يحيي التونسيون اليوم الذكرى 88 لعيد الشهداء، التي شكّلت محطة مفصلية في مرحلة مهمة من تاريخ تونس، إعلاء صوت الحركة الوطنية ودورها، لتظل ضمن عناوين التاريخ النضالي الذي عرفته بلادنا خلال العقود الماضية، تخليدا لأحداث 9 أفريل 1938 الدامية ومن ضحّوا بأرواحهم ودمائهم فداء للوطن. وتكتسي أهمية هذه الأحداث ارتباطا وثيقا بسياقات داخلية وخارجية، وكان لها أثر كبير على مراحل النضال التالية ضد الاستعمار، إذ ساهمت في تغيير مجرى الأحداث والوعي بالقضية الوطنية، ومهدت الطريق لتحقيق الهدف الأسمى وهو استقلال تونس.
تأتي احتفالية اليوم لتكون مناسبة لتكريس الاعتراف بالأدوار التي لعبتها الأجيال السابقة من أبناء تونس في النضال وتقديم التضحيات، والدفاع عن السيادة الوطنية واستقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي، وللتأكيد على قيمة الاستقلال وكلفة الراية الوطنية التي يجب أن تظل راسخة في أذهان الأجيال الصاعدة كما خلدها التاريخ وحفظ أطوارها وأحداثها.
ويقف التونسيون اليوم أمام مشهد متجدد لمرحلة مضيئة من تاريخ تونس النضالي، رغم قتامتها ودمويتها، إلا أنها تحمل رسائل عميقة في حب الوطن والاعتراف بجميل من ضحّوا لنعيش جميعا في بلد حر ومستقل. فقد نقلت مدونات المؤرخين وشهادات من عاشوا تلك المرحلة أن ما شهدته تونس العاصمة في 9 أفريل 1938 من أحداث دامية أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى برصاص قوات الاحتلال الفرنسي، لتخطّ دماؤهم الزكية مسارا جديدا في النضال من أجل الاستقلال ودحر الاحتلال الفرنسي عن الأراضي التونسية.
جسّدت هذه الأحداث مدى إدراك ووعي التونسيين بأهمية النضال وتكثيف تحركاتهم ضد المستعمر، وهي مرحلة متقدمة كان للحركة الوطنية ونخبة تونس آنذاك دور كبير فيها، إذ انتقل التونسي من مرحلة الخنوع والتسليم إلى التمرد والرفض، مع دور بارز للحزب الحر الدستوري في تأجيج حماسة المواطنين ضد المستعمر، ليكون هذا اليوم، بما سجله من أحداث وخلده من رمزية تاريخية، صفحة جديدة في مسار الحركة الوطنية نحو الاستقلال.
وجاءت هذه الأحداث في سياقات سياسية ووطنية ودولية متشابكة، رسّخت مفهوم الكفاح المسلح، ومن أبرزها تسجيل مظاهرات شعبية حاشدة بقيادة رموز وطنية مثل علي بلهوان والمنجي سليم، انطلقت من ساحة الحلفاوين وسوق الأغنام، مطالبين ببرلمان ودستور تونسي وحكومة وطنية جديدة. وكان ذلك ردا على سياسة المستعمر الفرنسي في القضاء على كافة أشكال المقاومة في الجزائر والمغرب عام 1937، وانتهاجه سياسة قمعية دموية لمحاولة إنهاء أي مبادرات أو أفكار تحررية.
وانتهجت الحركة الوطنية في تونس تحركا استباقيا، تضمن بالأساس مطالب ببعث برلمان تونسي وحكومة تونسية ودستور خاص بالبلاد، إذ تصبّ جميع هذه المطالب في خانة تعزيز السيادة الوطنية. الأمر الذي حول معركة المتظاهرين ضد المستعمر من مجرد تحقيق المطالب إلى معركة كرامة وإعلاء للراية الوطنية، في محاولة لتحدي رغبة الاحتلال في طمس الراية التونسية والقرار السيادي الوطني.
وكان لاعتقال علي بلهوان ومحاكمته من قبل قوات الاحتلال أثر كبير في تأجيج الأوضاع، ودفع الحزب الحر الدستوري إلى التعبئة الجماهيرية وحشد المواطنين للتظاهر ضد المستعمر. في المقابل، واجهت سلطات الاحتلال المتظاهرين بعنف مفرط، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى واعتقالات واسعة في صفوف القيادات الوطنية.
ورغم أن العديد من الأسئلة المتعلقة بهذه الأحداث لا تزال دون إجابة، مثل من أصدر أوامر إطلاق النار، فإنها شكّلت منعطفا حاسما في تاريخ الحركة الوطنية، وأسست مرحلة الكفاح المسلح والسياسي التي أدت إلى نيل استقلال الجمهورية التونسية في 20 مارس 1956.
وساهمت المراحل اللاحقة في انخراط المنظمات الوطنية والشبابية والهياكل المهنية والسياسية وبعض النخب الثقافية والنقابية في العمل المدني والنضال ضد المستعمر خلال الأربعينات من القرن الماضي، ما أبرز دور الحركة الوطنية في الوقوف ضد الاحتلال وإعلاء الراية الوطنية، وفي مقدمة هؤلاء كل من منجي سليم وصالح بن يوسف وعلي بلهوان.
ولم يتوقف المسار النضالي عند ذلك، بل أخذ منحى تصاعديا شارك فيه عدد كبير من أبناء تونس من مختلف الجهات، محتفظا بمحطات ومعارك أشبه بملاحم وطنية خاضها أبناء تونس، وساهموا بدمائهم الزكية في كتابة جزء هام من تاريخ البلاد، الأمر الذي يدفع الجميع اليوم للوقوف احتراما واعترافا بجميل ما أنجزوه وما قدموه.
نزيهة الغضباني
يحيي التونسيون اليوم الذكرى 88 لعيد الشهداء، التي شكّلت محطة مفصلية في مرحلة مهمة من تاريخ تونس، إعلاء صوت الحركة الوطنية ودورها، لتظل ضمن عناوين التاريخ النضالي الذي عرفته بلادنا خلال العقود الماضية، تخليدا لأحداث 9 أفريل 1938 الدامية ومن ضحّوا بأرواحهم ودمائهم فداء للوطن. وتكتسي أهمية هذه الأحداث ارتباطا وثيقا بسياقات داخلية وخارجية، وكان لها أثر كبير على مراحل النضال التالية ضد الاستعمار، إذ ساهمت في تغيير مجرى الأحداث والوعي بالقضية الوطنية، ومهدت الطريق لتحقيق الهدف الأسمى وهو استقلال تونس.
تأتي احتفالية اليوم لتكون مناسبة لتكريس الاعتراف بالأدوار التي لعبتها الأجيال السابقة من أبناء تونس في النضال وتقديم التضحيات، والدفاع عن السيادة الوطنية واستقلال البلاد عن الاستعمار الفرنسي، وللتأكيد على قيمة الاستقلال وكلفة الراية الوطنية التي يجب أن تظل راسخة في أذهان الأجيال الصاعدة كما خلدها التاريخ وحفظ أطوارها وأحداثها.
ويقف التونسيون اليوم أمام مشهد متجدد لمرحلة مضيئة من تاريخ تونس النضالي، رغم قتامتها ودمويتها، إلا أنها تحمل رسائل عميقة في حب الوطن والاعتراف بجميل من ضحّوا لنعيش جميعا في بلد حر ومستقل. فقد نقلت مدونات المؤرخين وشهادات من عاشوا تلك المرحلة أن ما شهدته تونس العاصمة في 9 أفريل 1938 من أحداث دامية أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى برصاص قوات الاحتلال الفرنسي، لتخطّ دماؤهم الزكية مسارا جديدا في النضال من أجل الاستقلال ودحر الاحتلال الفرنسي عن الأراضي التونسية.
جسّدت هذه الأحداث مدى إدراك ووعي التونسيين بأهمية النضال وتكثيف تحركاتهم ضد المستعمر، وهي مرحلة متقدمة كان للحركة الوطنية ونخبة تونس آنذاك دور كبير فيها، إذ انتقل التونسي من مرحلة الخنوع والتسليم إلى التمرد والرفض، مع دور بارز للحزب الحر الدستوري في تأجيج حماسة المواطنين ضد المستعمر، ليكون هذا اليوم، بما سجله من أحداث وخلده من رمزية تاريخية، صفحة جديدة في مسار الحركة الوطنية نحو الاستقلال.
وجاءت هذه الأحداث في سياقات سياسية ووطنية ودولية متشابكة، رسّخت مفهوم الكفاح المسلح، ومن أبرزها تسجيل مظاهرات شعبية حاشدة بقيادة رموز وطنية مثل علي بلهوان والمنجي سليم، انطلقت من ساحة الحلفاوين وسوق الأغنام، مطالبين ببرلمان ودستور تونسي وحكومة وطنية جديدة. وكان ذلك ردا على سياسة المستعمر الفرنسي في القضاء على كافة أشكال المقاومة في الجزائر والمغرب عام 1937، وانتهاجه سياسة قمعية دموية لمحاولة إنهاء أي مبادرات أو أفكار تحررية.
وانتهجت الحركة الوطنية في تونس تحركا استباقيا، تضمن بالأساس مطالب ببعث برلمان تونسي وحكومة تونسية ودستور خاص بالبلاد، إذ تصبّ جميع هذه المطالب في خانة تعزيز السيادة الوطنية. الأمر الذي حول معركة المتظاهرين ضد المستعمر من مجرد تحقيق المطالب إلى معركة كرامة وإعلاء للراية الوطنية، في محاولة لتحدي رغبة الاحتلال في طمس الراية التونسية والقرار السيادي الوطني.
وكان لاعتقال علي بلهوان ومحاكمته من قبل قوات الاحتلال أثر كبير في تأجيج الأوضاع، ودفع الحزب الحر الدستوري إلى التعبئة الجماهيرية وحشد المواطنين للتظاهر ضد المستعمر. في المقابل، واجهت سلطات الاحتلال المتظاهرين بعنف مفرط، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى واعتقالات واسعة في صفوف القيادات الوطنية.
ورغم أن العديد من الأسئلة المتعلقة بهذه الأحداث لا تزال دون إجابة، مثل من أصدر أوامر إطلاق النار، فإنها شكّلت منعطفا حاسما في تاريخ الحركة الوطنية، وأسست مرحلة الكفاح المسلح والسياسي التي أدت إلى نيل استقلال الجمهورية التونسية في 20 مارس 1956.
وساهمت المراحل اللاحقة في انخراط المنظمات الوطنية والشبابية والهياكل المهنية والسياسية وبعض النخب الثقافية والنقابية في العمل المدني والنضال ضد المستعمر خلال الأربعينات من القرن الماضي، ما أبرز دور الحركة الوطنية في الوقوف ضد الاحتلال وإعلاء الراية الوطنية، وفي مقدمة هؤلاء كل من منجي سليم وصالح بن يوسف وعلي بلهوان.
ولم يتوقف المسار النضالي عند ذلك، بل أخذ منحى تصاعديا شارك فيه عدد كبير من أبناء تونس من مختلف الجهات، محتفظا بمحطات ومعارك أشبه بملاحم وطنية خاضها أبناء تونس، وساهموا بدمائهم الزكية في كتابة جزء هام من تاريخ البلاد، الأمر الذي يدفع الجميع اليوم للوقوف احتراما واعترافا بجميل ما أنجزوه وما قدموه.