في إطار ما تفرضه المرحلة الراهنة من مراجعات شاملة للخيارات التنموية التي تم اعتمادها لعقود، يبرز القطاع السياحي اليوم كأحد أهم الملفات الاستراتيجية التي توليها الدولة في أعلى هرمها اهتماما بالغا، باعتباره قطاعا قادرا على أن يكون محركًا فعليًا للتنمية، إذا ما تم التعامل معه وفق رؤية واستراتيجية مغايرة تتجاوز في جوهرها الحلول التقليدية والمقاربات الظرفية.
واليوم، ومع الاقتراب من الموسم الصيفي، يتضح أن توجيهات رئيس الدولة، قيس سعيّد، تجاه القطاع السياحي بدأت تعطي أُكلها على أرض الواقع، من خلال بوادر واضحة للتنويع في الأسواق الخارجية وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية الأوروبية، والانفتاح أكثر على الفضاء الإفريقي والأسواق الآسيوية والعربية. كما بدأت ملامح الاهتمام بالسياحة البديلة تتجسد تدريجيا عبر تثمين المسالك الثقافية (آخرها مسلك تستور الذي تم افتتاحه مؤخرا) وإعادة الاعتبار للمناطق الداخلية وتشجيع المبادرات المحلية المرتبطة بالسياحة البيئية والريفية والاستشفائية. هذا إلى جانب تحسن ملحوظ في مؤشرات الحجوزات وحركية المطارات والموانئ، بما يعكس عودة الثقة في الوجهة التونسية.
وقد تُرجمت هذه الجهود أيضا من خلال اختيار تونس عاصمة للسياحة لعام 2027، وهو تتويج يعكس الاعتراف الدولي بالمقاربة الجديدة التي تعتمدها الدولة في تطوير هذا القطاع، ويؤكد أن الوجهة التونسية استعادت تدريجيا مكانتها كفضاء سياحي متنوع وآمن وجاذب للاستثمار والسياحة.
السياحة ونموذجها التقليدي
في هذا الخصوص، وضمن مقاربة شاملة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، اعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عديدة أن السياحة ظلت لفترة طويلة رهينة نموذج كلاسيكي قائم أساسا على السياحة الشاطئية الموسمية وعدد محدود من الأسواق الخارجية، موضحًا أن هذا النموذج التقليدي لم ينجح في تحقيق التوزيع العادل لعائدات السياحة بين مختلف الجهات، حيث تمركزت الاستثمارات الكبرى في مناطق دون أخرى.
السياحة وإعادة بناء الاقتصاد
ومن هذا المنطلق، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى إعادة تعريف قطاع السياحة كجزء من مشروع وطني شامل يرمي إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس جديدة تقوم على السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والتنمية العادلة بين الجهات. وهذه الدعوة مردها قناعة راسخة بأن تونس ليست فقط شريطا ساحليا جاذبا للسياح، وإنما هي حضارة ضاربة في التاريخ، وموقع استراتيجي، وثروة طبيعية متنوعة، وكفاءات بشرية قادرة على تحويل هذا القطاع إلى رافعة تنموية حقيقية.
كما شدد رئيس الدولة في أكثر من مناسبة على ضرورة القطع مع الصورة النمطية التي اختزلت تونس في سياحة البحر والشمس، داعيا إلى تنويع المنتوج السياحي والانفتاح على أنماط جديدة أكثر استدامة، لا سيما وأن السياحة الثقافية تعتبر محطة هامة لم تستثمر بالشكل المطلوب، رغم ما تزخر به البلاد من مواقع أثرية عالمية، ومعالم تاريخية، ومدن عتيقة، وتراث حضاري متنوع يعكس تعاقب الحضارات.
دبلوماسية سياحية
وضمن هذا التمشي، تقوم رؤية الدولة في أعلى هرمها للقطاع السياحي، وفق المستجدات المسجلة مع بداية سنة 2026، على مقاربة أوسع من مجرد تنشيط موسم سياحي أو تحسين أرقام الوافدين، إذ ترتكز أساسا على إعادة بناء صورة تونس في الخارج كدولة آمنة ومستقرة وقادرة على فرض حضورها الإقليمي والدولي.
وفي هذا الاتجاه، يضع رئيس الدولة قيس سعيّد مسألة الأمن والاستقرار في صدارة الرهانات، باعتبار أن السياحة لا يمكن أن تزدهر إلا في مناخ يبعث على الثقة والطمأنينة. لذلك، فإن ترسيخ الاستقرار الداخلي وتأكيد قدرة الدولة على حماية مؤسساتها ومواطنيها وزوارها يمثلان أحد أعمدة السياحة الأساسية.
وتبرز الدبلوماسية السياحية كأحد المحاور المركزية في الاستراتيجية المتوخاة للنهوض بالقطاع السياحي. فبتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة، تحولت مختلف السفارات والبعثات الدبلوماسية بالخارج إلى منصات فاعلة للترويج لصورة تونس في الخارج، فأصبحت التمثيليات تلعب دورا اقتصاديا وثقافيا موازيا، عبر التعريف بالمخزون الحضاري التونسي، وتشجيع المستثمرين، وبناء جسور تواصل مع مختلف الفاعلين في القطاع السياحي والاقتصادي.
هذه الدبلوماسية النشيطة تجعل من التمثيل الخارجي واجهة مباشرة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الحضور التونسي في الأسواق الدولية.
مؤشرات مالية إيجابية
كتتويج لهذه الجهود، جاءت الأرقام الرسمية المسجلة مع بداية سنة 2026 لتؤكد أن الرؤية المعتمدة تجاه القطاع السياحي بدأت تتحول من مجرد توجهات استراتيجية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. فقد عكست المؤشرات المالية المسجلة أن القطاع السياحي بدأ يسترجع دوره كأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع التوجهات التي يدفع بها رئيس الجمهورية نحو إعادة الاعتبار لهذا القطاع الاستراتيجي.
فقد تطورت عائدات السياحة بنسبة 4,3 % لتبلغ 546 مليون دينار مع نهاية الشهر الأول من السنة الجارية، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
تونس.. وجهة آمنة
وهذا التحسن في العائدات لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه عبر تعزيز صورة تونس كوجهة آمنة ومستقرة وقادرة على استقطاب السياح والاستثمارات.
كما تجلى انعكاس هذه الديناميكية أيضا على مستوى الاحتياطي من العملة الصعبة، حيث تجاوز الاحتياطي الصافي 25,5 مليار دينار، أي ما يعادل 107 أيام توريد بتاريخ 3 فيفري 2026، مقابل 23,2 مليار دينار خلال نفس الفترة من السنة الفارطة، بما يعادل 102 يوم توريد. وهذا الارتفاع الملحوظ يعكس تحسن مداخيل القطاعات المصدّرة للعملة الصعبة، وفي مقدمتها السياحة، التي تبقى أحد أهم مصادر دعم الاحتياطي الوطني وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الضغوطات المالية الخارجية.
وفي قراءة أشمل لهذه الانتعاشة، فإن هذه الأرقام تمنح بعدا عمليا للرؤية التي تطرحها الدولة في أعلى هرمها، والتي تقوم على اعتبار السياحة جزءا من معركة السيادة الاقتصادية.
بناء الثقة والتنويع
في الإطار نفسه، فإن تحسن المؤشرات المالية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الرهان على تنويع المنتوج السياحي، والانفتاح على أسواق جديدة، وتحسين البنية التحتية، وربط السياحة بالدبلوماسية الاقتصادية، لم يعد مجرد خطاب أو شعارات، بل بدأ يتجلى تدريجيا في الأرقام والنتائج. وهو ما جعل سنة 2026 محطة مهمة في مسار الانتقال من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة تثبيت المكاسب، خاصة مع الاستعدادات الجارية لجعل سنة 2027 موعدا مفصليا لترسيخ صورة تونس كوجهة سياحية إقليمية ودولية أكثر تنافسية.
هذا التتويج يمثل فرصة استراتيجية لإبراز نجاح المقاربة الوطنية المعتمدة، وتثبيت البلاد كوجهة سياحية متجددة، متنوعة، وآمنة.
وضمن هذه المقاربة، فإن توجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد للسياحة لا تقتصر على تطوير الفنادق أو تحسين نسب الحجوزات، بل تتجاوز ذلك إلى مشروع متكامل لإعادة بناء صورة الدولة نفسها.
أهمية بناء الثقة
وهنا جدير بالذكر أن هذه الرؤية لا تنفصل في جوهرها عن مسألة بناء الثقة، وهي من أبرز التحديات التي يطرحها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مختلف خطاباته. فنجاح القطاع السياحي وتنامي مردوديته يتجلى من خلال خطاب دولة واضح يرسخ الثقة في المؤسسات ويؤكد قدرة تونس على التطور والاستقرار والانفتاح.
وبين تنويع المنتوج السياحي، والانفتاح على أسواق جديدة على غرار السوق اليابانية والصينية والبلدان الآسيوية عمومًا، إلى جانب تثمين المخزون الحضاري وربط السياحة بالدبلوماسية الاقتصادية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تسعى فيها الدولة إلى القطع مع النمط التقليدي الذي رافق إدارة هذا القطاع لعقود، والانتقال نحو سياحة مستدامة متنوعة.
ولعلّ المؤشرات المالية الإيجابية المسجلة مطلع سنة 2026، إلى جانب اختيار تونس عاصمة للسياحة لسنة 2027، ليست سوى مؤشرات أولى على أن هذا المسار بدأ يفرض نفسه في الواقع، وأن الإرادة السياسية حين تقترن بحسن التنفيذ قادرة على تحويل التحديات إلى فرص فعلية.
فالرهان المطروح اليوم لا يتمثل فقط في إنجاح موسم سياحي واعد، بل في ترسيخ تونس كوجهة آمنة، متنوعة، وجاذبة، تثق في قدراتها، وتفرض حضورها إقليميا ودوليا.
منال حرزي
في إطار ما تفرضه المرحلة الراهنة من مراجعات شاملة للخيارات التنموية التي تم اعتمادها لعقود، يبرز القطاع السياحي اليوم كأحد أهم الملفات الاستراتيجية التي توليها الدولة في أعلى هرمها اهتماما بالغا، باعتباره قطاعا قادرا على أن يكون محركًا فعليًا للتنمية، إذا ما تم التعامل معه وفق رؤية واستراتيجية مغايرة تتجاوز في جوهرها الحلول التقليدية والمقاربات الظرفية.
واليوم، ومع الاقتراب من الموسم الصيفي، يتضح أن توجيهات رئيس الدولة، قيس سعيّد، تجاه القطاع السياحي بدأت تعطي أُكلها على أرض الواقع، من خلال بوادر واضحة للتنويع في الأسواق الخارجية وعدم الاكتفاء بالأسواق التقليدية الأوروبية، والانفتاح أكثر على الفضاء الإفريقي والأسواق الآسيوية والعربية. كما بدأت ملامح الاهتمام بالسياحة البديلة تتجسد تدريجيا عبر تثمين المسالك الثقافية (آخرها مسلك تستور الذي تم افتتاحه مؤخرا) وإعادة الاعتبار للمناطق الداخلية وتشجيع المبادرات المحلية المرتبطة بالسياحة البيئية والريفية والاستشفائية. هذا إلى جانب تحسن ملحوظ في مؤشرات الحجوزات وحركية المطارات والموانئ، بما يعكس عودة الثقة في الوجهة التونسية.
وقد تُرجمت هذه الجهود أيضا من خلال اختيار تونس عاصمة للسياحة لعام 2027، وهو تتويج يعكس الاعتراف الدولي بالمقاربة الجديدة التي تعتمدها الدولة في تطوير هذا القطاع، ويؤكد أن الوجهة التونسية استعادت تدريجيا مكانتها كفضاء سياحي متنوع وآمن وجاذب للاستثمار والسياحة.
السياحة ونموذجها التقليدي
في هذا الخصوص، وضمن مقاربة شاملة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، اعتبر رئيس الدولة قيس سعيّد في مناسبات عديدة أن السياحة ظلت لفترة طويلة رهينة نموذج كلاسيكي قائم أساسا على السياحة الشاطئية الموسمية وعدد محدود من الأسواق الخارجية، موضحًا أن هذا النموذج التقليدي لم ينجح في تحقيق التوزيع العادل لعائدات السياحة بين مختلف الجهات، حيث تمركزت الاستثمارات الكبرى في مناطق دون أخرى.
السياحة وإعادة بناء الاقتصاد
ومن هذا المنطلق، دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى إعادة تعريف قطاع السياحة كجزء من مشروع وطني شامل يرمي إلى إعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس جديدة تقوم على السيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية والتنمية العادلة بين الجهات. وهذه الدعوة مردها قناعة راسخة بأن تونس ليست فقط شريطا ساحليا جاذبا للسياح، وإنما هي حضارة ضاربة في التاريخ، وموقع استراتيجي، وثروة طبيعية متنوعة، وكفاءات بشرية قادرة على تحويل هذا القطاع إلى رافعة تنموية حقيقية.
كما شدد رئيس الدولة في أكثر من مناسبة على ضرورة القطع مع الصورة النمطية التي اختزلت تونس في سياحة البحر والشمس، داعيا إلى تنويع المنتوج السياحي والانفتاح على أنماط جديدة أكثر استدامة، لا سيما وأن السياحة الثقافية تعتبر محطة هامة لم تستثمر بالشكل المطلوب، رغم ما تزخر به البلاد من مواقع أثرية عالمية، ومعالم تاريخية، ومدن عتيقة، وتراث حضاري متنوع يعكس تعاقب الحضارات.
دبلوماسية سياحية
وضمن هذا التمشي، تقوم رؤية الدولة في أعلى هرمها للقطاع السياحي، وفق المستجدات المسجلة مع بداية سنة 2026، على مقاربة أوسع من مجرد تنشيط موسم سياحي أو تحسين أرقام الوافدين، إذ ترتكز أساسا على إعادة بناء صورة تونس في الخارج كدولة آمنة ومستقرة وقادرة على فرض حضورها الإقليمي والدولي.
وفي هذا الاتجاه، يضع رئيس الدولة قيس سعيّد مسألة الأمن والاستقرار في صدارة الرهانات، باعتبار أن السياحة لا يمكن أن تزدهر إلا في مناخ يبعث على الثقة والطمأنينة. لذلك، فإن ترسيخ الاستقرار الداخلي وتأكيد قدرة الدولة على حماية مؤسساتها ومواطنيها وزوارها يمثلان أحد أعمدة السياحة الأساسية.
وتبرز الدبلوماسية السياحية كأحد المحاور المركزية في الاستراتيجية المتوخاة للنهوض بالقطاع السياحي. فبتوجيهات مباشرة من رئيس الدولة، تحولت مختلف السفارات والبعثات الدبلوماسية بالخارج إلى منصات فاعلة للترويج لصورة تونس في الخارج، فأصبحت التمثيليات تلعب دورا اقتصاديا وثقافيا موازيا، عبر التعريف بالمخزون الحضاري التونسي، وتشجيع المستثمرين، وبناء جسور تواصل مع مختلف الفاعلين في القطاع السياحي والاقتصادي.
هذه الدبلوماسية النشيطة تجعل من التمثيل الخارجي واجهة مباشرة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الحضور التونسي في الأسواق الدولية.
مؤشرات مالية إيجابية
كتتويج لهذه الجهود، جاءت الأرقام الرسمية المسجلة مع بداية سنة 2026 لتؤكد أن الرؤية المعتمدة تجاه القطاع السياحي بدأت تتحول من مجرد توجهات استراتيجية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع. فقد عكست المؤشرات المالية المسجلة أن القطاع السياحي بدأ يسترجع دوره كأحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع التوجهات التي يدفع بها رئيس الجمهورية نحو إعادة الاعتبار لهذا القطاع الاستراتيجي.
فقد تطورت عائدات السياحة بنسبة 4,3 % لتبلغ 546 مليون دينار مع نهاية الشهر الأول من السنة الجارية، مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وفق المعطيات الصادرة عن البنك المركزي التونسي.
تونس.. وجهة آمنة
وهذا التحسن في العائدات لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه عبر تعزيز صورة تونس كوجهة آمنة ومستقرة وقادرة على استقطاب السياح والاستثمارات.
كما تجلى انعكاس هذه الديناميكية أيضا على مستوى الاحتياطي من العملة الصعبة، حيث تجاوز الاحتياطي الصافي 25,5 مليار دينار، أي ما يعادل 107 أيام توريد بتاريخ 3 فيفري 2026، مقابل 23,2 مليار دينار خلال نفس الفترة من السنة الفارطة، بما يعادل 102 يوم توريد. وهذا الارتفاع الملحوظ يعكس تحسن مداخيل القطاعات المصدّرة للعملة الصعبة، وفي مقدمتها السياحة، التي تبقى أحد أهم مصادر دعم الاحتياطي الوطني وتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الضغوطات المالية الخارجية.
وفي قراءة أشمل لهذه الانتعاشة، فإن هذه الأرقام تمنح بعدا عمليا للرؤية التي تطرحها الدولة في أعلى هرمها، والتي تقوم على اعتبار السياحة جزءا من معركة السيادة الاقتصادية.
بناء الثقة والتنويع
في الإطار نفسه، فإن تحسن المؤشرات المالية يبعث برسالة واضحة مفادها أن الرهان على تنويع المنتوج السياحي، والانفتاح على أسواق جديدة، وتحسين البنية التحتية، وربط السياحة بالدبلوماسية الاقتصادية، لم يعد مجرد خطاب أو شعارات، بل بدأ يتجلى تدريجيا في الأرقام والنتائج. وهو ما جعل سنة 2026 محطة مهمة في مسار الانتقال من مرحلة استعادة الثقة إلى مرحلة تثبيت المكاسب، خاصة مع الاستعدادات الجارية لجعل سنة 2027 موعدا مفصليا لترسيخ صورة تونس كوجهة سياحية إقليمية ودولية أكثر تنافسية.
هذا التتويج يمثل فرصة استراتيجية لإبراز نجاح المقاربة الوطنية المعتمدة، وتثبيت البلاد كوجهة سياحية متجددة، متنوعة، وآمنة.
وضمن هذه المقاربة، فإن توجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيّد للسياحة لا تقتصر على تطوير الفنادق أو تحسين نسب الحجوزات، بل تتجاوز ذلك إلى مشروع متكامل لإعادة بناء صورة الدولة نفسها.
أهمية بناء الثقة
وهنا جدير بالذكر أن هذه الرؤية لا تنفصل في جوهرها عن مسألة بناء الثقة، وهي من أبرز التحديات التي يطرحها رئيس الجمهورية قيس سعيّد في مختلف خطاباته. فنجاح القطاع السياحي وتنامي مردوديته يتجلى من خلال خطاب دولة واضح يرسخ الثقة في المؤسسات ويؤكد قدرة تونس على التطور والاستقرار والانفتاح.
وبين تنويع المنتوج السياحي، والانفتاح على أسواق جديدة على غرار السوق اليابانية والصينية والبلدان الآسيوية عمومًا، إلى جانب تثمين المخزون الحضاري وربط السياحة بالدبلوماسية الاقتصادية، تتشكل ملامح مرحلة جديدة تسعى فيها الدولة إلى القطع مع النمط التقليدي الذي رافق إدارة هذا القطاع لعقود، والانتقال نحو سياحة مستدامة متنوعة.
ولعلّ المؤشرات المالية الإيجابية المسجلة مطلع سنة 2026، إلى جانب اختيار تونس عاصمة للسياحة لسنة 2027، ليست سوى مؤشرات أولى على أن هذا المسار بدأ يفرض نفسه في الواقع، وأن الإرادة السياسية حين تقترن بحسن التنفيذ قادرة على تحويل التحديات إلى فرص فعلية.
فالرهان المطروح اليوم لا يتمثل فقط في إنجاح موسم سياحي واعد، بل في ترسيخ تونس كوجهة آمنة، متنوعة، وجاذبة، تثق في قدراتها، وتفرض حضورها إقليميا ودوليا.