إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية.. اختلاف الآراء حول مقترح قانون الجمعيات

نظم مجلس نواب الشعب أمس بالأكاديمية البرلمانية بباردو يوما دراسيا حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، وخلال النقاش تباينات الآراء بين أعضائه بشأن مسألتين جوهريتين تتعلق الأولى بتصنيف الجمعيات والثانية بالرقابة على تمويلها الأجنبي.

ففي ما يتعلق بالتصنيف فقد نص مقترح القانون على تصنيف الجمعيات حسب نشاطها وغاياتها كما يلي: الجمعيّات ذات الصبغة العامّة، الجمعيّات الحقوقية، الجمعيّات الثقافية، الجمعيّات الوداديّة، الجمعيّات التنمويّة، الجمعيات العاملة بالمجال الاجتماعي، الجمعيّات العلمية، جمعيات الطفولة، جمعيات الشباب، جمعيات الصحة والسلامة، ويقع التنصيص على هذا التصنيف ضمن التصريح بالوجود وعند الإعلان بالرائد الرسمي، وهناك من النواب من يرى أن هذا التصنيف من شأنه أن يسهل على الحكومة متابعة أنشطة الجمعيات حتى لا تحيد عن دورها ولا تغالط الشعب التونسي، في حين هناك من يعتبر أن حصر الجمعية في صنف واحد من هذه الأصناف سيحد من أنشطتها وسيؤدي إلى خنق المجتمع المدني.

أما المسألة الخلافية الثانية فهي تتعلق بالرقابة القبلية على التمويل الأجنبي للجمعيات حيث نص مقترح القانون على شرط الموافقة الكتابية المسبقة من قبل الكاتب العام للحكومة على طلب الجمعية للحصول على إذن ظرفي خاص لتلقي تمويل أو هبات أجنبية يتضمن بيانا في مصدرها وقيمتها وموضوعها وغرضها. فهناك من النواب من عبر عن رغبته في الإبقاء على المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات لأنه يضمن الرقابة اللاحقة على تمويل الجمعيات ويعد مكسبا من المكاسب التي تحققت للتونسيين بعد الثورة على مستوى حرية التنظم واقترح الاكتفاء بإدخال تعديلات طفيفة عليه حتى يتلاءم مع الدستور ولكي يتخذ شكل قانون أساسي، في حين هناك من نبهوا إلى وجود عديد الثغرات في  المرسوم المذكور خاصة على مستوى الرقابة على التمويل الخارجي وهو ما تسبب في انفلات  كبير  واختلاط الحابل بالنابل وأدى إلى تدفق سيول من التمويلات الأجنبية مشبوهة المصدر لجمعيات تبين بالكاشف ضلوعها  في تمويل الإرهاب والتسفير وجهاد النكاح وأكدوا أنه حان الوقت لسن قانون جديد يحكم تنظيم الجمعيات ويضمن رقابة فعلية قبلية ولاحقة على تمويلاتها لأنه من حق التونسيين معرفة مصادر تمويل أي جمعية ومآل الأموال التي تحصلت عليها.

وهناك من ألقى باللائمة على لجنة الحقوق والحريات لأنها تباطأت في دراسة مقترح القانون، وفي المقابل هناك من رد على اتهام هذه اللجنة بالتقصير بالإشارة إلى المراسلات العديدة التي تم توجيهها إلى رئاسة الحكومة والوزارات المعنية لإبداء الرأي في هذا المقترح لكنها لم تتوصل بإجابة.

إرساء الشفافية  

وخلال افتتاح اليوم الدراسي أشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى أن مقترح قانون الجمعيات يهدف إلى مراجعة مرسوم تم اتخاذه من قبل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي. وبين أن موضوع الجمعيات أثار الكثير من النقاش المجتمعي واليوم وبعد مرور  15 سنة عن صدور المرسوم يتطلب الأمر من المجلس دراسة موضوع الجمعيات وخاصة كيفية تمويلها ومراقبة هذه التمويلات وإعلام المجتمع بأنشطتها، وأوضح أنه لا جدال حول الدور الهام الذي تلعبه الجمعيات في تأطير المجتمع لكن لا بد من التذكير بما حصل في السنوات الماضية من انحرافات عن هذا الدور الأساسي، كما أنه لا بد من الإشارة أيضا إلى أنه في كل المجتمعات دون استثناء هناك النظام العام الاقتصادي والنظام العام الاجتماعي وهناك النظام العام السياسي الذي يكون محل تصور جماعي مع المحافظة على حرية التنظم وحرية العمل لكن في إطار القانون. وفسر بودربالة دواعي تنظيم يوم دراسي حول مقترح قانون الجمعيات بالإشارة إلى أن رئيسة الحكومة كانت قد أعلنت بمناسبة تقديم مشروع الميزانية عن إعداد مشروع قانون للجمعيات لكن هذا المشروع لم يرد إلى حد الآن على المجلس، ثم أن مقترح القانون المقدم من قبل النواب معروض على لجنة الحقوق والحريات منذ أكثر من سنتين لكن لم يقع الانتهاء من دراسته، وأضاف أنه يحق لمكتب المجلس ضبط أجل للنظر في مشروع قانون صلب اللجنة وللمكتب صلاحية كاملة لعرض المشروع على جلسة عامة. وذكر أن اليوم الدراسي مهم لإثراء النقاش فحضور ممثلي الوزارات من شأنه أن يثري هذا النقاش وينير المشرع حتى يكون عند التصويت على مقترح القانون على دراية بمدى تأثيره على تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، ولاحظ أن قانون الجمعيات له علاقة مباشرة بهذه المسائل وبالتالي على المجلس النيابي أن يكون على دراية تامة بتنظيم الجمعيات وعبر عن حرصه على المكتسبات التي تحققت بعد 14 جانفي من حرية الصحافة والإعلام وحرية تنظم لكن مع ضمان حق المجتمع في أن يطلع على ما يجري في البلاد وفي أن يعرف التمويلات الأجنبية ومصدرها لأنه، حسب تعبيره «ما فماش قطوس يصطاد لربي». وقال بودربالة من واجب محكمة المحاسبات والحكومة أن تقدم سنويا لمحة عن أنشطة الجمعيات خاصة تلك التي تتحصل على تمويل أجنبي. وذكر أنه لا يفهم كيف لا تقع مراقبة التمويل الأجنبي الذي يدخل إلى تونس والحال أنه منذ عقود في الدول الديمقراطية فإن كل من يتحصل على تمويل أجنبي ملزم بالتصريح به، وبين أنه على سبيل الذكر ففي بداية الثمانينات عندما زار شقيق الرئيس الأمريكي ليبيا فإنه عند عودته إلى الولايات المتحدة صرح بحصوله على 80 دولارا من النظام الليبي. وتعقيبا على النواب الذين أشاروا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد المرسوم 88 لسنة 2011 أكد رئيس المجلس أنه عند صياغة هذا المرسوم لم يقع الاستماع إلى المجتمع المدني بل تم إسقاطه على المجتمع المدني وهو يرى أنه من واجب المجلس النيابي اليوم مراجعته ليس للتضييق على الجمعيات بل لإرساء الشفافية.

تشريك المجتمع المدني

وبين رئيس لجنة الحقوق والحريات ثابت العابد أن نقاش مقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات موضوع لا يكتسي طابعا تقنيا وفنيا بل يلامس في جوهره طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع وحدود الحرية وأدوار الفاعلين في الفضاء العام. وقدم العابد بعض الملاحظات المنهجية أولها أن تنظيم اليوم الدراسي في غياب عدد من المتدخلين الأساسيين سواء من  الجهات الحكومية  المعنية التي سجلت حضورها دون تقديم مداخلات أو من الأسماء التي تم اقتراحها في إطار إعداد هذا الملتقى ولم يقع توجيه دعوات إليها،  كما لاحظ غيابا شبه كلي لمكونات المجتمع المدني والحال أن ممثلي المجتمع المدني هم المعنيون مباشرة بمقترح القانون وفي المقابل هيمن على اليوم الدراسي حسب رأيه حضور المقاربات المالية والرقابية من خلال الاقتصار على مداخلات لممثلي محكمة المحاسبات والمجلس البنكي والمالي وهو ما يعطي انطباعا بأن موضوع تنظيم الجمعيات يختزل في بعده المحاسبي والرقابي في حين أن المسألة أعمق بكثير.

وقال العابد:»نحن لسنا بصدد إعداد قانون محاسبة أو قانون لمراقبة التدفقات المالية فقط بل نحن أمام سؤال يتعلق بمكانة المجتمع المدني داخل المنظومة الديمقراطية ودوره كفاعل مستقل  في تحقيق التوازن بين السلطة والمجتمع».

 وذكّر العابد المشاركين في اليوم الدراسي بالدور الذي قام به المجتمع المدني في تونس في المجال الاجتماعي والتنموي وكذلك في الدفاع عن الحريات وفي مراقبة السلطة وفي الإسهام في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي. وأشار إلى ما يقع نقاشه اليوم هو تعبير عن انزياح أعمق في تصور الديمقراطية ذاتها من فضاء للصراع والمساءلة إلى منظومة حوكمة تقنية يعاد فيها اختزال المجتمع المدني من قوة نقدية مستقلة إلى جهاز خدماتي ملحق بمنطق الوظائف.

 وأكد أن لجنة الحقوق والحريات ستظل وفية لمنهجية عملها القائمة على التشاور مع مختلف الأطراف وعلى الحرص على جودة النصوص التشريعية لأن أعمال اللجنة ومداولاتها ليست مجرد مراحل إجرائية بل هي جزء لا يتجزأ من البناء التشريعي ومن فهم مقاصد المشرع وقال إنه يعتبر أن أي نقاش جدي، يقتضي بالضرورة  توسيع دائرة الاستماع والانفتاح على المجتمع المدني والخبراء في الحقوق والحريات بما يضمن التوصل إلى صياغة نص قانوني يضمن مراكمة المكاسب ولا يتراجع عنها.

وخلص رئيس اللجنة  إلى أن مسؤولية المجلس النيابي لا تقتصر على مناقشة مقترح قانون بل تمتد إلى حماية التوازنات التي يقوم عليها النظام الديمقراطي في تونس وضمان بقاء المجتمع المدني فضاء حرا ومستقلا يساهم في البناء ويمارس دوره في النقد والمساءلة.

ثغرات في المرسوم

وقالت النائبة فاطمة المسدي ممثلة جهة المبادرة بمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، لقد تم إيداع هذا المقترح في أكتوبر 2023 واليوم وبعد مرور ثلاث سنوات فهي تنتظر إحالته إلى الجلسة العامة، وأكدت أن الهدف منه ليس التضييق على الجمعيات بل تنظيم العمل المدني وأشارت إلى الثغرات الموجودة في المرسوم 88 لسنة 2011 وإلى ارتفاع عدد الجمعيات في تونس ليتجاوز 25 ألف جمعية وهناك جمعيات مولت الإرهاب، حسب قولها.  

وأشارت المسدي إلى ما وصفته بمناورات من أجل تعطيل تمرير هذا المقترح وقالت إن جهة المبادرة نفد صبرها، وأثار كلامها استياء رئيس لجنة الحقوق والحريات السابق، محمد علي، الذي رد على هذه الاتهامات بتقديم معطيات للمشاركين في اليوم الدراسي حول سلسلة الجلسات التي عقدتها اللجنة للنظر في مقترح القانون المذكور والاستماع إلى عديد الأطراف وحول الكم الهائل من المراسلات الرسمية التي وجهتها اللجنة لرئاسة الحكومة والوزارات المعنية لطلب إبداء الرأي في المقترح المذكور لكنها لم تتوصل بإجابة.

وقالت المسدي إن مقترح القانون لا يمس بالحقوق بل تم حسب رأيها تطوير الحقوق مقارنة بالمرسوم 88 لكن الاختلاف تعلق بالمسألة المالية وبينت أنه رغبة في الحد من التمويلات المشبوهة تم اقتراح مراقبة سابقة ومراقبة لاحقة للتمويل الأجنبي وهي ترى أنه من واجب الحكومة أن تكون على بينة من مصدر التمويل الأجنبي لذلك تم صلب المقترح منح رئاسة الحكومة صلاحية معرفة مصدر التمويل الأجنبي لكي تتمكن من مراقبته وعبرت عن تمسك جهة المبادرة بالرقابة السابقة واللاحقة للتمويل الأجنبي لمنع تكرار التجاوزات التي حدثت بعد 2011 بسبب الثغرات الموجودة في المرسوم.

أما المسألة الثانية التي تطرقت إليها ممثلة جهة المبادرة فهي تتعلق بتصنيف الجمعيات وهذا حسب قولها كان معمول به في السابق من اجل تنظيم ادوار الجمعيات كما أن التصنيف يمكن الحكومة من آلية لمراقبة كل نشاط غير قانوني. وتحدث ناشط في المجتمع المدني منجي مقني، عن النقاشات الطويلة التي تمت بمناسبة النظر في مقترح قانون الجمعيات وتساءل عن سبب عدم تمريره إلى حد الآن وبين أن مسألة التمويل الأجنبي هي من أكثر النقاط التي أثارت الجدل، وأشار إلى ضرورة تقييم المرسوم 88 والإشكاليات التي برزت عند تطبيقه في علاقة بالتمويل الأجنبي والمساس بالسيادة الوطنية واختراق المجتمع وترويج محتويات ثقافية تتعارض من طبيعة بلد عربي مسلم، كما دعا المجلس النيابي إلى الاستئناس بآراء المختصين.

رأي محكمة المحاسبات

 وكيل الدولة بمحكمة المحاسبات مراد قسومة، قدم بعض الملاحظات الشكلية حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات ومنها بالخصوص ضرورة توحيد المصطلحات، أما من حيث الأصل فأشار إلى أن المحكمة تثمن بعض الجوانب وهي الضمانات القضائية فهي مسألة هامة ويجب دعمها وكذلك مسألة الشفافية المالية وتضارب المصالح وخاصة المنصة الرقمية المفتوحة.

وبخصوص التأسيس والإجراءات ترى المحكمة حسب قوله انه لا بد من تبسيط الإجراءات وتوضيح المسار الإجرائي لتأسيس الجمعية في حال القبول أو الرفض وتوصي بتعزيز المساءلة وتقترح التنصيص صراحة على شبكات الجمعيات مع قسم مستقل يضبط تعريفها، وشروط تأسيسها من قبل جمعيتين أو أكثر، ووثائق التصريح بها، واكتسابها الشخصية القانونية المستقلة، وقواعد تسييرها وتمثيلها، وإخضاعها لنفس واجبات الشفافية والمحاسبة المقررة للجمعيات، ما لم يرد نص خاص.

وقدم ممثل محكمة المحاسبات ملاحظات أخرى في علاقة بتأسيس الجمعيات الأجنبية ودعا إلى التدقيق في الأحكام التي تنطبق عليها.  وقال إن المحكمة تثمن المنصة الرقمية المفتوحة وهي ترى أنه من الأفضل أن تشمل مجالات التوجيه والتواصل والرقابة بما يضمن للمحكمة إجراء رقابتها على الجمعيات. وفي ما يتعلق بتضارب المصالح فهو مهم جدا حسب رأيه ودعا جهة المبادرة إلى توضيح العلاقة بين الجزاءات الداخلية التي يمكن أن تسلطها الجمعية طبقا لأنظمتها الأساسية، وبين المسؤوليات المدنية أو الجزائية التي قد تنشأ عن الأفعال المرتكبة. أما بخصوص الشفافية المالية فهو يقترح منح محكمة المحاسبات صلاحيات تسليط خطايا في صورة عدم احترام الجمعيات للشفافية مع منحها سلطة تقديرية في تشديد العقوبة في صورة العود.

واستعرض ممثل المحكمة عديد المقترحات الأخرى الرامية لدعم الشفافية المالية للجمعيات منها اعتماد معيار محاسبي صادر عن وزارة المالية ووجوبية نشر المعطيات على منصة محكمة المحاسبات وأن تقدم كل جمعية تستفيد من المال العمومي تقريرا سنويا يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويلها ونفقاتها إلى دائرة المحاسبات. وفي علاقة بالشفافية المالية للتمويل الأجنبي عند المشاركة في برامج التعاون الدولي لاحظ أنه لا يقتصر أثر اشتراط الموافقة الكتابية المسبقة على كل تمويل أجنبي على مرحلة تلقي الأموال، بل ينعكس أيضا على قدرة الجمعيات على المشاركة في طلبات العروض والمشاريع التي يطلقها مانحون دوليون أو أجانب. وبين أن هذه المشاريع تستوجب عادة سرعة في التفاعل ووضوحا في الإطار القانوني وهي في إطار دولي شفاف. ومن شأن تعليق المشاركة أو القبول النهائي على ترخيص إداري مسبق، حسب رأيه، أن يخلق حالة من عدم اليقين القانوني، وأن يضعف تنافسية الجمعيات التونسية، وقد يفضي إلى إقصائها عمليا من بعض برامج التعاون الدولي.      

وبالنسبة إلى الواجب المحمول على البريد التونسي والبنوك والمؤسسات المالية الخاصة والعامة بإعلام مصالح البنك المرکزي الرقابية عن طريق تقارير دورية ثلاثية بالتمويلات الأجنبية الواردة على حسابات الجمعيات وإحالة جميع المعطيات إلى الكاتب العام للحكومة في صيغة قابلة للاستغلال، فدعا ممثل محكمة المحاسبات إلى تدعيم هذه الأحكام بإشعارات حينية للتحويلات الكبرى مع تحديد السقف وإمكانية تغيير الوتيرة من قبل رئاسة الحكومة خاصة في الفترات الانتخابية وتحديد معايير لأشخاص معرضين لمخاطر يتم إخضاع حساباتهم لنفس الالتزامات.

دور البنوك

ودعا عضو المجلس البنكي والمالي الطيب بن سالم إلى ضبط إطار دقيق صلب القانون لفتح الحساب وتبينان متى يسمح بفتح الحساب وعدد الحسابات الممكن فتحها وطبيعة الحسابات المسموح بها وآليات تسييرها وشروط منح القروض والضمانات وتحديد التزامات البنوك بدقة ومسؤوليتها تجاه الحريف وسلطة الإشراف. وبين أنه يجب إرساء منظومة إعلام فوري للمؤسسات المالية في حالة تعليق النشاط أو الحل أو تجميد الأموال. ويجب حسب قوله توضيح الفصل المتعلق بتصنيف الجمعيات لأن المؤسسات المالية تتعامل مع النقابات المهنية ونقابات المساكن واقترح توسيع القائمة. وبالنسبة للعضوية بالجمعية والتنصيص في مقترح القانون على سن 13 سنة فيجب منع التسيير المالي للقصر. نبه بن سالم إلى غياب التناغم مع القانون المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات في علاقة بين إجراءات تكوين الجمعيات ومقتضيات التسجيل ولاحظ أن التنصيص على منصة رقمية خاصة بالجمعيات يثير إشكاليات وقدم بن سالم لنواب الشعب مقترحات تعديل بعض الفصول .

وتعلقت أبرز الملاحظات التي قدمها عادل الفاضل ممثل البنك المركزي بالفصل 27 من مقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات وقال ليس هناك أي مبرر لكي يلعب البنك المركزي  دور الوسيط بين الكاتب العام للحكومة والبنوك في ظل وجود منصة مفتوحة للعموم تحت إشراف رئاسة الحكومة وأقترح أن يكون التصريح بصفة مباشرة من المعني بالأمر وأن تتم الإحالة إلى نص ترتيبي يحدد المتطلبات الفنية للتصريح كما يجب تحديد جزاءات عدم التصريح وأوضح أن التحويلات الخارجية للأفراد والجمعيات لا تمر عبر البنك المركزي.

طلب إبداء الرأي

وتعقيبا على مداخلات النواب طلبت النائبة فاطمة المسدي ممثلة جهة المبادرة من ممثلي الحكومة الحاضرين مد اللجنة بملاحظات كتابية حول مقترح القانون. وقالت إنها ليست ضد المجتمع المدني لكن اليوم اختلط الحابل بالنابل ولا يمكن الفرز وهذا الفرز لا يتم إلا بالقانون وأشارت إلى تمويلات مشبوهة لعدد من الجمعيات وذكرت أسماء هذه الجمعيات منها جمعية قالت إنها كانت تنشط في البرلمان السابق.

أما ثابت العابد رئيس اللجنة فأكد على ضرورة تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية مع توفير ضمانات دستورية وقانونية للحرية. وثمن دور لجنة الحقوق والحريات بمكتبها الأول والثاني. وقال أن تقديم مقترحات القوانين حق دستوري لكن هذا الحق لا يمكن أن يخضع لمنطق السبق أو لمنطق ترسيم شهادة ملكية بعض القوانين لان البرلمان في العالم اجمع ليس هو الذي يصنع القوانين بل الحكومة أما دور البرلمان فيضفي على مشروع القانون مقاربة تشاركية. ونبه من تبعات التسرع في تمرير  القوانين مثلما حدث مع قانون المناولة وقانون الفوترة الالكترونية وقانون الشيكات.  

سعيدة بوهلال

في يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية.. اختلاف الآراء حول مقترح قانون الجمعيات

نظم مجلس نواب الشعب أمس بالأكاديمية البرلمانية بباردو يوما دراسيا حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، وخلال النقاش تباينات الآراء بين أعضائه بشأن مسألتين جوهريتين تتعلق الأولى بتصنيف الجمعيات والثانية بالرقابة على تمويلها الأجنبي.

ففي ما يتعلق بالتصنيف فقد نص مقترح القانون على تصنيف الجمعيات حسب نشاطها وغاياتها كما يلي: الجمعيّات ذات الصبغة العامّة، الجمعيّات الحقوقية، الجمعيّات الثقافية، الجمعيّات الوداديّة، الجمعيّات التنمويّة، الجمعيات العاملة بالمجال الاجتماعي، الجمعيّات العلمية، جمعيات الطفولة، جمعيات الشباب، جمعيات الصحة والسلامة، ويقع التنصيص على هذا التصنيف ضمن التصريح بالوجود وعند الإعلان بالرائد الرسمي، وهناك من النواب من يرى أن هذا التصنيف من شأنه أن يسهل على الحكومة متابعة أنشطة الجمعيات حتى لا تحيد عن دورها ولا تغالط الشعب التونسي، في حين هناك من يعتبر أن حصر الجمعية في صنف واحد من هذه الأصناف سيحد من أنشطتها وسيؤدي إلى خنق المجتمع المدني.

أما المسألة الخلافية الثانية فهي تتعلق بالرقابة القبلية على التمويل الأجنبي للجمعيات حيث نص مقترح القانون على شرط الموافقة الكتابية المسبقة من قبل الكاتب العام للحكومة على طلب الجمعية للحصول على إذن ظرفي خاص لتلقي تمويل أو هبات أجنبية يتضمن بيانا في مصدرها وقيمتها وموضوعها وغرضها. فهناك من النواب من عبر عن رغبته في الإبقاء على المرسوم عدد 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات لأنه يضمن الرقابة اللاحقة على تمويل الجمعيات ويعد مكسبا من المكاسب التي تحققت للتونسيين بعد الثورة على مستوى حرية التنظم واقترح الاكتفاء بإدخال تعديلات طفيفة عليه حتى يتلاءم مع الدستور ولكي يتخذ شكل قانون أساسي، في حين هناك من نبهوا إلى وجود عديد الثغرات في  المرسوم المذكور خاصة على مستوى الرقابة على التمويل الخارجي وهو ما تسبب في انفلات  كبير  واختلاط الحابل بالنابل وأدى إلى تدفق سيول من التمويلات الأجنبية مشبوهة المصدر لجمعيات تبين بالكاشف ضلوعها  في تمويل الإرهاب والتسفير وجهاد النكاح وأكدوا أنه حان الوقت لسن قانون جديد يحكم تنظيم الجمعيات ويضمن رقابة فعلية قبلية ولاحقة على تمويلاتها لأنه من حق التونسيين معرفة مصادر تمويل أي جمعية ومآل الأموال التي تحصلت عليها.

وهناك من ألقى باللائمة على لجنة الحقوق والحريات لأنها تباطأت في دراسة مقترح القانون، وفي المقابل هناك من رد على اتهام هذه اللجنة بالتقصير بالإشارة إلى المراسلات العديدة التي تم توجيهها إلى رئاسة الحكومة والوزارات المعنية لإبداء الرأي في هذا المقترح لكنها لم تتوصل بإجابة.

إرساء الشفافية  

وخلال افتتاح اليوم الدراسي أشار رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة إلى أن مقترح قانون الجمعيات يهدف إلى مراجعة مرسوم تم اتخاذه من قبل الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي. وبين أن موضوع الجمعيات أثار الكثير من النقاش المجتمعي واليوم وبعد مرور  15 سنة عن صدور المرسوم يتطلب الأمر من المجلس دراسة موضوع الجمعيات وخاصة كيفية تمويلها ومراقبة هذه التمويلات وإعلام المجتمع بأنشطتها، وأوضح أنه لا جدال حول الدور الهام الذي تلعبه الجمعيات في تأطير المجتمع لكن لا بد من التذكير بما حصل في السنوات الماضية من انحرافات عن هذا الدور الأساسي، كما أنه لا بد من الإشارة أيضا إلى أنه في كل المجتمعات دون استثناء هناك النظام العام الاقتصادي والنظام العام الاجتماعي وهناك النظام العام السياسي الذي يكون محل تصور جماعي مع المحافظة على حرية التنظم وحرية العمل لكن في إطار القانون. وفسر بودربالة دواعي تنظيم يوم دراسي حول مقترح قانون الجمعيات بالإشارة إلى أن رئيسة الحكومة كانت قد أعلنت بمناسبة تقديم مشروع الميزانية عن إعداد مشروع قانون للجمعيات لكن هذا المشروع لم يرد إلى حد الآن على المجلس، ثم أن مقترح القانون المقدم من قبل النواب معروض على لجنة الحقوق والحريات منذ أكثر من سنتين لكن لم يقع الانتهاء من دراسته، وأضاف أنه يحق لمكتب المجلس ضبط أجل للنظر في مشروع قانون صلب اللجنة وللمكتب صلاحية كاملة لعرض المشروع على جلسة عامة. وذكر أن اليوم الدراسي مهم لإثراء النقاش فحضور ممثلي الوزارات من شأنه أن يثري هذا النقاش وينير المشرع حتى يكون عند التصويت على مقترح القانون على دراية بمدى تأثيره على تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، ولاحظ أن قانون الجمعيات له علاقة مباشرة بهذه المسائل وبالتالي على المجلس النيابي أن يكون على دراية تامة بتنظيم الجمعيات وعبر عن حرصه على المكتسبات التي تحققت بعد 14 جانفي من حرية الصحافة والإعلام وحرية تنظم لكن مع ضمان حق المجتمع في أن يطلع على ما يجري في البلاد وفي أن يعرف التمويلات الأجنبية ومصدرها لأنه، حسب تعبيره «ما فماش قطوس يصطاد لربي». وقال بودربالة من واجب محكمة المحاسبات والحكومة أن تقدم سنويا لمحة عن أنشطة الجمعيات خاصة تلك التي تتحصل على تمويل أجنبي. وذكر أنه لا يفهم كيف لا تقع مراقبة التمويل الأجنبي الذي يدخل إلى تونس والحال أنه منذ عقود في الدول الديمقراطية فإن كل من يتحصل على تمويل أجنبي ملزم بالتصريح به، وبين أنه على سبيل الذكر ففي بداية الثمانينات عندما زار شقيق الرئيس الأمريكي ليبيا فإنه عند عودته إلى الولايات المتحدة صرح بحصوله على 80 دولارا من النظام الليبي. وتعقيبا على النواب الذين أشاروا إلى اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد المرسوم 88 لسنة 2011 أكد رئيس المجلس أنه عند صياغة هذا المرسوم لم يقع الاستماع إلى المجتمع المدني بل تم إسقاطه على المجتمع المدني وهو يرى أنه من واجب المجلس النيابي اليوم مراجعته ليس للتضييق على الجمعيات بل لإرساء الشفافية.

تشريك المجتمع المدني

وبين رئيس لجنة الحقوق والحريات ثابت العابد أن نقاش مقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات موضوع لا يكتسي طابعا تقنيا وفنيا بل يلامس في جوهره طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع وحدود الحرية وأدوار الفاعلين في الفضاء العام. وقدم العابد بعض الملاحظات المنهجية أولها أن تنظيم اليوم الدراسي في غياب عدد من المتدخلين الأساسيين سواء من  الجهات الحكومية  المعنية التي سجلت حضورها دون تقديم مداخلات أو من الأسماء التي تم اقتراحها في إطار إعداد هذا الملتقى ولم يقع توجيه دعوات إليها،  كما لاحظ غيابا شبه كلي لمكونات المجتمع المدني والحال أن ممثلي المجتمع المدني هم المعنيون مباشرة بمقترح القانون وفي المقابل هيمن على اليوم الدراسي حسب رأيه حضور المقاربات المالية والرقابية من خلال الاقتصار على مداخلات لممثلي محكمة المحاسبات والمجلس البنكي والمالي وهو ما يعطي انطباعا بأن موضوع تنظيم الجمعيات يختزل في بعده المحاسبي والرقابي في حين أن المسألة أعمق بكثير.

وقال العابد:»نحن لسنا بصدد إعداد قانون محاسبة أو قانون لمراقبة التدفقات المالية فقط بل نحن أمام سؤال يتعلق بمكانة المجتمع المدني داخل المنظومة الديمقراطية ودوره كفاعل مستقل  في تحقيق التوازن بين السلطة والمجتمع».

 وذكّر العابد المشاركين في اليوم الدراسي بالدور الذي قام به المجتمع المدني في تونس في المجال الاجتماعي والتنموي وكذلك في الدفاع عن الحريات وفي مراقبة السلطة وفي الإسهام في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي. وأشار إلى ما يقع نقاشه اليوم هو تعبير عن انزياح أعمق في تصور الديمقراطية ذاتها من فضاء للصراع والمساءلة إلى منظومة حوكمة تقنية يعاد فيها اختزال المجتمع المدني من قوة نقدية مستقلة إلى جهاز خدماتي ملحق بمنطق الوظائف.

 وأكد أن لجنة الحقوق والحريات ستظل وفية لمنهجية عملها القائمة على التشاور مع مختلف الأطراف وعلى الحرص على جودة النصوص التشريعية لأن أعمال اللجنة ومداولاتها ليست مجرد مراحل إجرائية بل هي جزء لا يتجزأ من البناء التشريعي ومن فهم مقاصد المشرع وقال إنه يعتبر أن أي نقاش جدي، يقتضي بالضرورة  توسيع دائرة الاستماع والانفتاح على المجتمع المدني والخبراء في الحقوق والحريات بما يضمن التوصل إلى صياغة نص قانوني يضمن مراكمة المكاسب ولا يتراجع عنها.

وخلص رئيس اللجنة  إلى أن مسؤولية المجلس النيابي لا تقتصر على مناقشة مقترح قانون بل تمتد إلى حماية التوازنات التي يقوم عليها النظام الديمقراطي في تونس وضمان بقاء المجتمع المدني فضاء حرا ومستقلا يساهم في البناء ويمارس دوره في النقد والمساءلة.

ثغرات في المرسوم

وقالت النائبة فاطمة المسدي ممثلة جهة المبادرة بمقترح القانون الأساسي المتعلق بتنظيم الجمعيات، لقد تم إيداع هذا المقترح في أكتوبر 2023 واليوم وبعد مرور ثلاث سنوات فهي تنتظر إحالته إلى الجلسة العامة، وأكدت أن الهدف منه ليس التضييق على الجمعيات بل تنظيم العمل المدني وأشارت إلى الثغرات الموجودة في المرسوم 88 لسنة 2011 وإلى ارتفاع عدد الجمعيات في تونس ليتجاوز 25 ألف جمعية وهناك جمعيات مولت الإرهاب، حسب قولها.  

وأشارت المسدي إلى ما وصفته بمناورات من أجل تعطيل تمرير هذا المقترح وقالت إن جهة المبادرة نفد صبرها، وأثار كلامها استياء رئيس لجنة الحقوق والحريات السابق، محمد علي، الذي رد على هذه الاتهامات بتقديم معطيات للمشاركين في اليوم الدراسي حول سلسلة الجلسات التي عقدتها اللجنة للنظر في مقترح القانون المذكور والاستماع إلى عديد الأطراف وحول الكم الهائل من المراسلات الرسمية التي وجهتها اللجنة لرئاسة الحكومة والوزارات المعنية لطلب إبداء الرأي في المقترح المذكور لكنها لم تتوصل بإجابة.

وقالت المسدي إن مقترح القانون لا يمس بالحقوق بل تم حسب رأيها تطوير الحقوق مقارنة بالمرسوم 88 لكن الاختلاف تعلق بالمسألة المالية وبينت أنه رغبة في الحد من التمويلات المشبوهة تم اقتراح مراقبة سابقة ومراقبة لاحقة للتمويل الأجنبي وهي ترى أنه من واجب الحكومة أن تكون على بينة من مصدر التمويل الأجنبي لذلك تم صلب المقترح منح رئاسة الحكومة صلاحية معرفة مصدر التمويل الأجنبي لكي تتمكن من مراقبته وعبرت عن تمسك جهة المبادرة بالرقابة السابقة واللاحقة للتمويل الأجنبي لمنع تكرار التجاوزات التي حدثت بعد 2011 بسبب الثغرات الموجودة في المرسوم.

أما المسألة الثانية التي تطرقت إليها ممثلة جهة المبادرة فهي تتعلق بتصنيف الجمعيات وهذا حسب قولها كان معمول به في السابق من اجل تنظيم ادوار الجمعيات كما أن التصنيف يمكن الحكومة من آلية لمراقبة كل نشاط غير قانوني. وتحدث ناشط في المجتمع المدني منجي مقني، عن النقاشات الطويلة التي تمت بمناسبة النظر في مقترح قانون الجمعيات وتساءل عن سبب عدم تمريره إلى حد الآن وبين أن مسألة التمويل الأجنبي هي من أكثر النقاط التي أثارت الجدل، وأشار إلى ضرورة تقييم المرسوم 88 والإشكاليات التي برزت عند تطبيقه في علاقة بالتمويل الأجنبي والمساس بالسيادة الوطنية واختراق المجتمع وترويج محتويات ثقافية تتعارض من طبيعة بلد عربي مسلم، كما دعا المجلس النيابي إلى الاستئناس بآراء المختصين.

رأي محكمة المحاسبات

 وكيل الدولة بمحكمة المحاسبات مراد قسومة، قدم بعض الملاحظات الشكلية حول مقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات ومنها بالخصوص ضرورة توحيد المصطلحات، أما من حيث الأصل فأشار إلى أن المحكمة تثمن بعض الجوانب وهي الضمانات القضائية فهي مسألة هامة ويجب دعمها وكذلك مسألة الشفافية المالية وتضارب المصالح وخاصة المنصة الرقمية المفتوحة.

وبخصوص التأسيس والإجراءات ترى المحكمة حسب قوله انه لا بد من تبسيط الإجراءات وتوضيح المسار الإجرائي لتأسيس الجمعية في حال القبول أو الرفض وتوصي بتعزيز المساءلة وتقترح التنصيص صراحة على شبكات الجمعيات مع قسم مستقل يضبط تعريفها، وشروط تأسيسها من قبل جمعيتين أو أكثر، ووثائق التصريح بها، واكتسابها الشخصية القانونية المستقلة، وقواعد تسييرها وتمثيلها، وإخضاعها لنفس واجبات الشفافية والمحاسبة المقررة للجمعيات، ما لم يرد نص خاص.

وقدم ممثل محكمة المحاسبات ملاحظات أخرى في علاقة بتأسيس الجمعيات الأجنبية ودعا إلى التدقيق في الأحكام التي تنطبق عليها.  وقال إن المحكمة تثمن المنصة الرقمية المفتوحة وهي ترى أنه من الأفضل أن تشمل مجالات التوجيه والتواصل والرقابة بما يضمن للمحكمة إجراء رقابتها على الجمعيات. وفي ما يتعلق بتضارب المصالح فهو مهم جدا حسب رأيه ودعا جهة المبادرة إلى توضيح العلاقة بين الجزاءات الداخلية التي يمكن أن تسلطها الجمعية طبقا لأنظمتها الأساسية، وبين المسؤوليات المدنية أو الجزائية التي قد تنشأ عن الأفعال المرتكبة. أما بخصوص الشفافية المالية فهو يقترح منح محكمة المحاسبات صلاحيات تسليط خطايا في صورة عدم احترام الجمعيات للشفافية مع منحها سلطة تقديرية في تشديد العقوبة في صورة العود.

واستعرض ممثل المحكمة عديد المقترحات الأخرى الرامية لدعم الشفافية المالية للجمعيات منها اعتماد معيار محاسبي صادر عن وزارة المالية ووجوبية نشر المعطيات على منصة محكمة المحاسبات وأن تقدم كل جمعية تستفيد من المال العمومي تقريرا سنويا يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويلها ونفقاتها إلى دائرة المحاسبات. وفي علاقة بالشفافية المالية للتمويل الأجنبي عند المشاركة في برامج التعاون الدولي لاحظ أنه لا يقتصر أثر اشتراط الموافقة الكتابية المسبقة على كل تمويل أجنبي على مرحلة تلقي الأموال، بل ينعكس أيضا على قدرة الجمعيات على المشاركة في طلبات العروض والمشاريع التي يطلقها مانحون دوليون أو أجانب. وبين أن هذه المشاريع تستوجب عادة سرعة في التفاعل ووضوحا في الإطار القانوني وهي في إطار دولي شفاف. ومن شأن تعليق المشاركة أو القبول النهائي على ترخيص إداري مسبق، حسب رأيه، أن يخلق حالة من عدم اليقين القانوني، وأن يضعف تنافسية الجمعيات التونسية، وقد يفضي إلى إقصائها عمليا من بعض برامج التعاون الدولي.      

وبالنسبة إلى الواجب المحمول على البريد التونسي والبنوك والمؤسسات المالية الخاصة والعامة بإعلام مصالح البنك المرکزي الرقابية عن طريق تقارير دورية ثلاثية بالتمويلات الأجنبية الواردة على حسابات الجمعيات وإحالة جميع المعطيات إلى الكاتب العام للحكومة في صيغة قابلة للاستغلال، فدعا ممثل محكمة المحاسبات إلى تدعيم هذه الأحكام بإشعارات حينية للتحويلات الكبرى مع تحديد السقف وإمكانية تغيير الوتيرة من قبل رئاسة الحكومة خاصة في الفترات الانتخابية وتحديد معايير لأشخاص معرضين لمخاطر يتم إخضاع حساباتهم لنفس الالتزامات.

دور البنوك

ودعا عضو المجلس البنكي والمالي الطيب بن سالم إلى ضبط إطار دقيق صلب القانون لفتح الحساب وتبينان متى يسمح بفتح الحساب وعدد الحسابات الممكن فتحها وطبيعة الحسابات المسموح بها وآليات تسييرها وشروط منح القروض والضمانات وتحديد التزامات البنوك بدقة ومسؤوليتها تجاه الحريف وسلطة الإشراف. وبين أنه يجب إرساء منظومة إعلام فوري للمؤسسات المالية في حالة تعليق النشاط أو الحل أو تجميد الأموال. ويجب حسب قوله توضيح الفصل المتعلق بتصنيف الجمعيات لأن المؤسسات المالية تتعامل مع النقابات المهنية ونقابات المساكن واقترح توسيع القائمة. وبالنسبة للعضوية بالجمعية والتنصيص في مقترح القانون على سن 13 سنة فيجب منع التسيير المالي للقصر. نبه بن سالم إلى غياب التناغم مع القانون المتعلق بالسجل الوطني للمؤسسات في علاقة بين إجراءات تكوين الجمعيات ومقتضيات التسجيل ولاحظ أن التنصيص على منصة رقمية خاصة بالجمعيات يثير إشكاليات وقدم بن سالم لنواب الشعب مقترحات تعديل بعض الفصول .

وتعلقت أبرز الملاحظات التي قدمها عادل الفاضل ممثل البنك المركزي بالفصل 27 من مقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات وقال ليس هناك أي مبرر لكي يلعب البنك المركزي  دور الوسيط بين الكاتب العام للحكومة والبنوك في ظل وجود منصة مفتوحة للعموم تحت إشراف رئاسة الحكومة وأقترح أن يكون التصريح بصفة مباشرة من المعني بالأمر وأن تتم الإحالة إلى نص ترتيبي يحدد المتطلبات الفنية للتصريح كما يجب تحديد جزاءات عدم التصريح وأوضح أن التحويلات الخارجية للأفراد والجمعيات لا تمر عبر البنك المركزي.

طلب إبداء الرأي

وتعقيبا على مداخلات النواب طلبت النائبة فاطمة المسدي ممثلة جهة المبادرة من ممثلي الحكومة الحاضرين مد اللجنة بملاحظات كتابية حول مقترح القانون. وقالت إنها ليست ضد المجتمع المدني لكن اليوم اختلط الحابل بالنابل ولا يمكن الفرز وهذا الفرز لا يتم إلا بالقانون وأشارت إلى تمويلات مشبوهة لعدد من الجمعيات وذكرت أسماء هذه الجمعيات منها جمعية قالت إنها كانت تنشط في البرلمان السابق.

أما ثابت العابد رئيس اللجنة فأكد على ضرورة تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية مع توفير ضمانات دستورية وقانونية للحرية. وثمن دور لجنة الحقوق والحريات بمكتبها الأول والثاني. وقال أن تقديم مقترحات القوانين حق دستوري لكن هذا الحق لا يمكن أن يخضع لمنطق السبق أو لمنطق ترسيم شهادة ملكية بعض القوانين لان البرلمان في العالم اجمع ليس هو الذي يصنع القوانين بل الحكومة أما دور البرلمان فيضفي على مشروع القانون مقاربة تشاركية. ونبه من تبعات التسرع في تمرير  القوانين مثلما حدث مع قانون المناولة وقانون الفوترة الالكترونية وقانون الشيكات.  

سعيدة بوهلال