تبحث تونس عن ثورة تشريعية في الشأن الاقتصادي تضمن تحقيق نقلة في العديد من القطاعات، ويبرز مقترح قانون الاستثمار كأحد أبرز القوانين التي لها القدرة على تغيير وضعية الاستثمار الحالية. وفي هذا السياق، أفاد مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، محمد علي فنيرة، في تصريح لـ«الصباح»، أنه من المنتظر أن يُعرض مقترح قانون الاستثمار قبل نهاية الصنف الأول من عام 2026، وتحديدًا قبل موفى شهر جوان.
وذكر محدّثنا أن المقترح، الذي ورد في 22 فصلًا، سيُمكّن من خلق الثروة ومواطن الشغل، وتحويل تونس إلى فضاء أكثر جاذبية للاستثمار النوعي، مشيرا إلى أن المشروع يتنزّل في سياق اقتصادي وطني دقيق، يتسم بتحديات مرتبطة بضرورة تعزيز نسق النمو، والحاجة إلى استعادة نسق الاستثمار، وخلق مواطن الشغل، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني. ومن هذا المنطلق، يُطرح المشروع كإطار تشريعي جديد يهدف إلى تجاوز بعض النقائص التي حدّت من نجاعة المنظومة الحالية، والانتقال من منطق إدارة الاستثمار إلى منطق تحفيزه ومرافقته. وأكد محمد علي فنيرة أن مقترح قانون الاستثمار، الذي قدّمه مجموعة من النواب كجهة مُبادرة، يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال، والتي تُعدّ أبرز التوجهات التي يقوم عليها المشروع، إذ إن تسهيل الإجراءات الإدارية لطالما اعتُبرت من أبرز معوقات الاستثمار.
نحو التقليص من التراخيص المسبقة
وأضاف المتحدث ذاته أن هناك توجهًا ضمن فصول المولود التشريعي المرتقب نحو التقليص من التراخيص المسبقة، وتعويضها بمنطق حرية المبادرة الاقتصادية، إلى جانب اعتماد آليات أكثر مرونة لتسريع معالجة الملفات وتقليص آجالها. كما يندرج في هذا الإطار تعزيز الرقمنة في مسار المستثمر، بما يسمح بتبسيط المعاملات، والحد من التعقيدات الإدارية، ودعم الشفافية والنجاعة في التعامل مع الملفات الاستثمارية.
مقاربة جديدة للحوافز
وتسعى تونس بخطوات حثيثة من خلال طرح قانون جديد للاستثمار إلى مراجعة منظومة الحوافز، حيث قال مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب إن المقترح سيحمل مقاربة جديدة للحوافز، تقوم على الانتقال من الامتيازات العامة إلى الحوافز الموجهة والمرتبطة بالأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع.
وفي هذا السياق، يتجه المشروع إلى ربط الحوافز بعدد من المؤشرات، من بينها خلق مواطن الشغل والقيمة المضافة، إضافة إلى دعم التصدير ونقل التكنولوجيا والاستثمار في الجهات الداخلية، مع دعم القطاعات ذات الأولوية، لافتًا إلى أن هذا التوجه من شأنه أن يجعل الحوافز أداة لتحقيق التنمية، لا مجرد امتيازات جبائية معزولة عن النتائج.
دعم الاستثمار في الجهات وتحقيق العدالة التنموية
ويرمي مقترح قانون الاستثمار إلى دعم الاستثمار في الجهات وتحقيق العدالة التنموية، حيث أورد محدّثنا أن من بين أهم الرهانات التي سيعالجها المشروع مسألة التفاوت الجهوي في الاستثمارات، بما أن التنمية المتوازنة تقتضي توجيه جزء هام من الاستثمارات نحو الجهات الداخلية، عبر توفير حوافز إضافية، وتسهيل النفاذ إلى العقار الصناعي، وتحسين البنية الأساسية المحفزة للاستثمار.
وسيولي المقترح الأولوية للقطاعات الاستراتيجية، إذ بحسب محمد علي فنيرة، يتجه المشروع إلى إعطاء مكانة خاصة للقطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ومن بينها الطاقات المتجددة، والصناعة التحويلية والتكنولوجية، والاقتصاد الأخضر، والأمن الغذائي، علاوة على الصناعات الموجهة للتصدير. وهو توجّه ينسجم مع الحاجة إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوم على الابتكار والتكنولوجيا، ويعزز السيادة الاقتصادية الوطنية.
ولم يغفل مشروع قانون الاستثمار في نسخته الجديدة عن تعزيز ضمانات المستثمر، إذ يعتبر من النقاط الهامة التي سينظر فيها المشروع، حيث أفاد فنيرة أن المقترح سيعمل على توفير مناخ أكثر استقرارًا ووضوحًا للمستثمر، عبر تبسيط الإطار القانوني، وتعزيز الضمانات، وتحسين معالجة الإشكاليات والنزاعات، بما يدعم الثقة في مناخ الأعمال ويشجع على استقطاب الاستثمارات.
أهمية الرخصة الذهبية
وفيما يتعلق بالرخصة الذهبية، أوضح فنيرة أنها تمثل منطقًا جديدًا لتحرير الاستثمار وتجاوز تعقيدات التراخيص، عبر اعتماد قرار موحد يغني عن مختلف الرخص والموافقات الإدارية.
وبموجب هذا النظام، يحصل المستثمر على موافقة شاملة تشمل الإحداث والاستغلال ورخص البناء والتهيئة والموافقات الفنية والإدارية ضمن مسار موحد، مما يتيح الانتقال من تعدد الإدارات إلى نافذة واحدة وقرار واحد.
وذكر مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب أن الرخصة الذهبية تقوم على مبدأ بسيط لكنه جوهري، ضمن إطار قرار موحّد يحل محل مختلف الرخص والموافقات الإدارية اللازمة لإنجاز المشروع، وبموجب هذا النظام يحصل المستثمر على موافقة شاملة تعتبر في حد ذاتها رخصة إحداث ورخصة استغلال، مع تراخيص مرتبطة بالبناء والتهيئة عند الاقتضاء وموافقات فنية وإدارية مختلفة يتم تجميعها في مسار موحد، وبذلك ينتقل المستثمر من التنقل بين الإدارات إلى التعامل مع نافذة موحدة وقرار واحد.
إصلاح يتجاوز البيروقراطية
وشدد على أن الرخصة الذهبية ليست مجرد إجراء تقني، بل إصلاح هيكلي يهدف إلى الحد من البيروقراطية وتسريع إنجاز المشاريع، مع جعل الإدارة شريكًا في الاستثمار بدل أن تكون عائقًا له.
كما تكتسي الرخصة الذهبية أهمية خاصة بالنسبة للمشاريع الكبرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية والصناعات التحويلية، التي تتطلب سرعة في القرار بقدر حاجتها إلى التمويل.
ويرى فنيرة أن هذا التوجه يعزز جاذبية تونس للاستثمار الأجنبي، ويدعم الاستثمار الوطني، ويحسن ترتيب البلاد في مؤشرات مناخ الأعمال، خاصة أن المستثمر اليوم يقيس بيئة الاستثمار بسرعة الإجراءات ووضوح المسار أكثر من الحوافز الجبائية فقط.
وأوضح أن الرخصة الذهبية لا تعني إلغاء الرقابة، بل دمجها داخل مسار موحد يضمن احترام المعايير البيئية والفنية والقانونية دون تعطيل.
وختم بأن أبرز عائق أمام الاستثمار في تونس لا يكمن في غياب المبادرات أو التمويل، بل في تعقيد المسارات الإدارية وتعدد التراخيص وتداخل المتدخلين، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل المشاريع رغم جاهزيتها.
درصاف اللموشي
تبحث تونس عن ثورة تشريعية في الشأن الاقتصادي تضمن تحقيق نقلة في العديد من القطاعات، ويبرز مقترح قانون الاستثمار كأحد أبرز القوانين التي لها القدرة على تغيير وضعية الاستثمار الحالية. وفي هذا السياق، أفاد مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، محمد علي فنيرة، في تصريح لـ«الصباح»، أنه من المنتظر أن يُعرض مقترح قانون الاستثمار قبل نهاية الصنف الأول من عام 2026، وتحديدًا قبل موفى شهر جوان.
وذكر محدّثنا أن المقترح، الذي ورد في 22 فصلًا، سيُمكّن من خلق الثروة ومواطن الشغل، وتحويل تونس إلى فضاء أكثر جاذبية للاستثمار النوعي، مشيرا إلى أن المشروع يتنزّل في سياق اقتصادي وطني دقيق، يتسم بتحديات مرتبطة بضرورة تعزيز نسق النمو، والحاجة إلى استعادة نسق الاستثمار، وخلق مواطن الشغل، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني. ومن هذا المنطلق، يُطرح المشروع كإطار تشريعي جديد يهدف إلى تجاوز بعض النقائص التي حدّت من نجاعة المنظومة الحالية، والانتقال من منطق إدارة الاستثمار إلى منطق تحفيزه ومرافقته. وأكد محمد علي فنيرة أن مقترح قانون الاستثمار، الذي قدّمه مجموعة من النواب كجهة مُبادرة، يهدف إلى تبسيط الإجراءات وتحسين مناخ الأعمال، والتي تُعدّ أبرز التوجهات التي يقوم عليها المشروع، إذ إن تسهيل الإجراءات الإدارية لطالما اعتُبرت من أبرز معوقات الاستثمار.
نحو التقليص من التراخيص المسبقة
وأضاف المتحدث ذاته أن هناك توجهًا ضمن فصول المولود التشريعي المرتقب نحو التقليص من التراخيص المسبقة، وتعويضها بمنطق حرية المبادرة الاقتصادية، إلى جانب اعتماد آليات أكثر مرونة لتسريع معالجة الملفات وتقليص آجالها. كما يندرج في هذا الإطار تعزيز الرقمنة في مسار المستثمر، بما يسمح بتبسيط المعاملات، والحد من التعقيدات الإدارية، ودعم الشفافية والنجاعة في التعامل مع الملفات الاستثمارية.
مقاربة جديدة للحوافز
وتسعى تونس بخطوات حثيثة من خلال طرح قانون جديد للاستثمار إلى مراجعة منظومة الحوافز، حيث قال مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب إن المقترح سيحمل مقاربة جديدة للحوافز، تقوم على الانتقال من الامتيازات العامة إلى الحوافز الموجهة والمرتبطة بالأثر الاقتصادي والاجتماعي للمشروع.
وفي هذا السياق، يتجه المشروع إلى ربط الحوافز بعدد من المؤشرات، من بينها خلق مواطن الشغل والقيمة المضافة، إضافة إلى دعم التصدير ونقل التكنولوجيا والاستثمار في الجهات الداخلية، مع دعم القطاعات ذات الأولوية، لافتًا إلى أن هذا التوجه من شأنه أن يجعل الحوافز أداة لتحقيق التنمية، لا مجرد امتيازات جبائية معزولة عن النتائج.
دعم الاستثمار في الجهات وتحقيق العدالة التنموية
ويرمي مقترح قانون الاستثمار إلى دعم الاستثمار في الجهات وتحقيق العدالة التنموية، حيث أورد محدّثنا أن من بين أهم الرهانات التي سيعالجها المشروع مسألة التفاوت الجهوي في الاستثمارات، بما أن التنمية المتوازنة تقتضي توجيه جزء هام من الاستثمارات نحو الجهات الداخلية، عبر توفير حوافز إضافية، وتسهيل النفاذ إلى العقار الصناعي، وتحسين البنية الأساسية المحفزة للاستثمار.
وسيولي المقترح الأولوية للقطاعات الاستراتيجية، إذ بحسب محمد علي فنيرة، يتجه المشروع إلى إعطاء مكانة خاصة للقطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ومن بينها الطاقات المتجددة، والصناعة التحويلية والتكنولوجية، والاقتصاد الأخضر، والأمن الغذائي، علاوة على الصناعات الموجهة للتصدير. وهو توجّه ينسجم مع الحاجة إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوم على الابتكار والتكنولوجيا، ويعزز السيادة الاقتصادية الوطنية.
ولم يغفل مشروع قانون الاستثمار في نسخته الجديدة عن تعزيز ضمانات المستثمر، إذ يعتبر من النقاط الهامة التي سينظر فيها المشروع، حيث أفاد فنيرة أن المقترح سيعمل على توفير مناخ أكثر استقرارًا ووضوحًا للمستثمر، عبر تبسيط الإطار القانوني، وتعزيز الضمانات، وتحسين معالجة الإشكاليات والنزاعات، بما يدعم الثقة في مناخ الأعمال ويشجع على استقطاب الاستثمارات.
أهمية الرخصة الذهبية
وفيما يتعلق بالرخصة الذهبية، أوضح فنيرة أنها تمثل منطقًا جديدًا لتحرير الاستثمار وتجاوز تعقيدات التراخيص، عبر اعتماد قرار موحد يغني عن مختلف الرخص والموافقات الإدارية.
وبموجب هذا النظام، يحصل المستثمر على موافقة شاملة تشمل الإحداث والاستغلال ورخص البناء والتهيئة والموافقات الفنية والإدارية ضمن مسار موحد، مما يتيح الانتقال من تعدد الإدارات إلى نافذة واحدة وقرار واحد.
وذكر مقرر لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب أن الرخصة الذهبية تقوم على مبدأ بسيط لكنه جوهري، ضمن إطار قرار موحّد يحل محل مختلف الرخص والموافقات الإدارية اللازمة لإنجاز المشروع، وبموجب هذا النظام يحصل المستثمر على موافقة شاملة تعتبر في حد ذاتها رخصة إحداث ورخصة استغلال، مع تراخيص مرتبطة بالبناء والتهيئة عند الاقتضاء وموافقات فنية وإدارية مختلفة يتم تجميعها في مسار موحد، وبذلك ينتقل المستثمر من التنقل بين الإدارات إلى التعامل مع نافذة موحدة وقرار واحد.
إصلاح يتجاوز البيروقراطية
وشدد على أن الرخصة الذهبية ليست مجرد إجراء تقني، بل إصلاح هيكلي يهدف إلى الحد من البيروقراطية وتسريع إنجاز المشاريع، مع جعل الإدارة شريكًا في الاستثمار بدل أن تكون عائقًا له.
كما تكتسي الرخصة الذهبية أهمية خاصة بالنسبة للمشاريع الكبرى، مثل الطاقات المتجددة والبنية التحتية والصناعات التحويلية، التي تتطلب سرعة في القرار بقدر حاجتها إلى التمويل.
ويرى فنيرة أن هذا التوجه يعزز جاذبية تونس للاستثمار الأجنبي، ويدعم الاستثمار الوطني، ويحسن ترتيب البلاد في مؤشرات مناخ الأعمال، خاصة أن المستثمر اليوم يقيس بيئة الاستثمار بسرعة الإجراءات ووضوح المسار أكثر من الحوافز الجبائية فقط.
وأوضح أن الرخصة الذهبية لا تعني إلغاء الرقابة، بل دمجها داخل مسار موحد يضمن احترام المعايير البيئية والفنية والقانونية دون تعطيل.
وختم بأن أبرز عائق أمام الاستثمار في تونس لا يكمن في غياب المبادرات أو التمويل، بل في تعقيد المسارات الإدارية وتعدد التراخيص وتداخل المتدخلين، وهو ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل المشاريع رغم جاهزيتها.