بعيدا عن الإشاعات التي تم تداولها مؤخرا حول عدم سلامة مادة الفراولة المعروضة بالأسواق واحتوائها على نسب مرتفعة من رواسب المبيدات تفوق الحدود المسموح بها، وتفنيد وزارة الصحة ذلك، فإن موضوع سلامة الخضر والغلال التي يستهلكها التونسي ومدى احترام المواصفات والكميات المحددة للأسمدة وأيضا جودة المياه المعالجة المستعملة في الري ومدى الالتزام بعدم استعمالها في ري بعض المنتوجات، يطرح بجدية في ظل وجود تقارير وتحذيرات من بعض التجاوزات من هنا وهناك قد تؤثر على صحة المستهلك.
من حين لأخر يعلن عن إتلاف بعض المنتوجات بسبب تجاوزات واستعمالات عشوائية للمياه المعالجة رغم وجود رقابة ذاتية من الديوان الوطني للتطهير ومراقبة صحية.
كما تشير دراسات علمية منشورة إلى أن المبيدات تراكم التأثيرات المتعلقة بالحساسية والأمراض العصبية والسرطانية والهرمونية، حيث تحتل التسممات الحادة جراء المبيدات «المرتبة الثانية في تونس بعد التسممات الناجمة عن الأدوية وتمثل 13،3 بالمائة من إجمالي التسممات الناتجة عن المواد الكيميائية».
وتؤكد دراسات أخرى أيضا سوء استغلال المبيدات في غير ما خصصت له، إذ أن «54,6 % من العينات تبث احتواءها على مبيدات مسموح باستعمالها في مجالات محددة لكنها استعملت في غير ما خصصت له على غرار رصد استعمال مبيد خاص بالطماطم في مادة البطاطا..».
من جهتها حذرت سابقا «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» من سوء استعمال المبيدات والأسمدة وتلاقيح ومواد تسمين الحيوانات، حيث أكد رئيسها لطفي الرياحي أنها «السبب الرئيسي الكامن وراء ارتفاع عدد المصابين بالأمراض الخبيثة السرطانية لاسيما لدى الأطفال».
مبيدات منتهية الصلوحية
وقال حينها رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن «السوق الموازية للمدخلات الفلاحية باتت وجهة عدد هام من الفلاحين هي مواد مهربة وفي أغلبها غير مطابقة للمواصفات وخاصة غير مرخصة وحتى منتهية الصلوحية يقع تسويقها وعرضها للبيع».
في السياق ذاته أصدرت مؤخرا هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس، أحكامًا تتراوح بين 8 و9 سنوات سجنًا ضد عدد من رجال الأعمال في قضية تتعلق ببيع مبيدات فلاحية منتهية الصلاحية.
وأشارت كذلك دراسة أجرتها المؤسسة الألمانية هينرش- بُل- ستيفتنغ، (Heinrich-Böll-Stiftung) مؤخرا أنه لا تزال عديد الأصناف من المبيدات الخطرة، التّي منع استخدامها في أوروبا، متداولة في الأسواق التونسيّة ويقبل عليها الفلّاحون التونسيون، لا سيما وأنّ تونس لا تنتج المبيدات، وتجد نفسها مضطرّة كليا لتوريدها.
وتشير المؤسسة الألمانية أنّ «الطريق لازال طويلا أمام تونس قبل مطابقة قوانينها الوطنية مع المعايير الدولية، التّي ما فتئت تتطوّر “.
وبحسب المؤسسة ذاتها فإنّه «لا توجد سياسة لجمع المعلومات بشكل منتظم وتحيين الإحصائيات بشأن استهلاك المبيدات عن طريق المضاربة وانعكاساتها على صحّة الإنسان وتلوّث المحيط».
واقترحت في هذا الصدد، «بدائل أخرى للمبيدات، على غرار مزاولة الفلاحة الايكولوجية والزراعة المستديمة، التّي تطرح آفاقا شاملة لأجل تحوّل مستديم للنشاط الفلاحي في تونس. وهذه الممارسات الفلاحية الجيّدة ستمكن، أيضا، من التخفيف من آثار تغيّر المناخ، وتسريع عمليّة تجديد التربة، شريطة تغيير التشريعات ومراقبة منتجات الصحة النباتية وحماية صحة المستهلكين».
فاعلية الرقابة
تطرح كل هذه الدراسات والأرقام المذكورة جملة من الاستفسارات حول مدى توفر المراقبة الكافية وجدواها في التصدي للخروقات الموجودة التي تشكل خطرا حقيقيا على صحة المستهلك التونسي الذي أصبح في السنوات الأخيرة يتذمر من طعم وجودة بعض المنتوجات لا سيما الغلال.
بمناسبة إشاعة الفراولة الأخيرة، ورد في بيان وزارة الصحة مؤخرا أنّ الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تواصل تنفيذ برامجها الوطنية الدورية لمراقبة سلامة المنتجات الغذائية، بما في ذلك مراقبة رواسب المبيدات بالمنتجات الغذائية، حيث تخضع إلى برنامج وطني دوري يشمل مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والتوزيع، من الضيعات الفلاحية إلى نقاط البيع. ويعتمد هذا البرنامج على مقاربة علمية بالاستناد على المخاطر.
وفي هذا الإطار، يتم اقتطاع عينات تمثيلية بصفة منتظمة وفق منهجيات علمية معتمدة، وإخضاعها إلى تحاليل مخبرية دقيقة تشمل البحث عن أكثر من 520 مادة فعالة من المبيدات، سواء كانت مرخصة أو محظورة. كما يتم التثبت من مدى احترام النتائج للحدود القصوى المسموح بها وفقًا للتشريع الوطني والمعايير الدولية المعمول بها، وذلك باستخدام طرق تحليل معترف بها عالميًا، كما أشارت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية إلى أنّه في حال تسجيل أي إخلالات، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بكل صرامة، بما في ذلك حجز وإتلاف المنتجات غير الآمنة والخطرة وتتبع المخالفين، مع التأكيد على أنّ الإخلالات المسجلة تبقى محدودة ومعزولة ولا تعكس وضعًا عامًا يستوجب إطلاق تحذيرات شاملة.
بدورها أكدت سابقا مصادر إدارة مراقبة وجودة المنتوجات الفلاحية بوزارة الفلاحة، على وجود مجهود في مراقبة المنتجات الفلاحية ومن بينها مراقبة المبيدات الموردة التي تخضع إلى رخصة التسويق. أين يتم أخذ عينات من المبيدات الموردة ويتم تحليلها وإذا ما كان المبيد مطابقا للمواصفات يتم إسناد رخصة التسويق وإذا ما تبين خلاف ذلك يتم منع تسويق المبيد.
وتتم أيضا عمليات المراقبة في نقاط البيع من قبل المراقبين من مصلحة مراقبة المنتجات الفلاحية وأيضا الدوائر الجهوية للتنمية الفلاحية.
تشريعات وعقوبات
يذكر أنه تمت المصادقة في مجلس النواب على قانون عدد 25 لسنة 2019 مؤرخ في 26 فيفري 2019 يتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات ويتضمن جملة من الضوابط والأطر القانونية والعقوبات للمخالفات
حيث ينص الفصل 21 من هذا القانون على أنه يمكن للوزير المكلف بالصحة بناء على الرأي المطابق للجنة الاستشارية المنصوص عليها بالفصل 45 من هذا القانون، اتخاذ قرارات في الجوانب المتعلقة بالخصائص الجرثومية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات وبالتركيبة والخصائص الفيزيوكيميائية والبيولوجية والحسية والعناصر النافعة والتأشير والمضافات والملوثات وبقايا المبيدات وبقايا الأدوية البيطرية وغيرها من الخصائص المتعلقة بالمواد الغذائية وأغذية الحيوانات أو بمعالجتها حسب طبيعتها وصنفها.
كما ينص العنوان السادس على إحداث الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والتي تتولى المصادقة على المبيدات ذات الاستعمال الفلاحي وتثبيت البذور والشتلات وإعداد دليل خاص بها.
وتتولى الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الخاضعة لإشراف وزارة الصحة، تنفيذ سياسة الدولة في مجال حماية المستهلك والسلامة الصحية للنباتات والحيوانات وحسن معاملة الحيوانات، وأيضًا مجال المدخلات الفلاحية بدءًا من الإنتاج الأولي وصولًا إلى المستهلك النهائي.
كما تتولى الهيئة تشخيص ومتابعة الحالة الصحية للنباتات والحيوانات، وأيضًا تحديد وتصور وضبط الاستراتيجيات والتوجهات والبرامج المتعلقة بمكافحة للآفات ومراقبة الأمراض الحيوانية والنباتية. وأوكلت للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية كذلك مهمة مراقبة جودة البذور والشتلات والأسمدة والمبيدات المستعملة في النشاط الفلاحي. كما تسهر على نزاهة المعاملات الاقتصادية وحماية مصالح المستهلك في مجال اختصاصها.
وتقوم الهيئة بالمراقبة الرسمية للسلسلة الغذائية بصفة منتظمة وحسب المخاطر، وتجري هذه المراقبة دون إعلام مسبق. وللهيئة اتخاذ تدابير خصوصية منها إخضاع منشأة إلى مراقبة مكثفة على نفقة صاحبها عند تكرر المخالفات أو الغش، ويمكنها اتخاذ قرار وقتي بالغلق لمدة لا تتجاوز 6 أشهر.
وحدد قانون السلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات جملة من العقوبات تتراوح بين السجن والخطية لردع المخالفين.
إذ يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وبخطية من 50 إلى 100 آلف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخدع أو يحاول أن يخدع بأية وسيلة أو طريقة في طبيعة أو نوع أو منشأ أو العناصر الجوهرية أو كمية العناصر النافعة لكلّ منتج، وأيضًا الخداع في قابلية الاستعمال أو المخاطر الناجمة عن استعمال المنتج. وترفع العقوبة إلى السجن بـ7 سنوات مع خطية بقيمة 200 ألف دينار إذ ترتب عن هذه المخالفات ضرر بصحة الإنسان أو الحيوانات أو كانت المخالفات من قبيل الجريمة المنظمة.
كما يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وبخطية من 50 إلى 100 آلف دينار أو بإحدى هاتين كل من أنتج أو عرض مواد غذائية أو أغذية حيوانات مدلسة أو منتجات تمكن من التدليس والغش أو التحريض على استعمالها بواسطة نشريات أو إعلانات. وتنسحب نفس هذه العقوبة على كل إخلال بالتزام العام للسلامة الصحية أو كل عرض في السوق لمادة غذائية أو غذاء حيوانات دون التأكد من كونه آمن ومطابق، وأيضًا كل عرض في السوق لمادة غذائية دون الحصول على شهادة السلامة الصحية.
ويرتفع سلم العقوبات ليبلغ 20 سنة إذا تسبب الطرف المسؤول عن عرض المنتج في السوق في حصول وفاة أو عجز مستمر.
◗ م.ي
بعيدا عن الإشاعات التي تم تداولها مؤخرا حول عدم سلامة مادة الفراولة المعروضة بالأسواق واحتوائها على نسب مرتفعة من رواسب المبيدات تفوق الحدود المسموح بها، وتفنيد وزارة الصحة ذلك، فإن موضوع سلامة الخضر والغلال التي يستهلكها التونسي ومدى احترام المواصفات والكميات المحددة للأسمدة وأيضا جودة المياه المعالجة المستعملة في الري ومدى الالتزام بعدم استعمالها في ري بعض المنتوجات، يطرح بجدية في ظل وجود تقارير وتحذيرات من بعض التجاوزات من هنا وهناك قد تؤثر على صحة المستهلك.
من حين لأخر يعلن عن إتلاف بعض المنتوجات بسبب تجاوزات واستعمالات عشوائية للمياه المعالجة رغم وجود رقابة ذاتية من الديوان الوطني للتطهير ومراقبة صحية.
كما تشير دراسات علمية منشورة إلى أن المبيدات تراكم التأثيرات المتعلقة بالحساسية والأمراض العصبية والسرطانية والهرمونية، حيث تحتل التسممات الحادة جراء المبيدات «المرتبة الثانية في تونس بعد التسممات الناجمة عن الأدوية وتمثل 13،3 بالمائة من إجمالي التسممات الناتجة عن المواد الكيميائية».
وتؤكد دراسات أخرى أيضا سوء استغلال المبيدات في غير ما خصصت له، إذ أن «54,6 % من العينات تبث احتواءها على مبيدات مسموح باستعمالها في مجالات محددة لكنها استعملت في غير ما خصصت له على غرار رصد استعمال مبيد خاص بالطماطم في مادة البطاطا..».
من جهتها حذرت سابقا «المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك» من سوء استعمال المبيدات والأسمدة وتلاقيح ومواد تسمين الحيوانات، حيث أكد رئيسها لطفي الرياحي أنها «السبب الرئيسي الكامن وراء ارتفاع عدد المصابين بالأمراض الخبيثة السرطانية لاسيما لدى الأطفال».
مبيدات منتهية الصلوحية
وقال حينها رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي أن «السوق الموازية للمدخلات الفلاحية باتت وجهة عدد هام من الفلاحين هي مواد مهربة وفي أغلبها غير مطابقة للمواصفات وخاصة غير مرخصة وحتى منتهية الصلوحية يقع تسويقها وعرضها للبيع».
في السياق ذاته أصدرت مؤخرا هيئة الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بمحكمة الاستئناف بتونس، أحكامًا تتراوح بين 8 و9 سنوات سجنًا ضد عدد من رجال الأعمال في قضية تتعلق ببيع مبيدات فلاحية منتهية الصلاحية.
وأشارت كذلك دراسة أجرتها المؤسسة الألمانية هينرش- بُل- ستيفتنغ، (Heinrich-Böll-Stiftung) مؤخرا أنه لا تزال عديد الأصناف من المبيدات الخطرة، التّي منع استخدامها في أوروبا، متداولة في الأسواق التونسيّة ويقبل عليها الفلّاحون التونسيون، لا سيما وأنّ تونس لا تنتج المبيدات، وتجد نفسها مضطرّة كليا لتوريدها.
وتشير المؤسسة الألمانية أنّ «الطريق لازال طويلا أمام تونس قبل مطابقة قوانينها الوطنية مع المعايير الدولية، التّي ما فتئت تتطوّر “.
وبحسب المؤسسة ذاتها فإنّه «لا توجد سياسة لجمع المعلومات بشكل منتظم وتحيين الإحصائيات بشأن استهلاك المبيدات عن طريق المضاربة وانعكاساتها على صحّة الإنسان وتلوّث المحيط».
واقترحت في هذا الصدد، «بدائل أخرى للمبيدات، على غرار مزاولة الفلاحة الايكولوجية والزراعة المستديمة، التّي تطرح آفاقا شاملة لأجل تحوّل مستديم للنشاط الفلاحي في تونس. وهذه الممارسات الفلاحية الجيّدة ستمكن، أيضا، من التخفيف من آثار تغيّر المناخ، وتسريع عمليّة تجديد التربة، شريطة تغيير التشريعات ومراقبة منتجات الصحة النباتية وحماية صحة المستهلكين».
فاعلية الرقابة
تطرح كل هذه الدراسات والأرقام المذكورة جملة من الاستفسارات حول مدى توفر المراقبة الكافية وجدواها في التصدي للخروقات الموجودة التي تشكل خطرا حقيقيا على صحة المستهلك التونسي الذي أصبح في السنوات الأخيرة يتذمر من طعم وجودة بعض المنتوجات لا سيما الغلال.
بمناسبة إشاعة الفراولة الأخيرة، ورد في بيان وزارة الصحة مؤخرا أنّ الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية تواصل تنفيذ برامجها الوطنية الدورية لمراقبة سلامة المنتجات الغذائية، بما في ذلك مراقبة رواسب المبيدات بالمنتجات الغذائية، حيث تخضع إلى برنامج وطني دوري يشمل مختلف مراحل سلسلة الإنتاج والتوزيع، من الضيعات الفلاحية إلى نقاط البيع. ويعتمد هذا البرنامج على مقاربة علمية بالاستناد على المخاطر.
وفي هذا الإطار، يتم اقتطاع عينات تمثيلية بصفة منتظمة وفق منهجيات علمية معتمدة، وإخضاعها إلى تحاليل مخبرية دقيقة تشمل البحث عن أكثر من 520 مادة فعالة من المبيدات، سواء كانت مرخصة أو محظورة. كما يتم التثبت من مدى احترام النتائج للحدود القصوى المسموح بها وفقًا للتشريع الوطني والمعايير الدولية المعمول بها، وذلك باستخدام طرق تحليل معترف بها عالميًا، كما أشارت الهيئة الوطنية للسلامة الصحية إلى أنّه في حال تسجيل أي إخلالات، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بكل صرامة، بما في ذلك حجز وإتلاف المنتجات غير الآمنة والخطرة وتتبع المخالفين، مع التأكيد على أنّ الإخلالات المسجلة تبقى محدودة ومعزولة ولا تعكس وضعًا عامًا يستوجب إطلاق تحذيرات شاملة.
بدورها أكدت سابقا مصادر إدارة مراقبة وجودة المنتوجات الفلاحية بوزارة الفلاحة، على وجود مجهود في مراقبة المنتجات الفلاحية ومن بينها مراقبة المبيدات الموردة التي تخضع إلى رخصة التسويق. أين يتم أخذ عينات من المبيدات الموردة ويتم تحليلها وإذا ما كان المبيد مطابقا للمواصفات يتم إسناد رخصة التسويق وإذا ما تبين خلاف ذلك يتم منع تسويق المبيد.
وتتم أيضا عمليات المراقبة في نقاط البيع من قبل المراقبين من مصلحة مراقبة المنتجات الفلاحية وأيضا الدوائر الجهوية للتنمية الفلاحية.
تشريعات وعقوبات
يذكر أنه تمت المصادقة في مجلس النواب على قانون عدد 25 لسنة 2019 مؤرخ في 26 فيفري 2019 يتعلق بالسلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات ويتضمن جملة من الضوابط والأطر القانونية والعقوبات للمخالفات
حيث ينص الفصل 21 من هذا القانون على أنه يمكن للوزير المكلف بالصحة بناء على الرأي المطابق للجنة الاستشارية المنصوص عليها بالفصل 45 من هذا القانون، اتخاذ قرارات في الجوانب المتعلقة بالخصائص الجرثومية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات وبالتركيبة والخصائص الفيزيوكيميائية والبيولوجية والحسية والعناصر النافعة والتأشير والمضافات والملوثات وبقايا المبيدات وبقايا الأدوية البيطرية وغيرها من الخصائص المتعلقة بالمواد الغذائية وأغذية الحيوانات أو بمعالجتها حسب طبيعتها وصنفها.
كما ينص العنوان السادس على إحداث الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والتي تتولى المصادقة على المبيدات ذات الاستعمال الفلاحي وتثبيت البذور والشتلات وإعداد دليل خاص بها.
وتتولى الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية الخاضعة لإشراف وزارة الصحة، تنفيذ سياسة الدولة في مجال حماية المستهلك والسلامة الصحية للنباتات والحيوانات وحسن معاملة الحيوانات، وأيضًا مجال المدخلات الفلاحية بدءًا من الإنتاج الأولي وصولًا إلى المستهلك النهائي.
كما تتولى الهيئة تشخيص ومتابعة الحالة الصحية للنباتات والحيوانات، وأيضًا تحديد وتصور وضبط الاستراتيجيات والتوجهات والبرامج المتعلقة بمكافحة للآفات ومراقبة الأمراض الحيوانية والنباتية. وأوكلت للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية كذلك مهمة مراقبة جودة البذور والشتلات والأسمدة والمبيدات المستعملة في النشاط الفلاحي. كما تسهر على نزاهة المعاملات الاقتصادية وحماية مصالح المستهلك في مجال اختصاصها.
وتقوم الهيئة بالمراقبة الرسمية للسلسلة الغذائية بصفة منتظمة وحسب المخاطر، وتجري هذه المراقبة دون إعلام مسبق. وللهيئة اتخاذ تدابير خصوصية منها إخضاع منشأة إلى مراقبة مكثفة على نفقة صاحبها عند تكرر المخالفات أو الغش، ويمكنها اتخاذ قرار وقتي بالغلق لمدة لا تتجاوز 6 أشهر.
وحدد قانون السلامة الصحية للمواد الغذائية وأغذية الحيوانات جملة من العقوبات تتراوح بين السجن والخطية لردع المخالفين.
إذ يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وبخطية من 50 إلى 100 آلف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخدع أو يحاول أن يخدع بأية وسيلة أو طريقة في طبيعة أو نوع أو منشأ أو العناصر الجوهرية أو كمية العناصر النافعة لكلّ منتج، وأيضًا الخداع في قابلية الاستعمال أو المخاطر الناجمة عن استعمال المنتج. وترفع العقوبة إلى السجن بـ7 سنوات مع خطية بقيمة 200 ألف دينار إذ ترتب عن هذه المخالفات ضرر بصحة الإنسان أو الحيوانات أو كانت المخالفات من قبيل الجريمة المنظمة.
كما يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات وبخطية من 50 إلى 100 آلف دينار أو بإحدى هاتين كل من أنتج أو عرض مواد غذائية أو أغذية حيوانات مدلسة أو منتجات تمكن من التدليس والغش أو التحريض على استعمالها بواسطة نشريات أو إعلانات. وتنسحب نفس هذه العقوبة على كل إخلال بالتزام العام للسلامة الصحية أو كل عرض في السوق لمادة غذائية أو غذاء حيوانات دون التأكد من كونه آمن ومطابق، وأيضًا كل عرض في السوق لمادة غذائية دون الحصول على شهادة السلامة الصحية.
ويرتفع سلم العقوبات ليبلغ 20 سنة إذا تسبب الطرف المسؤول عن عرض المنتج في السوق في حصول وفاة أو عجز مستمر.