إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد الإعلان عن برمجته لقسم السينما.. مهرجان «قابس سينما فن» يؤكد تمسكه بخيارات التجريب والتجديد

◄ فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في عرضه الأول بتونس في «قابس سينما فن»

◄ «سينما الأرض» قسم يعكس هوية المهرجان ويحتاج إلى دعم أكبر

تقتفي الدورة الثامنة لمهرجان «قابس سينما فن» (من 26 أفريل إلى 2 ماي 2026) أثر التجريب، تستكشف الصورة وتختبر عوالم بصرية مغايرة. التجديد سمة هذا المهرجان المهتم، في فلسفته، بثقافة الصورة ونشرها جنوب البلاد، هاجسه ينبع من هوية جمهوره وإشكاليات بيئته.

ولم تكن الدورات السبع المنقضية على الوتيرة ذاتها من النجاح والوهج - في مفهومه الإبداعي - ومع ذلك رسخ، مع كل نفس جديد وإدارة مختلفة لبرامجه، تقاليد للفرجة والتفاعل الفكري مع رواده.

«قابس سينما فن» منذ تأسيسه كان منصة لولادة مشاريع وتعبيرات إبداعية لشباب في بداية الطريق، ومساحة لاكتشاف تجارب عربية ودولية من منظور مختلف، مع جمهور تربى على حب السينما وهو شغوف بالصورة وتقنياتها.

وتمنح الواحة البحرية للمهرجان عمقه الجمالي ورمزيته الحضارية، فرغم قضاياها البيئية الحارقة تنمو قابس ثقافيا، تقاوم عبر الفن، وهذه الخصوصية شكلت جانبا مهما من فعاليات المهرجان «سينما الأرض». ولئن لم يحظ هذا القسم بالمكانة المستحقة بعد، في تصور «قابس سينما فن»، إلا أن وجوده في حد ذاته نوع من المقاومة الثقافية في ظل غياب الدعم الكبير والفعّال للمشاريع البصرية المهتمة بالقضايا البيئية.

وفي هذه الدورة الثامنة يقترح مهرجان «قابس سينما فن» ، في قسم «سينما الأرض»، الفيلم الروائي الطويل «الزعنفة» (The Fin) للسينمائي الكوري سييونغ بارك، ويقدم الفيلم تجربة ملهمة عن جدار يفصل الكوريين من البشر العاديين وآخرين يُدعون بـ»الأوميغا» بسبب تشابه أجسادهم مع شكل الأسماك. ويعتبر سييونغ بارك من الأصوات السينمائية الواعدة بكوريا الجنوبية، وتجاوزت تتويجات أفلامه بلده بحضور لافت في مهرجاني برلين ولوكارنو. أمّا العمل الثاني في قسم «سينما الأرض» فيقدم ثمرة تعاون إبداعي بين الكنديين همان ميريول وفيليب آلار، وهو العمل التجريبي «تراكمات»، ويناقش في طرحه التراكم الصناعي.

القسم الرئيسي لبرمجة الفن السابع في «قابس سينما فن» هو الخيارات العربية من أفلام، فتدور مضامينها في فلك البحث والتجريب والتصادم الفكري مع راهن متأزم يحتاج «وقفة» تأمل لعالمنا وحال أوطاننا العربية. 8 أفلام، أربع منها روائية و3 وثائقية، تعكس في طرحها جماليات الصورة العربية اليوم، مع صناع أفلام يحملون بصمة ورؤية ملهمة منذ أعمالهم الأولى.

وتضم هذه القائمة فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في تونس، في عرضه الأول في تونس، بعد أن كان عرضه العالمي الأول في لوكارنو السينمائي، وشارك في خيارات المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي 2025. ومن المنتظر أن يكون «اغتراب»، وهو التجربة الروائية الطويلة الثالثة في رصيد مهدي هميلي، في قاعات السينما التونسية في ماي المقبل.

ويشاهد جمهور «قابس سينما فن» «مملكة القصب» (الفيلم المعروف بكعكة الرئيس في عنوانه الانقليزي) للمخرج العراقي حسن هادي، الحائز عن هذا العمل السينمائي على جائزة الكاميرا الذهبية وجائزة الجمهور في الدورة 57 لقسم نصف شهر المخرجين بمهرجان كان السينمائي، 2025.

و»مملكة القصب» فيلم إنساني ملهم بخلفية سياسية محكمة الطرح، ينير بحضوره شاشة «قابس سينما فن» ، والتي تشهد عرض فيلم من بطولة الغائب الحاضر مكانة وتاريخا وفكرا، الراحل محمد بكري، ضمن أحداث فيلم شيرين دعيبس «اللي باقي منك». وهو عمل يعود لورقات التاريخ الفلسطيني، تتقاطع في مشاهده ذكريات الشخوص مع التغييرات السياسية المفصلية للشرق الأوسط. هذا الفيلم، الذي شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان صندانس السينمائي بالولايات المتحدة، يقترح سردية بصرية بتوقيع مخرجة من بين أهم صانعات السينما العربية تأثيرا في السنوات الأخيرة.

أمير فخر الدين، المخرج المختلف في مساره الإبداعي، كان واعدا منذ تجربته الأولى «الغريب» (2021)، يشارك في «قابس سينما فن» بأحدث أفلامه «يونان»، ويستلهم أمير فخر الدين، وهو ينحدر من عائلة أصيلة «الجولان» المحتل، قصص أعماله من تجارب شخصية ومشاهد من الذاكرة البعيدة للوطن. وفي هذه القائمة من الأفلام تحضر «بيروت»، وهي ترقص على إيقاع حياة قاسية متناقضة لا تخلو من لحظات الفرح النادرة، في العمل السينمائي «نجوم الأمل والألم» للمخرج سيريل عريس.

وفي خيارات قسم «السينما العربية»، ويضم ثلاث وثائقيات، فقد برمج المنظمون فيلم «ثريا حبي» لنيكولا خوري، وكان عرضه العالمي الأول في القاهرة السينمائي الدولي 2025. فيلم «مع حسن في غرة» لكمال الجعفري، وهو واحد من المخرجين المفضلين لمبرمجي المهرجان، لتميز صانع الأفلام الفلسطيني في صياغة رؤيته الإبداعية المتماهية مع فلسفة المهرجان. ويحضر من السودان، بلد السينما الواعدة في العقد الأخير، فيلم «خرطوم»، حاملا رؤية جمالية وفكرية لكل من أنس سعيد، راوية الحاج، إبراهيم سنوبي أحمد، تيميا محمد أحمد وفيل كوكس.

وفي عرض خاص يبرمج المهرجان فيلم «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية، وهو المشروع السينمائي الذي اكتسب حضورا مشروعا في كل المواعيد السينمائية العربية تقريبا وعدد كبير من المهرجانات الدولية منذ عرضه العالمي الأول بمهرجان برلين السينمائي.

السينما الروائية القصيرة لصناع الأفلام التونسيين الشباب يتمتعون، منذ الدورة التأسيسية، بدعم من مهرجان «قابس سينما فن» ، ويعرض المهرجان هذا العام فيلم «في ظل النور» لمحمد علي الجنادي، فيلم «ما لم تأخذه الشمس» ليوسف قرمازي، وفيلم «حجرة ورقة - مقص» لشريفة بن عودة، و»الباكوس» لمحمد أمين خاضر.

وفي قراءة لهذه الخيارات تبرز رؤية المخرجة والمنتجة السينمائية عفاف بن محمود في تجربتها الأولى في إدارة «قابس سينما فن» ، حيث نلاحظ الدعم الواضح لصناع أفلام أكدوا منذ تجاربهم الأولى التزامهم بسينما جادة مغايرة مجددة، وخاصة حاسمة في مواقفها تجاه الإنسانية.

نجلاء قموع

بعد الإعلان عن برمجته لقسم السينما..   مهرجان «قابس سينما فن» يؤكد تمسكه بخيارات التجريب والتجديد

◄ فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في عرضه الأول بتونس في «قابس سينما فن»

◄ «سينما الأرض» قسم يعكس هوية المهرجان ويحتاج إلى دعم أكبر

تقتفي الدورة الثامنة لمهرجان «قابس سينما فن» (من 26 أفريل إلى 2 ماي 2026) أثر التجريب، تستكشف الصورة وتختبر عوالم بصرية مغايرة. التجديد سمة هذا المهرجان المهتم، في فلسفته، بثقافة الصورة ونشرها جنوب البلاد، هاجسه ينبع من هوية جمهوره وإشكاليات بيئته.

ولم تكن الدورات السبع المنقضية على الوتيرة ذاتها من النجاح والوهج - في مفهومه الإبداعي - ومع ذلك رسخ، مع كل نفس جديد وإدارة مختلفة لبرامجه، تقاليد للفرجة والتفاعل الفكري مع رواده.

«قابس سينما فن» منذ تأسيسه كان منصة لولادة مشاريع وتعبيرات إبداعية لشباب في بداية الطريق، ومساحة لاكتشاف تجارب عربية ودولية من منظور مختلف، مع جمهور تربى على حب السينما وهو شغوف بالصورة وتقنياتها.

وتمنح الواحة البحرية للمهرجان عمقه الجمالي ورمزيته الحضارية، فرغم قضاياها البيئية الحارقة تنمو قابس ثقافيا، تقاوم عبر الفن، وهذه الخصوصية شكلت جانبا مهما من فعاليات المهرجان «سينما الأرض». ولئن لم يحظ هذا القسم بالمكانة المستحقة بعد، في تصور «قابس سينما فن»، إلا أن وجوده في حد ذاته نوع من المقاومة الثقافية في ظل غياب الدعم الكبير والفعّال للمشاريع البصرية المهتمة بالقضايا البيئية.

وفي هذه الدورة الثامنة يقترح مهرجان «قابس سينما فن» ، في قسم «سينما الأرض»، الفيلم الروائي الطويل «الزعنفة» (The Fin) للسينمائي الكوري سييونغ بارك، ويقدم الفيلم تجربة ملهمة عن جدار يفصل الكوريين من البشر العاديين وآخرين يُدعون بـ»الأوميغا» بسبب تشابه أجسادهم مع شكل الأسماك. ويعتبر سييونغ بارك من الأصوات السينمائية الواعدة بكوريا الجنوبية، وتجاوزت تتويجات أفلامه بلده بحضور لافت في مهرجاني برلين ولوكارنو. أمّا العمل الثاني في قسم «سينما الأرض» فيقدم ثمرة تعاون إبداعي بين الكنديين همان ميريول وفيليب آلار، وهو العمل التجريبي «تراكمات»، ويناقش في طرحه التراكم الصناعي.

القسم الرئيسي لبرمجة الفن السابع في «قابس سينما فن» هو الخيارات العربية من أفلام، فتدور مضامينها في فلك البحث والتجريب والتصادم الفكري مع راهن متأزم يحتاج «وقفة» تأمل لعالمنا وحال أوطاننا العربية. 8 أفلام، أربع منها روائية و3 وثائقية، تعكس في طرحها جماليات الصورة العربية اليوم، مع صناع أفلام يحملون بصمة ورؤية ملهمة منذ أعمالهم الأولى.

وتضم هذه القائمة فيلم «اغتراب» لمهدي هميلي في تونس، في عرضه الأول في تونس، بعد أن كان عرضه العالمي الأول في لوكارنو السينمائي، وشارك في خيارات المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي 2025. ومن المنتظر أن يكون «اغتراب»، وهو التجربة الروائية الطويلة الثالثة في رصيد مهدي هميلي، في قاعات السينما التونسية في ماي المقبل.

ويشاهد جمهور «قابس سينما فن» «مملكة القصب» (الفيلم المعروف بكعكة الرئيس في عنوانه الانقليزي) للمخرج العراقي حسن هادي، الحائز عن هذا العمل السينمائي على جائزة الكاميرا الذهبية وجائزة الجمهور في الدورة 57 لقسم نصف شهر المخرجين بمهرجان كان السينمائي، 2025.

و»مملكة القصب» فيلم إنساني ملهم بخلفية سياسية محكمة الطرح، ينير بحضوره شاشة «قابس سينما فن» ، والتي تشهد عرض فيلم من بطولة الغائب الحاضر مكانة وتاريخا وفكرا، الراحل محمد بكري، ضمن أحداث فيلم شيرين دعيبس «اللي باقي منك». وهو عمل يعود لورقات التاريخ الفلسطيني، تتقاطع في مشاهده ذكريات الشخوص مع التغييرات السياسية المفصلية للشرق الأوسط. هذا الفيلم، الذي شهد عرضه العالمي الأول في مهرجان صندانس السينمائي بالولايات المتحدة، يقترح سردية بصرية بتوقيع مخرجة من بين أهم صانعات السينما العربية تأثيرا في السنوات الأخيرة.

أمير فخر الدين، المخرج المختلف في مساره الإبداعي، كان واعدا منذ تجربته الأولى «الغريب» (2021)، يشارك في «قابس سينما فن» بأحدث أفلامه «يونان»، ويستلهم أمير فخر الدين، وهو ينحدر من عائلة أصيلة «الجولان» المحتل، قصص أعماله من تجارب شخصية ومشاهد من الذاكرة البعيدة للوطن. وفي هذه القائمة من الأفلام تحضر «بيروت»، وهي ترقص على إيقاع حياة قاسية متناقضة لا تخلو من لحظات الفرح النادرة، في العمل السينمائي «نجوم الأمل والألم» للمخرج سيريل عريس.

وفي خيارات قسم «السينما العربية»، ويضم ثلاث وثائقيات، فقد برمج المنظمون فيلم «ثريا حبي» لنيكولا خوري، وكان عرضه العالمي الأول في القاهرة السينمائي الدولي 2025. فيلم «مع حسن في غرة» لكمال الجعفري، وهو واحد من المخرجين المفضلين لمبرمجي المهرجان، لتميز صانع الأفلام الفلسطيني في صياغة رؤيته الإبداعية المتماهية مع فلسفة المهرجان. ويحضر من السودان، بلد السينما الواعدة في العقد الأخير، فيلم «خرطوم»، حاملا رؤية جمالية وفكرية لكل من أنس سعيد، راوية الحاج، إبراهيم سنوبي أحمد، تيميا محمد أحمد وفيل كوكس.

وفي عرض خاص يبرمج المهرجان فيلم «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية، وهو المشروع السينمائي الذي اكتسب حضورا مشروعا في كل المواعيد السينمائية العربية تقريبا وعدد كبير من المهرجانات الدولية منذ عرضه العالمي الأول بمهرجان برلين السينمائي.

السينما الروائية القصيرة لصناع الأفلام التونسيين الشباب يتمتعون، منذ الدورة التأسيسية، بدعم من مهرجان «قابس سينما فن» ، ويعرض المهرجان هذا العام فيلم «في ظل النور» لمحمد علي الجنادي، فيلم «ما لم تأخذه الشمس» ليوسف قرمازي، وفيلم «حجرة ورقة - مقص» لشريفة بن عودة، و»الباكوس» لمحمد أمين خاضر.

وفي قراءة لهذه الخيارات تبرز رؤية المخرجة والمنتجة السينمائية عفاف بن محمود في تجربتها الأولى في إدارة «قابس سينما فن» ، حيث نلاحظ الدعم الواضح لصناع أفلام أكدوا منذ تجاربهم الأولى التزامهم بسينما جادة مغايرة مجددة، وخاصة حاسمة في مواقفها تجاه الإنسانية.

نجلاء قموع