إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في جلسة عامة برلمانية.. النواب يطالبون بمراجعة مجلة الصرف

تداول مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو حول مقترح قانون  يتعلق بتسوية مخالفات الصرف، وبطلب من ممثل جهة المبادرة النائب طارق الربعي، قرر إرجاع هذا المقترح إلى لجنة المالية والميزانية لمزيد التعمق في دراسته، وكانت نتيجة التصويت على طلب إرجاع المبادرة التشريعية إلى اللجنة كما يلي:   54 موافقون و3 محتفظون و4 رافضون.

وإضافة إلى طارق الربعي، تحمل المبادرة التشريعية المذكورة إمضاءات النواب الآتي ذكرهم:  ماهر الكتاري وعز الدين التايب وطارق مهدي ورياض بلال وعصام شوشان وثابت العابد وظافر الصغيري ومحمد علي فنيرة ومحمد بنسعيد وسامي رايس ومحمد علي وسامي الحاج عمر ويوسف التومي وعبد القادر بن زينب وأيمن نقرة وعصام البحري جابري وعمر بن عمر وزينة جيب الله ويسري البواب ومهى عامر وماجدة الورغي.

لا فرق بين البشر

وقبل الشروع في نقاش مقترح القانون تم التعبير عن موقف المجلس النيابي مما جاء على لسان  النائب طارق مهدي حول المهاجرين الأفارقة خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم 13 أفريل 2026 المخصصة لتوجيه أسئلة شفاهية لوزير الداخلية، وفي هذا الصدد قال إبراهيم بودربالة رئيس المجلس إنه بصفته رئيس مجلس نواب الشعب فإنه يريد أن يوضح للشعب التونسي أن ما صدر أول أمس عن أحد النواب، بقطع النظر عن حسن النية من عدمها فإن ثوابت الشعب التونسي قائمة على احترام الذات البشرية، وهي متشبعة بمخزون البلاد الثقافي والحضاري، وقد ناضل الشعب التونسي من أجل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وأنه لا يسمح بالتعدي على نصف المجتمع  فالمرأة التونسية التي أصبحت اليوم تحتل مكانة بارزة في مكونات المجتمع وفي جميع المؤسسات، كذلك فإنه يؤمن أن تونس انخرطت في القيم الكونية لحقوق الإنسان فلا فرق بين البشر إلا من خلال تصرفاتهم تجاه غيرهم، وتصرفاتهم تجاه الغير تحكمها الأخلاق ويحكمها القانون ولا تحكمها الأهواء، وبين أنه باسم جميع النواب يؤكد للشعب التونسي ولبقية الشعوب في العالم أنهم متمسكون بالقيم الكونية لحقوق الإنسان، وبالمساواة بين البشر مهما اختلفت صفاتهم أو انتماءاتهم أو معتقداتهم أو أجناسهم، فضلا على أنهم يعتقدون ويؤمنون بأن تونس هي جزء لا يتجزأ من القارة الإفريقية إضافة إلى أن تونس هي التي أعطت للقارة الإفريقية اسمها الحالي لذلك فهو يؤكد بصوت عال ودون مواربة وأن المجلس النيابي مدافع على الثوابت التي آمن بها الشعب التونسي واستقر عليها منذ عدة عقود. وذكر أنه لا يمكن نسيان كل المبادرات التي تمت في بلادنا والتي سبقت القرارات التي اتخذتها دول أخرى من ذلك أنه في سنة 1846 صدر الأمر العلي بتحريم الرق، فضلا عن أن المفكرين والأدباء والسياسيين وعامة الشعب التونسي أجمعوا من خلال مواقفهم وفي مختلف المراحل التي مرت بها البلاد على أنهم تواقون إلى نصرة المظلوم وإلى تحقيق المساواة بين كل الأفراد وبين كل الأمم وبين كل الشعوب، لذلك فهو يقولها بصوت عال وبكل وضوح أنه يرحب بإخوتنا الأفارقة في تونس وأننا في تونس جزء لا يتجزأ من القارة الإفريقية. وأشار إلى أن تونس دولة يحترم فيها القانون ويحترم فيها كل شخص مهما كانت جنسيته يدخل البلاد بصورة قانونية ويستقر بها بصورة قانونية، لذلك ينبغي الاجتهاد في عدم تحمل أعباء الهجرة غير الشرعية والتي لم تكن تونس سببا فيها فهذا راجع إلى ما تم من خلال المستعمرات ومن خلال الممارسات الاستعمارية في انتهاك تلك الشعوب وتفقيرها فلذلك فإن المسؤولية الأولى ترجع إلى هذه البلدان التي استفادت من خيرات تلك الشعوب وعليها أن تتحمل وزر هذه الوضعية. وقال بودربالة إن تونس ومع ترحيبها بمن يدخل ترابها بصورة قانونية فهي ليست بموطئ للإقامة بوجه غير شرعي وليست موطن عبور وهو أمر ثابت من خلال السياسة التي تنتهجها الدولة التونسية مع حرصها على احترام المواثيق الدولية وعلى التعامل الإنساني مع هذه الوضعيات. وفسر أنه لهذا السبب فلا ينبغي الانحراف عن الهدف الأساسي الرامي إلى معالجة وضعية من دخل إلى البلاد بصورة غير شرعية واستغلال الظرف غير المناسب للانحراف بهذه المسألة، وفسر أنهم في المجلس مازالوا متمسكين بمعالجة هذه الظاهرة معالجة قانونية ومع احترام السيادة الوطنية ومع احترام تطبيق القانون المتعلق بالأجانب بالبلاد التونسية. وذكر أنه يتفهم هذه الوضعية التي فرضت على التونسيين والحال أن البلاد غير مسؤولة عنها وأكد أنه ستتم معاضدة مجهود الدولة التونسية في التعامل مع هذه الوضعية وفق المواثيق الدولية وذكر أن هذا هو موقف مجلس نواب الشعب من هذه المسألة فما صدر عن النائب لا يعبر حتى بالنسبة لهذا الشخص الذي تفوه بتلك الكلمات بصورة صادقة عما يفكر فيه، ودعا إلى إنهاء الجدال حول هذه المسألة.

رؤية واضحة

وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف قال رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري إن اللجنة بتركيبتها السابقة كانت قد تدارست هذا المقترح وعقدت جلسات استماع في شأنه إلى جهة المبادرة وإلى وزارة المالية كما تم تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية بهدف تعميق النظر في هذا المقترح وكان ذلك بحضور ممثلين عن وزارة المالية والبنك المركزي التونسي وهيئة الخبراء المحاسبين إلى جانب العديد من النواب، وذكر أنه بهذه المناسبة تم تقديم مقترحات وقد تفاعلت جهة المبادرة معها. وأضاف أنه لا بد من الإشارة إلى أن المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار الجلسة العامة تتنزل في إطار سياق كامل وهي تعبر عن رؤية واضحة لمجلس نواب الشعب لأنه يفضل قبل الشروع في نقاش مقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف أن يقع التصويت على مقترح لتسوية مخالفات الصرف الناتجة عن مجلة الصرف القديمة فهذا من شأنه أن يوضح لكل العالم توجه الدولة التونسية إلى سن مجلة صرف جديدة متطورة تساهم في تحسين الاستثمارات ودعم القدرة التنافسية على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط وعلى الصعيد الإفريقي والعالمي  وعبر عن رئيس اللجنة عن رغبته في أن ترتقي تونس إلى مصاف الدول المتقدمة.

مسك العملة

وتولت زينة جيب الله مقررة لجنة المالية والميزانية تلاوة تقرير اللجنة حول مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف الذي جاء فيه أن قانون الصرف الحالي يحجر على المقيمين مسك عملات واستعمالها لأغراض غير تلك المحددة بصفة حصرية بالتراتيب كما يحجّر عدم التصريح بالمكاسب بالخارج وعدم إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب بالعملات إلى البلاد التونسية وعدم إحالتها مقابل الدينار، ويترتب عن هذه الأفعال عقوبات سجنية وخطايا مالية. وأمام تطوّر ظاهرة تداول العملة خارج القنوات الرسمية والتي أثرت بعمق على الاحتياطي من العملة الصعبة مما تولّد عنه تداعيات على الاقتصاد الوطني، بات من الضروري اتخاذ إجراءات استثنائية تمكّن من إدماج العملات بالقطاع المنظم من خلال سنّ قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف يستهدف الأشخاص الطبيعيين المقيمين هذا، وقد تم استثناء الأشخاص المعنويين نظرا لتعقيد مسألة الامتيازات الممنوحة لهم في إطار التسوية والتي يصعب سحبها على الشركات باعتبار أن حساباتها تخضع للرقابة الجبائية علاوة على مسؤولية مراقب الحسابات.

وأضافت مقررة اللجنة، أنه من أجل ألّا تكون تسوية مخالفات الصرف مطية لإدماج الأموال المتأتية من الجرائم في المسالك القانونية وإعطائها صبغة شرعية، وضمانا لتناسق المنظومة القانونية وعدم تعارض أو تداخل أحكام مقترح القانون المعروض مع القوانين الخاصة فقد استثنى من مجال انطباقه مخالفات الصرف المرتبطة بأي فعل يجرمه القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. وتتمثل المخالفات موضوع التسوية على معنى مقترح القانون في ما يلي:

ـ عدم التصريح بالمكاسب بالخارج كلما كان التصريح مستوجبا وعدم الامتثال للإجراءات الناتجة عن ذلك طبقا للقانون عدد 18 لسنة 1976 المؤرخ في 21 جانفي 1976 المتعلق بمراجعة وتدوين التشريع الخاص بالصرف والتجارة الخارجية والمنظم للعلاقات بين البلاد التونسية والبلدان الأجنبية والأمر عدد 608  لسنة 1977 المؤرخ في 27 جويلية 1977 المتعلق بضبط شروط تطبيق القانون عدد 18 لسنة 1976 والتراتيب الجاري بها العمل.

ـ عدم إعادة مداخيل المكاسب سالفة الذكر والمكاسب من العملات إلى البلاد التونسية وعدم إحالتها مقابل الدينار كلما اقتضت التراتيب الجاري بها العمل إعادة تلك المداخيل والمحاصيل والمكاسب وإحالتها.

ـ مسك عملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بالبلاد التونسية وعدم إيداعها لدى وسيط مقبول وعدم إحالتها مقابل الدينار كلما اقتضت التراتيب الجاري بها العمل إيداع تلك العملات وإحالتها.

وأشارت المقررة إلى  أن مقترح القانون المعروض من شأنه أن يمكن من استهداف جزء كبير من الأموال المتداولة بالسوق الموازية قصد توظيفها في الدورة الاقتصادية وتعتبر هذه التسوية فرصة للمخالفين للاحتفاظ بأموالهم في حسابات بنكية بالعملة والتصرف فيها لغايات استثمارية وشخصية وذلك باستثناء تغذية حسابات بالخارج والتي من شأنها إفراغ الإجراء من محتواه.

وفسرت جيب الله أن الانتفاع بهذه التسوية، تستوجب من الأشخاص المعنيين في أجل لا يتجاوز سنة بعد صدور القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية: أولا إيداع تصريح على الشرف لدى وسيط مقبول يحدّد طبيعة وقيمة المكاسب المصرح بها، والبلد الموجودة فيه ويقر بمقتضاه الشخص الطبيعي بأن العملات موضوع التسوية متأتية من مصدر مشروع، ثانيا إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب من العملات إلى البلاد التونسية، ثلاثا إيداع العملات موضوع التسوية المتمثلة في مداخيل المكاسب من العملات إلى البلاد التونسية والعملات في شكل أوراق نقدية أجنبية وإحالتها بالحسابات بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل أو إحالتها مقابل الدينار لدى وسيط مقبول.

وأضافت أن مقترح القانون نص على إحداث مساهمة تحررية توظف على الأشخاص الطبيعيين المقيمين تعفيهم من مخالفات الصرف والمخالفات الجبائية الموظفة على الأموال التي تمّت تسويتها طبقا لهذا المقترح. كما يتضمن المقترح إعطاء الإمكانية للمنتفعين بالتسوية على معنى هذا المقترح من فتح حسابات بالعملات أو بالدينار القابل للتحويل لدى الوسطاء المقبولين لإيداع العملات المشار إليها أعلاه، وتم من خلال المقترح حسب قولها تمكين الأشخاص المعنيين بالتسوية من استعمال المبالغ المودعة بالحسابات بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل وطبقا للتراتيب الجاري بها العمل، كما يلي: لاستثمارها بالبلاد التونسية، لتغطية نفقاتهم داخل البلاد التونسية، لتغطية نفقاتهم خارج البلاد التونسية، باستثناء تغذية حسابات بالعملة بالخارج. وتتولى لجنة التحاليل المالية القيام بالتحريات التي تراها ضرورية فيما يتعلق بعمليات التسوية. وقالت جيب الله من خلال نفس مقترح القانون تم تمكين الأشخاص الطبيعيين المقيمين من فتح حسابات بالعملة الأجنبية أو بالدينار القابل للتحويل حسب الشروط وقواعد يضبطها المقترح.

وإثر تقديم مضامين مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف استعرضت زينة جيب الله مقررة لجنة المالية والميزانية بقية التقرير وفيه حصيلة النقاشات التي دارت صلب اللجنة خلال جلسة الاستماع إلى جهة المبادرة  وجلسة الاستماع إلى ممثلي وزارة المالية ثم جلسة نقاش الفصول والتصويت عليها فصلا فصلا وقالت إن اللجنة قررت  الموافقة على مقترح القانون بأغلبية أعضائها الحاضرين.

توفير موارد مالية

وخلال النقاش العام للمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية مخالفات الصرف بين العديد من النواب أنه لا بد من التعجيل بمراجعة مجلة الصرف الصادرة منذ سنة 1976 وسن مجلة صرف جديدة وتساءلوا عن سبب التأخير في إحالة مشروع مجلة الصرف الذي أعدته الحكومة إلى مجلس نواب الشعب وثمنوا مبادرة بعض النواب بتقديم مبادرة تتعلق بمجلة الصرف، وبينوا أن مقترح تسوية مخالفات الصرف سيمكن من توفير موارد هامة للدولة. ودعا بعضهم إلى تفعيل الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2026 في حين هناك منهم من تحدث عن صمود الاقتصاد الوطني رغم التغيرات الجيوسياسية وارتفاع سعر البترول، وتوجه بعض النواب بمطالب ملحة للحكومة منها توفير الماء الصالح للشرب لمتساكني بعض المناطق واستكمال انجاز مشاريع البنية التحتية خاصة الطريق الرابطة بين تونس وجلمة والعناية بصغار الفلاحين والمستثمرين،  وهناك من تساءل قائلا أين الثورة التشريعية ولماذا لم تقع بعد مراجعة مجلة الالتزامات والعقود ومجلة الأحوال الشخصية والمجلة الجزائية ومجلة حماية الطفل ومجلة الشغل ومجلة الصرف، في حين دعا آخر إلى مراجعة مجلة الجماعات المحلية وتنظيم انتخابات بلدية، ولم يخف أحد النواب انزعاجه من المنشور عدد 5 الصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية الذي تسبب في حرمان مسنين من المنح ودفاتر العلاج المجاني.

رقمنة الإدارة

وأكد النائب فخر الدين فضلون عن الكتلة الوطنية المستقلة أنه ينتظر ورود مشروع مجلة الصرف بفارغ الصبر، وذكر أنه يتمنى تنظيم جلسة تحت قبة البرلمان لمناقشة مجلة الصرف فهذا القانون تقادم بشكل لم يعد بالإمكان تطبيقه في هذه المرحلة لكن أي إصلاح مالي حسب رأيه لا يكتمل إلا برقمنة الإدارة. وبين أنه من غير الممكن مواصلة التعامل بالورق في الإدارة وجعل المواطن يتجول بين الإدارات ولابد من تحقيق الانتقال الرقمي ووضع قاعدة بيانات موحدة تقوم  على خمسة مقومات وهي إسداء الخدمة العمومية، ومراقبة الإجراءات المالية لمقاومة التهريب الضريبي، وتوفير إمكانية بعث مشروع عن بعد في غضون ساعات قليلة، والحد من الفساد، وتوفير إمكانية تقييم أداء العون العمومي. وثمن فضلون مبادرة النواب المتعلقة بمجلة الصرف ثم تطرق إلى مسائل أخرى حيث دعا وزير النقل إلى توفير تذاكر سفر للتونسيين بالخارج ونبه من تداعيات الزيادة في أسعار تذاكر السفر للقادمين من فرنسا بثمانين أورو وسيؤدي هذا حسب رأيه إلى عدم عودة التونسيين بالخارج مما سيؤثر سلبا على الدورة الاقتصادية وسوق العقارات، كما تساءل إن كانت وزارة النقل قامت بدراسة قبل اقتناء الحافلات الجديدة مشيرا إلى عدم تلاؤمها مع مخفضات السرعة. وتحدث النائب عن الصعوبات التي تواجه التونسيين بالخارج عند تحويل أموالهم بالعملة الصعبة.

 انتخابات بلدية

وتساءل النائب يوسف التومي عن كتلة الأحرار عن مآل عديد الفصول التي أضافها نواب الشعب لقانون المالية 2026 خاصة منها إحداث منصة لأصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل وانتدابهم، وانتداب أعوان الآلية 16 غير المباشرين وترسيم أعوان النظافة وترسيم الأعوان المتعاقدين بالمستشفيات العمومية وترسيم أعوان الاعتمادات المفوضة بوزارة الداخلية وإدماج المعلمين النواب ما قبل 2006 و2008 وانتداب كل المرسمين بقائمات الانتظار للمساعد الصحي. ودعا النائب إلى تنقيح مجلة الاستثمار ومجلة أملاك الدولة ومجلة الجماعات المحلية وطالب بتنظيم انتخابات بلدية.

وقبل التصويت أثار طلب جهة المبادرة إرجاع مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف إلى لجنة المالية والميزانية استغراب رئيس اللجنة ماهر الكتاري وقال إنه من العجائب والغرائب أن التوجه تغير 180 درجة ولاحظ أن المبادرة حظيت بإجماع كبير خلال الجلسة الصباحية أما في الجلسة المسائية فقد جوبهت بمعارضة تكاد تكون شبه تامة. وأوضح رئيس المجلس إبراهيم بودربالة  أن مزيد التمعن في دراسة مقترح القانون محبذ وإيجابي وخطوة حكيمة تدل على رؤية سديدة للمشرع.  

رأي وزارة المالية

وفي انتظار دراسة مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف من جديد صلب لجنة المالية والميزانية يذكر أن ممثلي وزارة المالية كانوا قد نبهوا اللجنة إلى ضرورة التعامل بحذر مع الإجراءات التي جاء بها هذا مقترح  وهو ما تم ذكره في التقرير المعروض أمس على الجلسة العامة، إذ لاحظ ممثلو الوزارة أن مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف يتكوّن من جزأين أساسيين يتعلق الجزء الأول بتسوية المخالفات الصرفية السابقة، وهو إجراء استثنائي وظرفي يراد من خلاله تشجيع إدماج الأموال المخالفة للتراتيب ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية. أما الجزء الثاني فيخصّ تمكين الأشخاص الطبيعيين المقيمين من فتح حسابات بالعملة الأجنبية أو بالدينار القابل للتحويل، وهو إجراء تشريعي دائم غير محدّد في الزمن. وبينوا أن مقترح القانون المذكور مرتبط من حيث المبدأ بالقانون عدد 41 لسنة 2007 المؤرخ في 25 جوان 2007 المتعلق بالعفو عن مخالفات الصرف والجباية إذ يستعيد بعض آلياته ومقاربته التصالحية، مع اختلاف في السياق والظروف الاقتصادية مقارنة بالوضع الراهن.. كما أفاد ممثلو الوزارة أنّ مقترح القانون يتقاطع مع مسار مراجعة مجلة الصرف الجاري إعدادها من قبل الوزارات والهياكل المختصّة، وهذا المسار لم يبلغ بعد مرحلته النهائية، مما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة توقيت عرض المقترح. وأشاروا إلى أنّ المنظومة التونسية في مجال الصرف تخضع حاليًا إلى عملية تقييم من قبل مجموعة العمل المالي  «قافي»، الأمر الذي يتطلب توخّي الحذر في اعتماد أي إجراءات قد تُفهم على أنها تساهل في مراقبة التدفقات المالية أو إضعاف لمنظومة الامتثال المالي والجبائي.

وبخصوص الجزء المتعلّق بفتح الحسابات بالعملة، ذكّر ممثلو وزارة المالية بوجود منشور للبنك المركزي التونسي ينظّم هذه المسألة ويحدّد شروطها، معتبرين إدراجها في نصّ قانوني خاص قد يُحدث تداخلًا في الصلاحيات بين المشرّع والسلطة النقدية. كما نبّهوا إلى أنّ هذا الإجراء قد ينطوي على مخاطر مرتبطة بتزايد المضاربات في سوق الصرف، بما قد ينعكس سلبًا على قيمة الدينار وعلى احتياطي البلاد من العملة الصعبة. وأكدوا أنّ تأطير هذا الإجراء ضمن أحكام مشروع مجلة الصرف سيكون أكثر وجاهة، نظرا لغياب ما يكفي من الوضوح في شروط وإجراءات فتح الحسابات المعنية في النص المقترح. كما أشاروا إلى إمكانية بروز صعوبات تطبيقية ملموسة خاصة فيما يتعلّق بتحديد الأشخاص الطبيعيين المشمولين بالتسوية، ذلك أن بعض مخالفات الصرف يتم ارتكابها من قبل مؤسسات أو شركات وليس فقط من قبل الأفراد، وهو ما يستوجب تحديد دقيق لمجال الانطباق. ولاحظ ممثلو وزارة المالية أنّ مجال تطبيق المقترح يظلّ محدودا، إذ لم يشمل أصنافا أخرى من المخالفات الصرفية، من بينها المعاملات بين المقيمين وغير المقيمين، مما قد يؤدي إلى  نقائص على مستوى الشمولية والتناسق التشريعي. وطرحوا إشكالية تقييم المكاسب والأصول المتأتية من الخارج قبل الشروع في إجراءات التسوية، معتبرين أنّ غياب آلية دقيقة في هذا الخصوص قد يضعف من النجاعة المنتظرة للمقترح ومن قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة. وأكد ممثلو وزارة المالية صعوبات مراقبة الحسابات بالعملة المفتوحة للمقيمين وما قد تسببه من تداعيات محتملة على عمليات التوريد والتهريب والممارسات غير القانونية، وشددوا على ضرورة التعامل بحذر وصرامة مع هذا النوع من الإجراءات ضمانًا لاستقرار المنظومة المالية وتوازنات الاقتصاد الوطني.

كما أوضح ممثلو وزارة المالية أن هناك إرادة حقيقية وجدية لدى الحكومة للمضي قدما في إصلاح المنظومة الصرفية وتحيين الإطار التشريعي المنظّم لها، مؤكدين على التكامل والانسجام بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في هذا المسار الإصلاحي. وجددوا التعبير عن مخاوفهم من بعض أحكام المقترح، خاصة فيما يتعلق باحتمال تنامي المضاربة بالعملة الأجنبية وما قد يُحدثه ذلك من ضغط إضافي على قيمة الدينار التونسي. وأشاروا إلى أنّ فتح الحسابات بالعملة للمقيمين، رغم ما قد يحمله من إيجابيات محدودة، يمكن أن يترتب عنه انعكاسات سلبية محتملة قد تمتد لتشمل تجاوزات أو ممارسات غير قانونية على غرار التهريب أو التحويل غير المشروع للأموال. وشدّد ممثلو الوزارة في ختام مداخلاتهم على حرص مختلف الأطراف المتدخّلة، ولا سيما وزارة المالية والبنك المركزي، على استكمال إعداد وإصدار مجلة الصرف الجديدة في أقرب الآجال، لما لها من دور محوري في تنظيم المعاملات المالية مع الخارج وتسهيل عمل الهياكل العمومية ذات العلاقة، وفي مقدّمتها الديوانة التونسية، بما يعزّز الشفافية ويضمن حسن تطبيق القانون.

سعيدة بوهلال

في جلسة عامة برلمانية.. النواب يطالبون بمراجعة مجلة الصرف

تداول مجلس نواب الشعب أمس خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو حول مقترح قانون  يتعلق بتسوية مخالفات الصرف، وبطلب من ممثل جهة المبادرة النائب طارق الربعي، قرر إرجاع هذا المقترح إلى لجنة المالية والميزانية لمزيد التعمق في دراسته، وكانت نتيجة التصويت على طلب إرجاع المبادرة التشريعية إلى اللجنة كما يلي:   54 موافقون و3 محتفظون و4 رافضون.

وإضافة إلى طارق الربعي، تحمل المبادرة التشريعية المذكورة إمضاءات النواب الآتي ذكرهم:  ماهر الكتاري وعز الدين التايب وطارق مهدي ورياض بلال وعصام شوشان وثابت العابد وظافر الصغيري ومحمد علي فنيرة ومحمد بنسعيد وسامي رايس ومحمد علي وسامي الحاج عمر ويوسف التومي وعبد القادر بن زينب وأيمن نقرة وعصام البحري جابري وعمر بن عمر وزينة جيب الله ويسري البواب ومهى عامر وماجدة الورغي.

لا فرق بين البشر

وقبل الشروع في نقاش مقترح القانون تم التعبير عن موقف المجلس النيابي مما جاء على لسان  النائب طارق مهدي حول المهاجرين الأفارقة خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم 13 أفريل 2026 المخصصة لتوجيه أسئلة شفاهية لوزير الداخلية، وفي هذا الصدد قال إبراهيم بودربالة رئيس المجلس إنه بصفته رئيس مجلس نواب الشعب فإنه يريد أن يوضح للشعب التونسي أن ما صدر أول أمس عن أحد النواب، بقطع النظر عن حسن النية من عدمها فإن ثوابت الشعب التونسي قائمة على احترام الذات البشرية، وهي متشبعة بمخزون البلاد الثقافي والحضاري، وقد ناضل الشعب التونسي من أجل تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وأنه لا يسمح بالتعدي على نصف المجتمع  فالمرأة التونسية التي أصبحت اليوم تحتل مكانة بارزة في مكونات المجتمع وفي جميع المؤسسات، كذلك فإنه يؤمن أن تونس انخرطت في القيم الكونية لحقوق الإنسان فلا فرق بين البشر إلا من خلال تصرفاتهم تجاه غيرهم، وتصرفاتهم تجاه الغير تحكمها الأخلاق ويحكمها القانون ولا تحكمها الأهواء، وبين أنه باسم جميع النواب يؤكد للشعب التونسي ولبقية الشعوب في العالم أنهم متمسكون بالقيم الكونية لحقوق الإنسان، وبالمساواة بين البشر مهما اختلفت صفاتهم أو انتماءاتهم أو معتقداتهم أو أجناسهم، فضلا على أنهم يعتقدون ويؤمنون بأن تونس هي جزء لا يتجزأ من القارة الإفريقية إضافة إلى أن تونس هي التي أعطت للقارة الإفريقية اسمها الحالي لذلك فهو يؤكد بصوت عال ودون مواربة وأن المجلس النيابي مدافع على الثوابت التي آمن بها الشعب التونسي واستقر عليها منذ عدة عقود. وذكر أنه لا يمكن نسيان كل المبادرات التي تمت في بلادنا والتي سبقت القرارات التي اتخذتها دول أخرى من ذلك أنه في سنة 1846 صدر الأمر العلي بتحريم الرق، فضلا عن أن المفكرين والأدباء والسياسيين وعامة الشعب التونسي أجمعوا من خلال مواقفهم وفي مختلف المراحل التي مرت بها البلاد على أنهم تواقون إلى نصرة المظلوم وإلى تحقيق المساواة بين كل الأفراد وبين كل الأمم وبين كل الشعوب، لذلك فهو يقولها بصوت عال وبكل وضوح أنه يرحب بإخوتنا الأفارقة في تونس وأننا في تونس جزء لا يتجزأ من القارة الإفريقية. وأشار إلى أن تونس دولة يحترم فيها القانون ويحترم فيها كل شخص مهما كانت جنسيته يدخل البلاد بصورة قانونية ويستقر بها بصورة قانونية، لذلك ينبغي الاجتهاد في عدم تحمل أعباء الهجرة غير الشرعية والتي لم تكن تونس سببا فيها فهذا راجع إلى ما تم من خلال المستعمرات ومن خلال الممارسات الاستعمارية في انتهاك تلك الشعوب وتفقيرها فلذلك فإن المسؤولية الأولى ترجع إلى هذه البلدان التي استفادت من خيرات تلك الشعوب وعليها أن تتحمل وزر هذه الوضعية. وقال بودربالة إن تونس ومع ترحيبها بمن يدخل ترابها بصورة قانونية فهي ليست بموطئ للإقامة بوجه غير شرعي وليست موطن عبور وهو أمر ثابت من خلال السياسة التي تنتهجها الدولة التونسية مع حرصها على احترام المواثيق الدولية وعلى التعامل الإنساني مع هذه الوضعيات. وفسر أنه لهذا السبب فلا ينبغي الانحراف عن الهدف الأساسي الرامي إلى معالجة وضعية من دخل إلى البلاد بصورة غير شرعية واستغلال الظرف غير المناسب للانحراف بهذه المسألة، وفسر أنهم في المجلس مازالوا متمسكين بمعالجة هذه الظاهرة معالجة قانونية ومع احترام السيادة الوطنية ومع احترام تطبيق القانون المتعلق بالأجانب بالبلاد التونسية. وذكر أنه يتفهم هذه الوضعية التي فرضت على التونسيين والحال أن البلاد غير مسؤولة عنها وأكد أنه ستتم معاضدة مجهود الدولة التونسية في التعامل مع هذه الوضعية وفق المواثيق الدولية وذكر أن هذا هو موقف مجلس نواب الشعب من هذه المسألة فما صدر عن النائب لا يعبر حتى بالنسبة لهذا الشخص الذي تفوه بتلك الكلمات بصورة صادقة عما يفكر فيه، ودعا إلى إنهاء الجدال حول هذه المسألة.

رؤية واضحة

وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف قال رئيس لجنة المالية والميزانية ماهر الكتاري إن اللجنة بتركيبتها السابقة كانت قد تدارست هذا المقترح وعقدت جلسات استماع في شأنه إلى جهة المبادرة وإلى وزارة المالية كما تم تنظيم يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية بهدف تعميق النظر في هذا المقترح وكان ذلك بحضور ممثلين عن وزارة المالية والبنك المركزي التونسي وهيئة الخبراء المحاسبين إلى جانب العديد من النواب، وذكر أنه بهذه المناسبة تم تقديم مقترحات وقد تفاعلت جهة المبادرة معها. وأضاف أنه لا بد من الإشارة إلى أن المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار الجلسة العامة تتنزل في إطار سياق كامل وهي تعبر عن رؤية واضحة لمجلس نواب الشعب لأنه يفضل قبل الشروع في نقاش مقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف أن يقع التصويت على مقترح لتسوية مخالفات الصرف الناتجة عن مجلة الصرف القديمة فهذا من شأنه أن يوضح لكل العالم توجه الدولة التونسية إلى سن مجلة صرف جديدة متطورة تساهم في تحسين الاستثمارات ودعم القدرة التنافسية على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط وعلى الصعيد الإفريقي والعالمي  وعبر عن رئيس اللجنة عن رغبته في أن ترتقي تونس إلى مصاف الدول المتقدمة.

مسك العملة

وتولت زينة جيب الله مقررة لجنة المالية والميزانية تلاوة تقرير اللجنة حول مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف الذي جاء فيه أن قانون الصرف الحالي يحجر على المقيمين مسك عملات واستعمالها لأغراض غير تلك المحددة بصفة حصرية بالتراتيب كما يحجّر عدم التصريح بالمكاسب بالخارج وعدم إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب بالعملات إلى البلاد التونسية وعدم إحالتها مقابل الدينار، ويترتب عن هذه الأفعال عقوبات سجنية وخطايا مالية. وأمام تطوّر ظاهرة تداول العملة خارج القنوات الرسمية والتي أثرت بعمق على الاحتياطي من العملة الصعبة مما تولّد عنه تداعيات على الاقتصاد الوطني، بات من الضروري اتخاذ إجراءات استثنائية تمكّن من إدماج العملات بالقطاع المنظم من خلال سنّ قانون يتعلق بتسوية مخالفات الصرف يستهدف الأشخاص الطبيعيين المقيمين هذا، وقد تم استثناء الأشخاص المعنويين نظرا لتعقيد مسألة الامتيازات الممنوحة لهم في إطار التسوية والتي يصعب سحبها على الشركات باعتبار أن حساباتها تخضع للرقابة الجبائية علاوة على مسؤولية مراقب الحسابات.

وأضافت مقررة اللجنة، أنه من أجل ألّا تكون تسوية مخالفات الصرف مطية لإدماج الأموال المتأتية من الجرائم في المسالك القانونية وإعطائها صبغة شرعية، وضمانا لتناسق المنظومة القانونية وعدم تعارض أو تداخل أحكام مقترح القانون المعروض مع القوانين الخاصة فقد استثنى من مجال انطباقه مخالفات الصرف المرتبطة بأي فعل يجرمه القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. وتتمثل المخالفات موضوع التسوية على معنى مقترح القانون في ما يلي:

ـ عدم التصريح بالمكاسب بالخارج كلما كان التصريح مستوجبا وعدم الامتثال للإجراءات الناتجة عن ذلك طبقا للقانون عدد 18 لسنة 1976 المؤرخ في 21 جانفي 1976 المتعلق بمراجعة وتدوين التشريع الخاص بالصرف والتجارة الخارجية والمنظم للعلاقات بين البلاد التونسية والبلدان الأجنبية والأمر عدد 608  لسنة 1977 المؤرخ في 27 جويلية 1977 المتعلق بضبط شروط تطبيق القانون عدد 18 لسنة 1976 والتراتيب الجاري بها العمل.

ـ عدم إعادة مداخيل المكاسب سالفة الذكر والمكاسب من العملات إلى البلاد التونسية وعدم إحالتها مقابل الدينار كلما اقتضت التراتيب الجاري بها العمل إعادة تلك المداخيل والمحاصيل والمكاسب وإحالتها.

ـ مسك عملات في شكل أوراق نقدية أجنبية بالبلاد التونسية وعدم إيداعها لدى وسيط مقبول وعدم إحالتها مقابل الدينار كلما اقتضت التراتيب الجاري بها العمل إيداع تلك العملات وإحالتها.

وأشارت المقررة إلى  أن مقترح القانون المعروض من شأنه أن يمكن من استهداف جزء كبير من الأموال المتداولة بالسوق الموازية قصد توظيفها في الدورة الاقتصادية وتعتبر هذه التسوية فرصة للمخالفين للاحتفاظ بأموالهم في حسابات بنكية بالعملة والتصرف فيها لغايات استثمارية وشخصية وذلك باستثناء تغذية حسابات بالخارج والتي من شأنها إفراغ الإجراء من محتواه.

وفسرت جيب الله أن الانتفاع بهذه التسوية، تستوجب من الأشخاص المعنيين في أجل لا يتجاوز سنة بعد صدور القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية: أولا إيداع تصريح على الشرف لدى وسيط مقبول يحدّد طبيعة وقيمة المكاسب المصرح بها، والبلد الموجودة فيه ويقر بمقتضاه الشخص الطبيعي بأن العملات موضوع التسوية متأتية من مصدر مشروع، ثانيا إعادة المداخيل والمحاصيل والمكاسب من العملات إلى البلاد التونسية، ثلاثا إيداع العملات موضوع التسوية المتمثلة في مداخيل المكاسب من العملات إلى البلاد التونسية والعملات في شكل أوراق نقدية أجنبية وإحالتها بالحسابات بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل أو إحالتها مقابل الدينار لدى وسيط مقبول.

وأضافت أن مقترح القانون نص على إحداث مساهمة تحررية توظف على الأشخاص الطبيعيين المقيمين تعفيهم من مخالفات الصرف والمخالفات الجبائية الموظفة على الأموال التي تمّت تسويتها طبقا لهذا المقترح. كما يتضمن المقترح إعطاء الإمكانية للمنتفعين بالتسوية على معنى هذا المقترح من فتح حسابات بالعملات أو بالدينار القابل للتحويل لدى الوسطاء المقبولين لإيداع العملات المشار إليها أعلاه، وتم من خلال المقترح حسب قولها تمكين الأشخاص المعنيين بالتسوية من استعمال المبالغ المودعة بالحسابات بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل وطبقا للتراتيب الجاري بها العمل، كما يلي: لاستثمارها بالبلاد التونسية، لتغطية نفقاتهم داخل البلاد التونسية، لتغطية نفقاتهم خارج البلاد التونسية، باستثناء تغذية حسابات بالعملة بالخارج. وتتولى لجنة التحاليل المالية القيام بالتحريات التي تراها ضرورية فيما يتعلق بعمليات التسوية. وقالت جيب الله من خلال نفس مقترح القانون تم تمكين الأشخاص الطبيعيين المقيمين من فتح حسابات بالعملة الأجنبية أو بالدينار القابل للتحويل حسب الشروط وقواعد يضبطها المقترح.

وإثر تقديم مضامين مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف استعرضت زينة جيب الله مقررة لجنة المالية والميزانية بقية التقرير وفيه حصيلة النقاشات التي دارت صلب اللجنة خلال جلسة الاستماع إلى جهة المبادرة  وجلسة الاستماع إلى ممثلي وزارة المالية ثم جلسة نقاش الفصول والتصويت عليها فصلا فصلا وقالت إن اللجنة قررت  الموافقة على مقترح القانون بأغلبية أعضائها الحاضرين.

توفير موارد مالية

وخلال النقاش العام للمبادرة التشريعية المتعلقة بتسوية مخالفات الصرف بين العديد من النواب أنه لا بد من التعجيل بمراجعة مجلة الصرف الصادرة منذ سنة 1976 وسن مجلة صرف جديدة وتساءلوا عن سبب التأخير في إحالة مشروع مجلة الصرف الذي أعدته الحكومة إلى مجلس نواب الشعب وثمنوا مبادرة بعض النواب بتقديم مبادرة تتعلق بمجلة الصرف، وبينوا أن مقترح تسوية مخالفات الصرف سيمكن من توفير موارد هامة للدولة. ودعا بعضهم إلى تفعيل الإجراءات الواردة بقانون المالية لسنة 2026 في حين هناك منهم من تحدث عن صمود الاقتصاد الوطني رغم التغيرات الجيوسياسية وارتفاع سعر البترول، وتوجه بعض النواب بمطالب ملحة للحكومة منها توفير الماء الصالح للشرب لمتساكني بعض المناطق واستكمال انجاز مشاريع البنية التحتية خاصة الطريق الرابطة بين تونس وجلمة والعناية بصغار الفلاحين والمستثمرين،  وهناك من تساءل قائلا أين الثورة التشريعية ولماذا لم تقع بعد مراجعة مجلة الالتزامات والعقود ومجلة الأحوال الشخصية والمجلة الجزائية ومجلة حماية الطفل ومجلة الشغل ومجلة الصرف، في حين دعا آخر إلى مراجعة مجلة الجماعات المحلية وتنظيم انتخابات بلدية، ولم يخف أحد النواب انزعاجه من المنشور عدد 5 الصادر عن وزير الشؤون الاجتماعية الذي تسبب في حرمان مسنين من المنح ودفاتر العلاج المجاني.

رقمنة الإدارة

وأكد النائب فخر الدين فضلون عن الكتلة الوطنية المستقلة أنه ينتظر ورود مشروع مجلة الصرف بفارغ الصبر، وذكر أنه يتمنى تنظيم جلسة تحت قبة البرلمان لمناقشة مجلة الصرف فهذا القانون تقادم بشكل لم يعد بالإمكان تطبيقه في هذه المرحلة لكن أي إصلاح مالي حسب رأيه لا يكتمل إلا برقمنة الإدارة. وبين أنه من غير الممكن مواصلة التعامل بالورق في الإدارة وجعل المواطن يتجول بين الإدارات ولابد من تحقيق الانتقال الرقمي ووضع قاعدة بيانات موحدة تقوم  على خمسة مقومات وهي إسداء الخدمة العمومية، ومراقبة الإجراءات المالية لمقاومة التهريب الضريبي، وتوفير إمكانية بعث مشروع عن بعد في غضون ساعات قليلة، والحد من الفساد، وتوفير إمكانية تقييم أداء العون العمومي. وثمن فضلون مبادرة النواب المتعلقة بمجلة الصرف ثم تطرق إلى مسائل أخرى حيث دعا وزير النقل إلى توفير تذاكر سفر للتونسيين بالخارج ونبه من تداعيات الزيادة في أسعار تذاكر السفر للقادمين من فرنسا بثمانين أورو وسيؤدي هذا حسب رأيه إلى عدم عودة التونسيين بالخارج مما سيؤثر سلبا على الدورة الاقتصادية وسوق العقارات، كما تساءل إن كانت وزارة النقل قامت بدراسة قبل اقتناء الحافلات الجديدة مشيرا إلى عدم تلاؤمها مع مخفضات السرعة. وتحدث النائب عن الصعوبات التي تواجه التونسيين بالخارج عند تحويل أموالهم بالعملة الصعبة.

 انتخابات بلدية

وتساءل النائب يوسف التومي عن كتلة الأحرار عن مآل عديد الفصول التي أضافها نواب الشعب لقانون المالية 2026 خاصة منها إحداث منصة لأصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل وانتدابهم، وانتداب أعوان الآلية 16 غير المباشرين وترسيم أعوان النظافة وترسيم الأعوان المتعاقدين بالمستشفيات العمومية وترسيم أعوان الاعتمادات المفوضة بوزارة الداخلية وإدماج المعلمين النواب ما قبل 2006 و2008 وانتداب كل المرسمين بقائمات الانتظار للمساعد الصحي. ودعا النائب إلى تنقيح مجلة الاستثمار ومجلة أملاك الدولة ومجلة الجماعات المحلية وطالب بتنظيم انتخابات بلدية.

وقبل التصويت أثار طلب جهة المبادرة إرجاع مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف إلى لجنة المالية والميزانية استغراب رئيس اللجنة ماهر الكتاري وقال إنه من العجائب والغرائب أن التوجه تغير 180 درجة ولاحظ أن المبادرة حظيت بإجماع كبير خلال الجلسة الصباحية أما في الجلسة المسائية فقد جوبهت بمعارضة تكاد تكون شبه تامة. وأوضح رئيس المجلس إبراهيم بودربالة  أن مزيد التمعن في دراسة مقترح القانون محبذ وإيجابي وخطوة حكيمة تدل على رؤية سديدة للمشرع.  

رأي وزارة المالية

وفي انتظار دراسة مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف من جديد صلب لجنة المالية والميزانية يذكر أن ممثلي وزارة المالية كانوا قد نبهوا اللجنة إلى ضرورة التعامل بحذر مع الإجراءات التي جاء بها هذا مقترح  وهو ما تم ذكره في التقرير المعروض أمس على الجلسة العامة، إذ لاحظ ممثلو الوزارة أن مقترح القانون المتعلق بتسوية مخالفات الصرف يتكوّن من جزأين أساسيين يتعلق الجزء الأول بتسوية المخالفات الصرفية السابقة، وهو إجراء استثنائي وظرفي يراد من خلاله تشجيع إدماج الأموال المخالفة للتراتيب ضمن الدورة الاقتصادية الرسمية. أما الجزء الثاني فيخصّ تمكين الأشخاص الطبيعيين المقيمين من فتح حسابات بالعملة الأجنبية أو بالدينار القابل للتحويل، وهو إجراء تشريعي دائم غير محدّد في الزمن. وبينوا أن مقترح القانون المذكور مرتبط من حيث المبدأ بالقانون عدد 41 لسنة 2007 المؤرخ في 25 جوان 2007 المتعلق بالعفو عن مخالفات الصرف والجباية إذ يستعيد بعض آلياته ومقاربته التصالحية، مع اختلاف في السياق والظروف الاقتصادية مقارنة بالوضع الراهن.. كما أفاد ممثلو الوزارة أنّ مقترح القانون يتقاطع مع مسار مراجعة مجلة الصرف الجاري إعدادها من قبل الوزارات والهياكل المختصّة، وهذا المسار لم يبلغ بعد مرحلته النهائية، مما يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة توقيت عرض المقترح. وأشاروا إلى أنّ المنظومة التونسية في مجال الصرف تخضع حاليًا إلى عملية تقييم من قبل مجموعة العمل المالي  «قافي»، الأمر الذي يتطلب توخّي الحذر في اعتماد أي إجراءات قد تُفهم على أنها تساهل في مراقبة التدفقات المالية أو إضعاف لمنظومة الامتثال المالي والجبائي.

وبخصوص الجزء المتعلّق بفتح الحسابات بالعملة، ذكّر ممثلو وزارة المالية بوجود منشور للبنك المركزي التونسي ينظّم هذه المسألة ويحدّد شروطها، معتبرين إدراجها في نصّ قانوني خاص قد يُحدث تداخلًا في الصلاحيات بين المشرّع والسلطة النقدية. كما نبّهوا إلى أنّ هذا الإجراء قد ينطوي على مخاطر مرتبطة بتزايد المضاربات في سوق الصرف، بما قد ينعكس سلبًا على قيمة الدينار وعلى احتياطي البلاد من العملة الصعبة. وأكدوا أنّ تأطير هذا الإجراء ضمن أحكام مشروع مجلة الصرف سيكون أكثر وجاهة، نظرا لغياب ما يكفي من الوضوح في شروط وإجراءات فتح الحسابات المعنية في النص المقترح. كما أشاروا إلى إمكانية بروز صعوبات تطبيقية ملموسة خاصة فيما يتعلّق بتحديد الأشخاص الطبيعيين المشمولين بالتسوية، ذلك أن بعض مخالفات الصرف يتم ارتكابها من قبل مؤسسات أو شركات وليس فقط من قبل الأفراد، وهو ما يستوجب تحديد دقيق لمجال الانطباق. ولاحظ ممثلو وزارة المالية أنّ مجال تطبيق المقترح يظلّ محدودا، إذ لم يشمل أصنافا أخرى من المخالفات الصرفية، من بينها المعاملات بين المقيمين وغير المقيمين، مما قد يؤدي إلى  نقائص على مستوى الشمولية والتناسق التشريعي. وطرحوا إشكالية تقييم المكاسب والأصول المتأتية من الخارج قبل الشروع في إجراءات التسوية، معتبرين أنّ غياب آلية دقيقة في هذا الخصوص قد يضعف من النجاعة المنتظرة للمقترح ومن قدرته على تحقيق الأهداف المرجوة. وأكد ممثلو وزارة المالية صعوبات مراقبة الحسابات بالعملة المفتوحة للمقيمين وما قد تسببه من تداعيات محتملة على عمليات التوريد والتهريب والممارسات غير القانونية، وشددوا على ضرورة التعامل بحذر وصرامة مع هذا النوع من الإجراءات ضمانًا لاستقرار المنظومة المالية وتوازنات الاقتصاد الوطني.

كما أوضح ممثلو وزارة المالية أن هناك إرادة حقيقية وجدية لدى الحكومة للمضي قدما في إصلاح المنظومة الصرفية وتحيين الإطار التشريعي المنظّم لها، مؤكدين على التكامل والانسجام بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في هذا المسار الإصلاحي. وجددوا التعبير عن مخاوفهم من بعض أحكام المقترح، خاصة فيما يتعلق باحتمال تنامي المضاربة بالعملة الأجنبية وما قد يُحدثه ذلك من ضغط إضافي على قيمة الدينار التونسي. وأشاروا إلى أنّ فتح الحسابات بالعملة للمقيمين، رغم ما قد يحمله من إيجابيات محدودة، يمكن أن يترتب عنه انعكاسات سلبية محتملة قد تمتد لتشمل تجاوزات أو ممارسات غير قانونية على غرار التهريب أو التحويل غير المشروع للأموال. وشدّد ممثلو الوزارة في ختام مداخلاتهم على حرص مختلف الأطراف المتدخّلة، ولا سيما وزارة المالية والبنك المركزي، على استكمال إعداد وإصدار مجلة الصرف الجديدة في أقرب الآجال، لما لها من دور محوري في تنظيم المعاملات المالية مع الخارج وتسهيل عمل الهياكل العمومية ذات العلاقة، وفي مقدّمتها الديوانة التونسية، بما يعزّز الشفافية ويضمن حسن تطبيق القانون.

سعيدة بوهلال