إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

تعاون فرنسي-تونسي لتعزيز الموانئ الخضراء.. خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد وتحديث القطاع البحري

تُواصل تونس مساعيها لتحديث البنية الأساسية للموانئ وتعزيز استدامتها البيئية، في إطار شراكة استراتيجية متينة مع فرنسا تُوّجت مؤخرا بتسلّم القاطرة البحرية السادسة والأخيرة لفائدة ديوان البحرية التجارية والموانئ. ويُعدّ هذا المشروع خطوة نوعية في مسار تطوير القطاع البحري، بما يعكس توجّها واضحا نحو إرساء منظومة نقل بحري أكثر أمانا ونجاعة واحتراما للبيئة.

وقد جرت مراسم التسليم بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم مدير ميناء حلق الوادي محمد الشلي، والمدير العام للنقل البحري بوزارة النقل حاتم فقيه، والرئيسة المديرة العامة لديوان البحرية التجارية والموانئ خولة بلخضر، إلى جانب سفيرة فرنسا بتونس آن غيغان.

 ويجسّد هذا الحدث تتويجا لبرنامج تعاون انطلق منذ سنوات، ويؤكد متانة العلاقات الثنائية وإرادة البلدين في الارتقاء بأداء الموانئ التونسية.

ويأتي هذا المشروع بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، التي ساهمت في تمويله بقيمة 41 مليون أورو، في إطار اتفاق تم توقيعه سنة 2021 خلال أعمال اللجنة العليا للتعاون الفرنسي-التونسي. ولا يقتصر هذا التمويل على اقتناء تجهيزات جديدة، بل يعكس رؤية متكاملة تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية في تونس ومواكبة التحولات العالمية في مجال النقل البحري.

وفي هذا السياق، شمل برنامج التعاون إلى جانب تجديد أسطول القاطرات كذلك مرافقة لديوان البحرية التجارية والموانئ في تحسين التصرف المالي والطاقي والبيئي، كما يندرج ضمن مقاربة شاملة لإرساء موانئ خضراء من خلال اعتماد حلول حديثة، على غرار ربط السفن بالكهرباء أثناء الرسو، وتحسين النجاعة الطاقية، واستغلال الطاقة الشمسية في البنية التحتية المينائية. وتستجيب القاطرات الجديدة بدورها للمعايير الدولية في مجال السلامة البحرية والأداء البيئي، بما يعزز جودة الخدمات المينائية.

تطوير البنية التحتية للموانئ عنصرا أساسيا لتعزيز  تنافسية الاقتصاد الوطني

وأكد مدير الوكالة الفرنسية للتنمية بتونس، كريستوف كوتيه، أن هذا المشروع يُمثل استجابة فعلية لمخاطر تشغيلية، مشددا على أن تطوير البنية التحتية للموانئ يُعدّ عنصرا أساسيا لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأضاف أن هذه المشاريع الهيكلية تندرج ضمن توجه الوكالة لدعم القطاعات الاستراتيجية بالشراكة مع تونس.

98 بالمائة من المبادلات التجارية الخارجية التونسية تتم عبر النقل البحري

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى أن حوالي 98 بالمائة من المبادلات التجارية الخارجية التونسية تتم عبر النقل البحري، مما يجعل الموانئ ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وفي هذا الإطار، يُعدّ تجديد أسطول القاطرات استثمارًا هيكليًا، حيث تم توزيع ست قاطرات حديثة على موانئ بنزرت، حلق الوادي، سوسة، صفاقس، قابس وجرجيس، بهدف تعزيز السلامة وتحسين جودة الخدمات.

من جهتها، أكدت سفيرة فرنسا بتونس، آن غيغان، أن هذا المشروع يُجسّد نجاعة التعاون الثنائي عندما يتجه نحو القضايا الاستراتيجية، مبرزة أن فرنسا تُعد الشريك التجاري الأول لتونس بحجم تبادل سنوي يبلغ نحو 12 مليار أورو، وأشارت إلى أن دعم البنية التحتية وخاصة الموانئ يُساهم في تعزيز هذا التعاون الاقتصادي ضمن رؤية مشتركة تقوم على اقتصاد منفتح ومستدام.

تعاون طويل الأمد بين تونس وفرنسا في قطاع النقل

ويأتي هذا المشروع في إطار تعاون طويل الأمد بين تونس وفرنسا في قطاع النقل، يشمل النقل الحضري حيث تواكب الوكالة الفرنسية للتنمية منذ أكثر من ثلاثة عقود جهود تونس في تطوير مؤسساتها وتحسين بنيتها التحتية. ويعكس هذا الإنجاز التزامًا متجدّدًا بدعم مسار التنمية، عبر مشاريع حديثة تراعي متطلبات النجاعة الاقتصادية والاستدامة البيئية.

كما تواصل مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية لعب دور محوري في دعم التنمية المستدامة عالميًا، من خلال تمويل ومرافقة المشاريع التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية. وتضم المجموعة إلى جانب الوكالة، كلًا من “بروباركو” المختصة في دعم القطاع الخاص، ووكالة “إكسبيرتيز فرانس” للتعاون التقني، بما يتيح تقديم حلول متكاملة لمختلف الشركاء.

مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية  تشرف على تنفيذ نحو 130 مشروعا بقيمة تناهز 2 مليار أورو

وفي تونس، تتواصل هذه الشراكة منذ سنة 1992 حيث تواكب المجموعة مسار الانتقال نحو اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة. وتشرف حاليا على تنفيذ نحو 130 مشروعا بقيمة تناهز 2 مليار أورو تشمل مجالات متعددة من بينها تنمية رأس المال البشري وتعزيز التشغيل ودعم المبادرة الخاصة وتحسين جودة الحياة، إلى جانب مواجهة التغيرات المناخية.

ويُمثّل مشروع اقتناء القاطرات البحرية الجديدة خطوة مهمة نحو تطوير الموانئ التونسية وتعزيز دورها كمحاور لوجستية إقليمية، كما يؤكد أهمية الشراكات الدولية في دعم التحولات الاقتصادية والبيئية، بما يُمكّن تونس من مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز موقعها في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

جهاد الكلبوسي

تعاون فرنسي-تونسي لتعزيز الموانئ الخضراء..   خطوة استراتيجية لدعم الاقتصاد وتحديث القطاع البحري

تُواصل تونس مساعيها لتحديث البنية الأساسية للموانئ وتعزيز استدامتها البيئية، في إطار شراكة استراتيجية متينة مع فرنسا تُوّجت مؤخرا بتسلّم القاطرة البحرية السادسة والأخيرة لفائدة ديوان البحرية التجارية والموانئ. ويُعدّ هذا المشروع خطوة نوعية في مسار تطوير القطاع البحري، بما يعكس توجّها واضحا نحو إرساء منظومة نقل بحري أكثر أمانا ونجاعة واحتراما للبيئة.

وقد جرت مراسم التسليم بحضور عدد من المسؤولين، من بينهم مدير ميناء حلق الوادي محمد الشلي، والمدير العام للنقل البحري بوزارة النقل حاتم فقيه، والرئيسة المديرة العامة لديوان البحرية التجارية والموانئ خولة بلخضر، إلى جانب سفيرة فرنسا بتونس آن غيغان.

 ويجسّد هذا الحدث تتويجا لبرنامج تعاون انطلق منذ سنوات، ويؤكد متانة العلاقات الثنائية وإرادة البلدين في الارتقاء بأداء الموانئ التونسية.

ويأتي هذا المشروع بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، التي ساهمت في تمويله بقيمة 41 مليون أورو، في إطار اتفاق تم توقيعه سنة 2021 خلال أعمال اللجنة العليا للتعاون الفرنسي-التونسي. ولا يقتصر هذا التمويل على اقتناء تجهيزات جديدة، بل يعكس رؤية متكاملة تهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية في تونس ومواكبة التحولات العالمية في مجال النقل البحري.

وفي هذا السياق، شمل برنامج التعاون إلى جانب تجديد أسطول القاطرات كذلك مرافقة لديوان البحرية التجارية والموانئ في تحسين التصرف المالي والطاقي والبيئي، كما يندرج ضمن مقاربة شاملة لإرساء موانئ خضراء من خلال اعتماد حلول حديثة، على غرار ربط السفن بالكهرباء أثناء الرسو، وتحسين النجاعة الطاقية، واستغلال الطاقة الشمسية في البنية التحتية المينائية. وتستجيب القاطرات الجديدة بدورها للمعايير الدولية في مجال السلامة البحرية والأداء البيئي، بما يعزز جودة الخدمات المينائية.

تطوير البنية التحتية للموانئ عنصرا أساسيا لتعزيز  تنافسية الاقتصاد الوطني

وأكد مدير الوكالة الفرنسية للتنمية بتونس، كريستوف كوتيه، أن هذا المشروع يُمثل استجابة فعلية لمخاطر تشغيلية، مشددا على أن تطوير البنية التحتية للموانئ يُعدّ عنصرا أساسيا لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وأضاف أن هذه المشاريع الهيكلية تندرج ضمن توجه الوكالة لدعم القطاعات الاستراتيجية بالشراكة مع تونس.

98 بالمائة من المبادلات التجارية الخارجية التونسية تتم عبر النقل البحري

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى أن حوالي 98 بالمائة من المبادلات التجارية الخارجية التونسية تتم عبر النقل البحري، مما يجعل الموانئ ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وفي هذا الإطار، يُعدّ تجديد أسطول القاطرات استثمارًا هيكليًا، حيث تم توزيع ست قاطرات حديثة على موانئ بنزرت، حلق الوادي، سوسة، صفاقس، قابس وجرجيس، بهدف تعزيز السلامة وتحسين جودة الخدمات.

من جهتها، أكدت سفيرة فرنسا بتونس، آن غيغان، أن هذا المشروع يُجسّد نجاعة التعاون الثنائي عندما يتجه نحو القضايا الاستراتيجية، مبرزة أن فرنسا تُعد الشريك التجاري الأول لتونس بحجم تبادل سنوي يبلغ نحو 12 مليار أورو، وأشارت إلى أن دعم البنية التحتية وخاصة الموانئ يُساهم في تعزيز هذا التعاون الاقتصادي ضمن رؤية مشتركة تقوم على اقتصاد منفتح ومستدام.

تعاون طويل الأمد بين تونس وفرنسا في قطاع النقل

ويأتي هذا المشروع في إطار تعاون طويل الأمد بين تونس وفرنسا في قطاع النقل، يشمل النقل الحضري حيث تواكب الوكالة الفرنسية للتنمية منذ أكثر من ثلاثة عقود جهود تونس في تطوير مؤسساتها وتحسين بنيتها التحتية. ويعكس هذا الإنجاز التزامًا متجدّدًا بدعم مسار التنمية، عبر مشاريع حديثة تراعي متطلبات النجاعة الاقتصادية والاستدامة البيئية.

كما تواصل مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية لعب دور محوري في دعم التنمية المستدامة عالميًا، من خلال تمويل ومرافقة المشاريع التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية. وتضم المجموعة إلى جانب الوكالة، كلًا من “بروباركو” المختصة في دعم القطاع الخاص، ووكالة “إكسبيرتيز فرانس” للتعاون التقني، بما يتيح تقديم حلول متكاملة لمختلف الشركاء.

مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية  تشرف على تنفيذ نحو 130 مشروعا بقيمة تناهز 2 مليار أورو

وفي تونس، تتواصل هذه الشراكة منذ سنة 1992 حيث تواكب المجموعة مسار الانتقال نحو اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة. وتشرف حاليا على تنفيذ نحو 130 مشروعا بقيمة تناهز 2 مليار أورو تشمل مجالات متعددة من بينها تنمية رأس المال البشري وتعزيز التشغيل ودعم المبادرة الخاصة وتحسين جودة الحياة، إلى جانب مواجهة التغيرات المناخية.

ويُمثّل مشروع اقتناء القاطرات البحرية الجديدة خطوة مهمة نحو تطوير الموانئ التونسية وتعزيز دورها كمحاور لوجستية إقليمية، كما يؤكد أهمية الشراكات الدولية في دعم التحولات الاقتصادية والبيئية، بما يُمكّن تونس من مواجهة التحديات الراهنة وتعزيز موقعها في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

جهاد الكلبوسي