◄ وزير الاقتصاد والتخطيط: الانتهاء من إعداد المشروع الأولي لمخطط التنمية 2026ـ 2030
بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بواشنطن بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ قدره 16 مليون دينار كويتي أي ما يعادل 153 مليارا للمساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 71 موافقون و5 رافضون ومحتفظان اثنان.
وقبل الشروع في النقاش العام عبر رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري عن أمله في أن يستعيد قطاع الفسفاط مكانته وأن تتحسن نسبة مساهمته في تمويل ميزانية الدولة، واستعرضت مقررة اللجنة زينة جيب الله تقريرا حول مشروع القانون وأشارت إلى أن هذا المشروع يتنزل في إطار تجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية التي تستخدم لنقل الفسفاط ومشتقاته، وتحسين طاقة استيعاب الشركة لنقل كميات أكبر من تلك المواد بما من شأنه أن يساهم في تحسين أداء الاقتصاد التونسي وتحقيق مكاسب مالية للشركات المرتبطة بهذا القطاع، كما سيمكن المشروع حسب قولها من دعم التنمية الإقليمية والجهوية من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة وتخفيف الضغط على البنية التحتية للطرقات والحد من الازدحام المروري والحوادث على مستوى التقاطعات مع السكك الحديدية.
وأضافت مقررة اللجنة أن المشروع يتضمن التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية المخصصة لنقل الفسفاط ومشتقاته الواقعة بالجنوب التونسي والموزعة على ثلاث ولايات وهي: قابس الخط 5 والخط 21 ، وقفصة الخط 14 والخط21 ، وصفاقس الخط 17، إضافة إلى إنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد وتوفير الخدمات الفنية والاستشارية الضرورية لتنفيذ هذا المشروع الذي يتضمن أعمالا مدنية وخدمات فنية. ولاحظت جيب الله أن عنصر الأعمال المدنية يشمل تنفيذ جميع التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير حوالي 190 كلم فاصل 5 من السكك الحديدية ذات الأولوية للشبكة الجنوبية وإنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد فضلا عن أعمال إعادة تأهيل الطبقة الأرضية تحت حجارة الترصيص بعمق 20 سم وتجديد الحجارة واستخدام عوارض خرسانية مسبقة الجهد وتجديد القضبان الحديدية والمثبتتات الرابطة بينها وبين العوارض. وذكرت أن أعمال تجديد خطوط السكك الحديدية وتطويرها تتم على مستوى الخط رقم 5 بقابس الممتد على نحو 18 كلم، والخط رقم 14 بقفصة الممتد على قرابة 25 كم والخط رقم 17 بصفاقس الممتد على حوالي 18 كلم فاصل 5 والخط رقم 21 بكل من قابس وقفصة الممتد على حوالي 129 كلم وهو خط سيتم تمويل جزء منه من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وبينت مقررة لجنة المالية والميزانية أن عنصر الخدمات الفنية يشمل تحديث الدراسات الفنية والتصاميم والمواصفات وإعداد وثائق مناقصات الأعمال المدنية والمساعدة في إعداد إجراءات المناقصات وتأهيل المقاولين وتحليل العروض والإشراف على تنفيذ المشروع وإدخال التعديلات عند الضرورة على التصاميم أثناء التنفيذ.
ثورة تشريعية
وذكّر النائب حسام محجوب عن كتلة الأمانة والعمل بقرضين آخرين سبق أن صادق عليهما المجلس النيابي لتمويل مشروع تطوير شبكة السكة الحديدية لنقل الفسفاط وذلك إضافة إلى القرض موضوع مشروع القانون المعروض أمس على النقاش العام، وبين أن القيمة الجملية للمشروع تبلغ حوالي 500 مليون دينار وأشار إلى التأثير الإيجابي لهذا المشروع على الاقتصاد الوطني وعلى المؤشرات الاقتصادية للبلاد التونسية لكنه يرى أنه لا بد من طرح بعض الملاحظات الجوهرية أولها أن مراهنة الدولة منذ أكثر من خمسين سنة إلى اليوم على النقل البري تمثل خطرا استراتيجيا يجب الاعتراف به لأن النقل بمختلف أصنافه مكلف للغاية ويستنزف المال العام إضافة إلى أنه يجعل البلاد في تبعية متواصلة لدول أجنبية ويمكن أن تؤثر هذه التبعية حسب قوله على سيادة القرار الوطني.
ودعا النائب الحكومة إلى جعل النقل الحديدي أولوية دولة في مجال النقل والعمل من الآن على البحث عن خطوط تمويل لإحداث شبكات المترو الخفيف بكل المدن الكبرى بالبلاد منها على سبيل الذكر مشروع مترو الساحل لربط كل معتمديات سوسة والمنستير والمهدية، وربط الولايات الغربية بالولايات الشرقية. وقال إنه بعد مرور ثلاث سنوات عن انطلاق أعمال مجلس نواب الشعب لم يقع للأسف احترام التعهدات التي قدمها رؤساء الحكومة وأعضاؤها بمناسبة مناقشة ميزانيات الدولة لسنوات 2024 و2025 و2026 حيث كرر كل رئيس حكومة وعضو حكومة نفس الوعود وهي أن كل مشاريع القوانين والمجلات القانونية جاهزة وسيتم تمريرها قريبا إلى المجلس لكن مازال المجلس إلى غاية اليوم ينتظر إحالة مشاريع هذه القوانين المصيرية مثل مجلة الصرف ومجلة المياه وقانون الاستثمار والقانون الأساسي للميزانية ولعل أهم هذه المشاريع مشروع الإصلاح التربوي والقوانين المنبثقة عنه بما فيها انطلاق المجلس الأعلى للتربية والتعليم في أعماله وممارسة دوره الدستوري.
وذكر النائب أن هذا هو ما يفسر الحزمة الكبيرة من المبادرات التشريعية التي قدمها أعضاء المجلس والتي تجاوز عددها 140 مبادرة، وطالب الحكومة بمصارحة الشعب ومخاطبته عبر ممثليه الشريعيين تحت قبة البرلمان لتوضيح مآل هذه القوانين المصيرية وأسباب التعطل أو التعطيل ودعا إلى ضبط رزنامة واضحة ودقيقة لتمريرها. وأشار النائب إلى أن مجال التشريع هو مجال مشترك بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية وبالتالي فإن مشاريع أو مقترحات القوانين لا يمكن أن تكون ردة فعل عن حادث عرضي في البلاد أو عن ظاهرة عرضية يمكن أن تحدث فالقانون في نظره عكس ذلك فهو ترجمة حقيقية لجملة الخيارات السياسية والسياسة العامة للدولة التي يشترك فيها المشرّع مع رأس الوظيفة التنفيذية ويكون أساسها عدالة اجتماعية وتنمية عادلة.
وأوضح محجوب أن الشرط الأساسي للثورة التشريعية هو الإرادة السياسية الصادقة والموحدة ضمن وظائف الدولة وهو يرى أن هذه الإرادة متوفرة الآن ولكنه تساءل لماذا يتم تعطيل مشاريع القوانين المنتظر منها تغيير واقع المواطن نحو الأفضل ودفع النمو الاقتصادي.
ولفت النائب انتباه وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أن الثورة التشريعية الحقيقية ليست قوانين ثورية فقط بل بإمكان النصوص الترتيبية والقرارات ومذكرات العمل وكلها اختصاص حصري للوظيفة التنفيذية، إيجاد حلول للعديد من المشاكل وتلبية انتظارات الشعب المشروعة عوضا عن البحث عن قوانين جديدة لا طائل منها سوى أنها ستساهم في التضخّم التشريعي. وقال إن الثروة التشريعية التي يأمل في تحقيقها بقطع النظر عن القوانين الثورية تنطلق أساسا من ترتيب البيت الداخلي وإحصاء النصوص التشريعية لأن الدولة التونسية لا تعرف إلى اليوم عددها وأن العديد منها متضارب وتجاوزه الزمن ودعا الحكومة إلى العمل بالشراكة مع مجلس نواب الشعب صلب لجان وورشات تحدث للغرض على إرساء الأسس الحقيقية للثورة التشريعية وهي الآتي ذكرها: الإحصاء التشريعي لمختلف أصناف النصوص، وإعادة التصميم التشريعي عبر تجميع النصوص في شكل مجلات حسب الاختصاصات، والتطهير التشريعي الذي يكون بالتوازي مع إعادة التصميم التشريعي وذلك بإلغلاء النصوص المتضاربة، ورقمنة النصوص التشريعية، وإحداث منصة رقمية موحدة تكون المرجع الوحيد لكل وظائف الدولة بما فيها الوظيفة القضائية. وخلص النائب إلى أن الإقلاع الاقتصادي المنشود في ظل التحولات التي يشهدها العام اليوم لا يمكن تحقيقه إلا بإرساء مناخ اجتماعي مستقر وبلورة خطاب جاذب ومحفز لجلب الاستثمارات الداخلية والخارجية.
مصالحة وطنية
وبين النائب عبد الحليم بوسمة غير منتمي إلى كتل أنه سبق لمجلس نواب الشعب أن صادق على قرضين لتمويل مشروع تجديد وتطوير سكة الحديد لنقل الفسفاط وسيصادق على القرض الثالث الذي هو بقيمة 153 مليون دينار لاستكمال تمويل نفس المشروع. وذكر أن المشكل لا يكمن في القرض في حد ذاته بل في تكرار نفس المنهج وهو تمويل البنية التحتية دون ضمانات استعادة الإنتاج وهو ما يحول هذه الاستثمارات إلى كلفة إضافية عوضا عن أن تكون رافعة اقتصادية. ولاحظ أنه لن يخوض في شروط القرض وتفاصيله وإكراهاته لكنه يرغب في تقديم رؤية متكاملة تضمن أن يكون كل قرض جديد يقابله بالضرورة تحقيق نسبة نمو فعلية في الإنتاج والعائدات لا مجرد استمرارية في العجز. وأشار إلى أن قطاع الفسفاط في حاجة اليوم إلى مخطط إنقاذ شامل يهدف إلى تعصير وحدات الإنتاج وذلك ليس فقط عبر تحديث المعدات بل وأيضا عبر إدخال الحوكمة الصناعية الحديثة وربط الأداء بالإنتاجية الفعلية ووضع أهداف موضوعية قابلة للقياس لاستعادة نسق الإنتاج والتصدير مع رزنامة زمنية واضحة ومؤشرات متابعة دقيقة. وأضاف النائب أنه يجب التذكير بأن تونس كانت في ما مضى تنتج 8 ملايين طن سنويا من الفسفاط أما الآن فإن الإنتاج لم يتجاوز 3 ملايين طن وهو تراجع لا يمكن تفسيره فقط بالعوامل الاجتماعية بل يعكس حسب رأيه أزمة هيكلية في التسيير والاستثمار والقرار، ونبه إلى أن الأخطر من ذلك أن كلفة عدم الإنتاج أصبحت اليوم أعلى بكثير من كلفة الإصلاح حيث تخسر الدولة سنويا موارد من العملة الصعبة وفرص نمو وتشغيل.
وأشار بوسمة إلى أنه يجب معالجة أزمة قطاع الفسفاط بطرح مخطط إنقاذ يهدف إلى تأهيل البنية التحتية واللوجستية وتطويرها وضمان استغلالها بكامل طاقاتها لأن الاستثمار في النقل دون إنتاج كاف يمثل هدرا للموارد حسب وصفه، وبين أنه يجب أيضا الترفيع في الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس وربطه بقدرة السوق العالمية وأن تكون هناك إستراتجية تسويق واضحة وأن يتم توجيه جزء من عائدات الفسفاط لتنمية مدن الحوض المنجمي في إطار مقاربة تنموية تضمن الاستقرار الاجتماعي لأن الاستقرار الاجتماعي حسب رأيه شرط أساسي لاستمرارية الانتاج.
وذكّر النائب بالدور الذي كان يلعبه قطاع الفسفاط قبل 2011 حيث كان يساهم بحوالي 10 بالمائة من صادرات البلاد سنة 2010 كما كان يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 بالمائة أما اليوم فتونس لا تخسر هذه النسب فقط بل تخسر موقعا استراتجيا في سوق عالمية مازلت واعدة.
وأضاف بوسمة أنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتقلبات العالمية لأسعار الطاقة والمواد الأولوية والغذائية وأمام حاجة خزينة الدولة إلى موارد مالية إضافية قد تضطر لتوفيرها عبر قروض داخلية أو خارجية، يجب اتخاذ جملة من القرارات العاجلة في مقدمتها تسريع نسق تنفيذ كل المشاريع الطاقية المعطلة وأشار إلى أن كل تأخير في هذا المجال يكلف الدولة مزيدا من العجز خاصة وأن العجز الطاقي يبلغ اليوم حوالي 65 بالمائة من مجمل العجز التجاري وهو يرى أن الاستثمار في الطاقة ليس خيارا بل ضرورة سيادية، وأضاف أنه يجب كذلك إرساء إستراتيجية سريعة لتسويق مناخ استثمار يقوم على الوضوح والاستقرار التشريعي لأن المستثمر اليوم لا يبحث فقط عن الامتيازات بل عن قابلية التموقع والثقة وتونس تملك موقعا وفيها فرص الاستثمار لكنها حسب قوله تحتاج إلى خطاب اقتصادي واضح ومقنع.
وبين بوسمة أن إطلاق مبادرة مصالحة وطنية شاملة كخيار اقتصادي قبل أن يكون سياسيا أصبح ضرورة لتمكين الدولة من تعبئة موارد إضافية خارج منطق الاقتراض وذلك عبر إبرام صلح مع رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات في التجاوزات الجبائية والديوانية والمصرفية مع جدولة وفرض تسبقة أولى لا تقل عن 30 بالمائة بما يضمن سيولة فورية للدولة. ويرجح النائب أن هذه المصالحة يمكن أن توفر ما لا يقل عن 3 آلاف مليون دينار وهو مبلغ يمكن أن يخفف الضغط على المالية العمومية بشكل مباشر إضافة إلى مساهمتها في إدماج الموارد المعطلة بالدورة الاقتصادية بما يخلق أثرا مضاعفا على الاستثمار والنمو، وذكر أن إجراء إدماج المعنيين بقضايا الشيكات من خلال آليات صلح وجدولة تضمن حقوق الدائنين وتعيد الثقة في المعاملات، يمكن أن يعيد ما لا يقل عن 40 ألف فاعل اقتصادي إلى الدورة الاقتصادية وهو ما يمثل دفعا مباشرا للنشاط الاقتصادي. وقال النائب لقد آن الأوان للخروج من منطق الاقتراض إلى منطق خلق الثروة واسترجاعها لأن القروض مهما كانت ضرورية فلا يمكن أن تكون سياسة اقتصادية في حد ذاتها.
توفير الماء
وبين النائب عن كتلة لينتصر الشعب نجيب العكرمي، أن القرض مهم جدا لتطوير الشبكة الحديدية لنقل الفسفاط في قفصة وصفاقس وقابس وأنه لا بد من تحسين هذه الشبكة لكن الأمر حسب رأيه لا يتوقف على تطوير السكك بل لا بد من تطوير القاطرات والمعدات والتجهيزات وتوفير الموارد البشرية الضرورية لشركة فسفاط قفصة. وذكر أنه يجب أن تكون عملية تطوير السكك الحديدية في إطار عمل مشترك بين شركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي وذكر أن الشركة لديها مديونية ويجب على الدولة التدخل لمعالجة هذه المديونية ولمساعدتها على تطوير آلياتها ومعداتها وإمكانياتها. ولاحظ النائب أن المشروع ليس جهويا بل هو مشروع وطني لكن في صورة الرغبة في تحقيق تنمية حقيقية في جهة قفصة فيجب على وزارة الاقتصاد والتخطيط وضع رؤية إستراتيجية لمعالجة المشاكل التي تعاني منها هذه الجهة وغيرها من الجهات ذات الأولوية واقترح إحداث خطة كاتب دولة لدى وزير الاقتصاد والتخطيط لمعاضدة جهود الوزارة. وتطرق العكرمي في مداخلته إلى مطالب المتساكنين في معتمدية زانوش حيث يوجد فيها 10 آلاف ساكن دون ربط بشبكة الماء الصالح للشراب وبين أن الحديث عن التنمية العادلة والمتوازنة بالجهات يدعوه أيضا للحديث عن المناطق المعطشة بزانوش وسيدي يعيش وقفصة الشمالية.
التمييز الايجابي
وقال النائب وليد حاجي عن كتلة الأحرار إنه من الهم جدا إصلاح البنية التحتية للسكك الحديدية لنقل الفسفاط، لكنه لا بد أيضا من العمل على إرجاع الخط الحديدي رقم 11 وذكر أن جهة القيروان بمعتمدياتها مازالت خارج الدورة الاقتصادية ولا يمكنه بالتالي الحديث عن التمييز الايجابي الذي نص عليه الدستور بل سيتحدث عن تهميش الجهة. وتساءل عن برنامج وزارة الاقتصاد والتخطيط لدفع الاستثمار في حاجب العيون وذكر أن المبلغ المخصص لبرنامج التنمية في القيروان لا يكفي ويجب الترفيع فيه إلى ما لا يقل عن 21 مليون دينار. وعدد النائب المشاريع المعطلة في جهته والمتمثلة بالخصوص في المنطقة السقوية الممتدة على 65 هك الواقعة برحيمة 2 بعمادة رحيمة بمعتمدية حاجب العيون والبئر المكهرب المعطب منذ 2012 والمنطقة السقوية بالسودان ا بعمادة السرجة بمعتمدية حاجب العيون التي لم يقع مد القنوات فيها وكهربتها والمنطقة السقوية عين ساسي التي نضب مياه بئرها.
وأضاف أن المواطنين ينتظرون إحداث مناطق سقوية أخرى في حاجب العيون أما في معتمدية العلا فلا توجد مناطق سقوية وهو ما يتطلب إنشاء مناطق صناعية كما يجب حسب قوله صيانة عديد الطرقات في حاجب العيون والعلا منها طريق أولاد جمال الذي تمت برمجته ضمن الأولويات وطريق الشعابنية الحمر ولاحظ أن وزارة التجهيز والإسكان خصصت موارد لصيانة 10 كلم فقط من طرقات ولاية القيروان هذه الولاية الممتدة كما أن الإدارة الجهوية للتجهيز مغلقة والآلة الماسحة معطبة. وطالب بتوفير آلات ماسحة لتنظيف الطرقات عند نزول الأمطار ودعا النائب إلى إحداث قنطرة في المسلك الكائن على مستوى واد الزرود لأنه عندما تهطل الأمطار تتعطل الدارسة بستة مؤسسات تربوية والمؤسسة الصحية ومركز بريد، وأكد عضو مجلس نواب الشعب على ضرورة تهيئة الطريق الوطنية عدد 3 الرابطة بين القيروان والشبيكة وللحد من العدد المهول من الحوادث اقترح إنشاء حاجز للفصل بين اتجاهي هذا الطريق الممتد على قرابة 70 كلم وذكر أنه يذكر أن هذا المشروع مكلف لكن حياة البشر لا تقدر بالأموال. وطلب النائب من الوزير انجاز القسط الثاني والقسط الثالث من برنامج حماية العلا من الفيضانات. وذكر أنه في إطار في إطار رفع شعار تشغيل الشباب يجب تشجيع شباب القيروان على بعث مشاريع فلاحية واستغلال الأراضي المهملة حتى لا تدفعه البطالة للهجرة غير الشرعية والإدمان على المخدرات.
تراجع نسبة الدين الخارجي
وتعقيبا على مداخلات أعضاء مجلس نواب الشعب قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ معطيات ضافية حول مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط ومكوناته وبين أن الكلفة الجملية لهذا المشروع قدرت بخمس مائة مليون دينار يتم تمويلها من خلال قرض من الصندوق السعودي للتنمية وقرض من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية إضافة إلى القرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي موضوع مشروع القانون. وذكر أن منظومة الفسفاط فيها ثلاثة عناصر متكاملة وهي الإنتاج فالنقل والتحويل، ولدعم إنتاج الفسفاط تم حسب قوله بتاريخ 23 نوفمبر 2025 إمضاء اتفاقية قرض مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار بقيمة 110 مليون أورو لفائدة شركة فسفاط قفصة، ولدعم التحويل تم استكمال المفاوضات مع البنك الإفريقي للتنمية لتعبئة قرض بقيمة 120 مليون دولار للمساهمة في تهيئة وحدات بالمجمع الكيميائي التونسي. وتعقيبا على النواب الذين عبروا عن قلقهم من المديونية الخارجية استدل عبد الحفيظ بأرقام نشرها البنك المركزي للتأكيد على المنحى التنازلي للدين الخارجي حيث بلغت نسبته 66 فاصل 8 بالمائة سنة 2020 و61 بالمائة سنة 2021 و 59 فاصل 3 بالمائة سنة 2022 و 54 فاصل 6 بالمائة سنة 2023 أما النسبة التقريبية لسنة 2024 فهي 47 فاصل 5 بالمائة ولسنة 2025 فهي 39 فاصل 1 بالمائة. وأشار إلى مساعي التسريع في انجاز المشاريع الممولة بقروض. وأكد استعداد الممولين الأجانب الكبير لتمويل المشاريع التي يقترحها الجانب التونسي بناء على الخيارات الوطنية وبالحفاظ التام على السيادة الوطنية. وعن سؤال حول الخط الحديدي 11 بين القلعة الصغرى والقصرين ذكر أنه تم استكمال دراسة الجزء الأول بين القلعة الصغرى والقيروان ويجري البحث عن التمويل، وبالنسبة إلى تأهيل الخط 6 بين تونس والقلعة الخصبة القصرين فسينطلق طلب العروض في ماي 2026 بعد استكمال الملحق مع مكتب المساندة، وبخصوص مترو الساحل فالمشروع في مرحلة الدراسات التي ستحدد الجوانب الفنية والمالية والعقارية وتم مبدئيا توفير التمويل لانجازها، أما الخط عدد 2 الذي انقطع بسبب سد سيدي البراق فهناك دراسة لإيجاد مسار جديد له ونفس الشيء من الضروري إعادة دراسة مسار الخط الحديدي قابس مدنين.
وفي علاقة المخطط التنموي بين الوزير أنه تم الانتهاء من إعداد المشروع الأولي وسيحال المشروع إثر التداول فيه في مجلس الوزراء إلى مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وتفاعلا مع النواب الذين تطرقوا إلى الاتفاقيات المتعلقة بالثروات الطبيعية بين أن هذه الاتفاقيات يتم عرضها على مجلس نواب الشعب وهو ما يكرس سيادة الشعب على ثرواته لكن هذا لا يعني الانغلاق أمام الاستثمار الأجنبي في هذا المجال وأكد على الحاجة الملحة لدعم هذا الاستثمار.
سعيدة بوهلال
◄ وزير الاقتصاد والتخطيط: الانتهاء من إعداد المشروع الأولي لمخطط التنمية 2026ـ 2030
بحضور وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ، صادق مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بواشنطن بتاريخ 16 أكتوبر 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ قدره 16 مليون دينار كويتي أي ما يعادل 153 مليارا للمساهمة في تمويل مشروع تجديد خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط وتطويرها وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 71 موافقون و5 رافضون ومحتفظان اثنان.
وقبل الشروع في النقاش العام عبر رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري عن أمله في أن يستعيد قطاع الفسفاط مكانته وأن تتحسن نسبة مساهمته في تمويل ميزانية الدولة، واستعرضت مقررة اللجنة زينة جيب الله تقريرا حول مشروع القانون وأشارت إلى أن هذا المشروع يتنزل في إطار تجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية التي تستخدم لنقل الفسفاط ومشتقاته، وتحسين طاقة استيعاب الشركة لنقل كميات أكبر من تلك المواد بما من شأنه أن يساهم في تحسين أداء الاقتصاد التونسي وتحقيق مكاسب مالية للشركات المرتبطة بهذا القطاع، كما سيمكن المشروع حسب قولها من دعم التنمية الإقليمية والجهوية من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة وتخفيف الضغط على البنية التحتية للطرقات والحد من الازدحام المروري والحوادث على مستوى التقاطعات مع السكك الحديدية.
وأضافت مقررة اللجنة أن المشروع يتضمن التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير جزء من خطوط السكة الحديدية المخصصة لنقل الفسفاط ومشتقاته الواقعة بالجنوب التونسي والموزعة على ثلاث ولايات وهي: قابس الخط 5 والخط 21 ، وقفصة الخط 14 والخط21 ، وصفاقس الخط 17، إضافة إلى إنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد وتوفير الخدمات الفنية والاستشارية الضرورية لتنفيذ هذا المشروع الذي يتضمن أعمالا مدنية وخدمات فنية. ولاحظت جيب الله أن عنصر الأعمال المدنية يشمل تنفيذ جميع التدخلات اللازمة لتجديد وتطوير حوالي 190 كلم فاصل 5 من السكك الحديدية ذات الأولوية للشبكة الجنوبية وإنشاء مصنع للعوارض الخرسانية مسبقة الجهد فضلا عن أعمال إعادة تأهيل الطبقة الأرضية تحت حجارة الترصيص بعمق 20 سم وتجديد الحجارة واستخدام عوارض خرسانية مسبقة الجهد وتجديد القضبان الحديدية والمثبتتات الرابطة بينها وبين العوارض. وذكرت أن أعمال تجديد خطوط السكك الحديدية وتطويرها تتم على مستوى الخط رقم 5 بقابس الممتد على نحو 18 كلم، والخط رقم 14 بقفصة الممتد على قرابة 25 كم والخط رقم 17 بصفاقس الممتد على حوالي 18 كلم فاصل 5 والخط رقم 21 بكل من قابس وقفصة الممتد على حوالي 129 كلم وهو خط سيتم تمويل جزء منه من قبل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي. وبينت مقررة لجنة المالية والميزانية أن عنصر الخدمات الفنية يشمل تحديث الدراسات الفنية والتصاميم والمواصفات وإعداد وثائق مناقصات الأعمال المدنية والمساعدة في إعداد إجراءات المناقصات وتأهيل المقاولين وتحليل العروض والإشراف على تنفيذ المشروع وإدخال التعديلات عند الضرورة على التصاميم أثناء التنفيذ.
ثورة تشريعية
وذكّر النائب حسام محجوب عن كتلة الأمانة والعمل بقرضين آخرين سبق أن صادق عليهما المجلس النيابي لتمويل مشروع تطوير شبكة السكة الحديدية لنقل الفسفاط وذلك إضافة إلى القرض موضوع مشروع القانون المعروض أمس على النقاش العام، وبين أن القيمة الجملية للمشروع تبلغ حوالي 500 مليون دينار وأشار إلى التأثير الإيجابي لهذا المشروع على الاقتصاد الوطني وعلى المؤشرات الاقتصادية للبلاد التونسية لكنه يرى أنه لا بد من طرح بعض الملاحظات الجوهرية أولها أن مراهنة الدولة منذ أكثر من خمسين سنة إلى اليوم على النقل البري تمثل خطرا استراتيجيا يجب الاعتراف به لأن النقل بمختلف أصنافه مكلف للغاية ويستنزف المال العام إضافة إلى أنه يجعل البلاد في تبعية متواصلة لدول أجنبية ويمكن أن تؤثر هذه التبعية حسب قوله على سيادة القرار الوطني.
ودعا النائب الحكومة إلى جعل النقل الحديدي أولوية دولة في مجال النقل والعمل من الآن على البحث عن خطوط تمويل لإحداث شبكات المترو الخفيف بكل المدن الكبرى بالبلاد منها على سبيل الذكر مشروع مترو الساحل لربط كل معتمديات سوسة والمنستير والمهدية، وربط الولايات الغربية بالولايات الشرقية. وقال إنه بعد مرور ثلاث سنوات عن انطلاق أعمال مجلس نواب الشعب لم يقع للأسف احترام التعهدات التي قدمها رؤساء الحكومة وأعضاؤها بمناسبة مناقشة ميزانيات الدولة لسنوات 2024 و2025 و2026 حيث كرر كل رئيس حكومة وعضو حكومة نفس الوعود وهي أن كل مشاريع القوانين والمجلات القانونية جاهزة وسيتم تمريرها قريبا إلى المجلس لكن مازال المجلس إلى غاية اليوم ينتظر إحالة مشاريع هذه القوانين المصيرية مثل مجلة الصرف ومجلة المياه وقانون الاستثمار والقانون الأساسي للميزانية ولعل أهم هذه المشاريع مشروع الإصلاح التربوي والقوانين المنبثقة عنه بما فيها انطلاق المجلس الأعلى للتربية والتعليم في أعماله وممارسة دوره الدستوري.
وذكر النائب أن هذا هو ما يفسر الحزمة الكبيرة من المبادرات التشريعية التي قدمها أعضاء المجلس والتي تجاوز عددها 140 مبادرة، وطالب الحكومة بمصارحة الشعب ومخاطبته عبر ممثليه الشريعيين تحت قبة البرلمان لتوضيح مآل هذه القوانين المصيرية وأسباب التعطل أو التعطيل ودعا إلى ضبط رزنامة واضحة ودقيقة لتمريرها. وأشار النائب إلى أن مجال التشريع هو مجال مشترك بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية وبالتالي فإن مشاريع أو مقترحات القوانين لا يمكن أن تكون ردة فعل عن حادث عرضي في البلاد أو عن ظاهرة عرضية يمكن أن تحدث فالقانون في نظره عكس ذلك فهو ترجمة حقيقية لجملة الخيارات السياسية والسياسة العامة للدولة التي يشترك فيها المشرّع مع رأس الوظيفة التنفيذية ويكون أساسها عدالة اجتماعية وتنمية عادلة.
وأوضح محجوب أن الشرط الأساسي للثورة التشريعية هو الإرادة السياسية الصادقة والموحدة ضمن وظائف الدولة وهو يرى أن هذه الإرادة متوفرة الآن ولكنه تساءل لماذا يتم تعطيل مشاريع القوانين المنتظر منها تغيير واقع المواطن نحو الأفضل ودفع النمو الاقتصادي.
ولفت النائب انتباه وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أن الثورة التشريعية الحقيقية ليست قوانين ثورية فقط بل بإمكان النصوص الترتيبية والقرارات ومذكرات العمل وكلها اختصاص حصري للوظيفة التنفيذية، إيجاد حلول للعديد من المشاكل وتلبية انتظارات الشعب المشروعة عوضا عن البحث عن قوانين جديدة لا طائل منها سوى أنها ستساهم في التضخّم التشريعي. وقال إن الثروة التشريعية التي يأمل في تحقيقها بقطع النظر عن القوانين الثورية تنطلق أساسا من ترتيب البيت الداخلي وإحصاء النصوص التشريعية لأن الدولة التونسية لا تعرف إلى اليوم عددها وأن العديد منها متضارب وتجاوزه الزمن ودعا الحكومة إلى العمل بالشراكة مع مجلس نواب الشعب صلب لجان وورشات تحدث للغرض على إرساء الأسس الحقيقية للثورة التشريعية وهي الآتي ذكرها: الإحصاء التشريعي لمختلف أصناف النصوص، وإعادة التصميم التشريعي عبر تجميع النصوص في شكل مجلات حسب الاختصاصات، والتطهير التشريعي الذي يكون بالتوازي مع إعادة التصميم التشريعي وذلك بإلغلاء النصوص المتضاربة، ورقمنة النصوص التشريعية، وإحداث منصة رقمية موحدة تكون المرجع الوحيد لكل وظائف الدولة بما فيها الوظيفة القضائية. وخلص النائب إلى أن الإقلاع الاقتصادي المنشود في ظل التحولات التي يشهدها العام اليوم لا يمكن تحقيقه إلا بإرساء مناخ اجتماعي مستقر وبلورة خطاب جاذب ومحفز لجلب الاستثمارات الداخلية والخارجية.
مصالحة وطنية
وبين النائب عبد الحليم بوسمة غير منتمي إلى كتل أنه سبق لمجلس نواب الشعب أن صادق على قرضين لتمويل مشروع تجديد وتطوير سكة الحديد لنقل الفسفاط وسيصادق على القرض الثالث الذي هو بقيمة 153 مليون دينار لاستكمال تمويل نفس المشروع. وذكر أن المشكل لا يكمن في القرض في حد ذاته بل في تكرار نفس المنهج وهو تمويل البنية التحتية دون ضمانات استعادة الإنتاج وهو ما يحول هذه الاستثمارات إلى كلفة إضافية عوضا عن أن تكون رافعة اقتصادية. ولاحظ أنه لن يخوض في شروط القرض وتفاصيله وإكراهاته لكنه يرغب في تقديم رؤية متكاملة تضمن أن يكون كل قرض جديد يقابله بالضرورة تحقيق نسبة نمو فعلية في الإنتاج والعائدات لا مجرد استمرارية في العجز. وأشار إلى أن قطاع الفسفاط في حاجة اليوم إلى مخطط إنقاذ شامل يهدف إلى تعصير وحدات الإنتاج وذلك ليس فقط عبر تحديث المعدات بل وأيضا عبر إدخال الحوكمة الصناعية الحديثة وربط الأداء بالإنتاجية الفعلية ووضع أهداف موضوعية قابلة للقياس لاستعادة نسق الإنتاج والتصدير مع رزنامة زمنية واضحة ومؤشرات متابعة دقيقة. وأضاف النائب أنه يجب التذكير بأن تونس كانت في ما مضى تنتج 8 ملايين طن سنويا من الفسفاط أما الآن فإن الإنتاج لم يتجاوز 3 ملايين طن وهو تراجع لا يمكن تفسيره فقط بالعوامل الاجتماعية بل يعكس حسب رأيه أزمة هيكلية في التسيير والاستثمار والقرار، ونبه إلى أن الأخطر من ذلك أن كلفة عدم الإنتاج أصبحت اليوم أعلى بكثير من كلفة الإصلاح حيث تخسر الدولة سنويا موارد من العملة الصعبة وفرص نمو وتشغيل.
وأشار بوسمة إلى أنه يجب معالجة أزمة قطاع الفسفاط بطرح مخطط إنقاذ يهدف إلى تأهيل البنية التحتية واللوجستية وتطويرها وضمان استغلالها بكامل طاقاتها لأن الاستثمار في النقل دون إنتاج كاف يمثل هدرا للموارد حسب وصفه، وبين أنه يجب أيضا الترفيع في الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس وربطه بقدرة السوق العالمية وأن تكون هناك إستراتجية تسويق واضحة وأن يتم توجيه جزء من عائدات الفسفاط لتنمية مدن الحوض المنجمي في إطار مقاربة تنموية تضمن الاستقرار الاجتماعي لأن الاستقرار الاجتماعي حسب رأيه شرط أساسي لاستمرارية الانتاج.
وذكّر النائب بالدور الذي كان يلعبه قطاع الفسفاط قبل 2011 حيث كان يساهم بحوالي 10 بالمائة من صادرات البلاد سنة 2010 كما كان يساهم في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 بالمائة أما اليوم فتونس لا تخسر هذه النسب فقط بل تخسر موقعا استراتجيا في سوق عالمية مازلت واعدة.
وأضاف بوسمة أنه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والتقلبات العالمية لأسعار الطاقة والمواد الأولوية والغذائية وأمام حاجة خزينة الدولة إلى موارد مالية إضافية قد تضطر لتوفيرها عبر قروض داخلية أو خارجية، يجب اتخاذ جملة من القرارات العاجلة في مقدمتها تسريع نسق تنفيذ كل المشاريع الطاقية المعطلة وأشار إلى أن كل تأخير في هذا المجال يكلف الدولة مزيدا من العجز خاصة وأن العجز الطاقي يبلغ اليوم حوالي 65 بالمائة من مجمل العجز التجاري وهو يرى أن الاستثمار في الطاقة ليس خيارا بل ضرورة سيادية، وأضاف أنه يجب كذلك إرساء إستراتيجية سريعة لتسويق مناخ استثمار يقوم على الوضوح والاستقرار التشريعي لأن المستثمر اليوم لا يبحث فقط عن الامتيازات بل عن قابلية التموقع والثقة وتونس تملك موقعا وفيها فرص الاستثمار لكنها حسب قوله تحتاج إلى خطاب اقتصادي واضح ومقنع.
وبين بوسمة أن إطلاق مبادرة مصالحة وطنية شاملة كخيار اقتصادي قبل أن يكون سياسيا أصبح ضرورة لتمكين الدولة من تعبئة موارد إضافية خارج منطق الاقتراض وذلك عبر إبرام صلح مع رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات في التجاوزات الجبائية والديوانية والمصرفية مع جدولة وفرض تسبقة أولى لا تقل عن 30 بالمائة بما يضمن سيولة فورية للدولة. ويرجح النائب أن هذه المصالحة يمكن أن توفر ما لا يقل عن 3 آلاف مليون دينار وهو مبلغ يمكن أن يخفف الضغط على المالية العمومية بشكل مباشر إضافة إلى مساهمتها في إدماج الموارد المعطلة بالدورة الاقتصادية بما يخلق أثرا مضاعفا على الاستثمار والنمو، وذكر أن إجراء إدماج المعنيين بقضايا الشيكات من خلال آليات صلح وجدولة تضمن حقوق الدائنين وتعيد الثقة في المعاملات، يمكن أن يعيد ما لا يقل عن 40 ألف فاعل اقتصادي إلى الدورة الاقتصادية وهو ما يمثل دفعا مباشرا للنشاط الاقتصادي. وقال النائب لقد آن الأوان للخروج من منطق الاقتراض إلى منطق خلق الثروة واسترجاعها لأن القروض مهما كانت ضرورية فلا يمكن أن تكون سياسة اقتصادية في حد ذاتها.
توفير الماء
وبين النائب عن كتلة لينتصر الشعب نجيب العكرمي، أن القرض مهم جدا لتطوير الشبكة الحديدية لنقل الفسفاط في قفصة وصفاقس وقابس وأنه لا بد من تحسين هذه الشبكة لكن الأمر حسب رأيه لا يتوقف على تطوير السكك بل لا بد من تطوير القاطرات والمعدات والتجهيزات وتوفير الموارد البشرية الضرورية لشركة فسفاط قفصة. وذكر أنه يجب أن تكون عملية تطوير السكك الحديدية في إطار عمل مشترك بين شركة فسفاط قفصة والمجمع الكميائي وذكر أن الشركة لديها مديونية ويجب على الدولة التدخل لمعالجة هذه المديونية ولمساعدتها على تطوير آلياتها ومعداتها وإمكانياتها. ولاحظ النائب أن المشروع ليس جهويا بل هو مشروع وطني لكن في صورة الرغبة في تحقيق تنمية حقيقية في جهة قفصة فيجب على وزارة الاقتصاد والتخطيط وضع رؤية إستراتيجية لمعالجة المشاكل التي تعاني منها هذه الجهة وغيرها من الجهات ذات الأولوية واقترح إحداث خطة كاتب دولة لدى وزير الاقتصاد والتخطيط لمعاضدة جهود الوزارة. وتطرق العكرمي في مداخلته إلى مطالب المتساكنين في معتمدية زانوش حيث يوجد فيها 10 آلاف ساكن دون ربط بشبكة الماء الصالح للشراب وبين أن الحديث عن التنمية العادلة والمتوازنة بالجهات يدعوه أيضا للحديث عن المناطق المعطشة بزانوش وسيدي يعيش وقفصة الشمالية.
التمييز الايجابي
وقال النائب وليد حاجي عن كتلة الأحرار إنه من الهم جدا إصلاح البنية التحتية للسكك الحديدية لنقل الفسفاط، لكنه لا بد أيضا من العمل على إرجاع الخط الحديدي رقم 11 وذكر أن جهة القيروان بمعتمدياتها مازالت خارج الدورة الاقتصادية ولا يمكنه بالتالي الحديث عن التمييز الايجابي الذي نص عليه الدستور بل سيتحدث عن تهميش الجهة. وتساءل عن برنامج وزارة الاقتصاد والتخطيط لدفع الاستثمار في حاجب العيون وذكر أن المبلغ المخصص لبرنامج التنمية في القيروان لا يكفي ويجب الترفيع فيه إلى ما لا يقل عن 21 مليون دينار. وعدد النائب المشاريع المعطلة في جهته والمتمثلة بالخصوص في المنطقة السقوية الممتدة على 65 هك الواقعة برحيمة 2 بعمادة رحيمة بمعتمدية حاجب العيون والبئر المكهرب المعطب منذ 2012 والمنطقة السقوية بالسودان ا بعمادة السرجة بمعتمدية حاجب العيون التي لم يقع مد القنوات فيها وكهربتها والمنطقة السقوية عين ساسي التي نضب مياه بئرها.
وأضاف أن المواطنين ينتظرون إحداث مناطق سقوية أخرى في حاجب العيون أما في معتمدية العلا فلا توجد مناطق سقوية وهو ما يتطلب إنشاء مناطق صناعية كما يجب حسب قوله صيانة عديد الطرقات في حاجب العيون والعلا منها طريق أولاد جمال الذي تمت برمجته ضمن الأولويات وطريق الشعابنية الحمر ولاحظ أن وزارة التجهيز والإسكان خصصت موارد لصيانة 10 كلم فقط من طرقات ولاية القيروان هذه الولاية الممتدة كما أن الإدارة الجهوية للتجهيز مغلقة والآلة الماسحة معطبة. وطالب بتوفير آلات ماسحة لتنظيف الطرقات عند نزول الأمطار ودعا النائب إلى إحداث قنطرة في المسلك الكائن على مستوى واد الزرود لأنه عندما تهطل الأمطار تتعطل الدارسة بستة مؤسسات تربوية والمؤسسة الصحية ومركز بريد، وأكد عضو مجلس نواب الشعب على ضرورة تهيئة الطريق الوطنية عدد 3 الرابطة بين القيروان والشبيكة وللحد من العدد المهول من الحوادث اقترح إنشاء حاجز للفصل بين اتجاهي هذا الطريق الممتد على قرابة 70 كلم وذكر أنه يذكر أن هذا المشروع مكلف لكن حياة البشر لا تقدر بالأموال. وطلب النائب من الوزير انجاز القسط الثاني والقسط الثالث من برنامج حماية العلا من الفيضانات. وذكر أنه في إطار في إطار رفع شعار تشغيل الشباب يجب تشجيع شباب القيروان على بعث مشاريع فلاحية واستغلال الأراضي المهملة حتى لا تدفعه البطالة للهجرة غير الشرعية والإدمان على المخدرات.
تراجع نسبة الدين الخارجي
وتعقيبا على مداخلات أعضاء مجلس نواب الشعب قدم وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ معطيات ضافية حول مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط ومكوناته وبين أن الكلفة الجملية لهذا المشروع قدرت بخمس مائة مليون دينار يتم تمويلها من خلال قرض من الصندوق السعودي للتنمية وقرض من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية إضافة إلى القرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي موضوع مشروع القانون. وذكر أن منظومة الفسفاط فيها ثلاثة عناصر متكاملة وهي الإنتاج فالنقل والتحويل، ولدعم إنتاج الفسفاط تم حسب قوله بتاريخ 23 نوفمبر 2025 إمضاء اتفاقية قرض مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار بقيمة 110 مليون أورو لفائدة شركة فسفاط قفصة، ولدعم التحويل تم استكمال المفاوضات مع البنك الإفريقي للتنمية لتعبئة قرض بقيمة 120 مليون دولار للمساهمة في تهيئة وحدات بالمجمع الكيميائي التونسي. وتعقيبا على النواب الذين عبروا عن قلقهم من المديونية الخارجية استدل عبد الحفيظ بأرقام نشرها البنك المركزي للتأكيد على المنحى التنازلي للدين الخارجي حيث بلغت نسبته 66 فاصل 8 بالمائة سنة 2020 و61 بالمائة سنة 2021 و 59 فاصل 3 بالمائة سنة 2022 و 54 فاصل 6 بالمائة سنة 2023 أما النسبة التقريبية لسنة 2024 فهي 47 فاصل 5 بالمائة ولسنة 2025 فهي 39 فاصل 1 بالمائة. وأشار إلى مساعي التسريع في انجاز المشاريع الممولة بقروض. وأكد استعداد الممولين الأجانب الكبير لتمويل المشاريع التي يقترحها الجانب التونسي بناء على الخيارات الوطنية وبالحفاظ التام على السيادة الوطنية. وعن سؤال حول الخط الحديدي 11 بين القلعة الصغرى والقصرين ذكر أنه تم استكمال دراسة الجزء الأول بين القلعة الصغرى والقيروان ويجري البحث عن التمويل، وبالنسبة إلى تأهيل الخط 6 بين تونس والقلعة الخصبة القصرين فسينطلق طلب العروض في ماي 2026 بعد استكمال الملحق مع مكتب المساندة، وبخصوص مترو الساحل فالمشروع في مرحلة الدراسات التي ستحدد الجوانب الفنية والمالية والعقارية وتم مبدئيا توفير التمويل لانجازها، أما الخط عدد 2 الذي انقطع بسبب سد سيدي البراق فهناك دراسة لإيجاد مسار جديد له ونفس الشيء من الضروري إعادة دراسة مسار الخط الحديدي قابس مدنين.
وفي علاقة المخطط التنموي بين الوزير أنه تم الانتهاء من إعداد المشروع الأولي وسيحال المشروع إثر التداول فيه في مجلس الوزراء إلى مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وتفاعلا مع النواب الذين تطرقوا إلى الاتفاقيات المتعلقة بالثروات الطبيعية بين أن هذه الاتفاقيات يتم عرضها على مجلس نواب الشعب وهو ما يكرس سيادة الشعب على ثرواته لكن هذا لا يعني الانغلاق أمام الاستثمار الأجنبي في هذا المجال وأكد على الحاجة الملحة لدعم هذا الاستثمار.