسوية الوضعيات ووضع آليات لتشجيع استعمال البطاقة البنكية والمحفظة الالكترونية وخلص إلى أن تنظيم هذا المجال أصبح ضرورة لتعزيز الثقة في المنظومة المالية ومواكبة تطور الاقتصاد الرقمي.
التوقي من الذكاء الاصطناعي
وحذر أسامة الأحمر رئيس لجنة الأمن السيبراني بالمنظمة الوطنية لرواد الأعمال والخبير مختص في الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم المستحدثة من الاستعمال غير المسؤول للانترنيت ودعا إلى التوقي من الذكاء الاصطناعي فهو سلاح ذو حدين، حسب وصفه. ولاحظ وجود تداخل بين مقترح القانون وقوانين أخرى تتعلق بالاستهلاك والإشهار وحماية المعطيات الشخصية. وبخصوص كراس شروط ممارسة نشاط التسويق الالكتروني دعا الأحمر إلى تبسطيه ودعا جهة المبادرة إلى معرفة المنتوجات التي تباع على المنصات الالكترونية حتى يكون مقترح القانون متصلا بالواقع، وبخصوص العقوبات بين أنه يجب توضيح إجراءات الحجب والشطب وأوصى بوضع تعريف قانوني واضح للمؤثر، وإرساء نظام مبسط للأنشطة الصغيرة وتحديد المسؤوليات بدقة وأن يكون محتضن المنصة تونسي الجنسية لضمان الرقابة، أما بخصوص فرقة الأبحاث ومراقبة التجارة الالكترونية فاقترح تعويضها بهيئة وطنية تحت إشراف رئاسة الحكومة للنأي بها عن التجاذبات.
وتعقيبا على ملاحظات النواب بين خباب الحذري أن وزارة التجارة قامت بدراسة حول التجارة الالكترونية وأضاف أن الملاحظات التي قدمها هي نتيجة مشاورات تم القيام بها بين مختلف الوزارات ومع البنك المركزي. وقال انه لا بد من تنظيم نشاط شركات التوصيل وهناك مشاريع للغرض يتم إعدادها بوزارة تكنولوجيات الاتصال، وذكر أن الأجهزة الرقابية بوزارة التجارة تنظر في الشكاوى وتبت فيها ويتم إرجاع حق المستهلك وقال إن حق العدول على الشراء مضمون قانونيا. وأضاف أنه يجب العمل على تنظيم حملات توعوية للمستهلك حتى لا يسقط في الفخ وتوعية الأطفال بحسن استعمال الذكاء الاصطناعي. وقال عمار ضية إن من بين العناصر المهمة لإنجاح القانون حسب رأي منظمة الدفاع عن المستهلك هي مسألة توعية المستهلك حتى يحمي نفسه بنفسه وتحدث في هذا السياق عن تجربة نموذجية قامت بها المنظمة تتمثل في بعث نوادي التربية الاستهلاكية وهي موجهة للفئة العمرية من 14 إلى 18 سنة.
وقال رئيس اللجنة سامي الرايس إنه من المهم جدا أن تسعى الحكومة بجميع هياكلها لبلورة نص قانوني قابل للتنفيذ وأن يكون مواكبا للتطور التكنولوجي وأن يساهم في الحد من الغش وتساءل هل أن الجهاز الرقابي لوزارة التجارة قادر على مراقبة جميع صفحات التواصل الاجتماعي وتفحص المواد المستحضرة والمكملات الغذائية التي لها تأثير مباشر على صحة المواطن خاصة عندما يتم بيع البضاعة للأطفال، وقال إنه توجد العديد من القوانين لكن يوجد مشكل في تطبيقها.
وتضمنت المبادرة التشريعية المعروضة على النقاش 49 فصلا مع وثيقة شرح أسباب تمت الإشارة فيها إلى أن مقترح القانون جاء سعيا للقضاء على فوضى المعاملات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي التي صارت تمثل تهديدا مباشرا للاقتصاد المنظّم وضررا بالغا لعدد من الشركات المنتظمة في قطاع التجارة الالكترونية من المؤسسات الصغرى والمتوسطة ولباعة المحلات التجارية التقليدية التي تدفع إيجارا وتوفر مواطن شغل مهيكلة وتدفع معاليم جبائية للدولة. كما أنه جاء حماية للمستهلك من عمليات النصب والتحيل وبيع المنتجات المغشوشة، إذ أنه يقتني بضاعة من بائع دون هوية تجارية ولا سجل تجاري ولا عنوان قار ويستلم البضاعة عبر وسيط آخر هو شركة الشحن والتوزيع التي تسلمه الطرد وتستلم المقابل المالي معلنة ألا شأن لها بمحتوى الطرد ولا تتحمل أية مسؤولية، وعلاوة على ذلك لا تسلمه وصلا مؤرخا ولا فاتورة بالبضاعة.