إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أكدها وزير الصحة في لقائه بعدد من الأطباء بفرنسا.. الكفاءات الصحية التونسية بالخارج ركيزة لدعم القطاع في بلادنا

تُعدّ الكفاءات الطبية التونسية، داخل البلاد وخارجها، ركيزة أساسية لدعم مسار إصلاح المنظومة الصحية وتطويرها، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي عالميا. وتشكّل الكفاءات الصحية التونسية بالخارج عنصرا بارزا من عناصر التميز البشري لتونس، حيث ينتشر عدد كبير من الأطباء والممرضين والصيادلة في دول أوروبية وخليجية وأمريكية.

وقد استطاع هؤلاء المهنيون إثبات جدارتهم بفضل جودة التكوين الذي تلقّوه، مما جعلهم يحظون بتقدير كبير في المؤسسات الصحية العالمية، خاصة في اختصاصات دقيقة مثل الجراحة وطب الإنعاش وطب القلب.

وتلعب هذه الكفاءات دورا مهما في نقل المعرفة والخبرات الحديثة إلى تونس، سواء عبر المشاركة في المؤتمرات العلمية أو من خلال التعاون مع المؤسسات الصحية المحلية. كما يساهم بعضهم في تأطير الطلبة والأطباء الشبان وتبادل التجارب المهنية، وهو ما يساعد على تطوير مستوى الخدمات الصحية داخل البلاد وربطها بالتطورات العالمية في المجال الطبي.

من جهة أخرى، تمثل الكفاءات الصحية التونسية بالخارج مصدر دعم اقتصادي مهم، من خلال التحويلات المالية التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني. وتُعدّ هذه الكفاءات بمثابة سفراء لتونس في الخارج، حيث تعكس صورة إيجابية عن مستوى التعليم والكفاءة المهنية، وتفتح آفاقا للتعاون الدولي في مجالات الصحة والاستثمار الطبي.

ورغم أهمية هذا الانتشار، تطرح هجرة الكفاءات الصحية تحديا حقيقيا للمنظومة الصحية في تونس، إذ يؤدي نقص الإطارات الطبية إلى ضغط كبير على المستشفيات والخدمات الصحية. لذلك، من الضروري وضع سياسات تحفيزية تشجع على استقطاب هذه الكفاءات أو الحفاظ عليها، من خلال تحسين ظروف العمل، وتوفير الإمكانيات اللازمة، وتعزيز فرص التطور المهني داخل تونس.

وفي هذا السياق، يندرج اللقاء الذي جمع وزير الصحة مصطفى الفرجاني بعدد من الكفاءات والباحثين التونسيين المقيمين بفرنسا، على هامش مشاركته في قمة «الصحة الواحدة» بمدينة ليون من 5 إلى 7 أفريل الجاري، كخطوة هامة نحو تعزيز هذا التوجه وإرساء شراكة فعلية ومستدامة مع الخبرات التونسية بالخارج.

وقد مثّل هذا اللقاء فرصة لعرض أبرز الإصلاحات التي تعمل الدولة التونسية على تنفيذها في القطاع الصحي، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق العدالة الصحية وتحسين جودة الخدمات.

كما أكد وزير الصحة أن الكفاءات التونسية بالخارج لم تعد مجرد طاقات مهاجرة، بل أصبحت شريكا حقيقيا في عملية البناء والإصلاح، نظرا لما تمتلكه من خبرات متقدمة وتجارب ناجحة في أنظمة صحية متطورة.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية انخراط هذه الكفاءات في مجالات عملية وملموسة، من بينها تأطير وتكوين الإطارات الطبية التونسية عن بعد، والمساهمة في نقل التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب دعم مشاريع التحول الرقمي في القطاع الصحي، خاصة في مجالات التطبيب عن بعد والذكاء الاصطناعي.

كما تم التشديد على ضرورة تعزيز الشراكات مع المؤسسات الصحية والبحثية الفرنسية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتطوير.

ولم يقتصر اللقاء على تبادل الأفكار، بل أفضى إلى اتفاق حول مبادرة عملية تتمثل في إرساء شبكة تواصل دائمة تجمع بين وزارة الصحة والكفاءات التونسية بالخارج، سواء عبر منصة رقمية أو مجموعات عمل منظمة، مع تحديد نقاط اتصال واضحة ومشاريع محددة قابلة للتنفيذ في آجال قصيرة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان استمرارية التواصل وتحويل المقترحات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

ويعكس هذا التوجه وعيًا متزايدًا بأهمية تعبئة الكفاءات الوطنية أينما وجدت، واستثمارها في خدمة التنمية الوطنية، خاصة في قطاع حيوي كالصحة، الذي تعمل سلطة الإشراف اليوم على إعادة الاعتبار له وتطوير خدماته وتعزيزها.

كما يؤكد أن تونس اليوم منفتحة على أبنائها في الخارج، وتدعوهم للمساهمة الفاعلة في بناء منظومة صحية عصرية، تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التطورات العالمية.

وتُمثّل الكفاءات الطبية التونسية بالخارج فرصة استراتيجية حقيقية؛ فإذا ما تم استثمارها بشكل منظم وفعّال، فإنها قادرة على إحداث نقلة نوعية في المنظومة الصحية الوطنية، وتعزيز مكانة تونس في المجال الطبي إقليميًا ودوليًا.

أميرة الدريدي

أكدها وزير الصحة في لقائه بعدد من الأطباء بفرنسا..   الكفاءات الصحية التونسية بالخارج ركيزة لدعم القطاع في بلادنا

تُعدّ الكفاءات الطبية التونسية، داخل البلاد وخارجها، ركيزة أساسية لدعم مسار إصلاح المنظومة الصحية وتطويرها، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي عالميا. وتشكّل الكفاءات الصحية التونسية بالخارج عنصرا بارزا من عناصر التميز البشري لتونس، حيث ينتشر عدد كبير من الأطباء والممرضين والصيادلة في دول أوروبية وخليجية وأمريكية.

وقد استطاع هؤلاء المهنيون إثبات جدارتهم بفضل جودة التكوين الذي تلقّوه، مما جعلهم يحظون بتقدير كبير في المؤسسات الصحية العالمية، خاصة في اختصاصات دقيقة مثل الجراحة وطب الإنعاش وطب القلب.

وتلعب هذه الكفاءات دورا مهما في نقل المعرفة والخبرات الحديثة إلى تونس، سواء عبر المشاركة في المؤتمرات العلمية أو من خلال التعاون مع المؤسسات الصحية المحلية. كما يساهم بعضهم في تأطير الطلبة والأطباء الشبان وتبادل التجارب المهنية، وهو ما يساعد على تطوير مستوى الخدمات الصحية داخل البلاد وربطها بالتطورات العالمية في المجال الطبي.

من جهة أخرى، تمثل الكفاءات الصحية التونسية بالخارج مصدر دعم اقتصادي مهم، من خلال التحويلات المالية التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني. وتُعدّ هذه الكفاءات بمثابة سفراء لتونس في الخارج، حيث تعكس صورة إيجابية عن مستوى التعليم والكفاءة المهنية، وتفتح آفاقا للتعاون الدولي في مجالات الصحة والاستثمار الطبي.

ورغم أهمية هذا الانتشار، تطرح هجرة الكفاءات الصحية تحديا حقيقيا للمنظومة الصحية في تونس، إذ يؤدي نقص الإطارات الطبية إلى ضغط كبير على المستشفيات والخدمات الصحية. لذلك، من الضروري وضع سياسات تحفيزية تشجع على استقطاب هذه الكفاءات أو الحفاظ عليها، من خلال تحسين ظروف العمل، وتوفير الإمكانيات اللازمة، وتعزيز فرص التطور المهني داخل تونس.

وفي هذا السياق، يندرج اللقاء الذي جمع وزير الصحة مصطفى الفرجاني بعدد من الكفاءات والباحثين التونسيين المقيمين بفرنسا، على هامش مشاركته في قمة «الصحة الواحدة» بمدينة ليون من 5 إلى 7 أفريل الجاري، كخطوة هامة نحو تعزيز هذا التوجه وإرساء شراكة فعلية ومستدامة مع الخبرات التونسية بالخارج.

وقد مثّل هذا اللقاء فرصة لعرض أبرز الإصلاحات التي تعمل الدولة التونسية على تنفيذها في القطاع الصحي، في إطار رؤية شاملة تهدف إلى تحقيق العدالة الصحية وتحسين جودة الخدمات.

كما أكد وزير الصحة أن الكفاءات التونسية بالخارج لم تعد مجرد طاقات مهاجرة، بل أصبحت شريكا حقيقيا في عملية البناء والإصلاح، نظرا لما تمتلكه من خبرات متقدمة وتجارب ناجحة في أنظمة صحية متطورة.

وفي هذا الإطار، تم التأكيد على أهمية انخراط هذه الكفاءات في مجالات عملية وملموسة، من بينها تأطير وتكوين الإطارات الطبية التونسية عن بعد، والمساهمة في نقل التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب دعم مشاريع التحول الرقمي في القطاع الصحي، خاصة في مجالات التطبيب عن بعد والذكاء الاصطناعي.

كما تم التشديد على ضرورة تعزيز الشراكات مع المؤسسات الصحية والبحثية الفرنسية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتطوير.

ولم يقتصر اللقاء على تبادل الأفكار، بل أفضى إلى اتفاق حول مبادرة عملية تتمثل في إرساء شبكة تواصل دائمة تجمع بين وزارة الصحة والكفاءات التونسية بالخارج، سواء عبر منصة رقمية أو مجموعات عمل منظمة، مع تحديد نقاط اتصال واضحة ومشاريع محددة قابلة للتنفيذ في آجال قصيرة. وتهدف هذه الخطوة إلى ضمان استمرارية التواصل وتحويل المقترحات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

ويعكس هذا التوجه وعيًا متزايدًا بأهمية تعبئة الكفاءات الوطنية أينما وجدت، واستثمارها في خدمة التنمية الوطنية، خاصة في قطاع حيوي كالصحة، الذي تعمل سلطة الإشراف اليوم على إعادة الاعتبار له وتطوير خدماته وتعزيزها.

كما يؤكد أن تونس اليوم منفتحة على أبنائها في الخارج، وتدعوهم للمساهمة الفاعلة في بناء منظومة صحية عصرية، تستجيب لتطلعات المواطنين وتواكب التطورات العالمية.

وتُمثّل الكفاءات الطبية التونسية بالخارج فرصة استراتيجية حقيقية؛ فإذا ما تم استثمارها بشكل منظم وفعّال، فإنها قادرة على إحداث نقلة نوعية في المنظومة الصحية الوطنية، وتعزيز مكانة تونس في المجال الطبي إقليميًا ودوليًا.

أميرة الدريدي