إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

محرك فعلي للتنمية وأداة لتحقيق الاندماج الاقتصادي.. تعدد مشاريع الطرقات والجسور لتحسين البنية التحتية ودعم الربط بين الجهات

في ظل التحولات الكبيرة والشاملة التي يشهدها الاقتصاد الوطني وتنامي الحاجة إلى بنية تحتية عصرية قادرة على مواكبة متطلبات التنمية، تبرز شبكة الطرقات والجسور كأحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها ديناميكية النمو في تونس. ولم تعد هذه المنشآت مجرد وسائل للربط الجغرافي بين المدن والجهات، بل تحولت إلى رافعة حقيقية للاستثمار، ومحرك فعلي للتنمية الجهوية، وأداة لتحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي بين مختلف مناطق البلاد.

وفي هذا السياق، تضطلع وزارة التجهيز والإسكان بدور محوري في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية الرامية إلى تطوير هذه الشبكة، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويواكب التحديات الراهنة.

وقد شهدت السنوات الأخيرة نسقا متسارعا في إنجاز المشاريع الكبرى، حيث انخرطت الوزارة في تنفيذ برامج وطنية طموحة تستهدف تحسين جودة الطرقات، وتوسعة المحاور الاستراتيجية، وإنجاز جسور ومنشآت فنية متطورة وفق أحدث المعايير الهندسية.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الترابط بين الجهات، خاصة من خلال فك العزلة عن المناطق الداخلية التي عانت طويلا من ضعف البنية التحتية، وهو ما ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية وتحسين ظروف العيش.

ومن أبرز المشاريع التي تم إطلاقها أو استكمالها في الفترة الأخيرة مشاريع الطرقات السيارة، التي تمثل شريانا اقتصاديا حيويا، حيث تساهم في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع وربط الموانئ بالمناطق الصناعية والفلاحية. كما تحظى مشاريع مضاعفة الطرقات الوطنية والجهوية بأهمية خاصة، على غرار الطريق الوطنية عدد 13 والطريق الوطنية عدد 2، لما لها من دور في تقليص زمن التنقل والحد من الاكتظاظ المروري، فضلا عن تحسين مستوى السلامة المرورية.

وبالتوازي، أولت الوزارة عناية خاصة بإنجاز الجسور والمنشآت الفنية، سواء في إطار مشاريع جديدة أو ضمن برامج صيانة وتأهيل المنشآت القائمة. وقد تم اعتماد تقنيات حديثة في هذا المجال، بما يضمن صلابة هذه المنشآت وقدرتها على مقاومة العوامل الطبيعية والتغيرات المناخية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التقلبات الجوية.

كما تم إدماج معايير السلامة والجودة في مختلف مراحل الإنجاز، بما يعزز ثقة المواطن في هذه المشاريع ويضمن استدامتها. وفي هذا الإطار، أكّد وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري في عدة تصريحات رسمية مؤخرا على هامش زياراته الميدانية ولقاءاته الرسمية، أن المرحلة الحالية تقتضي مضاعفة الجهود وتسريع نسق الإنجاز، مع الالتزام التام باحترام الآجال التعاقدية وضمان جودة الأشغال.

كما شدد الوزير على أهمية المتابعة الميدانية المستمرة لمختلف المشاريع، والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تعترضها، خاصة الإشكاليات العقارية والإدارية التي تمثل في كثير من الأحيان عائقا أمام تقدم الأشغال.

وأضاف الوزير أن تطوير البنية التحتية لا يقتصر فقط على المشاريع الكبرى، بل يشمل أيضا العناية بالشبكة الحالية من خلال برامج دورية للصيانة والتأهيل، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي وتحسين ظروف التنقل اليومي للمواطنين.

وكان الوزير قد أكد مؤخرا خلال جلسة عامة في مجلس نواب الشعب، أن مشروع تبرورة بصفاقس يشهد تقدّما ملحوظا، مضيفا أنه قد يتم الإعلان عن تطورات إيجابية خلال الأسابيع المقبلة.

كما أفاد بأن الأقساط الثلاثة لمشروع المدخل الشمالي لصفاقس ستنتهي في الثلاثية الثالثة من سنة 2026.

وتطرّق أيضا إلى اعتمادات مشروع طريق مستشفى الدهماني، حيث أفاد بأنه تم إعادة إعلان طلب العروض، وخلال بعض الأسابيع سيتم الإعلان الرسمي للشروع في إنجاز المشروع.

ويشدّد وزير التجهيز والإسكان عموما على أن الوزارة تعمل على إدماج البعد البيئي في مختلف التدخلات، وذلك من خلال اعتماد مواد وتقنيات صديقة للبيئة، والحرص على تقليص التأثيرات السلبية على المحيط الطبيعي.

ومن جهة أخرى، تعكس هذه المشاريع توجها استراتيجيا نحو تحقيق التوازن الجهوي، حيث تم توزيع الاستثمارات بشكل يضمن استفادة مختلف الولايات، خاصة المناطق الداخلية التي تحتاج إلى دعم إضافي لتحسين بنيتها التحتية. ويُنتظر أن تساهم هذه المشاريع في خلق فرص شغل جديدة، سواء خلال مرحلة الإنجاز أو بعد دخولها حيز الاستغلال، وهو ما يعزز دورها في دعم الاقتصاد الوطني.

ومن البديهي القول اليوم إن تحسين شبكة الطرقات والجسور ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، من خلال تسهيل تنقلهم اليومي، وتقليص مخاطر الحوادث، وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بالنقل.

كما يساهم في تعزيز جاذبية البلاد للاستثمار، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقل واللوجستيك.

وعموما، فإن المشاريع الأخيرة التي تشرف عليها وزارة التجهيز والإسكان في مجال الطرقات والجسور تمثل خطوة هامة نحو تحديث البنية التحتية الوطنية، وتعكس إرادة واضحة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، باعتبارها مشاريع لا تقتصر أهميتها على بعدها الفني فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، قائمة على العدالة بين جميع المدن والجهات وآلية لضمان تحسين جودة الحياة لكافة المواطنين.

أميرة الدريدي

محرك فعلي للتنمية وأداة لتحقيق الاندماج الاقتصادي..   تعدد مشاريع الطرقات والجسور لتحسين البنية التحتية ودعم الربط بين الجهات

في ظل التحولات الكبيرة والشاملة التي يشهدها الاقتصاد الوطني وتنامي الحاجة إلى بنية تحتية عصرية قادرة على مواكبة متطلبات التنمية، تبرز شبكة الطرقات والجسور كأحد الأعمدة الأساسية التي تقوم عليها ديناميكية النمو في تونس. ولم تعد هذه المنشآت مجرد وسائل للربط الجغرافي بين المدن والجهات، بل تحولت إلى رافعة حقيقية للاستثمار، ومحرك فعلي للتنمية الجهوية، وأداة لتحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي بين مختلف مناطق البلاد.

وفي هذا السياق، تضطلع وزارة التجهيز والإسكان بدور محوري في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية الرامية إلى تطوير هذه الشبكة، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويواكب التحديات الراهنة.

وقد شهدت السنوات الأخيرة نسقا متسارعا في إنجاز المشاريع الكبرى، حيث انخرطت الوزارة في تنفيذ برامج وطنية طموحة تستهدف تحسين جودة الطرقات، وتوسعة المحاور الاستراتيجية، وإنجاز جسور ومنشآت فنية متطورة وفق أحدث المعايير الهندسية.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز الترابط بين الجهات، خاصة من خلال فك العزلة عن المناطق الداخلية التي عانت طويلا من ضعف البنية التحتية، وهو ما ينعكس إيجابا على الدورة الاقتصادية وتحسين ظروف العيش.

ومن أبرز المشاريع التي تم إطلاقها أو استكمالها في الفترة الأخيرة مشاريع الطرقات السيارة، التي تمثل شريانا اقتصاديا حيويا، حيث تساهم في تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع وربط الموانئ بالمناطق الصناعية والفلاحية. كما تحظى مشاريع مضاعفة الطرقات الوطنية والجهوية بأهمية خاصة، على غرار الطريق الوطنية عدد 13 والطريق الوطنية عدد 2، لما لها من دور في تقليص زمن التنقل والحد من الاكتظاظ المروري، فضلا عن تحسين مستوى السلامة المرورية.

وبالتوازي، أولت الوزارة عناية خاصة بإنجاز الجسور والمنشآت الفنية، سواء في إطار مشاريع جديدة أو ضمن برامج صيانة وتأهيل المنشآت القائمة. وقد تم اعتماد تقنيات حديثة في هذا المجال، بما يضمن صلابة هذه المنشآت وقدرتها على مقاومة العوامل الطبيعية والتغيرات المناخية، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التقلبات الجوية.

كما تم إدماج معايير السلامة والجودة في مختلف مراحل الإنجاز، بما يعزز ثقة المواطن في هذه المشاريع ويضمن استدامتها. وفي هذا الإطار، أكّد وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري في عدة تصريحات رسمية مؤخرا على هامش زياراته الميدانية ولقاءاته الرسمية، أن المرحلة الحالية تقتضي مضاعفة الجهود وتسريع نسق الإنجاز، مع الالتزام التام باحترام الآجال التعاقدية وضمان جودة الأشغال.

كما شدد الوزير على أهمية المتابعة الميدانية المستمرة لمختلف المشاريع، والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تعترضها، خاصة الإشكاليات العقارية والإدارية التي تمثل في كثير من الأحيان عائقا أمام تقدم الأشغال.

وأضاف الوزير أن تطوير البنية التحتية لا يقتصر فقط على المشاريع الكبرى، بل يشمل أيضا العناية بالشبكة الحالية من خلال برامج دورية للصيانة والتأهيل، بما يضمن استمرارية المرفق العمومي وتحسين ظروف التنقل اليومي للمواطنين.

وكان الوزير قد أكد مؤخرا خلال جلسة عامة في مجلس نواب الشعب، أن مشروع تبرورة بصفاقس يشهد تقدّما ملحوظا، مضيفا أنه قد يتم الإعلان عن تطورات إيجابية خلال الأسابيع المقبلة.

كما أفاد بأن الأقساط الثلاثة لمشروع المدخل الشمالي لصفاقس ستنتهي في الثلاثية الثالثة من سنة 2026.

وتطرّق أيضا إلى اعتمادات مشروع طريق مستشفى الدهماني، حيث أفاد بأنه تم إعادة إعلان طلب العروض، وخلال بعض الأسابيع سيتم الإعلان الرسمي للشروع في إنجاز المشروع.

ويشدّد وزير التجهيز والإسكان عموما على أن الوزارة تعمل على إدماج البعد البيئي في مختلف التدخلات، وذلك من خلال اعتماد مواد وتقنيات صديقة للبيئة، والحرص على تقليص التأثيرات السلبية على المحيط الطبيعي.

ومن جهة أخرى، تعكس هذه المشاريع توجها استراتيجيا نحو تحقيق التوازن الجهوي، حيث تم توزيع الاستثمارات بشكل يضمن استفادة مختلف الولايات، خاصة المناطق الداخلية التي تحتاج إلى دعم إضافي لتحسين بنيتها التحتية. ويُنتظر أن تساهم هذه المشاريع في خلق فرص شغل جديدة، سواء خلال مرحلة الإنجاز أو بعد دخولها حيز الاستغلال، وهو ما يعزز دورها في دعم الاقتصاد الوطني.

ومن البديهي القول اليوم إن تحسين شبكة الطرقات والجسور ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، من خلال تسهيل تنقلهم اليومي، وتقليص مخاطر الحوادث، وتحسين جودة الخدمات المرتبطة بالنقل.

كما يساهم في تعزيز جاذبية البلاد للاستثمار، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على النقل واللوجستيك.

وعموما، فإن المشاريع الأخيرة التي تشرف عليها وزارة التجهيز والإسكان في مجال الطرقات والجسور تمثل خطوة هامة نحو تحديث البنية التحتية الوطنية، وتعكس إرادة واضحة لمواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، باعتبارها مشاريع لا تقتصر أهميتها على بعدها الفني فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل ركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، قائمة على العدالة بين جميع المدن والجهات وآلية لضمان تحسين جودة الحياة لكافة المواطنين.

أميرة الدريدي