-معرض تونس الدولي للكتاب يترجم، عبر فعالياته، مكانة المصنفات الأدبية والفكرية في السياسة الثقافية للبلاد
-23 أفريل يوم رمزي في تاريخ الأدب العالمي، وحدث سنوي لتثمين أهمية الإبداع المكتوب
-اتحاد الناشرين يحذر من تداعيات القرصنة، ويطالب بتشريك المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف مجددا في لجنة تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب
في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، الموافق لــ 23 أفريل من كل سنة، تسلط المؤسسات الثقافية الدولية والمنظمات العالمية ذات الخصوصية الفكرية الضوء على أهمية الكتاب، خاصة في ظل تنامي التطورات التكنولوجية الحديثة في راهننا.. وفي تونس، يتزامن اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف هذا العام مع انطلاق فعاليات الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، هذا الموعد الثقافي الذي يعتبر، منذ دورته التأسيسية، حدثا وطنيا بارزا، يدشن فعالياته رئيس الدولة، عاكسا بذلك مكانة الكتاب في سياسة الدولة ومشروعها الثقافي.
ترتبط رمزية اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، الذي أحدثته «اليونسكو» سنة 1995 (مؤتمر باريس)، بذكرى ولادة أو وفاة أسماء أدبية هي علامات من تاريخ الإنسانية، منهم وليام شكسبير، ميغيل دي ثيربانتس سافيدرا، مانويل ميخيا فاليخو، إنكا غارسيلاسو دي لا فيغا، هالدور كيلجان لاكسنس، فلاديمير نابوكوف، جوزيب بلا وموريس دروون. وتحيي «اليونسكو»، في خيارها لهذا اليوم، مبادرة الكاتب فيسنتي كلافيل أندريس، الذي اقترح في سنة 1922 تكريم ميغيل دي سرفانتس في 23 أفريل، ليصبح هذا الموعد تقليدا في اسبانيا مع بداية الثلاثينات، تقديرا لمبدعي الأدب والفكر والشعر.
في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، تثمن البرامج الثقافية المخصصة لهذا الحدث صناعة هذا المنتوج الإبداعي بمختلف جوانبه الإبداعية والتشريعية، وتختار «اليونسكو» سنويا «العاصمة الدولية للكتاب»، التي نالت شرفها في سنة 2026 الرباط (المغرب).
وفي بلادنا، يتواصل دعم الكتاب على عدة مستويات، أهمّها حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، فهذا الجانب ينال المساحة الأكبر في اهتمام الفاعلين في قطاع صناعة الكتاب الوطني، ومعرض تونس الدولي للكتاب يعزز، عبر ندواته وفعالياته، هذا الهدف، وقد خصص في دورته الحالية، من 23 أفريل إلى 03 ماي 2026، مساحة للحوار والنقاش وتبادل التجارب، في علاقة بإشكاليات تهم قضايا القرصنة الرقمية وحقوق الملكية الفكرية، تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على العملية الإبداعية، كما يسجل جانب من برنامجه اهتماما لافتا بنشر ثقافة المطالعة، من خلال جلسات للقراءة مع مشاهير الأدب والشعر، وتفتح هذه الفضاءات لمختلف الفئات العمرية من رواد المعرض.
لكن تبقى التحديات الرقمية والقرصنة من أبرز هواجس الفاعلين في صناعة الكتاب في تونس، حتى أن اتحاد الناشرين التونسيين أصدر بيانا أكد، من خلاله، وجود هنات يعاني منها القطاع، من بينها ظاهرة القرصنة لمنظومة النشر واستمرارها، وقد أوضح البيان أن نسخ الكتاب غير القانونية منتشرة داخل المعرض وخارجه، وذلك بسبب ما اسماه بـ«ضعف الردع». ولفت البيان إلى عدم وجود تمثيلية للمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في لجنة تنظيم المعرض في الدورات الأخيرة، معتبرا أن ذلك من «العوامل التي ساهمت في تفاقم الظاهرة، لأنّ إبعاد الجهة المختصة قانونيا ومهنيا بحماية حقوق المؤلفين والناشرين عن موقع القرار والمتابعة يُفرغ الرقابة من مضمونها، ويُضعف آليات التدخل، ويمنح المعتدين على الحقوق هامشا أوسع للإفلات من المتابعة والردع».
ولنا أن نشير، في مثل هذا اليوم ذي البعد الرمزي والهادف لدعم صناعة الكتابة وحماية حقوق المؤلف، إلى مجهودات المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (أُحدثت هذه المؤسسة سنة 2013 بمقتضى الأمر الحكومي عدد 2860 لسنة 2013). فهي الهيكل العمومي الرئيسي المسؤول عن حماية حقوق المؤلفين وتسجيل المصنفات وحماية الحقوق الأدبية والمالية للمبدعين، التي تضمنها القوانين التونسية، وقد تم تحديث عدد من بنودها سنة 2022، تزامنا مع انضمام تونس إلى معاهدات المنظمة العالمية للملكية الفكرية الخاصة بحق المؤلف والأداء والتسجيل الصوتي، وذلك دعما للمبدع والمؤلف في راهن تحكمه التطورات الرقمية. ويرجع اهتمام تونس بحقوق المؤلف إلى بداية الستينات، فقد صادقت بلادنا على عدد هام من الاتفاقيات الدولية في هذا السياق، من أهمها الاتفاقية العالمية لحق المؤلف سنة 1963، كذلك انضمت تونس سنة 1975 إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، واتفاقية بارن لحماية المصنفات الأدبية والفنية المؤرخة سنة 1986، وفي سنة 2020 صادقت تونس على القانون الأساسي للمنظمة الافريقية للملكية الفكرية.
وشهدت آليات حماية المصنفات الكتابية والمطبوعة، ومن بينها الكتب والنشريات في تونس، تطورا عبر عدد من التشريعات. ورغم تطورها مقارنة بعدد من الدول في المنطقة العربية والافريقية، فإن الفاعلين في القطاع وسلطة الاشراف يعملون على مزيد دعم هذه الصناعة الإبداعية ومسالك نشرها وتشجيع فعل القراءة عموما بين صفوف التونسيين.
نجلاء قموع
-معرض تونس الدولي للكتاب يترجم، عبر فعالياته، مكانة المصنفات الأدبية والفكرية في السياسة الثقافية للبلاد
-23 أفريل يوم رمزي في تاريخ الأدب العالمي، وحدث سنوي لتثمين أهمية الإبداع المكتوب
-اتحاد الناشرين يحذر من تداعيات القرصنة، ويطالب بتشريك المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف مجددا في لجنة تنظيم معرض تونس الدولي للكتاب
في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، الموافق لــ 23 أفريل من كل سنة، تسلط المؤسسات الثقافية الدولية والمنظمات العالمية ذات الخصوصية الفكرية الضوء على أهمية الكتاب، خاصة في ظل تنامي التطورات التكنولوجية الحديثة في راهننا.. وفي تونس، يتزامن اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف هذا العام مع انطلاق فعاليات الدورة الأربعين لمعرض تونس الدولي للكتاب، هذا الموعد الثقافي الذي يعتبر، منذ دورته التأسيسية، حدثا وطنيا بارزا، يدشن فعالياته رئيس الدولة، عاكسا بذلك مكانة الكتاب في سياسة الدولة ومشروعها الثقافي.
ترتبط رمزية اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، الذي أحدثته «اليونسكو» سنة 1995 (مؤتمر باريس)، بذكرى ولادة أو وفاة أسماء أدبية هي علامات من تاريخ الإنسانية، منهم وليام شكسبير، ميغيل دي ثيربانتس سافيدرا، مانويل ميخيا فاليخو، إنكا غارسيلاسو دي لا فيغا، هالدور كيلجان لاكسنس، فلاديمير نابوكوف، جوزيب بلا وموريس دروون. وتحيي «اليونسكو»، في خيارها لهذا اليوم، مبادرة الكاتب فيسنتي كلافيل أندريس، الذي اقترح في سنة 1922 تكريم ميغيل دي سرفانتس في 23 أفريل، ليصبح هذا الموعد تقليدا في اسبانيا مع بداية الثلاثينات، تقديرا لمبدعي الأدب والفكر والشعر.
في اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، تثمن البرامج الثقافية المخصصة لهذا الحدث صناعة هذا المنتوج الإبداعي بمختلف جوانبه الإبداعية والتشريعية، وتختار «اليونسكو» سنويا «العاصمة الدولية للكتاب»، التي نالت شرفها في سنة 2026 الرباط (المغرب).
وفي بلادنا، يتواصل دعم الكتاب على عدة مستويات، أهمّها حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلف، فهذا الجانب ينال المساحة الأكبر في اهتمام الفاعلين في قطاع صناعة الكتاب الوطني، ومعرض تونس الدولي للكتاب يعزز، عبر ندواته وفعالياته، هذا الهدف، وقد خصص في دورته الحالية، من 23 أفريل إلى 03 ماي 2026، مساحة للحوار والنقاش وتبادل التجارب، في علاقة بإشكاليات تهم قضايا القرصنة الرقمية وحقوق الملكية الفكرية، تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على العملية الإبداعية، كما يسجل جانب من برنامجه اهتماما لافتا بنشر ثقافة المطالعة، من خلال جلسات للقراءة مع مشاهير الأدب والشعر، وتفتح هذه الفضاءات لمختلف الفئات العمرية من رواد المعرض.
لكن تبقى التحديات الرقمية والقرصنة من أبرز هواجس الفاعلين في صناعة الكتاب في تونس، حتى أن اتحاد الناشرين التونسيين أصدر بيانا أكد، من خلاله، وجود هنات يعاني منها القطاع، من بينها ظاهرة القرصنة لمنظومة النشر واستمرارها، وقد أوضح البيان أن نسخ الكتاب غير القانونية منتشرة داخل المعرض وخارجه، وذلك بسبب ما اسماه بـ«ضعف الردع». ولفت البيان إلى عدم وجود تمثيلية للمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة في لجنة تنظيم المعرض في الدورات الأخيرة، معتبرا أن ذلك من «العوامل التي ساهمت في تفاقم الظاهرة، لأنّ إبعاد الجهة المختصة قانونيا ومهنيا بحماية حقوق المؤلفين والناشرين عن موقع القرار والمتابعة يُفرغ الرقابة من مضمونها، ويُضعف آليات التدخل، ويمنح المعتدين على الحقوق هامشا أوسع للإفلات من المتابعة والردع».
ولنا أن نشير، في مثل هذا اليوم ذي البعد الرمزي والهادف لدعم صناعة الكتابة وحماية حقوق المؤلف، إلى مجهودات المؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (أُحدثت هذه المؤسسة سنة 2013 بمقتضى الأمر الحكومي عدد 2860 لسنة 2013). فهي الهيكل العمومي الرئيسي المسؤول عن حماية حقوق المؤلفين وتسجيل المصنفات وحماية الحقوق الأدبية والمالية للمبدعين، التي تضمنها القوانين التونسية، وقد تم تحديث عدد من بنودها سنة 2022، تزامنا مع انضمام تونس إلى معاهدات المنظمة العالمية للملكية الفكرية الخاصة بحق المؤلف والأداء والتسجيل الصوتي، وذلك دعما للمبدع والمؤلف في راهن تحكمه التطورات الرقمية. ويرجع اهتمام تونس بحقوق المؤلف إلى بداية الستينات، فقد صادقت بلادنا على عدد هام من الاتفاقيات الدولية في هذا السياق، من أهمها الاتفاقية العالمية لحق المؤلف سنة 1963، كذلك انضمت تونس سنة 1975 إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية، واتفاقية بارن لحماية المصنفات الأدبية والفنية المؤرخة سنة 1986، وفي سنة 2020 صادقت تونس على القانون الأساسي للمنظمة الافريقية للملكية الفكرية.
وشهدت آليات حماية المصنفات الكتابية والمطبوعة، ومن بينها الكتب والنشريات في تونس، تطورا عبر عدد من التشريعات. ورغم تطورها مقارنة بعدد من الدول في المنطقة العربية والافريقية، فإن الفاعلين في القطاع وسلطة الاشراف يعملون على مزيد دعم هذه الصناعة الإبداعية ومسالك نشرها وتشجيع فعل القراءة عموما بين صفوف التونسيين.