سجّل عجز الميزان التجاري الطاقي في تونس تراجعًا لافتًا خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في مؤشر يحمل دلالات إيجابية على مستوى توازنات القطاع الطاقي. ورغم استمرار التحديات الهيكلية التي يواجهها، فقد كشفت بيانات النشرية الشهرية الصادرة عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن قيمة هذا العجز بلغت، مع موفى شهر فيفري الماضي، نحو 1676 مليون دينار، مقابل 2100 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، أي بانخفاض يُقدّر بحوالي 20 بالمائة.
هذا التطور يعكس تحسنًا نسبيًا في مؤشرات التوريد والتصدير الطاقي، مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها تراجع أسعار بعض المواد الطاقية في الأسواق العالمية، إلى جانب تحسن نسبي في الإنتاج الوطني أو ترشيد الطلب الداخلي. غير أن هذا التحسن، وإن كان مهمًا، يظل ظرفيًا في نظر عدد من الخبراء، الذين يؤكدون ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، لضمان استدامة هذا المنحى الإيجابي وتقليص التبعية الطاقية على المدى المتوسط والبعيد.
تراجع لافت في عجز الميزان التجاري الطاقي
ويُفسّر هذا التحسن المسجّل في عجز الميزان التجاري الطاقي أساسًا بتحسن أداء الصادرات الطاقية، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في قيمتها بنسبة 5 بالمائة، في دلالة على تحسن نسبي في مردودية بعض الأنشطة الاستخراجية أو في توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية. وقد تزامن هذا التطور مع تراجع واضح في قيمة الواردات الطاقية بنسبة 10 بالمائة، مقارنة بموفى شهر فيفري 2025، وهو ما يدل إما على انخفاض في كميات التوريد أو تأثر الفاتورة الطاقية بتقلبات الأسعار في السوق العالمية، إلى جانب مؤشرات محتملة على ترشيد الاستهلاك الداخلي.
يُجسّد هذا التحسن المتزامن في الصادرات والواردات ديناميكية إيجابية خففت من الضغط على الميزان التجاري، رغم بقاء التوازنات الطاقية رهينة عوامل خارجية وداخلية متشابكة، ما يستدعي مواصلة الجهود لتعزيز الإنتاج الوطني وتنويع مصادر الطاقة، لضمان استقرار هذا المنحى خلال الفترات القادمة.
كما شهدت الطاقة الأولية في تونس، التي تشمل الإنتاج الوطني إلى جانب الإتاوة المتأتية من الغاز الجزائري، نسقًا تصاعديًا طفيفًا خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت زيادة بنسبة 1 بالمائة لتبلغ في حدود 0.6 مليون طن مكافئ نفط. ويعكس هذا التطور تحسنًا محدودًا، لكنه لافت في أداء القطاع، خاصة في ظل التحديات التي تحيط بالمنظومة الطاقية.
ويُعزى هذا النمو بالأساس إلى ارتفاع الكميات الجملية للإتاوة على الغاز الجزائري بنسبة 6 بالمائة، ما ساهم في دعم الموارد الطاقية المتاحة، إلى جانب تحسن إنتاج الكهرباء من المصادر الأولية، وهو ما يعكس بدوره نجاعة نسبية في استغلال الموارد وتعزيز القدرة الإنتاجية. ورغم تواضع هذه الزيادة، فإنها تمثل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية استعادة نسق النمو تدريجيًا، خاصة إذا ما تم دعم هذا التوجه بإصلاحات هيكلية واستثمارات إضافية في قطاع الطاقة.
حركية استكشافية متواصلة لتعزيز الاحتياطات
فيما يخصّ الأنشطة الاستكشافية، تواصلت المساعي الرامية إلى تدعيم احتياطات البلاد من الموارد الطاقية، حيث تم، خلال شهر فيفري الماضي، حفر بئر استكشافية جديدة ضمن رخصة «سيدي مرزوق»، في خطوة تعكس سعي الفاعلين في القطاع إلى تكثيف عمليات البحث والتنقيب رغم التحديات القائمة.
12 رخصة بحث واستكشاف سارية المفعول
ويأتي هذا النشاط في إطار حزمة تضم حاليًا 12 رخصة بحث واستكشاف سارية المفعول، ما يدل على وجود حركية مستمرة، وإن كانت بوتيرة حذرة، في مجال الاستكشاف الطاقي. ويُنظر إلى هذه المبادرات على أنها عنصر أساسي لدعم الإنتاج الوطني على المدى المتوسط والبعيد، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى تقليص التبعية الطاقية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية. غير أن نجاح هذه الجهود يظل رهين توفر مناخ استثماري محفّز وتكثيف برامج الاستكشاف، بما يمكن من تحقيق اكتشافات جديدة قادرة على إحداث نقلة نوعية في القطاع.
وفي هذا الإطار، بلغت نسبة الاستقلالية الطاقية في تونس، وهي المؤشر الذي يقيس مدى تغطية الموارد الوطنية للطلب الجملي على الطاقة، حوالي 36 بالمائة مع موفى شهر فيفري 2026، وهو مستوى يعكس استمرار الاعتماد النسبي على التوريد لتلبية الحاجيات الداخلية. ويأتي ذلك في وقت شهد فيه الطلب الجملي على الطاقة الأولية ارتفاعًا بنسبة 4 بالمائة، ليبلغ نحو 1.5 مليون طن مكافئ نفط، ما يعكس تنامي الاستهلاك المدفوع بعوامل اقتصادية واجتماعية، من بينها تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب في بعض القطاعات الحيوية. ويبرز هذا التباين بين محدودية الموارد المحلية وتنامي الطلب حجم التحديات التي تواجهها المنظومة الطاقية، خاصة في ما يتعلق بضمان أمن التزود والتحكم في كلفة الطاقة، الأمر الذي يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار في الطاقات البديلة والنجاعة الطاقية للحد من الضغوط المتزايدة على الميزان الطاقي.
جهاد الكلبوسي
سجّل عجز الميزان التجاري الطاقي في تونس تراجعًا لافتًا خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، في مؤشر يحمل دلالات إيجابية على مستوى توازنات القطاع الطاقي. ورغم استمرار التحديات الهيكلية التي يواجهها، فقد كشفت بيانات النشرية الشهرية الصادرة عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن قيمة هذا العجز بلغت، مع موفى شهر فيفري الماضي، نحو 1676 مليون دينار، مقابل 2100 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، أي بانخفاض يُقدّر بحوالي 20 بالمائة.
هذا التطور يعكس تحسنًا نسبيًا في مؤشرات التوريد والتصدير الطاقي، مدفوعًا بعدة عوامل، من بينها تراجع أسعار بعض المواد الطاقية في الأسواق العالمية، إلى جانب تحسن نسبي في الإنتاج الوطني أو ترشيد الطلب الداخلي. غير أن هذا التحسن، وإن كان مهمًا، يظل ظرفيًا في نظر عدد من الخبراء، الذين يؤكدون ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة، لضمان استدامة هذا المنحى الإيجابي وتقليص التبعية الطاقية على المدى المتوسط والبعيد.
تراجع لافت في عجز الميزان التجاري الطاقي
ويُفسّر هذا التحسن المسجّل في عجز الميزان التجاري الطاقي أساسًا بتحسن أداء الصادرات الطاقية، التي شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في قيمتها بنسبة 5 بالمائة، في دلالة على تحسن نسبي في مردودية بعض الأنشطة الاستخراجية أو في توجيه جزء أكبر من الإنتاج نحو الأسواق الخارجية. وقد تزامن هذا التطور مع تراجع واضح في قيمة الواردات الطاقية بنسبة 10 بالمائة، مقارنة بموفى شهر فيفري 2025، وهو ما يدل إما على انخفاض في كميات التوريد أو تأثر الفاتورة الطاقية بتقلبات الأسعار في السوق العالمية، إلى جانب مؤشرات محتملة على ترشيد الاستهلاك الداخلي.
يُجسّد هذا التحسن المتزامن في الصادرات والواردات ديناميكية إيجابية خففت من الضغط على الميزان التجاري، رغم بقاء التوازنات الطاقية رهينة عوامل خارجية وداخلية متشابكة، ما يستدعي مواصلة الجهود لتعزيز الإنتاج الوطني وتنويع مصادر الطاقة، لضمان استقرار هذا المنحى خلال الفترات القادمة.
كما شهدت الطاقة الأولية في تونس، التي تشمل الإنتاج الوطني إلى جانب الإتاوة المتأتية من الغاز الجزائري، نسقًا تصاعديًا طفيفًا خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت زيادة بنسبة 1 بالمائة لتبلغ في حدود 0.6 مليون طن مكافئ نفط. ويعكس هذا التطور تحسنًا محدودًا، لكنه لافت في أداء القطاع، خاصة في ظل التحديات التي تحيط بالمنظومة الطاقية.
ويُعزى هذا النمو بالأساس إلى ارتفاع الكميات الجملية للإتاوة على الغاز الجزائري بنسبة 6 بالمائة، ما ساهم في دعم الموارد الطاقية المتاحة، إلى جانب تحسن إنتاج الكهرباء من المصادر الأولية، وهو ما يعكس بدوره نجاعة نسبية في استغلال الموارد وتعزيز القدرة الإنتاجية. ورغم تواضع هذه الزيادة، فإنها تمثل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية استعادة نسق النمو تدريجيًا، خاصة إذا ما تم دعم هذا التوجه بإصلاحات هيكلية واستثمارات إضافية في قطاع الطاقة.
حركية استكشافية متواصلة لتعزيز الاحتياطات
فيما يخصّ الأنشطة الاستكشافية، تواصلت المساعي الرامية إلى تدعيم احتياطات البلاد من الموارد الطاقية، حيث تم، خلال شهر فيفري الماضي، حفر بئر استكشافية جديدة ضمن رخصة «سيدي مرزوق»، في خطوة تعكس سعي الفاعلين في القطاع إلى تكثيف عمليات البحث والتنقيب رغم التحديات القائمة.
12 رخصة بحث واستكشاف سارية المفعول
ويأتي هذا النشاط في إطار حزمة تضم حاليًا 12 رخصة بحث واستكشاف سارية المفعول، ما يدل على وجود حركية مستمرة، وإن كانت بوتيرة حذرة، في مجال الاستكشاف الطاقي. ويُنظر إلى هذه المبادرات على أنها عنصر أساسي لدعم الإنتاج الوطني على المدى المتوسط والبعيد، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى تقليص التبعية الطاقية وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية. غير أن نجاح هذه الجهود يظل رهين توفر مناخ استثماري محفّز وتكثيف برامج الاستكشاف، بما يمكن من تحقيق اكتشافات جديدة قادرة على إحداث نقلة نوعية في القطاع.
وفي هذا الإطار، بلغت نسبة الاستقلالية الطاقية في تونس، وهي المؤشر الذي يقيس مدى تغطية الموارد الوطنية للطلب الجملي على الطاقة، حوالي 36 بالمائة مع موفى شهر فيفري 2026، وهو مستوى يعكس استمرار الاعتماد النسبي على التوريد لتلبية الحاجيات الداخلية. ويأتي ذلك في وقت شهد فيه الطلب الجملي على الطاقة الأولية ارتفاعًا بنسبة 4 بالمائة، ليبلغ نحو 1.5 مليون طن مكافئ نفط، ما يعكس تنامي الاستهلاك المدفوع بعوامل اقتصادية واجتماعية، من بينها تحسن نسبي في النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب في بعض القطاعات الحيوية. ويبرز هذا التباين بين محدودية الموارد المحلية وتنامي الطلب حجم التحديات التي تواجهها المنظومة الطاقية، خاصة في ما يتعلق بضمان أمن التزود والتحكم في كلفة الطاقة، الأمر الذي يفرض تسريع وتيرة الإصلاحات وتعزيز الاستثمار في الطاقات البديلة والنجاعة الطاقية للحد من الضغوط المتزايدة على الميزان الطاقي.