باقتراح من لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة نظمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول خمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء وملحقاتها للمحطات الفولطاضوئية شارك فيه ممثلون عن وزارات الصناعة والمناجم والطاقة والتعليم العالي والبحث العلمي والبيئة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية وعمادة المهندسين وخبراء.
وخلال النقاش اختلفت آراء النواب حول هذه المشاريع، بين من يرون أنها تمثل خطوة شجاعة نحو الانتقال الطاقي نظرا لتفاقم العجز الطاقي والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وبينوا أنه في ظل تقلب الأسعار العالمية للمحروقات لا بد من إيجاد بدائل عن الطاقة الأحفورية وشددوا على ضرورة العمل على بلوغ الأمن الطاقي الذي هو من أهم ركائز السيادة الوطنية ودعوا إلى استغلال جميع الفرص المتاحة لاستغلال الطاقات المتجددة سواء كانت شمسية أو ريحية إلى جانب تثمين النفايات عوضا عن ردمها، وأكدوا على أهمية دفع الاستثمار في قطاع الطاقة وشددوا بالخصوص على منح الأولوية للشركات التونسية ودعمها ماليا وتحفيزها جبائيا وديوانيا لكي تتمكن من خوض غمار الاستثمار في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، في حين هناك من عبروا عن تحفظاتهم على بعض البنود الواردة في هذه الاتفاقيات، وبينوا أنه ليست هناك ضمانات كافية لمساهمة هذه المشاريع بصفة فعلية في تحقيق النتائج التي تم رسمها في إستراتيجية للانتقال الطاقي في أفق 2035، وبينوا أنه حتى في ظل الإكراهات الناجمة عن تداعيات الحرب وارتفاع سعر برميل النفظ فلا يمكنهم قبول تلك الامتيازات التي سينتفع بها المستثمرون خاصة حينما يتعلق الأمر بالأجانب وبالتفريط في البصمة الكربونية، وعبر شق آخر من النواب عن رفضهم القاطع لهذه المشاريع ووصفها أحدهم بالملغمة بالمخاطر وقال إنه سيصوت عليها بلا، لأن الامتيازات الممنوحة للمستثمرين غير مبررة ولأن هذه المشاريع لن تتيح نقل التكنولوجيا ولأن طاقتها التشغيلية ضعيفة جدا.
وتتعلق مشاريع القوانين الخمسة باتفاقيات تم إبرامها بين الدولة التونسية وعدد من الشركات وذلك طبقا لأحكام الفصل 16 من الدستور والفصل 13 من القانون عدد 12 لسنة 2015 المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وجاء في وثائق شرح أسبابها أن اللزمات مواضيع مشاريع القوانين المذكورة تندرج في إطار البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة الذي يهدف إلى تعزيز الاستقلالية الطاقية وتأمين التزود بالطاقة وتخفيض كلفة إنتاج الكهرباء ومعاضدة مجهود الدولة في دعم الوضعية المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتحسينها والمساهمة في النمو الاقتصادي.
وأشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى أن اليوم الدراسي مناسبة لتعميق النقاش في مشاريع القوانين المعروضة والاستماع إلى مختلف الآراء ليكون المشرع على بينه منها عند التصويت.
خيار استراتيجي
أما رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة محمد أمين مباركي، فقد أشار إلى أن اليوم الدراسي المخصص للنظر في مشاريع القوانين الخمسة المتعلقة بالموافقة على لزمات من إنتاج الكهرباء وملاحقها خاصة في ما يتصل بالمحطات الفولطاضوئية يأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات في مجال الطاقة حيث أصبح الانتقال الطاقي خيارا استراتيجيا لا بديل عنه، يهدف إلى تعزيز استقلالية تونس الطاقية والتقليص من التبعية للطاقية الأحفورية ودعم التوجه نحو الطاقات المتجددة والنظيفة.
وأضاف رئيس اللجنة أن الطاقة الشمسية تمثل ركيزة أساسية في هذا المسار نظرا لما تزخر به تونس من إمكانيات طبيعية هامة وهو ما يفرض على الوظيفة التشريعية مسؤولية كبرى في توفير الإطار القانوني الملائم الذي يوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان السيادة الوطنية وحماية المصلحة العامة.
وقال مباركي إن مشاريع القوانين المعروضة تكتسي أهمية بالغة لأنها تمس أحد القطاعات الحيوية القطاعات الحيوينة وهو ما يستوجب تعميق النقاش حول مختلف أبعادها الفنية والاقتصادية والقانونية والتدقيق في آليات إسناد اللزمات وشروط الإنتاج ومقتضيات الحوكمة والشفافية، ويرى رئيس اللجنة أن اليوم الدراسي فرصة هامة لتبادل الآراء بين مختلف المتدخلين والاستفادة من الخبرات الفنية بما يساعد على اتخاذ قرارات تشريعية مستنيرة تستجيب لتطلعات الشعب وتخدم مصلحة الدولة على المدى القريب والبعيد وخلص إلى أن النجاح في هذا المسار يتطلب مقاربة تشاركية تقوم على الحوار الجاد والمسؤول وعلى تغليب المصلحة الوطنية بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ويكرس مبادئ التنمية المستدامة.
ويتعلق مشروع القانون الأول المعروض على النقاش بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما «للمحطة الفولطاضوئية بالخبنة» بولاية سيدي بوزيد والمبرمين بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة كار انترناسيونال.
وتمتد اللزمة على 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. وتبلغ كلفة هذا المشروع 500 مليون دينار وهو بقدرة مركزة بـ198 ميغاواط بما سيمكن من إنتاج حوالي 490 جيغاواط ساعة سنويا وبالتالي تفادي توريد حوالي 98 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 4 فاصل 1 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 كما سيمكن المشروع من اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 96 مليون دينار سنويا مع المساهمة في تحسين التنمية بالجهة. في حين يتعلق مشروع القانون الثاني بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها «للمحطة الفولطاضوئية بالمزونة بولاية سيدي بوزيد» والمبرمة بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة سكاتاك أ س أ.
وتبلغ كلفة هذا المشروع 270 مليون دينار بقدرة مركزة بمائة ميغاواط بما سيمكن من إنتاج حوالي 255 جيغاواط ساعة سنويا والتالي تفادي توريد حوالي 51 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 2 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 وسيساهم المشروع في اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 48 مليون دينار سنويا وتبلغ مدة لزمة إنتاج الكهرباء 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. أما مشروع القانون عدد 3 لسنة 2026 فيتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها «للمحطة الفولطاضوئية بالقصر» بولاية قفصة والمبرمة بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة كار انترناسيونال وتبلغ كلفة هذا المشروع 260 مليون دينار بقدرة مركزة بمائة ميغاواط بما سيمكن من إنتاج 260 جيغاواط ساعة سنويا وبالتالي تلافي توريد حوالي 52 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 2 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 وسيساهم المشروع المقترح في تحسين الاستقلالية الطاقية وتحقيق اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 52 مليون دينار سنويا مع المساهمة في تنمية الجهة.
وتبلغ مدة اللزمة 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. في حين يتعلق مشروع القانون الرابع بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما للمحطة الفولطاضوئية بسقدود بولاية قفصة المبرمين بتاريخ 8 ماي 2024 بين الدولة التونسية وشركة فولتاليا وتبلغ مدة اللزمة 20 سنة مع التمديد بعشر سنوات طبقا لأحكام الاتفاقية ومن أهم بنود الاتفاقية المذكورة ما يتعلق ببيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. وتبلغ كلفة هذا المشروع 305 مليون دينار وسيمكن من إنتاج حوالي 280 جيقاواط ساعة سنويا ومن تفادي توريد حوالي 56 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 4 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 كما سيمكن المشروع من اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 49 مليون دينار سنويا.
ويتعلق مشروع القانون الخامس بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها «للمحطة الفولطاضوئية بمنزل الحبيب من ولاية قابس وهي اتفاقية تم إبرامها بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة فولتاليا س. أ، وتمتد فترة اللزمة على 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بمقتضاها بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتبلغ كلفة هذا المشروع 305 مليون دينار وسيمكن من إنتاج حوالي 280 جيقاواط ساعة سنويا ومن تفادي توريد حوالي 56 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 4 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 كما سيمكن المشروع من اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 49 مليون دينار سنويا.
تغيير المشهد الطاقي
وقبل الخوض في مشاريع القوانين الخمسة سالفة الذكر، أشار وائل شوشان كاتب الدولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة المكلف بالانتقال الطاقي إلى تدشين محطات جديدة للطاقة الفولطاضوئية وبين أنه عند مشاهدة هذه المشاريع الكبرى ترى النور فهذا هو الهدف من مرحلة البناء والتشييد.
وأضاف أن تونس في لحظة تاريخية مفصلية لتغيير المشهد الطاقي في البلاد لأنه من غير الممكن تواصل العجز الطاقي الذي بلغ نسبة 65 بالمائة والحال أن تونس لديها إمكانيات تسمح لها بأن تصبح مصدرة للطاقة لا مستوردة. وقدم شوشان للنواب بسطة حول إستراتيجية قطاع الطاقة التي تمت المصادقة عليها سنة 2022 وهي تهدف إلى تحسين نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 67 بالمائة في أفق 2035 والمساهمة في النمو الاقتصادي بنسبة 2 بالمائة وتخفيض كثافة الكربون بنسبة 4 فاصل 6 بالمائة سنويا وبلوغ نسبة لا تقل عن خمسين بالمائة في حصة الطاقات المتجددة من مزيج الطاقة الكهربائية. ولتحقيق هذه الأهداف تم حسب قوله وضع خارطة طريق للغرض.
وفسر كاتب الدولة الإطار القانوني للطاقات المتجددة وإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وفق القانون عدد 12 لسنة 2015 سواء تعلق الأمر بنظام التراخيص أو بنظام اللزامات. ولدى حديثه عن نظام اللزمات الذي يتفرع إلى نظام استهلاك محلي ونظام تصدير أشار إلى أن إسناد اللزمة في النظامين معا يتم بعد الدعوة للمنافسة ويتم عرضها على اللجنة العليا للإنتاج الخاص للكهرباء وأكد بالخصوص على أن المصادقة عليها تتم بقانون.
ولاحظ أن نظام اللزمات يهم المشاريع التي لها قدرة تفوق 10 ميغواط طاقة شمسية فولطاضوئية و30 ميقاواط طاقة رياح ويتطلب الأمر نشر طلب العروض وتوفير الأراضي أما من قبل الوزارة المكلفة بالطاقة أو أصحاب المشاريع وبين أن التعريفات مقترحة من قبل أصحاب المشاريع منها 20 بالمائة بالدينار التونسي كحد أدنى والباقي مقيس على عملة أجنبية بالدولار أو بالأورو، وذكر أن إسناد اللزمات يصادق عليها بقوانين لمدة 25 سنة.
وفي علاقة بالانجازات التي تم القيام بها في نظام اللزمات قال شوشان إنه تم إطلاق الحزمة الأولى سنة 2018 على خمس مواقع وتم رسم هدف يتمثل في بلوغ 500 ميغاواط طاقة شمسية وقد دخلت ثلاثة منها حيز الاستغلال وهي في القيروان والمزونة وتوزر. وبين أنه في سنة 2023 تم ضبط هدف يتمثل في بلوغ 1700 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبالنسبة إلى طاقة الرياح تم في الجولة الأولى قبول ثلاثة عروض في 30 مارس 2025 وإسناد مشروع وحيد بالفحص بولاية زغوان بقدرة 77 فاصل 25 ميغاواط ومازالت هناك ثلاث جولات، وبالنسبة إلى الطاقة الشمسية تم في الجولة الأولى اسناد 500 ميغاواط في ديسمبر 2024 وإمضاء العقود والاتفاقيات في مارس 2025 وتم في إطار الجولة الثانية إسناد مشروعين في ديسمبر 2025 وهما في انتظار إبرام العقود والاتفاقيات ومازالت هناك جولتان. وقدم كاتب الدولة خلال اليوم البرلماني معطيات ضافية حول النتائج التي تم بلوغها في إطار نظام اللزمات، وأضاف أن الاستثمار الجملي في إطار نظام اللزمات 2023 يقدر بحوالي 2400 مليون دينار وسيمكن من خلق 300 موطن شغل مباشر وأكثر من 4 آلاف موطن شغل غير مباشر خلال فترة الأشغال والأهم من ذلك حسب قوله أن معدل التعريفة في حدود 108 مليمات للكيلواط ساعة وبين أنه لا بد من مقارنتها بكلفة الإنتاج من الغاز الطبيعي المورد من الجزائر بحوالي 300 مليم كيلواط ساعة، وأشار إلى أنه من المتوقع تجنب مصاريف الإنتاج بالغاز الطبيعي بحوالي 400 مليون دينار سنويا وتجنب توريد حوالي 450 ألف طن مكافئ نفط وهو ما يمثل حوالي 16 بالمائة من الواردات السنوية للغاز الطبيعي. واستعرض كاتب الدولة إثر ذلك برنامج انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة للفترة 2026ـ 2030 سواء تعلق الأمر بطاقة الرياح أو بالطاقة الشمسية الفولطاضوئية. وخلص إلى التأكيد على أن تحقيق الأهداف الإستراتيجية يتطلب التعويل على المشاريع الكبرى في إطار نظام اللزمات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الفولطاضوئية إضافة إلى دعم نظام التراخيص وتقوية قدرات المستثمر لانجاز المشاريع الكبرى وعبر عن رغبته في الوصول إلى منظومة متوازنة لا تعتمد فقط على نظام اللزمات بل وأيضا على نظام التراخيص ونظام الإنتاج الذاتي.
البصمة الكربونية
وبين نائب عميد المهندسين التونسيين لطفي الحراثي أنه في إطار دراسة اتفاقيات إنتاج الكهرباء من الطاقة الفولطاضوئية، فإن عمادة المهندسين التونسيين تؤكد على جملة من النقاط الأساسية أولًها البصمة الكربونية فهي تعتبرها رصيدا سياديا واستراتيجيا، وأضاف أن البصمة الكربونية الناتجة عن هذه المشاريع يجب أن تبقى ملكا للدولة التونسية، نظرا لما تمثله من رصيد استراتيجي في ظل التحولات العالمية، خاصة في سياق آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية. ولاحظ أنه في ظل غياب سجل وطني منظم للبصمة الكربونية إلى حد اليوم، فإن التفريط فيها يُعد تفريطًا في عنصر تنافسي مباشر للاقتصاد الوطني.
وبين أن الملاحظة الثانية هي في علاقة بالربط الربط الكهربائي إذ ترى العمادة أنه رافعة للسيادة وليس مجرد خيار تقني ودعا في هذا الصدد إلى التسريع في مشاريع الربط الكهربائي مع المحيط الإقليمي والدولي، باعتبارها أداة لتعزيز استقرار الشبكة ووسيلة لتثمين فائض الإنتاج من الطاقات المتجددة بشكل أفضل كما أنها تمثل عنصرا أساسيا في أمن التزويد الطاقي ومدخلًا للاندماج في الأسواق الإقليمية للكهرباء، بما يتيح تبادلا أكثر كفاءة للطاقة وإطارا لتطوير آليات سوق شفافة ودافعًا لتحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية، بما في ذلك إرساء دور فعال للهيئة التعديلية، وهي ضرورة لتحسين حوكمة استغلال الربط الكهربائي وإدارة القدرات العابرة للحدود.
وتتعلق الملاحظة الثالثة التي تطرق إليها نائب عميد المهندسين التونسيين بالتحكم الذكي والسيادة الرقمية وفسر للنواب أن الطاقات المتجددة تفرض تطوير أنظمة تحكم ذكية قائمة على البيانات. وفي هذا السياق لا بد من التأكيد أن التحكم في المعطيات الطاقية والسيطرة على أنظمة التشغيل وضمان السلامة السيبرانية أصبحت جميعها مكونات أساسية للسيادة الطاقية.
المستثمر التونسي
أما عضو مكتب تنفيذي للاتحاد التونسي للصناع والتجارة الطيب الكتاري فبين أن الاستثمار الذي تقوم بها الشركات التونسية أو الأجنبية مهم للغاية في مجال الطاقة ولاحظ أن الشركات التونسية لم تعد قادرة على التنافسية بسبب ارتفاع سعر الطاقة وذكر أنه من المهم جدا أن تكون الرؤية واضحة أمام المستثمر قبل أن يقدم على بعث مشروع في مجال الطاقة وأكد وجود امكانيات كبيرة للمستثمرين التونسيين للمشاركة في مشاريع اللزمات وتطرق ممثل منظمة الأعراف للمساعي الكبيرة لتحسين الانتاج الذاتي من الكهرباء في ظل عزوف المستثمرين الأجانب على الاستثمار في تونس وقال :»نحن قادرون على بيع الكهرباء المنتج للشركات المصدرة ويمكن أن تكون الشركات الوطنية منافسة لمثيلتها في بلدان الجوار وغيرها».
وتحدث رئيس المجمع المهني للطاقات المتجددة بكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية كوناكت الصادق بسباس عن تداعيات الحرب وبين ان الدول التي كانت لديها مصادر طاقة حققت تقدما كبيرا مقارنة بدول أخرى تعتمد على توريد الطاقة. وذكر أن موقف المنظمة واضح وهو أنه لا مجال لدفع الاستثمار دون وجود طاقة نظيفة وغير مكلفة وفي إطار تحقيق السيادة فالهدف هو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مرحلة أولى وأن يتم في مرحلة ثانية التحول من دولة موردة للطاقة من غاز وكهرباء إلى دولة مصدرة للطاقة وهذا يمكن تحقيقه حسب رأيه.ولاحظ أنه تم خلال العام الماضي تحقيق نتائج واضحة في مجال الطاقات المتجددة وهناك انخراط للتونسيين في تركيز اللاقطات الشمسية. ودعا إلى التفكير في التخفيف من العبء الجبائي على محطات انتاج الكهرباء في نظام الانتاج الذاتي أو في اطار نظام التراخيص ولاحظ إقبالا كبيرا على نظام التراخيص من قبل القطاع الخاص وذكر أن مشاريع الانتقال الطاقي هي مشاريع آمنة ومربحة ويمكن أن تفتح المجال للتصدير لكن في المقابل هناك مجموعة من العراقيل تتعلق بالتراخيص المسندة من البلدية في ما يتعلق برخصة البناية إضافة إلى ارتفاع كلفة الأداء الديواني.
خطوات تأسيسية
وقدم المستشار في الطاقة عز الدين خلف الله مداخلة بعنوان الطاقات المتجددة في تونس الخطوات التأسيسية لتحقيق الأهداف المحددة تحدث فيها عن تحديات قطاع الطاقة في تونس ومساهمة الطاقات المتجددة في مواجهة تحديات القطاع وعن أهداف مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي والإطار القانوني للطاقات المتجددة في القطاع الخاص والإطار التنظيمي والأهداف المتعلقة بـأنظمة الطاقات المتجددة. كما تطرق المستشار في الطاقة إلى برنامج اللزمات وإلى المحطات الفولطاضوئية موضوع اتفاقيات لزمة إنتاج الكهرباء أي مشاريع القوانين الخمسة المعروضة على المجلس النيابي وكيف أنها تعد مشاريع إستراتيجية وفسر أسباب الاستعانة بمستثمرين دوليين لهذه المشاريع التي تتطلب استثمارات مالية ضخمة، كما تطرق خلف الله إلى بعض النقاط الأخرى في علاقة بالإعفاء من الضريبة على أصحاب اللزمات وباللجوء إلى التحكيم الدولي أو مسألة الشراء الإلزامي وذكر أن هذه المسائل معمول بها عالميا طبقا لمعايير دولية جاءت بها الاتفاقية والتي تسعى إلى إيجاد التوازن لتقاسم المخاطر بين الأطراف المعنية وضمان قابليتها للتمويل المصرفي.
سعيدة بوهلال
باقتراح من لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة نظمت الأكاديمية البرلمانية لمجلس نواب الشعب أمس بقصر باردو يوما دراسيا حول خمسة مشاريع قوانين تتعلق بالموافقة على اتفاقيات لزمات إنتاج الكهرباء وملحقاتها للمحطات الفولطاضوئية شارك فيه ممثلون عن وزارات الصناعة والمناجم والطاقة والتعليم العالي والبحث العلمي والبيئة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية وكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية وعمادة المهندسين وخبراء.
وخلال النقاش اختلفت آراء النواب حول هذه المشاريع، بين من يرون أنها تمثل خطوة شجاعة نحو الانتقال الطاقي نظرا لتفاقم العجز الطاقي والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وبينوا أنه في ظل تقلب الأسعار العالمية للمحروقات لا بد من إيجاد بدائل عن الطاقة الأحفورية وشددوا على ضرورة العمل على بلوغ الأمن الطاقي الذي هو من أهم ركائز السيادة الوطنية ودعوا إلى استغلال جميع الفرص المتاحة لاستغلال الطاقات المتجددة سواء كانت شمسية أو ريحية إلى جانب تثمين النفايات عوضا عن ردمها، وأكدوا على أهمية دفع الاستثمار في قطاع الطاقة وشددوا بالخصوص على منح الأولوية للشركات التونسية ودعمها ماليا وتحفيزها جبائيا وديوانيا لكي تتمكن من خوض غمار الاستثمار في إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، في حين هناك من عبروا عن تحفظاتهم على بعض البنود الواردة في هذه الاتفاقيات، وبينوا أنه ليست هناك ضمانات كافية لمساهمة هذه المشاريع بصفة فعلية في تحقيق النتائج التي تم رسمها في إستراتيجية للانتقال الطاقي في أفق 2035، وبينوا أنه حتى في ظل الإكراهات الناجمة عن تداعيات الحرب وارتفاع سعر برميل النفظ فلا يمكنهم قبول تلك الامتيازات التي سينتفع بها المستثمرون خاصة حينما يتعلق الأمر بالأجانب وبالتفريط في البصمة الكربونية، وعبر شق آخر من النواب عن رفضهم القاطع لهذه المشاريع ووصفها أحدهم بالملغمة بالمخاطر وقال إنه سيصوت عليها بلا، لأن الامتيازات الممنوحة للمستثمرين غير مبررة ولأن هذه المشاريع لن تتيح نقل التكنولوجيا ولأن طاقتها التشغيلية ضعيفة جدا.
وتتعلق مشاريع القوانين الخمسة باتفاقيات تم إبرامها بين الدولة التونسية وعدد من الشركات وذلك طبقا لأحكام الفصل 16 من الدستور والفصل 13 من القانون عدد 12 لسنة 2015 المتعلق بإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، وجاء في وثائق شرح أسبابها أن اللزمات مواضيع مشاريع القوانين المذكورة تندرج في إطار البرنامج الوطني لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة الذي يهدف إلى تعزيز الاستقلالية الطاقية وتأمين التزود بالطاقة وتخفيض كلفة إنتاج الكهرباء ومعاضدة مجهود الدولة في دعم الوضعية المالية للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتحسينها والمساهمة في النمو الاقتصادي.
وأشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى أن اليوم الدراسي مناسبة لتعميق النقاش في مشاريع القوانين المعروضة والاستماع إلى مختلف الآراء ليكون المشرع على بينه منها عند التصويت.
خيار استراتيجي
أما رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة محمد أمين مباركي، فقد أشار إلى أن اليوم الدراسي المخصص للنظر في مشاريع القوانين الخمسة المتعلقة بالموافقة على لزمات من إنتاج الكهرباء وملاحقها خاصة في ما يتصل بالمحطات الفولطاضوئية يأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتسارع التحولات في مجال الطاقة حيث أصبح الانتقال الطاقي خيارا استراتيجيا لا بديل عنه، يهدف إلى تعزيز استقلالية تونس الطاقية والتقليص من التبعية للطاقية الأحفورية ودعم التوجه نحو الطاقات المتجددة والنظيفة.
وأضاف رئيس اللجنة أن الطاقة الشمسية تمثل ركيزة أساسية في هذا المسار نظرا لما تزخر به تونس من إمكانيات طبيعية هامة وهو ما يفرض على الوظيفة التشريعية مسؤولية كبرى في توفير الإطار القانوني الملائم الذي يوازن بين تشجيع الاستثمار وضمان السيادة الوطنية وحماية المصلحة العامة.
وقال مباركي إن مشاريع القوانين المعروضة تكتسي أهمية بالغة لأنها تمس أحد القطاعات الحيوية القطاعات الحيوينة وهو ما يستوجب تعميق النقاش حول مختلف أبعادها الفنية والاقتصادية والقانونية والتدقيق في آليات إسناد اللزمات وشروط الإنتاج ومقتضيات الحوكمة والشفافية، ويرى رئيس اللجنة أن اليوم الدراسي فرصة هامة لتبادل الآراء بين مختلف المتدخلين والاستفادة من الخبرات الفنية بما يساعد على اتخاذ قرارات تشريعية مستنيرة تستجيب لتطلعات الشعب وتخدم مصلحة الدولة على المدى القريب والبعيد وخلص إلى أن النجاح في هذا المسار يتطلب مقاربة تشاركية تقوم على الحوار الجاد والمسؤول وعلى تغليب المصلحة الوطنية بما يعزز ثقة المواطن في مؤسسات الدولة ويكرس مبادئ التنمية المستدامة.
ويتعلق مشروع القانون الأول المعروض على النقاش بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما «للمحطة الفولطاضوئية بالخبنة» بولاية سيدي بوزيد والمبرمين بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة كار انترناسيونال.
وتمتد اللزمة على 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. وتبلغ كلفة هذا المشروع 500 مليون دينار وهو بقدرة مركزة بـ198 ميغاواط بما سيمكن من إنتاج حوالي 490 جيغاواط ساعة سنويا وبالتالي تفادي توريد حوالي 98 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 4 فاصل 1 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 كما سيمكن المشروع من اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 96 مليون دينار سنويا مع المساهمة في تحسين التنمية بالجهة. في حين يتعلق مشروع القانون الثاني بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها «للمحطة الفولطاضوئية بالمزونة بولاية سيدي بوزيد» والمبرمة بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة سكاتاك أ س أ.
وتبلغ كلفة هذا المشروع 270 مليون دينار بقدرة مركزة بمائة ميغاواط بما سيمكن من إنتاج حوالي 255 جيغاواط ساعة سنويا والتالي تفادي توريد حوالي 51 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 2 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 وسيساهم المشروع في اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 48 مليون دينار سنويا وتبلغ مدة لزمة إنتاج الكهرباء 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. أما مشروع القانون عدد 3 لسنة 2026 فيتعلّق بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها «للمحطة الفولطاضوئية بالقصر» بولاية قفصة والمبرمة بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة كار انترناسيونال وتبلغ كلفة هذا المشروع 260 مليون دينار بقدرة مركزة بمائة ميغاواط بما سيمكن من إنتاج 260 جيغاواط ساعة سنويا وبالتالي تلافي توريد حوالي 52 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 2 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 وسيساهم المشروع المقترح في تحسين الاستقلالية الطاقية وتحقيق اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 52 مليون دينار سنويا مع المساهمة في تنمية الجهة.
وتبلغ مدة اللزمة 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. في حين يتعلق مشروع القانون الرابع بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وعقد كراء الموقع وملاحقهما للمحطة الفولطاضوئية بسقدود بولاية قفصة المبرمين بتاريخ 8 ماي 2024 بين الدولة التونسية وشركة فولتاليا وتبلغ مدة اللزمة 20 سنة مع التمديد بعشر سنوات طبقا لأحكام الاتفاقية ومن أهم بنود الاتفاقية المذكورة ما يتعلق ببيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز. وتبلغ كلفة هذا المشروع 305 مليون دينار وسيمكن من إنتاج حوالي 280 جيقاواط ساعة سنويا ومن تفادي توريد حوالي 56 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 4 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 كما سيمكن المشروع من اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 49 مليون دينار سنويا.
ويتعلق مشروع القانون الخامس بالموافقة على اتفاقية لزمة إنتاج الكهرباء وملاحقها «للمحطة الفولطاضوئية بمنزل الحبيب من ولاية قابس وهي اتفاقية تم إبرامها بتونس بتاريخ 24 مارس 2025 بين الدولة التونسية وشركة فولتاليا س. أ، وتمتد فترة اللزمة على 25 سنة غير قابلة للتمديد ويتم بمقتضاها بيع الكهرباء كليا وحصريا للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتبلغ كلفة هذا المشروع 305 مليون دينار وسيمكن من إنتاج حوالي 280 جيقاواط ساعة سنويا ومن تفادي توريد حوالي 56 ألف طن مكافئ نفط سنويا وهو ما يمثل 2 فاصل 4 بالمائة من واردات الغاز لسنة 2024 كما سيمكن المشروع من اقتصاد في مصاريف الإنتاج بالعملة الأجنبية بحوالي 49 مليون دينار سنويا.
تغيير المشهد الطاقي
وقبل الخوض في مشاريع القوانين الخمسة سالفة الذكر، أشار وائل شوشان كاتب الدولة لدى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة المكلف بالانتقال الطاقي إلى تدشين محطات جديدة للطاقة الفولطاضوئية وبين أنه عند مشاهدة هذه المشاريع الكبرى ترى النور فهذا هو الهدف من مرحلة البناء والتشييد.
وأضاف أن تونس في لحظة تاريخية مفصلية لتغيير المشهد الطاقي في البلاد لأنه من غير الممكن تواصل العجز الطاقي الذي بلغ نسبة 65 بالمائة والحال أن تونس لديها إمكانيات تسمح لها بأن تصبح مصدرة للطاقة لا مستوردة. وقدم شوشان للنواب بسطة حول إستراتيجية قطاع الطاقة التي تمت المصادقة عليها سنة 2022 وهي تهدف إلى تحسين نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 67 بالمائة في أفق 2035 والمساهمة في النمو الاقتصادي بنسبة 2 بالمائة وتخفيض كثافة الكربون بنسبة 4 فاصل 6 بالمائة سنويا وبلوغ نسبة لا تقل عن خمسين بالمائة في حصة الطاقات المتجددة من مزيج الطاقة الكهربائية. ولتحقيق هذه الأهداف تم حسب قوله وضع خارطة طريق للغرض.
وفسر كاتب الدولة الإطار القانوني للطاقات المتجددة وإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وفق القانون عدد 12 لسنة 2015 سواء تعلق الأمر بنظام التراخيص أو بنظام اللزامات. ولدى حديثه عن نظام اللزمات الذي يتفرع إلى نظام استهلاك محلي ونظام تصدير أشار إلى أن إسناد اللزمة في النظامين معا يتم بعد الدعوة للمنافسة ويتم عرضها على اللجنة العليا للإنتاج الخاص للكهرباء وأكد بالخصوص على أن المصادقة عليها تتم بقانون.
ولاحظ أن نظام اللزمات يهم المشاريع التي لها قدرة تفوق 10 ميغواط طاقة شمسية فولطاضوئية و30 ميقاواط طاقة رياح ويتطلب الأمر نشر طلب العروض وتوفير الأراضي أما من قبل الوزارة المكلفة بالطاقة أو أصحاب المشاريع وبين أن التعريفات مقترحة من قبل أصحاب المشاريع منها 20 بالمائة بالدينار التونسي كحد أدنى والباقي مقيس على عملة أجنبية بالدولار أو بالأورو، وذكر أن إسناد اللزمات يصادق عليها بقوانين لمدة 25 سنة.
وفي علاقة بالانجازات التي تم القيام بها في نظام اللزمات قال شوشان إنه تم إطلاق الحزمة الأولى سنة 2018 على خمس مواقع وتم رسم هدف يتمثل في بلوغ 500 ميغاواط طاقة شمسية وقد دخلت ثلاثة منها حيز الاستغلال وهي في القيروان والمزونة وتوزر. وبين أنه في سنة 2023 تم ضبط هدف يتمثل في بلوغ 1700 ميغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وبالنسبة إلى طاقة الرياح تم في الجولة الأولى قبول ثلاثة عروض في 30 مارس 2025 وإسناد مشروع وحيد بالفحص بولاية زغوان بقدرة 77 فاصل 25 ميغاواط ومازالت هناك ثلاث جولات، وبالنسبة إلى الطاقة الشمسية تم في الجولة الأولى اسناد 500 ميغاواط في ديسمبر 2024 وإمضاء العقود والاتفاقيات في مارس 2025 وتم في إطار الجولة الثانية إسناد مشروعين في ديسمبر 2025 وهما في انتظار إبرام العقود والاتفاقيات ومازالت هناك جولتان. وقدم كاتب الدولة خلال اليوم البرلماني معطيات ضافية حول النتائج التي تم بلوغها في إطار نظام اللزمات، وأضاف أن الاستثمار الجملي في إطار نظام اللزمات 2023 يقدر بحوالي 2400 مليون دينار وسيمكن من خلق 300 موطن شغل مباشر وأكثر من 4 آلاف موطن شغل غير مباشر خلال فترة الأشغال والأهم من ذلك حسب قوله أن معدل التعريفة في حدود 108 مليمات للكيلواط ساعة وبين أنه لا بد من مقارنتها بكلفة الإنتاج من الغاز الطبيعي المورد من الجزائر بحوالي 300 مليم كيلواط ساعة، وأشار إلى أنه من المتوقع تجنب مصاريف الإنتاج بالغاز الطبيعي بحوالي 400 مليون دينار سنويا وتجنب توريد حوالي 450 ألف طن مكافئ نفط وهو ما يمثل حوالي 16 بالمائة من الواردات السنوية للغاز الطبيعي. واستعرض كاتب الدولة إثر ذلك برنامج انتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة للفترة 2026ـ 2030 سواء تعلق الأمر بطاقة الرياح أو بالطاقة الشمسية الفولطاضوئية. وخلص إلى التأكيد على أن تحقيق الأهداف الإستراتيجية يتطلب التعويل على المشاريع الكبرى في إطار نظام اللزمات من طاقة الرياح والطاقة الشمسية الفولطاضوئية إضافة إلى دعم نظام التراخيص وتقوية قدرات المستثمر لانجاز المشاريع الكبرى وعبر عن رغبته في الوصول إلى منظومة متوازنة لا تعتمد فقط على نظام اللزمات بل وأيضا على نظام التراخيص ونظام الإنتاج الذاتي.
البصمة الكربونية
وبين نائب عميد المهندسين التونسيين لطفي الحراثي أنه في إطار دراسة اتفاقيات إنتاج الكهرباء من الطاقة الفولطاضوئية، فإن عمادة المهندسين التونسيين تؤكد على جملة من النقاط الأساسية أولًها البصمة الكربونية فهي تعتبرها رصيدا سياديا واستراتيجيا، وأضاف أن البصمة الكربونية الناتجة عن هذه المشاريع يجب أن تبقى ملكا للدولة التونسية، نظرا لما تمثله من رصيد استراتيجي في ظل التحولات العالمية، خاصة في سياق آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية. ولاحظ أنه في ظل غياب سجل وطني منظم للبصمة الكربونية إلى حد اليوم، فإن التفريط فيها يُعد تفريطًا في عنصر تنافسي مباشر للاقتصاد الوطني.
وبين أن الملاحظة الثانية هي في علاقة بالربط الربط الكهربائي إذ ترى العمادة أنه رافعة للسيادة وليس مجرد خيار تقني ودعا في هذا الصدد إلى التسريع في مشاريع الربط الكهربائي مع المحيط الإقليمي والدولي، باعتبارها أداة لتعزيز استقرار الشبكة ووسيلة لتثمين فائض الإنتاج من الطاقات المتجددة بشكل أفضل كما أنها تمثل عنصرا أساسيا في أمن التزويد الطاقي ومدخلًا للاندماج في الأسواق الإقليمية للكهرباء، بما يتيح تبادلا أكثر كفاءة للطاقة وإطارا لتطوير آليات سوق شفافة ودافعًا لتحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية، بما في ذلك إرساء دور فعال للهيئة التعديلية، وهي ضرورة لتحسين حوكمة استغلال الربط الكهربائي وإدارة القدرات العابرة للحدود.
وتتعلق الملاحظة الثالثة التي تطرق إليها نائب عميد المهندسين التونسيين بالتحكم الذكي والسيادة الرقمية وفسر للنواب أن الطاقات المتجددة تفرض تطوير أنظمة تحكم ذكية قائمة على البيانات. وفي هذا السياق لا بد من التأكيد أن التحكم في المعطيات الطاقية والسيطرة على أنظمة التشغيل وضمان السلامة السيبرانية أصبحت جميعها مكونات أساسية للسيادة الطاقية.
المستثمر التونسي
أما عضو مكتب تنفيذي للاتحاد التونسي للصناع والتجارة الطيب الكتاري فبين أن الاستثمار الذي تقوم بها الشركات التونسية أو الأجنبية مهم للغاية في مجال الطاقة ولاحظ أن الشركات التونسية لم تعد قادرة على التنافسية بسبب ارتفاع سعر الطاقة وذكر أنه من المهم جدا أن تكون الرؤية واضحة أمام المستثمر قبل أن يقدم على بعث مشروع في مجال الطاقة وأكد وجود امكانيات كبيرة للمستثمرين التونسيين للمشاركة في مشاريع اللزمات وتطرق ممثل منظمة الأعراف للمساعي الكبيرة لتحسين الانتاج الذاتي من الكهرباء في ظل عزوف المستثمرين الأجانب على الاستثمار في تونس وقال :»نحن قادرون على بيع الكهرباء المنتج للشركات المصدرة ويمكن أن تكون الشركات الوطنية منافسة لمثيلتها في بلدان الجوار وغيرها».
وتحدث رئيس المجمع المهني للطاقات المتجددة بكنفدرالية المؤسسات المواطنة التونسية كوناكت الصادق بسباس عن تداعيات الحرب وبين ان الدول التي كانت لديها مصادر طاقة حققت تقدما كبيرا مقارنة بدول أخرى تعتمد على توريد الطاقة. وذكر أن موقف المنظمة واضح وهو أنه لا مجال لدفع الاستثمار دون وجود طاقة نظيفة وغير مكلفة وفي إطار تحقيق السيادة فالهدف هو تحقيق الاكتفاء الذاتي في مرحلة أولى وأن يتم في مرحلة ثانية التحول من دولة موردة للطاقة من غاز وكهرباء إلى دولة مصدرة للطاقة وهذا يمكن تحقيقه حسب رأيه.ولاحظ أنه تم خلال العام الماضي تحقيق نتائج واضحة في مجال الطاقات المتجددة وهناك انخراط للتونسيين في تركيز اللاقطات الشمسية. ودعا إلى التفكير في التخفيف من العبء الجبائي على محطات انتاج الكهرباء في نظام الانتاج الذاتي أو في اطار نظام التراخيص ولاحظ إقبالا كبيرا على نظام التراخيص من قبل القطاع الخاص وذكر أن مشاريع الانتقال الطاقي هي مشاريع آمنة ومربحة ويمكن أن تفتح المجال للتصدير لكن في المقابل هناك مجموعة من العراقيل تتعلق بالتراخيص المسندة من البلدية في ما يتعلق برخصة البناية إضافة إلى ارتفاع كلفة الأداء الديواني.
خطوات تأسيسية
وقدم المستشار في الطاقة عز الدين خلف الله مداخلة بعنوان الطاقات المتجددة في تونس الخطوات التأسيسية لتحقيق الأهداف المحددة تحدث فيها عن تحديات قطاع الطاقة في تونس ومساهمة الطاقات المتجددة في مواجهة تحديات القطاع وعن أهداف مساهمة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي والإطار القانوني للطاقات المتجددة في القطاع الخاص والإطار التنظيمي والأهداف المتعلقة بـأنظمة الطاقات المتجددة. كما تطرق المستشار في الطاقة إلى برنامج اللزمات وإلى المحطات الفولطاضوئية موضوع اتفاقيات لزمة إنتاج الكهرباء أي مشاريع القوانين الخمسة المعروضة على المجلس النيابي وكيف أنها تعد مشاريع إستراتيجية وفسر أسباب الاستعانة بمستثمرين دوليين لهذه المشاريع التي تتطلب استثمارات مالية ضخمة، كما تطرق خلف الله إلى بعض النقاط الأخرى في علاقة بالإعفاء من الضريبة على أصحاب اللزمات وباللجوء إلى التحكيم الدولي أو مسألة الشراء الإلزامي وذكر أن هذه المسائل معمول بها عالميا طبقا لمعايير دولية جاءت بها الاتفاقية والتي تسعى إلى إيجاد التوازن لتقاسم المخاطر بين الأطراف المعنية وضمان قابليتها للتمويل المصرفي.