إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائبة بالبرلمان فاطمة المسدي لـ«الصباح»: مقترح القانون المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا جاهز

❞ الانتهاء من صياغة مقترح قانون  يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية❝

أكدت النائبة فاطمة المسدي خلال الجلسة التي عقدتها لجنة الحقوق والحريات أول أمس بمجلس نواب الشعب للنظر في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات أنه حالما تتم إحالة هذا المقترح الذي تقدمت به بمعية مجموعة من النواب إلى جلسة عامة فستقوم بإيداع مبادرة تشريعية أخرى تتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية، كما أشارت إلى أنه تم استكمال صياغة مقترح قانون أساسي يتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة «تنظيما إرهابيا» ودعت النواب إلى تبنيه.

وأضافت المسدي في تصريح لـ«الصباح» على هامش اجتماع اللجنة أن مقترح القانون المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية جاهز منذ فترة طويلة لكنها قررت إرجاء إيداعه إلى حين  تحديد موعد عرض مقترح القانون المتعلق بالجمعيات على جلسة عامة، أما بالنسبة إلى مقترح القانون المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة «تنظيما إرهابيا» حسب وصفها فقد تم استكمال صياغته. وذكرت أن عددا من النواب أمضوا بعد على وثيقة تبني هذه المبادرة التشريعية وهي ترغب في مزيد تجميع إمضاءات بقية النواب الذين يريدون تبني هذه المبادرة التشريعية، وذكرت أنه حال استكمال من هذه العملية فستقوم بإيداع مقترح القانون المذكور بصفة رسمية.

ولاحظت النائبة أنه بعد التحركات التي تم القيام بها في الكونغرس وإثر الخطوة التي قامت بها الإدارة الأمريكية في علاقة بتصنيف فروع لتنظيم الإخوان وأمام عدم تصنيف حزب حركة النهضة الذي هو حسب رأيها أحد فروع هذا التنظيم فإن السؤال المطروح هو لماذا لا يأخذ البرلمان التونسي على عاتقة هذا التصنيف ويتولى بنفسه سن قانون أساسي يتم بمقتضاه تصنيف حزب حركة النهضة «تنظيما إرهابيا» وبهذه الكيفية لا يضطر التونسيون إلى مزيد انتظار القضاء حتى يبت نهائيا في الملفات المتعلقة بهذا الحزب.

وتضمن مقترح القانون المذكور ستة فصول، نص الفصل الأول على أن هذا القانون يهدف إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية والنظام الجمهوري، ومنع استغلال الأحزاب والجمعيات كواجهات لتنظيمات إرهابية أو شبكات تمويل أو تسفير أو تحريض.

ونص الفصل الثاني على ما يلي : يعتبر «حزب حركة النهضة» الامتداد السياسي والتنظيمي للتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين في تونس. يصنف «حزب حركة النهضة» تنظيما إرهابيا.

أما الفصل الثالث فقد نص على أن ينسحب التصنيف على كل جمعية أو هيكل:

ـ يثبت ارتباطه التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بحزب حركة النهضة، 

ـ يثبت ارتباطه التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بالتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين،

ونص الفصل الرابع على أن يقع  الحلّ الفوري للتنظيمات والجمعيات والهياكل المشمولة بهذا القانون وكل ما يترتب عن هذا الحل من آثار قانونية وخاصة:

ـ إسقاط الصفة التمثيلية والنيابية عن القيادات المثبت انتماؤها وتورطها،

ـ منع الترشح أو تولّي المسؤوليات العامة للأشخاص المذكورين لمدة عشر سنوات.

ونص الفصل الخامس على أن لا يمس هذا القانون بقرينة البراءة للأفراد. وأي دعم أو أي دعم وترويج أو تسهيلات أو تمويل أو استغلال للهياكل المصنّفة وفقا لأحكام هذا القانون يُعدّ قرينة قانونية موجبة للتتبّع وفق التشريع الجاري به العمل.

أما الفصل الأخير فقد نص على أن يدخل هذا القانون حيز النفاذ فور نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

قانون أساسي

وتمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تأسست بمرجعية أجنبية وأجندات استعمارية سنة 1928 في مصر وسرعان ما انتشرت في عدة دول في العالم بحكم إيديولوجيتها التي لا تعترف بحدود الأوطان وأصبحت في ستينات القرن الماضي التنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين بعد توحيد عدة فروع للجماعة منها فرع تونس باسم الجماعة الإسلامية سنة 1972 الذي غير تسميته إلى حركة الاتجاه الإسلامي ثم حزب حركة النهضة في محاولة للتمويه والتغطية على ارتباط هذه الحركة بالتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين بعد أن اتضح دوره التخريبي في عدة أقطار عربية منها خاصة مصر وسوريا وليبيا والجزائر حيث اتخذ العنف المسلح تحت عنوان الجهاد منهجا لتقويض أنظمة وطنية والاستيلاء على السلطة، وبذلك هي ولدت من رحم التنظيمات الإرهابية التي صنعتها الدول الاستعمارية لبث الفتنة والفوضى وتدمير الأوطان ومنها القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والدولة الإسلامية في المغرب العربي وكذلك تنظيم أنصار الشريعية في تونس وهو امتداد لمجموعة سليمان الإرهابية التي تم إطلاق سراح عناصرها وهذا فرضته حركة النهضة بعد 2011. 

أسباب عديدة

وبخصوص الأسباب الموجبة للتصنيف فجاء في وثيقة شرح الأسباب تأكد تورط حزب حركة النهضة في عدة قضايا صدرت فيها أحكام مثل التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والتمويل الأجنبي وتبييض الأموال ودعم الإرهاب والجوسسة والضلوع في الاغتيالات السياسية. وأن أخطر القضايا تتمثل في تسفير الشباب للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق بين سنتي 2012 و2013 بتسهيلات من أجهزة الدولة التي كانت تسيطر عليها حركة النهضة وتكوين جهاز سري أو ما يعرف بالأمن الموازي واستعمال هذا الجهاز في الاغتيالات السياسية وقمع الخصوم السياسيين وثبت ذلك من خلال آلاف الوثائق والأدلة المودعة في ما سمي بالغرفة السوداء بوزارة الداخلية. كما وجهت أصابع الاتهام لحركة النهضة في «قضية اللوبينغ» من خلال عقود أبرمتها مع شركة دعاية وعلاقات عامة أجنبية وهي شركة أمريكية خاصة لتلميع صورتها بالإضافة على تورطها في ما يعرف بقضية «انستالينغو» وهي شركة إنتاج إعلامي استعملت كغطاء للجوسسة والتآمر على أمن الدول والتحريض على العنف ونشر الأخبار الزائفة بغاية توتير الأوضاع وصولا إلى محاولة قلب نظام الحكم في قضية التأمر بالتخابر مع أطراف خارجية بما في ذلك استجلاب التدخل الأجنبي بالتعاون مع سفارات أجنبية في البلاد، كما ارتبطت الحركة بقضية جمعية «نماء تونس» التي كانت واجهة لتبييض الأموال وتلقي تمويلات أجنبية مشبوهة.

الآثار القانونية للتصنيف 

وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن بقاء حركة النهضة في وضعية حزب مرخص له قانونيا يشكل خطرا على البلاد ويهدد المكاسب التي حققتها طيلة فترة ما بعد 25 جويلية 2021 ومن أهمها القضاء على ظاهرة الإرهاب الذي ضعف وفقد القدرة على القيام بعمليات إرهابية كما كانت عليه الحال في فترة حكم النهضة، وترى صاحبة المبادرة أن مخاطر الوجود القانوني لهذه الحركة تتفاقم في ظل وضع إقليمي ودولي متقلب مع استمرار تأزم الأوضاع في ليبيا ومشكل الهجرة غير الشرعية واختراق الحدود وما يحمله ذلك من مخاطر، وهي ترى أن استعمال السلاح لتقويض الأنظمة الوطنية والاستيلاء على السلطة وتركيز أجهزة موازية لأجهزة الدولة وممارسة الاغتيالات السياسية والولاء للتنظيم الدولي هي من خصائص حزب حركة النهضة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين منذ تأسيسها فالأساليب لم تتغير ولن تتغير بسجن قادتها وهذا ما أثبتته تجربة حركة النهضة نفسها والملفات القضائية التي تؤكد خلفياتها المعادية للنظم الوطنية والمتورطة في تخريب أي عملية بناء تخدم الشعب والوطن والمتواطئة مع القوى الأجنبية في الدوس على السيادة الوطنية.

كما جاء في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا التي انتهت النائبة فاطمة المسدي من صياغتها أن خروج حركة النهضة من السلطة لا يعني أنه لم يعد لها جذور في الإدارة وعلى مستوى أجهزة الدولة وهياكلها ففضلا عن تغلغلها ونشاطها الذي مازال متواصلا في تونس فلها تنظيم دولي داعم وجميعها عوامل تساعدها على مواصلة وجودها وفي عدم تصنيفها كتنظيم إرهابي يشكل خطورة. وترى صاحبة المبادرة التشريعية أن مواجهتها بالمحاكمات وإجراءات الأمنية لا تكفي بل يتطلب الأمر تصنيفها فالتصنيف ستترتب عنه آثار قانونية مهمة كتجميد جميع الأموال والممتلكات التابعة لها ومنع أي نشاط سياسي وجمعياتي دعوي وإعلامي يكون الضامن لتحصين البلاد.

وتضمنت وثيقة شرح الأسباب تلخيصا لمقترح القانون وتم تفسير سبب إكساء القانون شكل قانون أساسي بالإشارة إلى علاقته بالحقوق والحريات وبالتالي فإنه استنادا إلى الفصل 75 من الدستور فإن مجاله هو القانون الأساسي وليس العادي. ويهدف هذا القانون إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية وينص في فصوله الستة على اعتبار حركة النهضة امتدادا سياسيا وتنظيميا للتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين واعتبارهما معا تنظيمين إرهابيين، كما تم في مقترح القانون اعتبار كل التنظيمات التي كانت لها أو قد تكون لها في المستقبل علاقة بالتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين أو بحركة النهضة تنظيمات إرهابية.

تجارب مقارنة

وتم من خلال وثقة شرح الأسباب استعراض التجارب المقارنة في التصنيف إذ تمت الإشارة في هذا الصدد إلى أن عدة دول صنفت منذ سنوات تنظيم الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا وحظرت أنشطته لما يمثله من تهديد حقيقي وخطير على أمنها القومي، حيث صنفت مصر جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا في ديسمبر 2013 إثر تورطها في ارتكاب جرائم إرهابية، وأعلنت الأردن في أفريل 2025 حظر تنظيم الإخوان المسلمين واعتبار أي نشاط له قانوني يستوجب المساءلة وجاء هذا القرار بعد كشف خلية إرهابية تابعة لهذه الجماعة كانت تخطط لتنفيذ عمليات دموية في الأردن أما في موريتانيا فقد أغلقت السلطات سنة 2019 مقر جمعية الخير ورفع الندوة الدولية للشباب الإسلامي المحسوبتين على جماعة الإخوان.

وخلصت جهة المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب إلى التأكيد على أن تصنيف حزب حركة النهضة أصبح ضرورة ملحة لتحصين البلاد من مخاطر وجود مثل هذه الحركات والذود على المكاسب التي تحققت بعد تضحيات جسام وتقديم الشعب التونسي مئات الشهداء والجرحى، وهي تعتبر أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على مجلس نواب الشعب كوظيفة تشريعية مخول لها سن القوانين حفاظا على المصلحة الوطنية العليا ومنها هذا القانون المقترح بهدف تصنيف حزب حركة النهضة كتنظيم إرهابي.

سؤال كتابي

وإجابة عن استفسار حول ما إذا كانت فكرة إعداد مقترح القانون المذكور تبلورت إثر إجابة رئيسة الحكومة سارة الزعفراني عن سؤالها الكتابي حول تفعيل الإجراءات القانونية لحل حزبي حركة النهضة والتحرير،  بينت النائبة فاطمة المسدي أنه سبق لها فعلا أن توجهت بهذا السؤال الكتابي إلى رئيسة الحكومة وهي بعد الإطلاع على الإجابة اقتنعت بضرورة سن قانون لتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا. وكانت النائبة فاطمة المسدي قد توجهت بتاريخ 30 أفريل 2025 بسؤال كتابي إلى رئيسة الحكومة لطلب تفعيل الإجراءات القانونية لحل حزب حركة النهضة وحزب التحرير، والاستفسار عن سبب عدم فتح ملفات المتابعة القانونية والإدارية ضد الحزبين ولماذا لم تقع مراسلة المكلف العام بنزاعات الدولة لإثارة الدعوى أمام المحكمة المختصة؟ ولماذا لم يقع تفعيل الرقابة على مصادر التمويل والتحركات السياسية غير القانونية لهذين الحزبين؟ وأجابتها رئيسة الحكومة سارة الزعفراني عن سؤالها بتاريخ 5 جوان 2025 وتم نشر السؤال والجواب على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب يوم 11 جوان 2025. 

سعيدة بوهلال

 

النائبة بالبرلمان فاطمة المسدي لـ«الصباح»:   مقترح القانون المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا جاهز

❞ الانتهاء من صياغة مقترح قانون  يتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية❝

أكدت النائبة فاطمة المسدي خلال الجلسة التي عقدتها لجنة الحقوق والحريات أول أمس بمجلس نواب الشعب للنظر في الصيغة المعدلة لمقترح القانون المتعلق بتنظيم الجمعيات أنه حالما تتم إحالة هذا المقترح الذي تقدمت به بمعية مجموعة من النواب إلى جلسة عامة فستقوم بإيداع مبادرة تشريعية أخرى تتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية، كما أشارت إلى أنه تم استكمال صياغة مقترح قانون أساسي يتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة «تنظيما إرهابيا» ودعت النواب إلى تبنيه.

وأضافت المسدي في تصريح لـ«الصباح» على هامش اجتماع اللجنة أن مقترح القانون المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية جاهز منذ فترة طويلة لكنها قررت إرجاء إيداعه إلى حين  تحديد موعد عرض مقترح القانون المتعلق بالجمعيات على جلسة عامة، أما بالنسبة إلى مقترح القانون المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة «تنظيما إرهابيا» حسب وصفها فقد تم استكمال صياغته. وذكرت أن عددا من النواب أمضوا بعد على وثيقة تبني هذه المبادرة التشريعية وهي ترغب في مزيد تجميع إمضاءات بقية النواب الذين يريدون تبني هذه المبادرة التشريعية، وذكرت أنه حال استكمال من هذه العملية فستقوم بإيداع مقترح القانون المذكور بصفة رسمية.

ولاحظت النائبة أنه بعد التحركات التي تم القيام بها في الكونغرس وإثر الخطوة التي قامت بها الإدارة الأمريكية في علاقة بتصنيف فروع لتنظيم الإخوان وأمام عدم تصنيف حزب حركة النهضة الذي هو حسب رأيها أحد فروع هذا التنظيم فإن السؤال المطروح هو لماذا لا يأخذ البرلمان التونسي على عاتقة هذا التصنيف ويتولى بنفسه سن قانون أساسي يتم بمقتضاه تصنيف حزب حركة النهضة «تنظيما إرهابيا» وبهذه الكيفية لا يضطر التونسيون إلى مزيد انتظار القضاء حتى يبت نهائيا في الملفات المتعلقة بهذا الحزب.

وتضمن مقترح القانون المذكور ستة فصول، نص الفصل الأول على أن هذا القانون يهدف إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية والنظام الجمهوري، ومنع استغلال الأحزاب والجمعيات كواجهات لتنظيمات إرهابية أو شبكات تمويل أو تسفير أو تحريض.

ونص الفصل الثاني على ما يلي : يعتبر «حزب حركة النهضة» الامتداد السياسي والتنظيمي للتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين في تونس. يصنف «حزب حركة النهضة» تنظيما إرهابيا.

أما الفصل الثالث فقد نص على أن ينسحب التصنيف على كل جمعية أو هيكل:

ـ يثبت ارتباطه التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بحزب حركة النهضة، 

ـ يثبت ارتباطه التنظيمي أو المالي أو الوظيفي بالتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين،

ونص الفصل الرابع على أن يقع  الحلّ الفوري للتنظيمات والجمعيات والهياكل المشمولة بهذا القانون وكل ما يترتب عن هذا الحل من آثار قانونية وخاصة:

ـ إسقاط الصفة التمثيلية والنيابية عن القيادات المثبت انتماؤها وتورطها،

ـ منع الترشح أو تولّي المسؤوليات العامة للأشخاص المذكورين لمدة عشر سنوات.

ونص الفصل الخامس على أن لا يمس هذا القانون بقرينة البراءة للأفراد. وأي دعم أو أي دعم وترويج أو تسهيلات أو تمويل أو استغلال للهياكل المصنّفة وفقا لأحكام هذا القانون يُعدّ قرينة قانونية موجبة للتتبّع وفق التشريع الجاري به العمل.

أما الفصل الأخير فقد نص على أن يدخل هذا القانون حيز النفاذ فور نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

قانون أساسي

وتمت الإشارة في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون الأساسي المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تأسست بمرجعية أجنبية وأجندات استعمارية سنة 1928 في مصر وسرعان ما انتشرت في عدة دول في العالم بحكم إيديولوجيتها التي لا تعترف بحدود الأوطان وأصبحت في ستينات القرن الماضي التنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين بعد توحيد عدة فروع للجماعة منها فرع تونس باسم الجماعة الإسلامية سنة 1972 الذي غير تسميته إلى حركة الاتجاه الإسلامي ثم حزب حركة النهضة في محاولة للتمويه والتغطية على ارتباط هذه الحركة بالتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين بعد أن اتضح دوره التخريبي في عدة أقطار عربية منها خاصة مصر وسوريا وليبيا والجزائر حيث اتخذ العنف المسلح تحت عنوان الجهاد منهجا لتقويض أنظمة وطنية والاستيلاء على السلطة، وبذلك هي ولدت من رحم التنظيمات الإرهابية التي صنعتها الدول الاستعمارية لبث الفتنة والفوضى وتدمير الأوطان ومنها القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والدولة الإسلامية في المغرب العربي وكذلك تنظيم أنصار الشريعية في تونس وهو امتداد لمجموعة سليمان الإرهابية التي تم إطلاق سراح عناصرها وهذا فرضته حركة النهضة بعد 2011. 

أسباب عديدة

وبخصوص الأسباب الموجبة للتصنيف فجاء في وثيقة شرح الأسباب تأكد تورط حزب حركة النهضة في عدة قضايا صدرت فيها أحكام مثل التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي والتمويل الأجنبي وتبييض الأموال ودعم الإرهاب والجوسسة والضلوع في الاغتيالات السياسية. وأن أخطر القضايا تتمثل في تسفير الشباب للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق بين سنتي 2012 و2013 بتسهيلات من أجهزة الدولة التي كانت تسيطر عليها حركة النهضة وتكوين جهاز سري أو ما يعرف بالأمن الموازي واستعمال هذا الجهاز في الاغتيالات السياسية وقمع الخصوم السياسيين وثبت ذلك من خلال آلاف الوثائق والأدلة المودعة في ما سمي بالغرفة السوداء بوزارة الداخلية. كما وجهت أصابع الاتهام لحركة النهضة في «قضية اللوبينغ» من خلال عقود أبرمتها مع شركة دعاية وعلاقات عامة أجنبية وهي شركة أمريكية خاصة لتلميع صورتها بالإضافة على تورطها في ما يعرف بقضية «انستالينغو» وهي شركة إنتاج إعلامي استعملت كغطاء للجوسسة والتآمر على أمن الدول والتحريض على العنف ونشر الأخبار الزائفة بغاية توتير الأوضاع وصولا إلى محاولة قلب نظام الحكم في قضية التأمر بالتخابر مع أطراف خارجية بما في ذلك استجلاب التدخل الأجنبي بالتعاون مع سفارات أجنبية في البلاد، كما ارتبطت الحركة بقضية جمعية «نماء تونس» التي كانت واجهة لتبييض الأموال وتلقي تمويلات أجنبية مشبوهة.

الآثار القانونية للتصنيف 

وتمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أن بقاء حركة النهضة في وضعية حزب مرخص له قانونيا يشكل خطرا على البلاد ويهدد المكاسب التي حققتها طيلة فترة ما بعد 25 جويلية 2021 ومن أهمها القضاء على ظاهرة الإرهاب الذي ضعف وفقد القدرة على القيام بعمليات إرهابية كما كانت عليه الحال في فترة حكم النهضة، وترى صاحبة المبادرة أن مخاطر الوجود القانوني لهذه الحركة تتفاقم في ظل وضع إقليمي ودولي متقلب مع استمرار تأزم الأوضاع في ليبيا ومشكل الهجرة غير الشرعية واختراق الحدود وما يحمله ذلك من مخاطر، وهي ترى أن استعمال السلاح لتقويض الأنظمة الوطنية والاستيلاء على السلطة وتركيز أجهزة موازية لأجهزة الدولة وممارسة الاغتيالات السياسية والولاء للتنظيم الدولي هي من خصائص حزب حركة النهضة والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين منذ تأسيسها فالأساليب لم تتغير ولن تتغير بسجن قادتها وهذا ما أثبتته تجربة حركة النهضة نفسها والملفات القضائية التي تؤكد خلفياتها المعادية للنظم الوطنية والمتورطة في تخريب أي عملية بناء تخدم الشعب والوطن والمتواطئة مع القوى الأجنبية في الدوس على السيادة الوطنية.

كما جاء في وثيقة شرح أسباب مقترح القانون المتعلق بتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا التي انتهت النائبة فاطمة المسدي من صياغتها أن خروج حركة النهضة من السلطة لا يعني أنه لم يعد لها جذور في الإدارة وعلى مستوى أجهزة الدولة وهياكلها ففضلا عن تغلغلها ونشاطها الذي مازال متواصلا في تونس فلها تنظيم دولي داعم وجميعها عوامل تساعدها على مواصلة وجودها وفي عدم تصنيفها كتنظيم إرهابي يشكل خطورة. وترى صاحبة المبادرة التشريعية أن مواجهتها بالمحاكمات وإجراءات الأمنية لا تكفي بل يتطلب الأمر تصنيفها فالتصنيف ستترتب عنه آثار قانونية مهمة كتجميد جميع الأموال والممتلكات التابعة لها ومنع أي نشاط سياسي وجمعياتي دعوي وإعلامي يكون الضامن لتحصين البلاد.

وتضمنت وثيقة شرح الأسباب تلخيصا لمقترح القانون وتم تفسير سبب إكساء القانون شكل قانون أساسي بالإشارة إلى علاقته بالحقوق والحريات وبالتالي فإنه استنادا إلى الفصل 75 من الدستور فإن مجاله هو القانون الأساسي وليس العادي. ويهدف هذا القانون إلى حماية الأمن القومي والسيادة الوطنية وينص في فصوله الستة على اعتبار حركة النهضة امتدادا سياسيا وتنظيميا للتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين واعتبارهما معا تنظيمين إرهابيين، كما تم في مقترح القانون اعتبار كل التنظيمات التي كانت لها أو قد تكون لها في المستقبل علاقة بالتنظيم الدولي لحركة الإخوان المسلمين أو بحركة النهضة تنظيمات إرهابية.

تجارب مقارنة

وتم من خلال وثقة شرح الأسباب استعراض التجارب المقارنة في التصنيف إذ تمت الإشارة في هذا الصدد إلى أن عدة دول صنفت منذ سنوات تنظيم الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا وحظرت أنشطته لما يمثله من تهديد حقيقي وخطير على أمنها القومي، حيث صنفت مصر جماعة الإخوان المسلمين تنظيما إرهابيا في ديسمبر 2013 إثر تورطها في ارتكاب جرائم إرهابية، وأعلنت الأردن في أفريل 2025 حظر تنظيم الإخوان المسلمين واعتبار أي نشاط له قانوني يستوجب المساءلة وجاء هذا القرار بعد كشف خلية إرهابية تابعة لهذه الجماعة كانت تخطط لتنفيذ عمليات دموية في الأردن أما في موريتانيا فقد أغلقت السلطات سنة 2019 مقر جمعية الخير ورفع الندوة الدولية للشباب الإسلامي المحسوبتين على جماعة الإخوان.

وخلصت جهة المبادرة التشريعية في وثيقة شرح الأسباب إلى التأكيد على أن تصنيف حزب حركة النهضة أصبح ضرورة ملحة لتحصين البلاد من مخاطر وجود مثل هذه الحركات والذود على المكاسب التي تحققت بعد تضحيات جسام وتقديم الشعب التونسي مئات الشهداء والجرحى، وهي تعتبر أن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على مجلس نواب الشعب كوظيفة تشريعية مخول لها سن القوانين حفاظا على المصلحة الوطنية العليا ومنها هذا القانون المقترح بهدف تصنيف حزب حركة النهضة كتنظيم إرهابي.

سؤال كتابي

وإجابة عن استفسار حول ما إذا كانت فكرة إعداد مقترح القانون المذكور تبلورت إثر إجابة رئيسة الحكومة سارة الزعفراني عن سؤالها الكتابي حول تفعيل الإجراءات القانونية لحل حزبي حركة النهضة والتحرير،  بينت النائبة فاطمة المسدي أنه سبق لها فعلا أن توجهت بهذا السؤال الكتابي إلى رئيسة الحكومة وهي بعد الإطلاع على الإجابة اقتنعت بضرورة سن قانون لتصنيف حزب حركة النهضة تنظيما إرهابيا. وكانت النائبة فاطمة المسدي قد توجهت بتاريخ 30 أفريل 2025 بسؤال كتابي إلى رئيسة الحكومة لطلب تفعيل الإجراءات القانونية لحل حزب حركة النهضة وحزب التحرير، والاستفسار عن سبب عدم فتح ملفات المتابعة القانونية والإدارية ضد الحزبين ولماذا لم تقع مراسلة المكلف العام بنزاعات الدولة لإثارة الدعوى أمام المحكمة المختصة؟ ولماذا لم يقع تفعيل الرقابة على مصادر التمويل والتحركات السياسية غير القانونية لهذين الحزبين؟ وأجابتها رئيسة الحكومة سارة الزعفراني عن سؤالها بتاريخ 5 جوان 2025 وتم نشر السؤال والجواب على الموقع الرسمي لمجلس نواب الشعب يوم 11 جوان 2025. 

سعيدة بوهلال