إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مدعومة بالصناعات الميكانيكية وزيت الزيتون.. الصادرات التونسية تسجل ارتفاعا بنسبة 6.1 % في الثلاثي الأول من 2026

حقّقت الصادرات التونسية ارتفاعا بنسبة 6.1 بالمائة في الفترة الممتدة من غرّة جانفي إلى موفى شهر مارس 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الفارط 2025، حيث بلغت قيمتها 16266.8 مليون دينار، في حين كانت 15325.1 مليون دينار في 2025، وفق بيانات نشرها مؤخرا المعهد الوطني للإحصاء في مذكّرة حول التجارة الخارجية.

وتُبيّن هذه المعطيات أن الصادرات التونسية سجّلت تطوّرا رغم التغيرات الإقليمية والدولية الاقتصادية والجيوسياسية، وهي تحوّلات أثّرت على سلاسل الإمداد العالمية بالنسبة للصادرات والواردات، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل بما يخص الكلفة اللوجستية، نظرا لانطلاق الحرب في الشرق الأوسط منذ أواخر شهر فيفري، والتي نتج عنها أساسا حالة من عدم اليقين الاقتصادي. ووفق ذلك، فقد استطاعت الصادرات التونسية تحقيق مكاسب هامة برهنت من خلالها على مناعة ثابتة، وقدرتها على التكيّف مع هذه التغيّرات، إضافة إلى مرونة واضحة في الاقتصاد الوطني، مع توسيع خارطة التصدير التونسية.

وتُبيّن النتائج الأخيرة حول الصادرات استمرار المنحى التصاعدي، حيث زادت الصادرات بنسبة 2.6 بالمائة على امتداد سنة 2025، لتنتقل قيمتها من 62077.6 مليون دينار خلال سنة 2024 إلى 63695.1 مليون دينار في 2025. ويؤكد هذا التطوّر نجاح مساعي تونس الحثيثة لتنمية صادرتها من خلال اقتحام أسواق جديدة في القارتين الإفريقية والآسيوية، مع مزيد تدعيم تموقعها في أسواقها التقليدية، خاصة الأوروبية، والتوجّه نحو تعزيز الصناعات في قطاعات واعدة وذات قيمة مضافة، من بينها قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية.

ارتفاع صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية والمنتوجات الفلاحية

وأظهرت معطيات المعهد الوطني للإحصاء أنه خلال الثلاثي الأول من هذا العام، ارتفعت صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 10.6 بالمائة، وهو أمر منطقي بالنظر إلى جاذبية تونس من الناحية الاستثمارية في قطاع الصناعات الإلكترونية وصناعة مكونات السيارات والطائرات، وتوفّر العديد من العوامل المساندة، من بينها الموقع الجغرافي وكفاءة اليد العاملة التونسية، بالإضافة إلى تنفيذ سلسلة من التغيرات التشريعية والقانونية لتبسيط الإجراءات وتوحيدها، لا سيما الإجراءات الإدارية بالنسبة للمستثمرين.

ومن بين أبرز القطاعات التي حقّقت صادراتها زيادة لافتة في الربع الأول من سنة 2026، قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة 16.1 بالمائة. وأرجع المعهد الوطني للإحصاء هذا التطوّر إلى ارتفاع قيمة مبيعات زيت الزيتون لتبلغ 1,991.6 مليون دينار مقابل 1,442.3 مليون دينار في العام السابق.

وتعوّل تونس على تسجيل أرقام جيدة على مستوى حجم وقيمة صادرات زيت الزيتون لموسم 2025/2026، بالنظر إلى أن تقديرات الإنتاج الوطني تشير إلى أرقام قياسية تصل إلى أكثر من 500 ألف طن، وبالتالي فإن وفرة الإنتاج من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الصادرات.

ولعب قطاع الطاقة دورا بارزا في ارتفاع الصادرات الوطنية، حيث زادت صادراته بنسبة 6.2 بالمائة نتيجة ارتفاع صادرات المواد المكررة لتبلغ قيمتها 247.5 مليون دينار مقابل 78.2 مليون دينار. وتُعد هذه النتائج إيجابية، على خلفية أن قطاع الطاقة من أكثر القطاعات تأثرا في العديد من الدول بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وشهدت الصادرات التونسية ديناميكية واضحة بفضل صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية، وقطاع المنتوجات الفلاحية، وقطاع الطاقة. ومع ذلك، فقد عرفت بعض القطاعات تراجعا في الربع الأول من سنة 2026، إذ انخفضت صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 20.3 بالمائة، وقطاع النسيج والملابس والجلد بنسبة 5 بالمائة.

الصادرات التونسية تُعزّز تموقعها في السوق الأوروبية

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي للصادرات، تتصدّر دول الاتحاد الأوروبي قائمة الدول التي تُوجّه إليها الصادرات التونسية، لتواصل بذلك تونس تعزيز حضورها الأوروبي. إذ بلغت قيمة الصادرات إلى هذه الدول 11,628.1 مليون دينار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، مقابل 10,736.9 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، لتستحوذ دول الاتحاد الأوروبي على 71.5 % من جملة الصادرات. وقد ارتفعت الصادرات نحو فرنسا بنسبة 10.6 بالمائة، ونحو إيطاليا بنسبة 4 بالمائة، وألمانيا بنسبة 3.3 بالمائة، بينما انخفضت الصادرات نحو بعض الشركاء الأوروبيين، منها هولندا بنسبة 15.9 % واليونان بنسبة 29.8 %.

وبلغت قيمة الصادرات التونسية مع دول الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025 ما قيمته 44,527.8 مليون دينار، مقابل 42,862.3 مليون دينار خلال سنة 2024.

وتُعد السوق الأوروبية الوجهة الأولى للمنتوجات التونسية، لكنها أيضا تحتل صدارة الدول المزوّدة لتونس بالسلع. وورد ضمن بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن الواردات من الدول الأوروبية تُشكّل 45.2 بالمائة من إجمالي الواردات، حيث بلغت قيمتها 9,722.5 مليون دينار إلى موفى مارس 2026، مقابل 8,744.3 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025. وقد ارتفعت الواردات مع العديد من الشركاء الأوروبيين، منها فرنسا بنسبة 21.9 %، وإيطاليا بنسبة 13.8 %، بينما انخفضت مع إسبانيا بنسبة 4.1 % ومع اليونان بنسبة 21.2 %.

ولا يخفى أن تونس تحثّ الخطى نحو توجيه حجم أكبر من الصادرات إلى الدول العربية. وفي هذا السياق، أشارت معطيات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الصادرات مع مصر قد ارتفعت خلال الثلاثي الأول من 2026 بنسبة 52.9 %، ومع المملكة العربية السعودية بنسبة 80.6 %، في المقابل تراجعت الصادرات مع المغرب بنسبة 39.5 %، ومع الجزائر وليبيا بنفس النسبة، وهي 22.2 %.

ويؤشّر ارتفاع الصادرات إلى توجّه الاقتصاد التونسي نحو النمو، مدفوعا بنشاط تصديري قطاعي يهمّ قطاعات حيوية. إذ للتطوّر الإيجابي للصادرات أثر بالغ في الحد من توسّع عجز الميزان التجاري، بما أن ارتفاع الصادرات يعني توفير مزيد من العملة الصعبة، مما يدعم بقوة احتياطي تونس من العملة الأجنبية واستقرار سعر صرف الدينار التونسي.

ويُعد رسم مسار تصاعدي مستمر للصادرات أحد التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد لتحقيق انتعاشة الاقتصاد الوطني.

جدير بالذكر أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، بلغت قيمة إجمالي الواردات التونسية 21499.5 مليون دينار، مقابل 20374.6 مليون دينار خلال الفترة نفسها من 2025، في حين بلغ عجز الميزان التجاري 5232.7 مليون دينار، ويُلاحظ أن عجز الميزان التجاري دون احتساب قطاع الطاقة انخفض إلى حدود 2242.3 مليون دينار.

 درصاف اللموشي

مدعومة بالصناعات الميكانيكية وزيت الزيتون..   الصادرات التونسية تسجل ارتفاعا بنسبة 6.1 % في الثلاثي الأول من 2026

حقّقت الصادرات التونسية ارتفاعا بنسبة 6.1 بالمائة في الفترة الممتدة من غرّة جانفي إلى موفى شهر مارس 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الفارط 2025، حيث بلغت قيمتها 16266.8 مليون دينار، في حين كانت 15325.1 مليون دينار في 2025، وفق بيانات نشرها مؤخرا المعهد الوطني للإحصاء في مذكّرة حول التجارة الخارجية.

وتُبيّن هذه المعطيات أن الصادرات التونسية سجّلت تطوّرا رغم التغيرات الإقليمية والدولية الاقتصادية والجيوسياسية، وهي تحوّلات أثّرت على سلاسل الإمداد العالمية بالنسبة للصادرات والواردات، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف النقل بما يخص الكلفة اللوجستية، نظرا لانطلاق الحرب في الشرق الأوسط منذ أواخر شهر فيفري، والتي نتج عنها أساسا حالة من عدم اليقين الاقتصادي. ووفق ذلك، فقد استطاعت الصادرات التونسية تحقيق مكاسب هامة برهنت من خلالها على مناعة ثابتة، وقدرتها على التكيّف مع هذه التغيّرات، إضافة إلى مرونة واضحة في الاقتصاد الوطني، مع توسيع خارطة التصدير التونسية.

وتُبيّن النتائج الأخيرة حول الصادرات استمرار المنحى التصاعدي، حيث زادت الصادرات بنسبة 2.6 بالمائة على امتداد سنة 2025، لتنتقل قيمتها من 62077.6 مليون دينار خلال سنة 2024 إلى 63695.1 مليون دينار في 2025. ويؤكد هذا التطوّر نجاح مساعي تونس الحثيثة لتنمية صادرتها من خلال اقتحام أسواق جديدة في القارتين الإفريقية والآسيوية، مع مزيد تدعيم تموقعها في أسواقها التقليدية، خاصة الأوروبية، والتوجّه نحو تعزيز الصناعات في قطاعات واعدة وذات قيمة مضافة، من بينها قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية.

ارتفاع صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية والمنتوجات الفلاحية

وأظهرت معطيات المعهد الوطني للإحصاء أنه خلال الثلاثي الأول من هذا العام، ارتفعت صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 10.6 بالمائة، وهو أمر منطقي بالنظر إلى جاذبية تونس من الناحية الاستثمارية في قطاع الصناعات الإلكترونية وصناعة مكونات السيارات والطائرات، وتوفّر العديد من العوامل المساندة، من بينها الموقع الجغرافي وكفاءة اليد العاملة التونسية، بالإضافة إلى تنفيذ سلسلة من التغيرات التشريعية والقانونية لتبسيط الإجراءات وتوحيدها، لا سيما الإجراءات الإدارية بالنسبة للمستثمرين.

ومن بين أبرز القطاعات التي حقّقت صادراتها زيادة لافتة في الربع الأول من سنة 2026، قطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنسبة 16.1 بالمائة. وأرجع المعهد الوطني للإحصاء هذا التطوّر إلى ارتفاع قيمة مبيعات زيت الزيتون لتبلغ 1,991.6 مليون دينار مقابل 1,442.3 مليون دينار في العام السابق.

وتعوّل تونس على تسجيل أرقام جيدة على مستوى حجم وقيمة صادرات زيت الزيتون لموسم 2025/2026، بالنظر إلى أن تقديرات الإنتاج الوطني تشير إلى أرقام قياسية تصل إلى أكثر من 500 ألف طن، وبالتالي فإن وفرة الإنتاج من شأنها أن تؤدي إلى زيادة الصادرات.

ولعب قطاع الطاقة دورا بارزا في ارتفاع الصادرات الوطنية، حيث زادت صادراته بنسبة 6.2 بالمائة نتيجة ارتفاع صادرات المواد المكررة لتبلغ قيمتها 247.5 مليون دينار مقابل 78.2 مليون دينار. وتُعد هذه النتائج إيجابية، على خلفية أن قطاع الطاقة من أكثر القطاعات تأثرا في العديد من الدول بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وشهدت الصادرات التونسية ديناميكية واضحة بفضل صادرات قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية، وقطاع المنتوجات الفلاحية، وقطاع الطاقة. ومع ذلك، فقد عرفت بعض القطاعات تراجعا في الربع الأول من سنة 2026، إذ انخفضت صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 20.3 بالمائة، وقطاع النسيج والملابس والجلد بنسبة 5 بالمائة.

الصادرات التونسية تُعزّز تموقعها في السوق الأوروبية

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي للصادرات، تتصدّر دول الاتحاد الأوروبي قائمة الدول التي تُوجّه إليها الصادرات التونسية، لتواصل بذلك تونس تعزيز حضورها الأوروبي. إذ بلغت قيمة الصادرات إلى هذه الدول 11,628.1 مليون دينار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، مقابل 10,736.9 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025، لتستحوذ دول الاتحاد الأوروبي على 71.5 % من جملة الصادرات. وقد ارتفعت الصادرات نحو فرنسا بنسبة 10.6 بالمائة، ونحو إيطاليا بنسبة 4 بالمائة، وألمانيا بنسبة 3.3 بالمائة، بينما انخفضت الصادرات نحو بعض الشركاء الأوروبيين، منها هولندا بنسبة 15.9 % واليونان بنسبة 29.8 %.

وبلغت قيمة الصادرات التونسية مع دول الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025 ما قيمته 44,527.8 مليون دينار، مقابل 42,862.3 مليون دينار خلال سنة 2024.

وتُعد السوق الأوروبية الوجهة الأولى للمنتوجات التونسية، لكنها أيضا تحتل صدارة الدول المزوّدة لتونس بالسلع. وورد ضمن بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن الواردات من الدول الأوروبية تُشكّل 45.2 بالمائة من إجمالي الواردات، حيث بلغت قيمتها 9,722.5 مليون دينار إلى موفى مارس 2026، مقابل 8,744.3 مليون دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025. وقد ارتفعت الواردات مع العديد من الشركاء الأوروبيين، منها فرنسا بنسبة 21.9 %، وإيطاليا بنسبة 13.8 %، بينما انخفضت مع إسبانيا بنسبة 4.1 % ومع اليونان بنسبة 21.2 %.

ولا يخفى أن تونس تحثّ الخطى نحو توجيه حجم أكبر من الصادرات إلى الدول العربية. وفي هذا السياق، أشارت معطيات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الصادرات مع مصر قد ارتفعت خلال الثلاثي الأول من 2026 بنسبة 52.9 %، ومع المملكة العربية السعودية بنسبة 80.6 %، في المقابل تراجعت الصادرات مع المغرب بنسبة 39.5 %، ومع الجزائر وليبيا بنفس النسبة، وهي 22.2 %.

ويؤشّر ارتفاع الصادرات إلى توجّه الاقتصاد التونسي نحو النمو، مدفوعا بنشاط تصديري قطاعي يهمّ قطاعات حيوية. إذ للتطوّر الإيجابي للصادرات أثر بالغ في الحد من توسّع عجز الميزان التجاري، بما أن ارتفاع الصادرات يعني توفير مزيد من العملة الصعبة، مما يدعم بقوة احتياطي تونس من العملة الأجنبية واستقرار سعر صرف الدينار التونسي.

ويُعد رسم مسار تصاعدي مستمر للصادرات أحد التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد لتحقيق انتعاشة الاقتصاد الوطني.

جدير بالذكر أنه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، بلغت قيمة إجمالي الواردات التونسية 21499.5 مليون دينار، مقابل 20374.6 مليون دينار خلال الفترة نفسها من 2025، في حين بلغ عجز الميزان التجاري 5232.7 مليون دينار، ويُلاحظ أن عجز الميزان التجاري دون احتساب قطاع الطاقة انخفض إلى حدود 2242.3 مليون دينار.

 درصاف اللموشي