إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد العودة النهائية لسرّية التدخل السريع من جمهورية إفريقيا الوسطى.. تونس شاركت في 25 مهمة عسكرية أممية في إفريقيا بـ15 ألف عسكري

عادت سرّية التدخّل السريع الخفيفة التونسية من جمهورية إفريقيا الوسطى بشكل نهائي بعد انتهاء مهمتها العسكرية في البعثة الأممية التي شاركت فيها، وقد أشرف وزير الدفاع الوطني، خالد السهيلي، أول أمس، على موكب لتقليد أفرادها وسام الأمم المتحدة بعد استكمال مهامهم ضمن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار (مينوسكا - MINUSCA) في جمهورية إفريقيا الوسطى.

وقد أنشئت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار سنة 2014 بموجب القرار 2149، ولا تزال تعمل لدعم الانتخابات وتعزيز الاستقرار هناك. أما بعثة «مينوسكا» الأممية في مالي فقد أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2100 في أفريل 2013 لدعم الاستقرار السياسي والعمليات الأمنية، وكانت تُعتبر من أخطر بعثات حفظ السلام، وقد انتهت ولايتها رسميا في جويلية 2023.

وشاركت تونس منذ سنة 1960 في 25 مهمة أممية، بمجموع يقارب 15 ألف عسكري، وتواصل مساهمتها في هذه المهام حتى اليوم، بفيلق مشاة خفيف ووحدة نقل جوي في جمهورية إفريقيا الوسطى، علاوة على ضباط ملاحظين في عدد من الدول الإفريقية.

وخلال موكب الاحتفال بعودة البعثة التونسية، عبّر وزير الدفاع عن فخر المؤسسة العسكرية واعتزازها بما حققه أفراد السرّية من نجاحات ميدانية، مؤكدًا أنهم أظهروا جاهزيتهم وحرفيتهم في كل المهام الموكلة إليهم، فضلا عن إسهامهم في رفع الرّاية الوطنية عاليا بين الأمم، وتعزيز ثقة المجتمع الأممي في العسكري التونسي وقدرته وكفاءته على أداء دوره بكل حياد ومسؤولية.

كما أكّد وزير الدفاع الوطني أن تونس ملتزمة دائما بالمواثيق والمعاهدات الدولية، ومنخرطة في دعم الأمن والسلم الدوليين، وقد ساهمت منذ 1960 بوحدات عسكرية ضمن مهام حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة، معتبرا أن تلك المساهمة خيار استراتيجي ثابت يندرج ضمن رؤية شاملة لتعزيز انفتاح المؤسسة العسكرية على محيطها الإقليمي والدولي، وفق بلاغ وزارة الدفاع الوطني.

جهود تونس في حفظ السلام في إفريقيا

انتشرت «سرية التدخل السريع التونسية» لأول مرة في جمهورية إفريقيا الوسطى منذ 2021، وتتمثل مهمتها في تقديم الدعم لقوات حفظ السلام، والتدخل لحماية المدنيين من أعمال الجماعات المسلحة، وتأمين منطقة الانتشار، وتوجيه المساعدات الإنسانية، وحماية موظفي منظمة الأمم المتحدة، وفق بلاغ سابق لوزارة الدفاع الوطني.

وتتمثل المهمة إلى جانب فيلق المشاة الخفيف التونسي ووحدة النقل الجوي السريع بجمهورية إفريقيا الوسطى، وتعمل البعثة العسكرية التونسية تحت راية الأمم المتحدة.

وقد تمكنت سرية التدخل السريع الخفيفة التونسية المنتشرة في منطقة «Ndélé» بجمهورية إفريقيا الوسطى من التدخل بنجاح يوم 10 فيفري 2025 للقيام بمهمة إسعاف وإنقاذ لفائدة طاقم طائرة أممية انحرفت عن المدرج أثناء هبوطها بمطار المدينة، حيث قدّم الطاقم الطبي العسكري التونسي الإسعافات الأولية لأفراد الطاقم الستة الذين تعرّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة، علاوة على تأمين المنطقة أثناء عملية التدخل.

وأشاد كل من آمر قطاع الوسط بالبعثة الأممية ومسؤول المكتب الأممي الميداني بجمهورية إفريقيا الوسطى بالمستوى العملياتي المتميّز للسرّية التونسية، بفضل جهود فريق الإسعاف وما تحلّى به من حرفية وخبرة. ويُذكر أنه في فيفري 2025 توفي عسكري تونسي من سرية التدخل السريع بجمهورية إفريقيا الوسطى إثر تعرّض دورية عسكرية تونسية لإطلاق نار في منطقة حدودية مع التشاد، وفق بلاغ سابق لوزارة الدفاع التونسية.

ولم تتخلّف تونس عن المشاركة في أغلب البعثات الأممية لحفظ الأمن في القارة الإفريقية. وقد كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الوطني، بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش الوطني، أنه منذ عام 1969 شاركت تونس في 25 عملية حفظ سلام، حيث تم تعبئة أكثر من 14,000 عسكري تونسي، وتتواصل المشاركة التونسية حتى اليوم، خاصة في إطار بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى، مع نشر أكثر من 800 عسكري.

وتتكون هذه البعثة من وحدة مروحيات للتدخل السريع، ووحدة خفيفة للتدخل السريع التي عادت مؤخرا بشكل نهائي، وكتيبة مشاة خفيفة، ووحدة نقل جوي، ووحدة نقل جوي استراتيجي مقرها في تونس، متاحة للأمم المتحدة.

وفي فيفري 2025، أشرفت إطارات عليا من مهمة حفظ السلام متعددة الأبعاد بجمهورية إفريقيا الوسطى، وبمشاركة ممثلين عن أركان جيش الطيران التونسي، على موكب تم خلاله تقليد وسام الأمم المتحدة للمشاركة في مهام حفظ السلام لفائدة طواقم الطيران والطواقم التقنية وعناصر الإسناد واللوجستيك بوحدة النقل الجوي التونسية التابعة لبعثة الأمم المتحدة في بانغي بجمهورية إفريقيا الوسطى، تقديرا لحرفيتهم وانضباطهم ولتضحياتهم وجهودهم التي ساعدت في إرساء مناخ من الثقة والأمن بهدف الحفاظ على السلام بهذا البلد الإفريقي الشقيق.

وقد ساهمت هذه الوحدة التي انطلقت مهمتها مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار بجمهورية إفريقيا الوسطى في جويلية 2024، في تحسين قدرات النقل الجوي للبعثة، إذ نفذت حوالي 300 مهمة نقل عاجلة للبضائع والشحنات والمواد الانتخابية إلى عديد مناطق جمهورية إفريقيا الوسطى، فضلا عن تسهيل 50 عملية نقل لكبار الشخصيات والمسافرين، كما نظمت الوحدة التونسية أنشطة دعم لفائدة الفئات الضعيفة من السكان، بما في ذلك حملات صحية في مدينة بانغي وبنغاسو، تم خلالها تقديم عيادات طبية وأدوية للسكان المحليين.

تونس والعمق الإفريقي

خلال الندوة السنوية حول السلام والأمن في إفريقيا، التي انعقدت بالجزائر في ديسمبر 2025، أكّد وزير الخارجية، محمد علي النفطي، في كلمته، أن الصراعات في القارة الإفريقية إلى جانب المعاناة الإنسانية الهائلة تشكل عبئا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا نتيجة النزوح وتفكك النشاط التجاري وعدم استقرار بيئة الأعمال، مشيرا إلى أن الدول الأكثر تضررا من النزاعات سجّلت انخفاضا في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 30 بالمائة خلال سنة واحدة.

وأضاف الوزير أن بناء أمن إفريقي مسؤولية مشتركة، قائمة على التعاون والتضامن والسيادة المشتركة، يستوجب تنسيقًا بين الدول، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية، ودعم التعاون العسكري والأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوحيد الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الجريمة والإرهاب، وفق بلاغ وزارة الخارجية، الذي أشار أيضا إلى أن مكافحة التطرف العنيف تمرّ عبر محاربة الفقر والتهميش والتلاعب بالفئات السكانية الهشة.

وعلى هامش هذه الفعالية الدبلوماسية الإفريقية، التقى وزير الشؤون الخارجية بالأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام بمنظمة الأمم المتحدة، جون بيار لاكروا، حيث تم التأكيد على الأهمية التي توليها تونس لمواصلة التعاون مع هذا الهيكل الأممي للإسهام في دعم ركائز الأمن والاستقرار في ربوع القارة الإفريقية وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما أشاد الأمين العام المساعد بالكفاءات التونسية العالية والمتميزة في أداء المهام الموكولة إليها.

وفي السنوات الأخيرة، حرصت تونس على أن يكون حضورها دائما في كل الفعاليات الدبلوماسية الإفريقية والأعمال المشتركة، ففي نوفمبر الماضي، بمناسبة مشاركة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، بتكليف من رئيس الجمهورية، قيس سعيد، في أشغال القمة السابعة للاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي التي عقدت بالعاصمة الأنغولية لواندا، أوصى الوزير بمزيد تعزيز حضور تونس داخل الاتحاد الإفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، خلال جلسة عمل مع البعثة التونسية بمقر سفارة الجمهورية التونسية في أديس أبابا، مثمنا المجهودات المبذولة في ملفات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف.

كما شدّد الوزير على ضرورة تطوير علاقات التعاون مع دول الاعتماد، بما في ذلك إثيوبيا ومدغشقر والسيشال، في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والجامعية، مؤكّدًا على مضاعفة الجهود من أجل الإحاطة بالجالية والكفاءات التونسية المقيمة في هذه البلدان.

وقام وزير الشؤون الخارجية على هامش هذه القمة بسلسلة من اللقاءات الثنائية مع نظرائه من الدول الشقيقة والصديقة، حيث بحث معهم سبل تعزيز التعاون الثنائي ودفع الشراكة بين إفريقيا وأوروبا، إضافة إلى التطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

منية العرفاوي

بعد العودة النهائية لسرّية التدخل السريع من جمهورية إفريقيا الوسطى..   تونس شاركت في 25 مهمة عسكرية أممية في إفريقيا بـ15 ألف عسكري

عادت سرّية التدخّل السريع الخفيفة التونسية من جمهورية إفريقيا الوسطى بشكل نهائي بعد انتهاء مهمتها العسكرية في البعثة الأممية التي شاركت فيها، وقد أشرف وزير الدفاع الوطني، خالد السهيلي، أول أمس، على موكب لتقليد أفرادها وسام الأمم المتحدة بعد استكمال مهامهم ضمن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار (مينوسكا - MINUSCA) في جمهورية إفريقيا الوسطى.

وقد أنشئت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار سنة 2014 بموجب القرار 2149، ولا تزال تعمل لدعم الانتخابات وتعزيز الاستقرار هناك. أما بعثة «مينوسكا» الأممية في مالي فقد أُنشئت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2100 في أفريل 2013 لدعم الاستقرار السياسي والعمليات الأمنية، وكانت تُعتبر من أخطر بعثات حفظ السلام، وقد انتهت ولايتها رسميا في جويلية 2023.

وشاركت تونس منذ سنة 1960 في 25 مهمة أممية، بمجموع يقارب 15 ألف عسكري، وتواصل مساهمتها في هذه المهام حتى اليوم، بفيلق مشاة خفيف ووحدة نقل جوي في جمهورية إفريقيا الوسطى، علاوة على ضباط ملاحظين في عدد من الدول الإفريقية.

وخلال موكب الاحتفال بعودة البعثة التونسية، عبّر وزير الدفاع عن فخر المؤسسة العسكرية واعتزازها بما حققه أفراد السرّية من نجاحات ميدانية، مؤكدًا أنهم أظهروا جاهزيتهم وحرفيتهم في كل المهام الموكلة إليهم، فضلا عن إسهامهم في رفع الرّاية الوطنية عاليا بين الأمم، وتعزيز ثقة المجتمع الأممي في العسكري التونسي وقدرته وكفاءته على أداء دوره بكل حياد ومسؤولية.

كما أكّد وزير الدفاع الوطني أن تونس ملتزمة دائما بالمواثيق والمعاهدات الدولية، ومنخرطة في دعم الأمن والسلم الدوليين، وقد ساهمت منذ 1960 بوحدات عسكرية ضمن مهام حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة، معتبرا أن تلك المساهمة خيار استراتيجي ثابت يندرج ضمن رؤية شاملة لتعزيز انفتاح المؤسسة العسكرية على محيطها الإقليمي والدولي، وفق بلاغ وزارة الدفاع الوطني.

جهود تونس في حفظ السلام في إفريقيا

انتشرت «سرية التدخل السريع التونسية» لأول مرة في جمهورية إفريقيا الوسطى منذ 2021، وتتمثل مهمتها في تقديم الدعم لقوات حفظ السلام، والتدخل لحماية المدنيين من أعمال الجماعات المسلحة، وتأمين منطقة الانتشار، وتوجيه المساعدات الإنسانية، وحماية موظفي منظمة الأمم المتحدة، وفق بلاغ سابق لوزارة الدفاع الوطني.

وتتمثل المهمة إلى جانب فيلق المشاة الخفيف التونسي ووحدة النقل الجوي السريع بجمهورية إفريقيا الوسطى، وتعمل البعثة العسكرية التونسية تحت راية الأمم المتحدة.

وقد تمكنت سرية التدخل السريع الخفيفة التونسية المنتشرة في منطقة «Ndélé» بجمهورية إفريقيا الوسطى من التدخل بنجاح يوم 10 فيفري 2025 للقيام بمهمة إسعاف وإنقاذ لفائدة طاقم طائرة أممية انحرفت عن المدرج أثناء هبوطها بمطار المدينة، حيث قدّم الطاقم الطبي العسكري التونسي الإسعافات الأولية لأفراد الطاقم الستة الذين تعرّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة، علاوة على تأمين المنطقة أثناء عملية التدخل.

وأشاد كل من آمر قطاع الوسط بالبعثة الأممية ومسؤول المكتب الأممي الميداني بجمهورية إفريقيا الوسطى بالمستوى العملياتي المتميّز للسرّية التونسية، بفضل جهود فريق الإسعاف وما تحلّى به من حرفية وخبرة. ويُذكر أنه في فيفري 2025 توفي عسكري تونسي من سرية التدخل السريع بجمهورية إفريقيا الوسطى إثر تعرّض دورية عسكرية تونسية لإطلاق نار في منطقة حدودية مع التشاد، وفق بلاغ سابق لوزارة الدفاع التونسية.

ولم تتخلّف تونس عن المشاركة في أغلب البعثات الأممية لحفظ الأمن في القارة الإفريقية. وقد كشف مسؤولون في وزارة الدفاع الوطني، بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس الجيش الوطني، أنه منذ عام 1969 شاركت تونس في 25 عملية حفظ سلام، حيث تم تعبئة أكثر من 14,000 عسكري تونسي، وتتواصل المشاركة التونسية حتى اليوم، خاصة في إطار بعثة الأمم المتحدة في جمهورية إفريقيا الوسطى، مع نشر أكثر من 800 عسكري.

وتتكون هذه البعثة من وحدة مروحيات للتدخل السريع، ووحدة خفيفة للتدخل السريع التي عادت مؤخرا بشكل نهائي، وكتيبة مشاة خفيفة، ووحدة نقل جوي، ووحدة نقل جوي استراتيجي مقرها في تونس، متاحة للأمم المتحدة.

وفي فيفري 2025، أشرفت إطارات عليا من مهمة حفظ السلام متعددة الأبعاد بجمهورية إفريقيا الوسطى، وبمشاركة ممثلين عن أركان جيش الطيران التونسي، على موكب تم خلاله تقليد وسام الأمم المتحدة للمشاركة في مهام حفظ السلام لفائدة طواقم الطيران والطواقم التقنية وعناصر الإسناد واللوجستيك بوحدة النقل الجوي التونسية التابعة لبعثة الأمم المتحدة في بانغي بجمهورية إفريقيا الوسطى، تقديرا لحرفيتهم وانضباطهم ولتضحياتهم وجهودهم التي ساعدت في إرساء مناخ من الثقة والأمن بهدف الحفاظ على السلام بهذا البلد الإفريقي الشقيق.

وقد ساهمت هذه الوحدة التي انطلقت مهمتها مع بعثة الأمم المتحدة المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار بجمهورية إفريقيا الوسطى في جويلية 2024، في تحسين قدرات النقل الجوي للبعثة، إذ نفذت حوالي 300 مهمة نقل عاجلة للبضائع والشحنات والمواد الانتخابية إلى عديد مناطق جمهورية إفريقيا الوسطى، فضلا عن تسهيل 50 عملية نقل لكبار الشخصيات والمسافرين، كما نظمت الوحدة التونسية أنشطة دعم لفائدة الفئات الضعيفة من السكان، بما في ذلك حملات صحية في مدينة بانغي وبنغاسو، تم خلالها تقديم عيادات طبية وأدوية للسكان المحليين.

تونس والعمق الإفريقي

خلال الندوة السنوية حول السلام والأمن في إفريقيا، التي انعقدت بالجزائر في ديسمبر 2025، أكّد وزير الخارجية، محمد علي النفطي، في كلمته، أن الصراعات في القارة الإفريقية إلى جانب المعاناة الإنسانية الهائلة تشكل عبئا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا نتيجة النزوح وتفكك النشاط التجاري وعدم استقرار بيئة الأعمال، مشيرا إلى أن الدول الأكثر تضررا من النزاعات سجّلت انخفاضا في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 30 بالمائة خلال سنة واحدة.

وأضاف الوزير أن بناء أمن إفريقي مسؤولية مشتركة، قائمة على التعاون والتضامن والسيادة المشتركة، يستوجب تنسيقًا بين الدول، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية، ودعم التعاون العسكري والأمني، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتوحيد الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الجريمة والإرهاب، وفق بلاغ وزارة الخارجية، الذي أشار أيضا إلى أن مكافحة التطرف العنيف تمرّ عبر محاربة الفقر والتهميش والتلاعب بالفئات السكانية الهشة.

وعلى هامش هذه الفعالية الدبلوماسية الإفريقية، التقى وزير الشؤون الخارجية بالأمين العام المساعد لعمليات حفظ السلام بمنظمة الأمم المتحدة، جون بيار لاكروا، حيث تم التأكيد على الأهمية التي توليها تونس لمواصلة التعاون مع هذا الهيكل الأممي للإسهام في دعم ركائز الأمن والاستقرار في ربوع القارة الإفريقية وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما أشاد الأمين العام المساعد بالكفاءات التونسية العالية والمتميزة في أداء المهام الموكولة إليها.

وفي السنوات الأخيرة، حرصت تونس على أن يكون حضورها دائما في كل الفعاليات الدبلوماسية الإفريقية والأعمال المشتركة، ففي نوفمبر الماضي، بمناسبة مشاركة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، بتكليف من رئيس الجمهورية، قيس سعيد، في أشغال القمة السابعة للاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي التي عقدت بالعاصمة الأنغولية لواندا، أوصى الوزير بمزيد تعزيز حضور تونس داخل الاتحاد الإفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، خلال جلسة عمل مع البعثة التونسية بمقر سفارة الجمهورية التونسية في أديس أبابا، مثمنا المجهودات المبذولة في ملفات التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف.

كما شدّد الوزير على ضرورة تطوير علاقات التعاون مع دول الاعتماد، بما في ذلك إثيوبيا ومدغشقر والسيشال، في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والجامعية، مؤكّدًا على مضاعفة الجهود من أجل الإحاطة بالجالية والكفاءات التونسية المقيمة في هذه البلدان.

وقام وزير الشؤون الخارجية على هامش هذه القمة بسلسلة من اللقاءات الثنائية مع نظرائه من الدول الشقيقة والصديقة، حيث بحث معهم سبل تعزيز التعاون الثنائي ودفع الشراكة بين إفريقيا وأوروبا، إضافة إلى التطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

منية العرفاوي