إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تونس تحتفي لأول مرة باليوم الدولي للمرأة في الصناعة.. 521 مؤسسة تقودها نساء و42 ألف موطن شغل تدعم النمو الصناعي وتمكين المرأة

احتفلت تونس، أمس، لأول مرة باليوم الدولي للمرأة في الصناعة، وهو اليوم الذي أقرّته الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) خلال المؤتمر الحادي والعشرين المنعقد بالرياض في نوفمبر 2025، تأكيداً على أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التصنيع الشامل والمستدام. وجاء هذا الاحتفال في سياق التزام متزايد بإدماج النساء في مختلف حلقات الإنتاج الصناعي وتعزيز حضورهن في مجالات الابتكار واتخاذ القرار.

وفي هذا الإطار، انتظم هذا الحدث من قبل مكتب (اليونيدو) في تونس بالشراكة مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، بما يعكس أهمية العمل التشاركي بين المؤسسات الدولية والإقليمية لدعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتوسيع فرص مشاركتها في القطاع الصناعي.

نحو صناعة أكثر شمولاً وتنافسية

وأكد الأسعد بن حسين، ممثل (اليونيدو) في تونس، أن الرهان اليوم يتمثل في بناء صناعة أكثر شمولاً تقوم على تكافؤ الفرص وتستفيد من جميع الكفاءات، بما يضمن منح المرأة المكانة التي تستحقها في الإنتاج والابتكار ومواقع القرار. وأبرز أن الصناعة التي تراعي مبدأ الشمول لا تكتفي بتحقيق العدالة، بل تعزز أيضاً من قدرتها على الابتكار والتنافسية والصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأشار إلى أن حضور النساء في القطاع الصناعي على المستوى العالمي يعكس دوراً فعلياً ومتنامياً، حيث تمثلن حوالي 41 بالمائة من اليد العاملة الصناعية، وهو ما يؤكد أن مساهمتهن أساسية وملموسة في دفع عجلة التنمية. غير أن هذا الزخم لا يزال دون المستوى المأمول من حيث التمكين الكامل، خاصة في المهن التقنية والمناصب القيادية، مما يستدعي تكثيف الجهود لرفع العوائق وتوفير بيئة أكثر دعماً لمشاركة النساء.

ويبرز هذا التوجه الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في قدرات النساء وتعزيز السياسات الداعمة لإدماجهن، بما يضمن تحقيق تنمية صناعية أكثر توازناً واستدامة، تكون فيها المرأة شريكاً كاملاً وفاعلاً في صياغة مستقبل الصناعة.

ويبرز الأسعد بن حسين، ممثل (اليونيدو) في تونس، أن التحدي لم يعد يقتصر على وجود النساء داخل القطاع الصناعي، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة تموقعهن وجودة أدوارهن، حيث لا تزال النساء، في كثير من الأحيان، أقل حضوراً في المهن التقنية والوظائف المرتبطة بالابتكار، وكذلك في مواقع القرار والقيادة. ويؤكد أن المرحلة القادمة تقتضي تمكين النساء من التقدم بشكل أوسع، وتعزيز قدراتهن على الابتكار والقيادة وصنع القرار داخل المنظومات الصناعية.

وتعكس المؤشرات الدولية هذا التفاوت بوضوح، إذ تمثل النساء في أوروبا نحو 40.5 بالمائة من العلماء والمهندسين، غير أن حضورهن في قطاع الصناعات التحويلية لا يتجاوز 22.4 بالمائة، فيما لا تتعدى نسبتهن 35.2 بالمائة في المناصب الإدارية. وتبرز هذه الأرقام حقيقة مفادها أنه كلما اقتربنا من صلب المجالات التكنولوجية والصناعية ومراكز القرار، تراجع حضور النساء، وهي فجوة تبدأ منذ المراحل الأولى للتوجيه الدراسي، خاصة وأن النساء لا يمثلن عالمياً سوى 35 بالمائة من خريجي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما يؤكد أن التحدي ينطلق من منظومة التكوين والتخصصات المستقبلية.

تونس.. حضور نسائي صناعي رغم التمركز القطاعي

وفي تونس، يتخذ هذا الواقع بعداً ملموساً، حيث تشير معطيات سنة 2024 الصادرة عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد إلى وجود 521 مؤسسة صناعية تحويلية تديرها نساء، توفر ما يقارب 42 ألفاً و576 موطن شغل. ويعكس ذلك دوراً فعلياً للنساء التونسيات في الاقتصاد الصناعي، من خلال المبادرة وخلق فرص العمل وقيادة الأنشطة الإنتاجية والمساهمة في الحركية الصناعية. غير أن هذا الحضور يظل متركزاً في قطاعات محددة، حيث يستأثر قطاع النسيج والملابس وحده بـ55 بالمائة من هذه المؤسسات، فيما تتركز 54 بالمائة من مواطن الشغل في قطاعي النسيج والصناعات الغذائية، أي ما يعادل 23 ألفاً و77 موطن شغل.

ومن هذا المنطلق، يبرز الرهان اليوم في الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على توسيع حضور النساء وتنويعه وتحسين تموقعهن داخل سلاسل الصناعات المستقبلية، خاصة في المهن التقنية، والصناعة 4.0، والابتكار، وريادة الأعمال الصناعية، ومراكز القرار. ولم يعد الهدف يقتصر على إدماج النساء في الصناعة، بل أصبح يرتكز على تمكينهن من الاضطلاع بدور كامل في التحول الصناعي، باعتبارهن مبتكرات وصاحبات مؤسسات وخبيرات وصانعات قرار.

ويكتسي هذا اليوم بعداً يتجاوز الاحتفال الرمزي، إذ يمثل مناسبة للاعتراف بإنجازات النساء وتسليط الضوء على التحديات القائمة، إلى جانب الدفع نحو استجابات عملية تشمل مجالات التكوين والتمويل والمرافقة والسياسات العمومية. كما يندرج ضمن ديناميكية أوسع للتعاون بين تونس و(اليونيدو)، تتجسد من خلال برنامج الشراكة القطرية للفترة 2026-2030، الذي يجري حالياً استكماله، ويرتكز على خمسة محاور ذات أولوية تشمل دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، والتحول الرقمي والابتكار، والطاقة والحد من الانبعاثات، والاقتصاد الدائري وريادة الأعمال الخضراء، إلى جانب تطوير المهارات والتكوين، وذلك ضمن محفظة نشطة تضم 15 مشروعاً.

الاستثمار في قدرات النساء رافعة للتحول الصناعي

ويضطلع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، باعتباره فاعلاً إقليمياً مقره تونس، بدور محوري في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، من خلال العمل على تنمية القدرات، وإنتاج المعرفة، ودعم جهود المناصرة الرامية إلى تكريس المساواة بين الجنسين وتوسيع مشاركة النساء في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الصناعي.

وفي هذا السياق، أكدت المديرة التنفيذية للمركز، سكينة بوراوي، أن التجربة التونسية تبرز بوضوح قدرة النساء على الإبداع والمبادرة، مشيرة إلى أن حضورهن في الاقتصاد ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مسار طويل من العمل والاجتهاد والمساهمة الفاعلة في التنمية.

وأوضحت أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد إدماج النساء في المنظومات الاقتصادية، ليشمل تمكينهن من لعب أدوار قيادية داخلها، حيث لا ينبغي أن يقتصر دور المرأة على المشاركة في صناعة المستقبل، بل يجب أن تكون في صلب تصميمه وتوجيهه، باعتبارها مهندسة ومبتكرة وصانعة قرار.

وشددت على أن الاستثمار في مهارات النساء، وتعزيز قدراتهن القيادية، وتيسير نفاذهن إلى الفرص الاقتصادية، يمثل مدخلاً أساسياً لتسريع التحول نحو نموذج صناعي أكثر عدلاً واستدامة وتنافسية، بما ينعكس إيجاباً على تونس وعلى المنطقة بأسرها، ويعزز من ديناميكيات النمو الشامل.

تمكين المرأة ضرورة اقتصادية عالمية

وشدد غيرد مولر، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، على أن مسألة تمكين المرأة في القطاع الصناعي لم تعد خياراً بل ضرورة تنموية ملحّة، مبرزاً أن النساء يمثلن نحو نصف سكان العالم، إلا أن حضورهن داخل المنظومات الصناعية لا يزال يواجه تحديات هيكلية، حيث تظل نسبة كبيرة منهن متركزة في وظائف منخفضة الأجر وهشة، مع محدودية واضحة في الوصول إلى مواقع صنع القرار والقيادة.

وأكد أن هذه الفجوة لا تعكس فقط اختلالاً في مبدأ تكافؤ الفرص، بل تمثل أيضاً خسارة حقيقية لإمكانات اقتصادية وبشرية قادرة على دفع النمو وتعزيز التنافسية.

وأوضح أن التجارب الدولية تثبت أن تمكين النساء ومنحهن نفس الحقوق والفرص ينعكس بشكل مباشر على تحفيز النمو الاقتصادي، وتقوية النسيج الصناعي، وزيادة قدرة الاقتصاديات على الصمود في مواجهة الأزمات.

وفي هذا الإطار، أبرز التزام (اليونيدو) بترجمة هذه الرؤية إلى برامج ومبادرات ملموسة، مشيراً إلى أن أكثر من 70 بالمائة من مشاريع المنظمة الجديدة باتت تدعم، بشكل مباشر أو غير مباشر، تمكين المرأة، في توجه يعكس إدماج مقاربة النوع الاجتماعي كعنصر أساسي في السياسات الصناعية والتنموية.

جهاد الكلبوسي

تونس تحتفي لأول مرة باليوم الدولي للمرأة في الصناعة..   521 مؤسسة تقودها نساء و42 ألف موطن شغل تدعم النمو الصناعي وتمكين المرأة

احتفلت تونس، أمس، لأول مرة باليوم الدولي للمرأة في الصناعة، وهو اليوم الذي أقرّته الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) خلال المؤتمر الحادي والعشرين المنعقد بالرياض في نوفمبر 2025، تأكيداً على أن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة يمثلان ركيزة أساسية لتحقيق التصنيع الشامل والمستدام. وجاء هذا الاحتفال في سياق التزام متزايد بإدماج النساء في مختلف حلقات الإنتاج الصناعي وتعزيز حضورهن في مجالات الابتكار واتخاذ القرار.

وفي هذا الإطار، انتظم هذا الحدث من قبل مكتب (اليونيدو) في تونس بالشراكة مع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، بما يعكس أهمية العمل التشاركي بين المؤسسات الدولية والإقليمية لدعم التمكين الاقتصادي للمرأة وتوسيع فرص مشاركتها في القطاع الصناعي.

نحو صناعة أكثر شمولاً وتنافسية

وأكد الأسعد بن حسين، ممثل (اليونيدو) في تونس، أن الرهان اليوم يتمثل في بناء صناعة أكثر شمولاً تقوم على تكافؤ الفرص وتستفيد من جميع الكفاءات، بما يضمن منح المرأة المكانة التي تستحقها في الإنتاج والابتكار ومواقع القرار. وأبرز أن الصناعة التي تراعي مبدأ الشمول لا تكتفي بتحقيق العدالة، بل تعزز أيضاً من قدرتها على الابتكار والتنافسية والصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية.

وأشار إلى أن حضور النساء في القطاع الصناعي على المستوى العالمي يعكس دوراً فعلياً ومتنامياً، حيث تمثلن حوالي 41 بالمائة من اليد العاملة الصناعية، وهو ما يؤكد أن مساهمتهن أساسية وملموسة في دفع عجلة التنمية. غير أن هذا الزخم لا يزال دون المستوى المأمول من حيث التمكين الكامل، خاصة في المهن التقنية والمناصب القيادية، مما يستدعي تكثيف الجهود لرفع العوائق وتوفير بيئة أكثر دعماً لمشاركة النساء.

ويبرز هذا التوجه الحاجة إلى مواصلة الاستثمار في قدرات النساء وتعزيز السياسات الداعمة لإدماجهن، بما يضمن تحقيق تنمية صناعية أكثر توازناً واستدامة، تكون فيها المرأة شريكاً كاملاً وفاعلاً في صياغة مستقبل الصناعة.

ويبرز الأسعد بن حسين، ممثل (اليونيدو) في تونس، أن التحدي لم يعد يقتصر على وجود النساء داخل القطاع الصناعي، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة تموقعهن وجودة أدوارهن، حيث لا تزال النساء، في كثير من الأحيان، أقل حضوراً في المهن التقنية والوظائف المرتبطة بالابتكار، وكذلك في مواقع القرار والقيادة. ويؤكد أن المرحلة القادمة تقتضي تمكين النساء من التقدم بشكل أوسع، وتعزيز قدراتهن على الابتكار والقيادة وصنع القرار داخل المنظومات الصناعية.

وتعكس المؤشرات الدولية هذا التفاوت بوضوح، إذ تمثل النساء في أوروبا نحو 40.5 بالمائة من العلماء والمهندسين، غير أن حضورهن في قطاع الصناعات التحويلية لا يتجاوز 22.4 بالمائة، فيما لا تتعدى نسبتهن 35.2 بالمائة في المناصب الإدارية. وتبرز هذه الأرقام حقيقة مفادها أنه كلما اقتربنا من صلب المجالات التكنولوجية والصناعية ومراكز القرار، تراجع حضور النساء، وهي فجوة تبدأ منذ المراحل الأولى للتوجيه الدراسي، خاصة وأن النساء لا يمثلن عالمياً سوى 35 بالمائة من خريجي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بما يؤكد أن التحدي ينطلق من منظومة التكوين والتخصصات المستقبلية.

تونس.. حضور نسائي صناعي رغم التمركز القطاعي

وفي تونس، يتخذ هذا الواقع بعداً ملموساً، حيث تشير معطيات سنة 2024 الصادرة عن وكالة النهوض بالصناعة والتجديد إلى وجود 521 مؤسسة صناعية تحويلية تديرها نساء، توفر ما يقارب 42 ألفاً و576 موطن شغل. ويعكس ذلك دوراً فعلياً للنساء التونسيات في الاقتصاد الصناعي، من خلال المبادرة وخلق فرص العمل وقيادة الأنشطة الإنتاجية والمساهمة في الحركية الصناعية. غير أن هذا الحضور يظل متركزاً في قطاعات محددة، حيث يستأثر قطاع النسيج والملابس وحده بـ55 بالمائة من هذه المؤسسات، فيما تتركز 54 بالمائة من مواطن الشغل في قطاعي النسيج والصناعات الغذائية، أي ما يعادل 23 ألفاً و77 موطن شغل.

ومن هذا المنطلق، يبرز الرهان اليوم في الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على توسيع حضور النساء وتنويعه وتحسين تموقعهن داخل سلاسل الصناعات المستقبلية، خاصة في المهن التقنية، والصناعة 4.0، والابتكار، وريادة الأعمال الصناعية، ومراكز القرار. ولم يعد الهدف يقتصر على إدماج النساء في الصناعة، بل أصبح يرتكز على تمكينهن من الاضطلاع بدور كامل في التحول الصناعي، باعتبارهن مبتكرات وصاحبات مؤسسات وخبيرات وصانعات قرار.

ويكتسي هذا اليوم بعداً يتجاوز الاحتفال الرمزي، إذ يمثل مناسبة للاعتراف بإنجازات النساء وتسليط الضوء على التحديات القائمة، إلى جانب الدفع نحو استجابات عملية تشمل مجالات التكوين والتمويل والمرافقة والسياسات العمومية. كما يندرج ضمن ديناميكية أوسع للتعاون بين تونس و(اليونيدو)، تتجسد من خلال برنامج الشراكة القطرية للفترة 2026-2030، الذي يجري حالياً استكماله، ويرتكز على خمسة محاور ذات أولوية تشمل دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة، والتحول الرقمي والابتكار، والطاقة والحد من الانبعاثات، والاقتصاد الدائري وريادة الأعمال الخضراء، إلى جانب تطوير المهارات والتكوين، وذلك ضمن محفظة نشطة تضم 15 مشروعاً.

الاستثمار في قدرات النساء رافعة للتحول الصناعي

ويضطلع مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر)، باعتباره فاعلاً إقليمياً مقره تونس، بدور محوري في تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، من خلال العمل على تنمية القدرات، وإنتاج المعرفة، ودعم جهود المناصرة الرامية إلى تكريس المساواة بين الجنسين وتوسيع مشاركة النساء في مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الصناعي.

وفي هذا السياق، أكدت المديرة التنفيذية للمركز، سكينة بوراوي، أن التجربة التونسية تبرز بوضوح قدرة النساء على الإبداع والمبادرة، مشيرة إلى أن حضورهن في الاقتصاد ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مسار طويل من العمل والاجتهاد والمساهمة الفاعلة في التنمية.

وأوضحت أن الرهان اليوم يتجاوز مجرد إدماج النساء في المنظومات الاقتصادية، ليشمل تمكينهن من لعب أدوار قيادية داخلها، حيث لا ينبغي أن يقتصر دور المرأة على المشاركة في صناعة المستقبل، بل يجب أن تكون في صلب تصميمه وتوجيهه، باعتبارها مهندسة ومبتكرة وصانعة قرار.

وشددت على أن الاستثمار في مهارات النساء، وتعزيز قدراتهن القيادية، وتيسير نفاذهن إلى الفرص الاقتصادية، يمثل مدخلاً أساسياً لتسريع التحول نحو نموذج صناعي أكثر عدلاً واستدامة وتنافسية، بما ينعكس إيجاباً على تونس وعلى المنطقة بأسرها، ويعزز من ديناميكيات النمو الشامل.

تمكين المرأة ضرورة اقتصادية عالمية

وشدد غيرد مولر، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، على أن مسألة تمكين المرأة في القطاع الصناعي لم تعد خياراً بل ضرورة تنموية ملحّة، مبرزاً أن النساء يمثلن نحو نصف سكان العالم، إلا أن حضورهن داخل المنظومات الصناعية لا يزال يواجه تحديات هيكلية، حيث تظل نسبة كبيرة منهن متركزة في وظائف منخفضة الأجر وهشة، مع محدودية واضحة في الوصول إلى مواقع صنع القرار والقيادة.

وأكد أن هذه الفجوة لا تعكس فقط اختلالاً في مبدأ تكافؤ الفرص، بل تمثل أيضاً خسارة حقيقية لإمكانات اقتصادية وبشرية قادرة على دفع النمو وتعزيز التنافسية.

وأوضح أن التجارب الدولية تثبت أن تمكين النساء ومنحهن نفس الحقوق والفرص ينعكس بشكل مباشر على تحفيز النمو الاقتصادي، وتقوية النسيج الصناعي، وزيادة قدرة الاقتصاديات على الصمود في مواجهة الأزمات.

وفي هذا الإطار، أبرز التزام (اليونيدو) بترجمة هذه الرؤية إلى برامج ومبادرات ملموسة، مشيراً إلى أن أكثر من 70 بالمائة من مشاريع المنظمة الجديدة باتت تدعم، بشكل مباشر أو غير مباشر، تمكين المرأة، في توجه يعكس إدماج مقاربة النوع الاجتماعي كعنصر أساسي في السياسات الصناعية والتنموية.

جهاد الكلبوسي