رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة لـ«الصباح»: مقترح قانون منع إلقاء الفضلات في الأماكن العامة وتجريمها خطوة مهمة نحو حماية البيئة والصحة العامة
تُعدّ مسألة نظافة الشوارع والأنهج والفضاءات العامة في تونس من القضايا الحيوية التي ترتبط مباشرة بجودة الحياة داخل المدن وبصورة البلاد الحضرية والحضارية على حدّ سواء. فالنظافة لم تعد مجرد خدمة بلدية عادية، بل أصبحت مؤشرا يعكس مستوى الوعي الجماعي ومدى احترام المواطن للفضاء المشترك، الذي يفترض أن يكون منظما ونظيفا وآمنا للجميع دون استثناء. ومع التوسع العمراني المتسارع وارتفاع الكثافة السكانية في عديد المدن التونسية، أصبحت الحاجة إلى العناية بالنظافة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، خاصة في ظل الضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات البلدية. وتشهد العديد من الشوارع والأحياء في تونس، سواء في المدن الكبرى أو المناطق الداخلية، تفاوتا في مستوى النظافة، حيث يمكن ملاحظة تراكم الفضلات في بعض النقاط وغياب الصيانة الدورية في عدد من الأنهج، إلى جانب انتشار بعض الممارسات السلبية مثل رمي النفايات في غير أماكنها أو عدم احترام الحاويات المخصصة لذلك. تمتد هذه الإشكاليات أيضا إلى الحدائق العمومية والمنتزهات، التي يُفترض أن تكون متنفسا للعائلات والأطفال، لكنها في بعض الحالات تعاني من نقص الصيانة والتنظيف المنتظم، مما يؤثر على جاذبيتها وعلى دورها الاجتماعي.
أما الفضاءات العامة والمحطات، وخاصة محطات النقل الحضري والجهوي، فهي بدورها تواجه تحديات يومية تتعلق بالاكتظاظ وارتفاع نسق الاستعمال، ما يجعل الحفاظ على نظافتها مهمة صعبة تتطلب مجهودا مضاعفا من الجهات المعنية ومن المواطنين في الوقت نفسه. فهذه الفضاءات تُعدّ نقاط عبور أساسية في الحياة اليومية للتونسيين، وبالتالي فإن أي تراجع في نظافتها ينعكس مباشرة على صورة المدينة وعلى راحة المستعملين.
وتتداخل في هذا الإطار عدة عوامل تفسّر هذا الوضع، منها السلوكيات الفردية غير المسؤولة، التي تتمثل في عدم احترام قواعد النظافة العامة، إلى جانب محدودية الإمكانيات لدى البلديات من حيث الموارد البشرية واللوجستية، وأحيانا ضعف نسق التدخل والصيانة الدورية. كما أن غياب الوعي الكافي لدى بعض الفئات بأهمية المحافظة على الفضاء العام يساهم في تفاقم هذه الظاهرة، رغم الحملات التوعوية التي تُنفذ بين الحين والآخر.
وفي المقابل، فإن تحسين وضعية النظافة في تونس لا يمكن أن يتحقق فقط عبر التدخلات الإدارية، بل يتطلب مقاربة شاملة تقوم على ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية وتعزيز التربية على احترام المحيط منذ الصغر، إلى جانب دعم البلديات وتوفير الإمكانيات اللازمة لها للقيام بدورها على أكمل وجه.
كما أن إشراك المواطن في عملية الحفاظ على نظافة الفضاءات العامة يبقى عنصرا أساسيا، باعتبار أن الفضاء المشترك مسؤولية جماعية قبل أن يكون مهمة إدارية، لتصبح النظافة في الشوارع والأنهج والحدائق والمنتزهات والمحطات في تونس قضية مجتمعية متكاملة، تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والمواطنين، من أجل إرساء بيئة حضارية نظيفة تعكس صورة إيجابية عن المدن التونسية وتساهم في تحسين جودة الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، تعقد لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، يوم غد الاثنين، جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بمنع إلقاء الفضلات في الأماكن العامة وتجريمها، عدد 87 لسنة 2025.
وللوقوف على مزيد من التفاصيل، قال محمد أمين المباركي، رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، في تصريح لـ«الصباح» إن مقترح القانون عدد 87 لسنة 2025 المتعلق بمنع إلقاء الفضلات في الأماكن العامة وتجريمها يمثل خطوة مهمة نحو حماية البيئة والصحة العامة، خاصة في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجهها البلاد.
واعتبر رئيس اللجنة أن هذا المقترح يحمل توجها إيجابيا من خلال اعتماده على مقاربة تجمع بين الردع عبر العقوبات والتوعية من خلال ترسيخ ثقافة بيئية مسؤولة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تغيير السلوكيات السلبية بشكل تدريجي ومستدام.
كما شدد على أن نجاح هذا القانون يظل مرتبطا بمدى قدرة البلديات والهياكل المعنية على تطبيقه فعليا، وهو ما يستوجب دعمها بالإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا الإطار، أكد محدثنا ضرورة تدقيق بعض الجوانب التطبيقية لضمان عدالة العقوبات ونجاعتها، ولترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ختام تصريحه، قال إن اللجنة منفتحة على كل المقترحات والتعديلات التي من شأنها تطوير النص، بما يحقق التوازن بين الردع والتحسيس، ويساهم في تحسين جودة الحياة وحماية البيئة.
أميرة الدريدي
تُعدّ مسألة نظافة الشوارع والأنهج والفضاءات العامة في تونس من القضايا الحيوية التي ترتبط مباشرة بجودة الحياة داخل المدن وبصورة البلاد الحضرية والحضارية على حدّ سواء. فالنظافة لم تعد مجرد خدمة بلدية عادية، بل أصبحت مؤشرا يعكس مستوى الوعي الجماعي ومدى احترام المواطن للفضاء المشترك، الذي يفترض أن يكون منظما ونظيفا وآمنا للجميع دون استثناء. ومع التوسع العمراني المتسارع وارتفاع الكثافة السكانية في عديد المدن التونسية، أصبحت الحاجة إلى العناية بالنظافة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، خاصة في ظل الضغط المتزايد على البنية التحتية والخدمات البلدية. وتشهد العديد من الشوارع والأحياء في تونس، سواء في المدن الكبرى أو المناطق الداخلية، تفاوتا في مستوى النظافة، حيث يمكن ملاحظة تراكم الفضلات في بعض النقاط وغياب الصيانة الدورية في عدد من الأنهج، إلى جانب انتشار بعض الممارسات السلبية مثل رمي النفايات في غير أماكنها أو عدم احترام الحاويات المخصصة لذلك. تمتد هذه الإشكاليات أيضا إلى الحدائق العمومية والمنتزهات، التي يُفترض أن تكون متنفسا للعائلات والأطفال، لكنها في بعض الحالات تعاني من نقص الصيانة والتنظيف المنتظم، مما يؤثر على جاذبيتها وعلى دورها الاجتماعي.
أما الفضاءات العامة والمحطات، وخاصة محطات النقل الحضري والجهوي، فهي بدورها تواجه تحديات يومية تتعلق بالاكتظاظ وارتفاع نسق الاستعمال، ما يجعل الحفاظ على نظافتها مهمة صعبة تتطلب مجهودا مضاعفا من الجهات المعنية ومن المواطنين في الوقت نفسه. فهذه الفضاءات تُعدّ نقاط عبور أساسية في الحياة اليومية للتونسيين، وبالتالي فإن أي تراجع في نظافتها ينعكس مباشرة على صورة المدينة وعلى راحة المستعملين.
وتتداخل في هذا الإطار عدة عوامل تفسّر هذا الوضع، منها السلوكيات الفردية غير المسؤولة، التي تتمثل في عدم احترام قواعد النظافة العامة، إلى جانب محدودية الإمكانيات لدى البلديات من حيث الموارد البشرية واللوجستية، وأحيانا ضعف نسق التدخل والصيانة الدورية. كما أن غياب الوعي الكافي لدى بعض الفئات بأهمية المحافظة على الفضاء العام يساهم في تفاقم هذه الظاهرة، رغم الحملات التوعوية التي تُنفذ بين الحين والآخر.
وفي المقابل، فإن تحسين وضعية النظافة في تونس لا يمكن أن يتحقق فقط عبر التدخلات الإدارية، بل يتطلب مقاربة شاملة تقوم على ترسيخ ثقافة المواطنة البيئية وتعزيز التربية على احترام المحيط منذ الصغر، إلى جانب دعم البلديات وتوفير الإمكانيات اللازمة لها للقيام بدورها على أكمل وجه.
كما أن إشراك المواطن في عملية الحفاظ على نظافة الفضاءات العامة يبقى عنصرا أساسيا، باعتبار أن الفضاء المشترك مسؤولية جماعية قبل أن يكون مهمة إدارية، لتصبح النظافة في الشوارع والأنهج والحدائق والمنتزهات والمحطات في تونس قضية مجتمعية متكاملة، تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والمواطنين، من أجل إرساء بيئة حضارية نظيفة تعكس صورة إيجابية عن المدن التونسية وتساهم في تحسين جودة الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، تعقد لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة بمجلس نواب الشعب، يوم غد الاثنين، جلسة استماع إلى أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بمنع إلقاء الفضلات في الأماكن العامة وتجريمها، عدد 87 لسنة 2025.
وللوقوف على مزيد من التفاصيل، قال محمد أمين المباركي، رئيس لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة، في تصريح لـ«الصباح» إن مقترح القانون عدد 87 لسنة 2025 المتعلق بمنع إلقاء الفضلات في الأماكن العامة وتجريمها يمثل خطوة مهمة نحو حماية البيئة والصحة العامة، خاصة في ظل التحديات البيئية المتزايدة التي تواجهها البلاد.
واعتبر رئيس اللجنة أن هذا المقترح يحمل توجها إيجابيا من خلال اعتماده على مقاربة تجمع بين الردع عبر العقوبات والتوعية من خلال ترسيخ ثقافة بيئية مسؤولة، وهو ما من شأنه أن يساهم في تغيير السلوكيات السلبية بشكل تدريجي ومستدام.
كما شدد على أن نجاح هذا القانون يظل مرتبطا بمدى قدرة البلديات والهياكل المعنية على تطبيقه فعليا، وهو ما يستوجب دعمها بالإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وفي هذا الإطار، أكد محدثنا ضرورة تدقيق بعض الجوانب التطبيقية لضمان عدالة العقوبات ونجاعتها، ولترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ختام تصريحه، قال إن اللجنة منفتحة على كل المقترحات والتعديلات التي من شأنها تطوير النص، بما يحقق التوازن بين الردع والتحسيس، ويساهم في تحسين جودة الحياة وحماية البيئة.