- النواب يطالبون بتحسين التغطية بشبكات الاتصال وتقريب خدمات البريد من المواطن
طالب العديد من أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بقصر باردو للحوار مع سفيان الهميسي وزير تكنولوجيات الاتصال بالتسريع في إنجاز مشاريع الرقمنة في جميع القطاعات لكي يتم تكريس الشفافية في المعاملات والحد من الرشوة والفساد. وعبروا عن انزعاج المواطنين خاصة القاطنين بالمناطق الداخلية من ضعف التغطية بشبكات الاتصال أو انعدامها كليا سواء تعلق الأمر بخدمات الهاتف الجوال أو الانترنيت، وهو ما يتسبب في حرمانهم من التواصل عن بعد والأهم من ذلك يؤدي في غالب الأحيان إلى تعطيل إسداء خدمات المرافق العمومية.
وهناك من النواب من أشار إلى أنه شاهد طالبا بصدد إعداد أطروحة الدكتوراه على قارعة الطريق لأنه عندما يدخل إلى منزله لا يمكنه استخدام شبكة الانترنيت لانعدام التغطية، وكرر جل نواب الغرفة الثانية طيلة الجلسة العامة على مسامع الوزير عبارة متداولة من قبل أعوان الإدارة وغيرهم من مستخدمي شبكات الاتصال وهي «الريزو طايح» وتساءلوا كيف يمكن الحديث في ظل هذه الوضعية عن الرقمنة وعن الذكاء الاصطناعي.
وإضافة إلى مطالبتهم بدعم التغطية بشبكات الهاتف الجوال والانترنيت للحد من العزلة التي يعاني منها الكثير من التونسيين في العديد من جهات البلاد، دعا أغلب أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الجلسة الحوارية مع وزير تكنولوجيات الاتصال إلى تحسين خدمات البريد التونسي وتقريبها من المواطن وأكدوا على ضرورة تجاوز النقص المسجل على مستوى الموارد البشرية بهذه المكاتب عبر فتح مناظرات انتداب، وفي علاقة بالموارد البشرية هناك من تساءل عن موعد تسوية وضعيات عملة النظافة المؤجرين على حساب وكالة الدفوعات.
ومن جملة المطالب الأخرى التي توجه بها النواب، إصلاح الموزعات الآلية المعطبة بمكاتب البريد، والتسريع في إطلاق المنصة الرقمية التي سيتم فيها تنزيل معطيات خريجي التعليم العام ممن طالت بطالتهم وهي المنصة المنصوص عليها بالقانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية لأن العديد من العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا سألوا نواب الشعب عن سبب كل هذا التأخير في تركيز المنصة المذكورة والتي ستسمح بتنفيذ الفصل 57 من قانون المالية لسنة 2026 الذي تم من خلاله تخصيص الإعتمادات المالية من ميزانية الدولة لانتدب الدفعة الأولى من المنتفعين ببرنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم. واقترح بعض النواب تطوير المنصة الخاصة بـ»الفوترة» الالكترونية والتنسيق مع المؤسسة الأمنية لضمان حسن تنفيذ إجراء خلاص معلوم الجولان عن بعد والتقليص في المعاليم التي تدفعها الإذاعات الجهوية مقابل خدمات الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي وهو ما من شأنه أن يساعد على دعم تشغيلية خريجي معهد الصحافة وعلوم الإخبار لأن وسائل الإعلام العمومي غير قادرة اليوم على تشغيل جميع خريجي هذه المؤسسة الجامعية. وأكد أحد النواب أهمية تنفيذ مشروع الترابط البيني بين جميع الوزارات ومؤسسات الدولة حتى لا تطلب أي إدارة مستقلا من المواطن الاستظهار بوثيقة تصدرها إدارة أخرى.
كما دعا أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى وضع إستراتجية وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي وفق رؤية واضحة وبرامج مضبوطة يتم تنفيذها في إطار مخطط التنمية 2026ـ 2030 حتى لا تبقى تونس في وضع المتفرج والمتلقي، وشددوا على أهمية المضي في مشروع الهوية الرقمية الموحدة لكل مواطن، وطالبوا بدعم الأمن السيبراني لأنه من ركائز الأمن القومي واعتماد سياسة استباقية لتعزيز القدرات الوطنية على حماية المنظومات الرقمية الوطنية وتوفير الضمانات التقنية الكافية لحماية المعطيات الشخصية للتونسيين وتحسين التشريعات ذات العلاقة بتبادل البيانات وهناك منهم من اقترحوا على الوزير المضي في تفعيل مشروع البنك البريدي وقال أحدهم إن هذا البنك يمكن أن يكون أفضل بنك في تونس وتساءل هل توجد إرادة سياسية حقيقية لتحقيق حلم إحداث البنك البريدي.
تكافؤ الفرص
وقال رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي إن أهمية قطاع تكنولوجيات الاتصال تتأكد اليوم في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم إذ أصبح تطوير المنظومة الرقمية مدخلا أساسيا لتحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات وتكريس مبادئ النجاعة والشفافية.
ويرى رئيس المجلس النيابي أن التحول الرقمي فرصة حقيقية لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة على أسس تقوم على السرعة في الإنجاز وتبسيط الإجراءات وضمان النفاذ العادل إلى الخدمات بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويقربها أكثر من مشاغل المواطنين. ويكتسي الاستثمار في البنية التكنولوجية ودعم الكفاءات الوطنية والإحاطة بالمبادرات المتجددة يكتسي حسب وصفه أهمية بالغة لأنه يسمح بتسريع نسق رقمنة الخدمات وتوسيع مجالاتها لتشمل مختلف القطاعات.
وأضاف أن تعميم هذه الخدمات على كامل تراب الجمهورية يعد أولوية وطنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناطق التي تعاني من نقص الخدمات أو من غيابها كليا إذ يكرس تعميم الخدمات مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
وتحدّث الدربالي في الكلمة التي ألقاها في مفتتح الجلسة العامة الحوارية مع وزير تكنولوجيات الاتصال عن الدور الكبير الذي يضطلع به البريد التونسي، وذكر أن مؤسسة البريد التونسي هي من أعرق المؤسسات الوطنية وأكثرها التصاقا بالحياة اليومية للمواطن خاصة في ما يتعلق بالخدمات المالية وهو ما يقتضي، حسب قوله، مزيد دعمها وتطوير قدراتها لتتمكن من مواصلة أداء مهامها بالكفاءة المطلوبة، ولكي تستجيب لاستحقاقات المرحلة وتساهم في الحد من التعقيدات الإدارية وتنشيط الدورة الاقتصادية. ولدى حديثه عن التحول الرقمي أكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن كسب رهان التحول الرقمي يقتضي تضافر الجهود وترسيخ ثقافة العمل المشترك والانخراط الفاعل في مسار التحديث بما يدعم ديناميكية التنمية ويستجيب لتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
إحداث مكاتب بريد
وتعقيبا على مداخلات أعضاء الغرفة النيابية الثانية المتعلقة بإحداث مكاتب بريدية جديدة وبتحسين الخدمات البريدية، أشار وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي إلى أنه بمناسبة إعداد مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030، تم الأخذ بعين الاعتبار لمطالب أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية بالنسبة إلى القطاع البريدي ومنحها الأولوية وأكد وجود طلب كبير جدا على إحداث مكاتب بريد جديدة وهذه المطالب في بعض الأحيان تتجاوز القدرات، وبين أنه يدرك أن البريد في بعض المناطق يعتبر المؤسسة المالية الوحيدة نظرا لغياب شبه كلي للمؤسسات البنكية لذلك تم أخذ هذا التحدي بعين الاعتبار على مستوى مشروع المخطط التنموي والهدف الأساسي هو عدم التفريق بين الجهات وتوفير نفس الفرص للمواطنين حيثما كانوا بكامل تراب الجمهورية، وتحدث الوزير عن عراقة البريد التونسي وارتباطه بتاريخ البلاد، وذكر أنه لا ينكر وجود صعوبات كبيرة على مستوى الخدمات البريدية وأضاف أنه سجل كل مطالب إحداث مكاتب بريدية التي تقدم بها نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم وتم الأخذ بعين الاعتبار كل الطلبات التي تقدم بها أعضاء المجالس المنتخبة في مشروع المخطط التنموي وستتم برمجة انجازها في سنوات المخطط حسب الأولويات والإمكانيات المتوفرة المالية والعقارية.
وبالنسبة إلى الخدمات البريدية فيجب حسب قوله تحليل الوضعية بصفة موضوعية وذكر أن الحل في ظاهره يتمثل في زيادة عدد المكاتب والقيام بانتدابات جديدة وبين أن الاكتظاظ مرده ضعف عدد العنصر البشري ويعود هذا المشكل إلى تقييد الانتدابات لسنوات عديدة وتجفيف القطاع العمومي وإضعافه وبالتالي إذا كان هناك نقص بأربعة آلاف عون فلا يمكن سده في عام واحد وذكر أنه بالنسبة إلى أعوان البريد تم الإعلان عن نتائج مناظرة لانتداب مهندسين أما بالنسبة إلى أعوان النوافذ وعددهم مهول فيجري القيام بالاختبارات وعبر عن حرصه على إنهاء النظر في هذا الملف في أقرب فرصة وذكر أن الإعلان عن النتيجة يبقى خاضعا إلى إجراءات يجب إتباعها وفسر أنه ليس من السهل انجاز مناظرة يترشح لها الآلاف. وبين أنه إضافة إلى ضعف الموارد البشرية لم يقع في السنوات الفارطة مواكبة التطورات التكنولوجية بالكيفية اللازمة سواء تعلق الأمر بالموزعات الآلية وغيرها وذكر أنه تم القيام بصفة خاصة باقتناء موزعات آلية وتسلم البريد عينات للتثبت من جاهزيتها التقنية وسيتم قبل موفى العام الجاري الانطلاق في علميات التركيب. وبخصوص ملاحظات النواب حول الاكتظاظ بمكاتب البريد أوضح أن أكثر نشاط لمكاتب البريد يشهد اكتظاظا هو خلاص فواتير الماء والكهرباء والحال أنه يمكن خلاصها عن بعد تجنب مشقة الانتظار والتنقل وذكر أنه تم الانطلاق في حملة إعلامية لتعريف المواطن بالوسائل المتاحة لخلاص الفواتير وغيرها عن بعد.
البنك البريدي
أما بالنسبة إلى البنك البريدي وإن كان هناك ضغط من قبل البنوك من أجل عدم إحداثه أكد الوزير أنه لا يوجد أي ضغط ودعا إلى تجنب السقوط في الشعبوية وفسر أنه يوجد هدف واضح لسياسة الحكومة وهو أن هناك حاجة إلى هيكل مالي يمكنه توفير خدمات بنكية لشرائح اجتماعية لا يمكنها النفاذ إلى الآليات البنكية الكلاسيكية وهذه الفئات خارج التغطية البنكية ولا تتمتع بضمانات للحصول على قرض. وذكر أن هذا يدعو إلى التساؤل هل أن الحل هو في تحويل البريد إلى بنك وإن تم ذلك فبأي نص قانوني سيشتغل وهل يمكنه منح قروض دون فائدة ودون ضمانات وهل يمكنه تحقيق مرابيح تضمن ديمومته الاقتصادية أم أنه سيحتاج إلى دعم من الدولة لكي يستمر. وذكر أن النقاش يدور حول هذا المحور وأضاف أن ما يخشاه هو المضي في نفس المقترح السابق المتمثل في تحويل البريد إلى بنك فهذا يعني أنه عوضا عن وجود ثلاثة بنوك عمومية سيصبح هناك أربعة بنوك عمومية وذكر أن رؤية الحكومة للحل مختلفة وفسر أن توفير خدمات بنكية لفائدة شرائح اجتماعية يصعب عليها النفاذ إلى خدمات بنكية كلاسيكية يتطلب مقاربة شاملة من ناحية الشروط وطريقة عمل المؤسسة الجديدة وأهدافها ومصادر تمويلها ومنوالها الاقتصادي وغيرها، وتعقيبا على النائب أسامة سحنون الذي استدل بتجارب البنوك البريدية في بعض البلدان منها فرنسا، أشار الوزير إلى أن البنك البريدي في فرنسا له قانون خاص به والادخار في هذا البنك يختلف عن البنك التجاري، وخلص إلى أنه لا يريد السقوط في فخ تحويل مؤسسة قائمة منذ مائة إلى بنك بريدي وحول ما إذا كان هناك ضغط من البنوك حتى لا يقع تركيز البنك البريدي ذكر أن البنوك هي أكثر قطاع سيعمل بأريحية في حال تركيز البنك البريدي لأنه يمكنها الذهاب إلى مجلس المنافسة.
وإجابة عن سؤال آخر حول وضعية عاملات النظافة بالبريد قال الوزير تمت دراسة 680 حالة وهناك 70 حالة تجاوز سنهن 62 سنة ولا يمكن تسوية الملف دون أخذ هذه الحالات بعين الاعتبار وأكد أنه لن يتم التخلي على أي عاملة نظافة. وإجابة عن أسئلة حول قطاع الاتصالات أشار إلى إلزام المشغلين بتعهداتهم التعاقدية بخصوص جودة التغطية والإحاطة بالحرفاء ويتم يوميا تسليط عقوبات، وأشار بالنسبة للمناطق البيضاء التي هي خارج تعهدات المشغلين إلى أن الملف يوجد حاليا أمام اللجنة العليا لمراقبة الصفقات العمومية وحال المصادقة على نتائج الصفقة سيتم البت في تركيز الشبكة وربط قرابة 102 تجمع سكني تفتقر لأي تغطية بالشبكة، أما بالنسبة للألياف البصرية فتم بلوغ نسبة 6 بالمائة وتقرر حسب قوله وضع خارطة طريق تهدف إلى تغيير الألياف البصرية والتخلي عن الشبكة النحاسية قبل موفى 2027 وتم منذ مطلع هذا العام إيقاف تسويق الخطوط الجديدة لـ «آ دي آس آل» باستثناء بعض الأماكن التي لا يمكن توفير تكنولوجية أخرى بها وتم خلال سنة 2025 بلوغ 300 ألف حريف لخدمات الجيل الخامس التي تعوض الانترنيت الثابت وتبلغ النسبة 11 بالمائة ولاحظ أن السبب الأساسي لعدم اعتماد «الجي 5» ليس في ضعف التغطية بل في أجهزة الهاتف لأنه لا يمكن مطالبة المواطن بتغيير هاتفه لذلك تمت المحافظة على الجيل الرابع مع الجيل الخامس وتم اعتماد نفس التسعيرة بالنسبة للمشغل.
وردا على النواب الذين أشاروا إلى عدم الجاهزية لتعميم الفوترة الالكترونية على مسدي الخدمات أوضح أن الفتورة الالكترونية انطلقت منذ 2016 وفي كل سنة يقال إن الإدارة غير جاهزة وهذا لا يمكن أن يستمر ولا يمكن تأجيل العملية وأكد أن القرار الوارد صلب قانون المالية كان مدروسا. وبخصوص الرقمنة ذكر أنه عند إعداد المخطط تم وضع أولويات وهي حل مشاكل المشاريع المعطلة، والاشتغال على مشاريع وخدمات تمس الحياة اليومية للمواطن، والدخول في صميم موضوع الرقمنة حتى تمس الرقمنة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الحقيقة وتم في نفس العام إقرار الفاتورة الالكترونية والكاس انرجستورز وشهادة الإقامة على الخط وخلاص المعاليم البلدية ومعاليم الجولان والطابع الجبائي لجواز السفر وبطاقة التعريف على الخط.. وذكر أن هناك من تقلقهم مشاريع الرقمنة لذلك يقومون بمغالطات. وبخصوص تشكي النواب من البون الشاسع بين مشاريع الرقمنة وما يعانيه المواطن في حياته اليومية من الإدارة أشار الوزير إلى أنه من الصعب تغيير العقليات وفسر أن الإدارة فيها ثقافة ورقية وعشق مرضي لكل ما هو ورقي وهو ما يقتضي تأطير الأعوان العموميين وتكوينهم للتخلص من الثقافة الورقية. وتفاعلا مع النواب الذين أثاروا موضوع الأمن السيبرني أكد الوزير أن السيادة الرقمية هي الهاجس الأول وذلك لحماية البيانات والمجال السيادي وهناك حسب قوله إستراتجية للأمن السيبرني يتم تحينها سنويا وهناك حرص من قبل الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية وغيرها من مؤسسات الدولة على حماية الفضاء السيبرني من الهجمات، وردا على النواب الذين حذروا من مخاطر بعض المواقع الإباحية على الأطفال ومن منصات القمار الالكتروني أكد الوزير أن الحماية من مخاطر بعض المواقع ومن منصات القمار والرهان عمل يومي. وبخصوص بعض التطبيقات التي فيها شبهات تتعلق بتجميع بيانات وتسريبها فهذا موضوع محل متابعة وتقصي، حسب قوله، وذكر أن هناك معطيات جدية تتم متابعتها ومعطيات أخرى هي نتيجة حرب تجارية بين علامات تجارية وهو لا يريد الدخول فيها وبين أنه تم اخذ الموضوع محمل الجد ولن يتم السماح لأي شركة تعمل في تونس مهما كان مجال نشاطها بخرق القانون التونسي وأشار إلى الحرص على حماية بيانات المواطن.
رهان حضاري
وقبل الاستماع إلى أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم أشار سفيان الهميسي وزير تكنولوجيات الاتصال إلى وجود قناعة راسخة لدى الوزارة والحكومة ككل بأهمية التحول الرقمي لأن التحول الرقمي ليس رفاهية تكنولوجية تقنية أو مجرد مشاريع معلوماتية تنجز للتحديث الشكلي للمرفق العمومي بل هو في جوهره رهان حضاري وخيار استراتيجي يتقاطع مباشرة مع معركة أعمق وأشمل وهي معركة بناء دولة تونسية قادرة شفافة تضع المواطن في مركز اهتمامها.
وذكر أنه لا يخفي على أحد أن منظومة الإدارة التونسية عانت لعقود من الزمن من ثقل البيروقراطية وتكدس الأوراق وتقاطع الصلاحيات وما أفرزته هذه البنية من هشاشة وسوء خدمات ومن فساد إداري استنزف رصيد ثقة المواطن في الدولة. ويرى الوزير أن رقمنة الخدمات وتبسيط الإجراءات وتوفير خدمات الكترونية سريعة وموثوقة هي ضرب من ضروب محاربة الفساد وهي جزء لا يتجزأ من معركة التحرير الوطني فالرقمنة حسب قوله تقلص هامش التقدير الشخصي وتزيل الوسيط المشبوه وتجعل من الشفافية والمساواة في المعاملة قاعدة لا استثناء.
وأكد الوزير سفيان الهميسي أن وزارة تكنولوجيات الاتصال تعمل ضمن إستراتجية واضحة المعالم تم إدراجها في إطار مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030. وذكر أنه سيتم لاحقا مناقشتها بصفة تفصيلية بمناسبة مصادقة المجلسين النيابيين على مشروع هذا المخطط الذي صنف مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي من بين المحاور الأساسية للنموذج التنموي التونسي المجدد وهذا ليس اعترافا نظريا بأهمية التكنولوجيا بل يؤكد وجود قناعة راسخة بأن التحول الرقمي يشكل رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي وأداة فعالة لتحسين مناخ الأعمال وقناة لاستقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل للشباب. وأضاف أن ترسيخ الثقة بين المواطن وهياكل الدول هو أعمق أهداف السياسات الرقمية، وفسر قائلا إنه حينما يتمكن المواطن في أي مدينة أو قرية من البلاد من الحصول على خدمة إدارية في دقائق من خلال أدوات التواصل وتكنولوجيات المعلومات والاتصال من هاتف أو حاسوب دون أن يضطر للتنقل عشرات الكيلومترات ودون أن يضطر للحصول على إجازة أو دفع أمول لمن يتوسط له في الحصول على الخدمة فإن علاقة المواطن بالإدارة تتحول من ريبة وانتظار إلى علاقة مواطنة فاعلة وثقة مستحقة.
برامج التحول الرقمي
وقدم الوزير سفيان الهميسي لنواب الشعب معطيات حول برنامج الوزارة في مجال التحول الرقمي، وذكر أن عدد المشاريع التي تتنزل في إطار منظومة متكاملة للتحول الرقمي بالإدارة يبلغ 192 مشروعا موزعة على كل القطاعات الوزارية وكل هياكل الدولة وتكشف لوحة القيادة حسب قوله أن 121 مشروعا بصدد الانجاز الفعلي وأن 20 مشروعا تم الانتهاء من انجازها كما تكشف أن نسبة الانجاز وصلت في موفى الثلاثي الأول من السنة الجارية إلى 52 بالمائة.
واستعرض الوزير المشاريع التي تم الانتهاء من انجازها خلال الثلاثي الأول من العام الجاري والمتمثلة حسب قوله في ما يلي: وضع بوابة موحدة للخدمات الإدارية والانطلاق فعليا في هذه الخدمة، تركيز الدفعة الأولى من دور الخدمات الإدارية وبلغ عددها 38 دار خدمات انطلقت في العمل ويجري حاليا توسيع نشاطها وظيفيا وجغرافيا، الانتهاء بالنسبة إلى وزارة العدل من تعصير منظومة الجنسية وتطويرها بصفة كلية وأصبحت هناك منظومة عصرية، والانتهاء بالنسبة إلى وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج منذ شهر أوت 2025 من وضع الدفعة الأولى من القنصليات وذلك في إطار برنامج القنصلية الرقمية بما يمكن التونسيين بالخارج من النفاذ إلى عدد هام من الخدمات الإدارية التي تسديها الإدارات التونسية بقطع النظر عن المكان الذي يوجدون فيه كما أنها تمكنهم من عديد الخدمات الأخرى مثل طلب المواعيد عن بعد وطلبات استخراج جميع أنواع الوثائق.
وأضاف الوزير أنه بالنسبة لوزارة الداخلية هناك برنامج متكامل لتعصير الخدمات الموجهة للمواطن منها وبين أنه سبيل الذكر تم الانتهاء من إرساء عملية إطلاق خدمة لطلب بطاقة التعريف على الخط بالنسبة للتلاميذ، كما تم الانطلاق الفعلي في وضع منصة خاصة برقمنة كل مسار رخص البناء. وأشار إلى أنه بالنسبة إلى وزارة الصحة تم الانتهاء من عديد المشاريع أهمها المرحلة الأولى من مشروع المستشفى الرقمي وهو مشروع مهم جدا حسب وصف الهميسي نظرا لأنه يساهم في تقديم حلول لعديد المشاكل وأوضح أن المستشفى الرقمي يربط عددا من المرافق الصحية ويسمح لأي طبيب موجود في المستشفيات المرتبطة بالمستشفى الرقمي بالتواصل طيلة اليوم وعلى مدار أيام الأسبوع مع أطباء خبراء في اختصاصاتهم وقراءة صور الأشعة المقطعية «سكانير» والتصوير بالرنين المغنطيسي «إي آر آم»، وذكر أنه تم كذلك استكمال مشروع منظومة نجدة. وأشار إلى أنه بالنسبة إلى وزارة التشغيل فقد تم على سبيل الذكر انجاز السجل الوطني للشركات الأهلية وإعادة كل المنظومة وذلك بعد تنقيح المرسوم المتعلق بهذه الشركات، وبين أنه في غضون الأيام القليلة القادمة سيتم الانطلاق في المرحلة الثانية من نفس المشروع وسيتم في الفترة المقبلة استكمال المنظومة المندمجة للتكوين المهني.
أما بالنسبة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية فتم على حد قول وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، استكمال خدمة الترابط البيني بين الإدارات وهو ما يعفي المواطن من تقديم وثائق موجودة لدى إدارة أخرى وبين أنه تم وضع منصة للترابط البيني بين خمس وزارات أبرزها وزارة الشؤون الاجتماعية وبعد أن تم استكمال المرحلة الأولى تم الانطلاق في جانفي الماضي في تعميمها على كل الوزارات، كما تم وضع منصة وطنية لمتابعة المشاريع العمومية وفسر الهميسي أن الضرورة أملت وضع هذه المنصة لتجميع المعطيات الخاصة بالمشاريع العمومية ومتابعة الميزانية ونسب الانجاز بالنسبة إلى كل مشروع. وأضاف أنه بالنسبة إلى وزارة المالية فيوجد مشروع يتعلق بتفعيل خدمتي خلاص معلوم الجولان عن بعد وتعميم الطابع الجبائي الالكتروني، ووصف نتيجة إجراء خلاص معلوم الجولان عن بعد بالإيجابية جدا حيث تم تلافي تكرار مشهد الصفوف أمام القباضات. وذكر أنه بالنسبة إلى وزارة التجارة وتنمية الصادرات فتم ضع منظومة رقمية خاصة بالتصدير.
مشاريع في طور الانجاز
وبعد تقديم لمحة عن أبرز المشاريع المنجزة تحدث الوزير سفيان الهيسي عن المشاريع التي يجري العمل حاليا على انجازها، وبين أن أكبر مشروع في وزارة المالية يتم الاشتغال عليه يتمثل في استكمال تعميم منظومة «الفوترة الالكترونية» ، وفسر أن هذه المنظومة تتنزل في صميم الأهداف التي تشتغل عليها الوزارة لمقاومة التهرب الجبائي والفساد وتكريس الشفافية. وذكر أنه تم الانطلاق في منظومة «الفوترة الالكترونية» بالشركات الكبرى ويتم التوجه نحو تعميمها على كل مسدي الخدمات، وإضافة إلى ذلك عبر الوزير عن أمله في أن يتم الانطلاق الفعلي في غضون الثلاثي الثالث من العام الجاري لمنظومة تسجيل العمليات «كاس أنريجيستروز»، وبين أنه في إطار العدالة الجبائية تم الانطلاق في وضع هذه المنظومة التي تعد أداة مباشرة لتكريس الشفافية بين مسدي الخدمات والمطالبين بالأداء والمنظومة الجبائية. وأشار الوزير إلى وجود مشروع آخر في اللمسات الأخيرة وهو المعرف الجبائي على الخط، وقال إن من أهم المشاريع التي يتم حاليا انجازها بالنسبة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية تتمثل في النظام المعلوماتي للتأمين على المرض وهذه المنظومة مهمة جدا حسب وصفه وهي تهدف إلى إرساء الشفافية التامة على مستوى التصرف في ملفات التأمين على المرض واسترجاع المصاريف خاصة بعد وضع بطاقة «لاباس» والبطاقات الذكية، وذكر أنه يوجد مشروع السجل الوطني للمنتفعين بالتدخلات الاجتماعية للدولة الذي يرتكز على منظومة المعرف الوحيد للمواطن وهو يمكن الدولة من تجميع كل التدخلات التي تسديها جميع هياكل الدولة للمواطن. وبين الهميسي أن وزارة الشؤون الاجتماعية لديها عديد البرامج التي لها بعد اجتماعي كما أن كل الوزارات لها برامج ذات طابع اجتماعي لكن ما ينقص هو الربط بين هذه البرامج لتلافي ازدواجية الاستفادة منها وحتى تصل المنافع إلى مستحقيها. وأضاف أنه تم الانطلاق فعليا في انجاز مشروع يتمثل في والخارطة الوطنية الرقمية لأملاك الدولة تشرف عليه وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وهو يمكن من وضع قاعدة بيانات لحصر وجرد شامل للعقارات الدولية الفلاحية وغير الفلاحية خاصة في ظل الإشكاليات الكبيرة على مستوى الجهات التي تظهر عند الرغبة في الحصول على معطيات تهم عقارات تابعة للدولة وغيرها. وبين الوزير أنه بالنسبة إلى وزارة الصحة يجري العمل على توسعة مجال تدخل المستشفى الرقمي وظيفيا في اتجاه إدراج خدمات أخرى وجغرافيا لتصل خدماته إلى كل الهياكل الصحية بكامل تراب الجمهورية وذكر أنه إضافة إلى ذلك يجري العمل على استكمال النظام المعلوماتي المندمج للصحة وهو مشروع هيكلي كبير لإدماج جميع المنظومات الخاصة بالصحة سواء تعلق الأمر بالتصرف في منظومات الدواء أو التصرف في العيادات وغيرها. وقدم الوزير معطيات ضافية حول مختلف المشاريع التي هي في طور الانجاز ثم استعرض في مداخلته أهم التحديات المطروحة ومنها تحدي الذكاء الاصطناعي ولاحظ أن الذكاء الاصطناعي ثورة تكنولوجية غير مسبوقة وهي لا يقل أهمية عن اكتشاف آلة الطباعة والكهرباء والمحرك الحراري إذ يتيح للدولة الاستفادة من قفزة حقيقية في الكفاءة والإنتاجية لكنه في نفس الوقت يطرح عليها تحديات تتمثل بالخصوص في الحفاظ على حقوق العمال ومواطن الشغل والسيادة على البيانات فضلا عن المسؤولية الأخلاقية. وأضاف الوزير قائلا: نحن مدعوون في تونس إلى صياغة موقف وطني حول كيفية الاستفادة المسؤولة من تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي دون أن ينحرف هذا الاستعمال أو ينجرف إلى التبعية التكنولوجية أو بعض النماذج التي لا تراعي الحق في الشغل أو الحق في الحصول على المعلومة».
وإجابة عن سؤال حول القطب التكنولوجي بالنحلي بين أنه تمت المصادقة على طلبات العروض الخاصة به واستكمال إجراءات التعاقد ليتم في المدة القليلة القادمة الانطلاق في أشغال التهيئة وأكد أن هذا المشروع خرج من قائمة المشاريع المعطلة.
سعيدة بوهلال
- النواب يطالبون بتحسين التغطية بشبكات الاتصال وتقريب خدمات البريد من المواطن
طالب العديد من أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم أمس خلال جلستهم العامة المنعقدة بقصر باردو للحوار مع سفيان الهميسي وزير تكنولوجيات الاتصال بالتسريع في إنجاز مشاريع الرقمنة في جميع القطاعات لكي يتم تكريس الشفافية في المعاملات والحد من الرشوة والفساد. وعبروا عن انزعاج المواطنين خاصة القاطنين بالمناطق الداخلية من ضعف التغطية بشبكات الاتصال أو انعدامها كليا سواء تعلق الأمر بخدمات الهاتف الجوال أو الانترنيت، وهو ما يتسبب في حرمانهم من التواصل عن بعد والأهم من ذلك يؤدي في غالب الأحيان إلى تعطيل إسداء خدمات المرافق العمومية.
وهناك من النواب من أشار إلى أنه شاهد طالبا بصدد إعداد أطروحة الدكتوراه على قارعة الطريق لأنه عندما يدخل إلى منزله لا يمكنه استخدام شبكة الانترنيت لانعدام التغطية، وكرر جل نواب الغرفة الثانية طيلة الجلسة العامة على مسامع الوزير عبارة متداولة من قبل أعوان الإدارة وغيرهم من مستخدمي شبكات الاتصال وهي «الريزو طايح» وتساءلوا كيف يمكن الحديث في ظل هذه الوضعية عن الرقمنة وعن الذكاء الاصطناعي.
وإضافة إلى مطالبتهم بدعم التغطية بشبكات الهاتف الجوال والانترنيت للحد من العزلة التي يعاني منها الكثير من التونسيين في العديد من جهات البلاد، دعا أغلب أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال الجلسة الحوارية مع وزير تكنولوجيات الاتصال إلى تحسين خدمات البريد التونسي وتقريبها من المواطن وأكدوا على ضرورة تجاوز النقص المسجل على مستوى الموارد البشرية بهذه المكاتب عبر فتح مناظرات انتداب، وفي علاقة بالموارد البشرية هناك من تساءل عن موعد تسوية وضعيات عملة النظافة المؤجرين على حساب وكالة الدفوعات.
ومن جملة المطالب الأخرى التي توجه بها النواب، إصلاح الموزعات الآلية المعطبة بمكاتب البريد، والتسريع في إطلاق المنصة الرقمية التي سيتم فيها تنزيل معطيات خريجي التعليم العام ممن طالت بطالتهم وهي المنصة المنصوص عليها بالقانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 المتعلّق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية لأن العديد من العاطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا سألوا نواب الشعب عن سبب كل هذا التأخير في تركيز المنصة المذكورة والتي ستسمح بتنفيذ الفصل 57 من قانون المالية لسنة 2026 الذي تم من خلاله تخصيص الإعتمادات المالية من ميزانية الدولة لانتدب الدفعة الأولى من المنتفعين ببرنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم. واقترح بعض النواب تطوير المنصة الخاصة بـ»الفوترة» الالكترونية والتنسيق مع المؤسسة الأمنية لضمان حسن تنفيذ إجراء خلاص معلوم الجولان عن بعد والتقليص في المعاليم التي تدفعها الإذاعات الجهوية مقابل خدمات الديوان الوطني للإرسال الإذاعي والتلفزي وهو ما من شأنه أن يساعد على دعم تشغيلية خريجي معهد الصحافة وعلوم الإخبار لأن وسائل الإعلام العمومي غير قادرة اليوم على تشغيل جميع خريجي هذه المؤسسة الجامعية. وأكد أحد النواب أهمية تنفيذ مشروع الترابط البيني بين جميع الوزارات ومؤسسات الدولة حتى لا تطلب أي إدارة مستقلا من المواطن الاستظهار بوثيقة تصدرها إدارة أخرى.
كما دعا أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم إلى وضع إستراتجية وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي وفق رؤية واضحة وبرامج مضبوطة يتم تنفيذها في إطار مخطط التنمية 2026ـ 2030 حتى لا تبقى تونس في وضع المتفرج والمتلقي، وشددوا على أهمية المضي في مشروع الهوية الرقمية الموحدة لكل مواطن، وطالبوا بدعم الأمن السيبراني لأنه من ركائز الأمن القومي واعتماد سياسة استباقية لتعزيز القدرات الوطنية على حماية المنظومات الرقمية الوطنية وتوفير الضمانات التقنية الكافية لحماية المعطيات الشخصية للتونسيين وتحسين التشريعات ذات العلاقة بتبادل البيانات وهناك منهم من اقترحوا على الوزير المضي في تفعيل مشروع البنك البريدي وقال أحدهم إن هذا البنك يمكن أن يكون أفضل بنك في تونس وتساءل هل توجد إرادة سياسية حقيقية لتحقيق حلم إحداث البنك البريدي.
تكافؤ الفرص
وقال رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي إن أهمية قطاع تكنولوجيات الاتصال تتأكد اليوم في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم إذ أصبح تطوير المنظومة الرقمية مدخلا أساسيا لتحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات وتكريس مبادئ النجاعة والشفافية.
ويرى رئيس المجلس النيابي أن التحول الرقمي فرصة حقيقية لإعادة صياغة العلاقة بين المواطن والإدارة على أسس تقوم على السرعة في الإنجاز وتبسيط الإجراءات وضمان النفاذ العادل إلى الخدمات بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويقربها أكثر من مشاغل المواطنين. ويكتسي الاستثمار في البنية التكنولوجية ودعم الكفاءات الوطنية والإحاطة بالمبادرات المتجددة يكتسي حسب وصفه أهمية بالغة لأنه يسمح بتسريع نسق رقمنة الخدمات وتوسيع مجالاتها لتشمل مختلف القطاعات.
وأضاف أن تعميم هذه الخدمات على كامل تراب الجمهورية يعد أولوية وطنية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمناطق التي تعاني من نقص الخدمات أو من غيابها كليا إذ يكرس تعميم الخدمات مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
وتحدّث الدربالي في الكلمة التي ألقاها في مفتتح الجلسة العامة الحوارية مع وزير تكنولوجيات الاتصال عن الدور الكبير الذي يضطلع به البريد التونسي، وذكر أن مؤسسة البريد التونسي هي من أعرق المؤسسات الوطنية وأكثرها التصاقا بالحياة اليومية للمواطن خاصة في ما يتعلق بالخدمات المالية وهو ما يقتضي، حسب قوله، مزيد دعمها وتطوير قدراتها لتتمكن من مواصلة أداء مهامها بالكفاءة المطلوبة، ولكي تستجيب لاستحقاقات المرحلة وتساهم في الحد من التعقيدات الإدارية وتنشيط الدورة الاقتصادية. ولدى حديثه عن التحول الرقمي أكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن كسب رهان التحول الرقمي يقتضي تضافر الجهود وترسيخ ثقافة العمل المشترك والانخراط الفاعل في مسار التحديث بما يدعم ديناميكية التنمية ويستجيب لتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
إحداث مكاتب بريد
وتعقيبا على مداخلات أعضاء الغرفة النيابية الثانية المتعلقة بإحداث مكاتب بريدية جديدة وبتحسين الخدمات البريدية، أشار وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي إلى أنه بمناسبة إعداد مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030، تم الأخذ بعين الاعتبار لمطالب أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية بالنسبة إلى القطاع البريدي ومنحها الأولوية وأكد وجود طلب كبير جدا على إحداث مكاتب بريد جديدة وهذه المطالب في بعض الأحيان تتجاوز القدرات، وبين أنه يدرك أن البريد في بعض المناطق يعتبر المؤسسة المالية الوحيدة نظرا لغياب شبه كلي للمؤسسات البنكية لذلك تم أخذ هذا التحدي بعين الاعتبار على مستوى مشروع المخطط التنموي والهدف الأساسي هو عدم التفريق بين الجهات وتوفير نفس الفرص للمواطنين حيثما كانوا بكامل تراب الجمهورية، وتحدث الوزير عن عراقة البريد التونسي وارتباطه بتاريخ البلاد، وذكر أنه لا ينكر وجود صعوبات كبيرة على مستوى الخدمات البريدية وأضاف أنه سجل كل مطالب إحداث مكاتب بريدية التي تقدم بها نواب المجلس الوطني للجهات والأقاليم وتم الأخذ بعين الاعتبار كل الطلبات التي تقدم بها أعضاء المجالس المنتخبة في مشروع المخطط التنموي وستتم برمجة انجازها في سنوات المخطط حسب الأولويات والإمكانيات المتوفرة المالية والعقارية.
وبالنسبة إلى الخدمات البريدية فيجب حسب قوله تحليل الوضعية بصفة موضوعية وذكر أن الحل في ظاهره يتمثل في زيادة عدد المكاتب والقيام بانتدابات جديدة وبين أن الاكتظاظ مرده ضعف عدد العنصر البشري ويعود هذا المشكل إلى تقييد الانتدابات لسنوات عديدة وتجفيف القطاع العمومي وإضعافه وبالتالي إذا كان هناك نقص بأربعة آلاف عون فلا يمكن سده في عام واحد وذكر أنه بالنسبة إلى أعوان البريد تم الإعلان عن نتائج مناظرة لانتداب مهندسين أما بالنسبة إلى أعوان النوافذ وعددهم مهول فيجري القيام بالاختبارات وعبر عن حرصه على إنهاء النظر في هذا الملف في أقرب فرصة وذكر أن الإعلان عن النتيجة يبقى خاضعا إلى إجراءات يجب إتباعها وفسر أنه ليس من السهل انجاز مناظرة يترشح لها الآلاف. وبين أنه إضافة إلى ضعف الموارد البشرية لم يقع في السنوات الفارطة مواكبة التطورات التكنولوجية بالكيفية اللازمة سواء تعلق الأمر بالموزعات الآلية وغيرها وذكر أنه تم القيام بصفة خاصة باقتناء موزعات آلية وتسلم البريد عينات للتثبت من جاهزيتها التقنية وسيتم قبل موفى العام الجاري الانطلاق في علميات التركيب. وبخصوص ملاحظات النواب حول الاكتظاظ بمكاتب البريد أوضح أن أكثر نشاط لمكاتب البريد يشهد اكتظاظا هو خلاص فواتير الماء والكهرباء والحال أنه يمكن خلاصها عن بعد تجنب مشقة الانتظار والتنقل وذكر أنه تم الانطلاق في حملة إعلامية لتعريف المواطن بالوسائل المتاحة لخلاص الفواتير وغيرها عن بعد.
البنك البريدي
أما بالنسبة إلى البنك البريدي وإن كان هناك ضغط من قبل البنوك من أجل عدم إحداثه أكد الوزير أنه لا يوجد أي ضغط ودعا إلى تجنب السقوط في الشعبوية وفسر أنه يوجد هدف واضح لسياسة الحكومة وهو أن هناك حاجة إلى هيكل مالي يمكنه توفير خدمات بنكية لشرائح اجتماعية لا يمكنها النفاذ إلى الآليات البنكية الكلاسيكية وهذه الفئات خارج التغطية البنكية ولا تتمتع بضمانات للحصول على قرض. وذكر أن هذا يدعو إلى التساؤل هل أن الحل هو في تحويل البريد إلى بنك وإن تم ذلك فبأي نص قانوني سيشتغل وهل يمكنه منح قروض دون فائدة ودون ضمانات وهل يمكنه تحقيق مرابيح تضمن ديمومته الاقتصادية أم أنه سيحتاج إلى دعم من الدولة لكي يستمر. وذكر أن النقاش يدور حول هذا المحور وأضاف أن ما يخشاه هو المضي في نفس المقترح السابق المتمثل في تحويل البريد إلى بنك فهذا يعني أنه عوضا عن وجود ثلاثة بنوك عمومية سيصبح هناك أربعة بنوك عمومية وذكر أن رؤية الحكومة للحل مختلفة وفسر أن توفير خدمات بنكية لفائدة شرائح اجتماعية يصعب عليها النفاذ إلى خدمات بنكية كلاسيكية يتطلب مقاربة شاملة من ناحية الشروط وطريقة عمل المؤسسة الجديدة وأهدافها ومصادر تمويلها ومنوالها الاقتصادي وغيرها، وتعقيبا على النائب أسامة سحنون الذي استدل بتجارب البنوك البريدية في بعض البلدان منها فرنسا، أشار الوزير إلى أن البنك البريدي في فرنسا له قانون خاص به والادخار في هذا البنك يختلف عن البنك التجاري، وخلص إلى أنه لا يريد السقوط في فخ تحويل مؤسسة قائمة منذ مائة إلى بنك بريدي وحول ما إذا كان هناك ضغط من البنوك حتى لا يقع تركيز البنك البريدي ذكر أن البنوك هي أكثر قطاع سيعمل بأريحية في حال تركيز البنك البريدي لأنه يمكنها الذهاب إلى مجلس المنافسة.
وإجابة عن سؤال آخر حول وضعية عاملات النظافة بالبريد قال الوزير تمت دراسة 680 حالة وهناك 70 حالة تجاوز سنهن 62 سنة ولا يمكن تسوية الملف دون أخذ هذه الحالات بعين الاعتبار وأكد أنه لن يتم التخلي على أي عاملة نظافة. وإجابة عن أسئلة حول قطاع الاتصالات أشار إلى إلزام المشغلين بتعهداتهم التعاقدية بخصوص جودة التغطية والإحاطة بالحرفاء ويتم يوميا تسليط عقوبات، وأشار بالنسبة للمناطق البيضاء التي هي خارج تعهدات المشغلين إلى أن الملف يوجد حاليا أمام اللجنة العليا لمراقبة الصفقات العمومية وحال المصادقة على نتائج الصفقة سيتم البت في تركيز الشبكة وربط قرابة 102 تجمع سكني تفتقر لأي تغطية بالشبكة، أما بالنسبة للألياف البصرية فتم بلوغ نسبة 6 بالمائة وتقرر حسب قوله وضع خارطة طريق تهدف إلى تغيير الألياف البصرية والتخلي عن الشبكة النحاسية قبل موفى 2027 وتم منذ مطلع هذا العام إيقاف تسويق الخطوط الجديدة لـ «آ دي آس آل» باستثناء بعض الأماكن التي لا يمكن توفير تكنولوجية أخرى بها وتم خلال سنة 2025 بلوغ 300 ألف حريف لخدمات الجيل الخامس التي تعوض الانترنيت الثابت وتبلغ النسبة 11 بالمائة ولاحظ أن السبب الأساسي لعدم اعتماد «الجي 5» ليس في ضعف التغطية بل في أجهزة الهاتف لأنه لا يمكن مطالبة المواطن بتغيير هاتفه لذلك تمت المحافظة على الجيل الرابع مع الجيل الخامس وتم اعتماد نفس التسعيرة بالنسبة للمشغل.
وردا على النواب الذين أشاروا إلى عدم الجاهزية لتعميم الفوترة الالكترونية على مسدي الخدمات أوضح أن الفتورة الالكترونية انطلقت منذ 2016 وفي كل سنة يقال إن الإدارة غير جاهزة وهذا لا يمكن أن يستمر ولا يمكن تأجيل العملية وأكد أن القرار الوارد صلب قانون المالية كان مدروسا. وبخصوص الرقمنة ذكر أنه عند إعداد المخطط تم وضع أولويات وهي حل مشاكل المشاريع المعطلة، والاشتغال على مشاريع وخدمات تمس الحياة اليومية للمواطن، والدخول في صميم موضوع الرقمنة حتى تمس الرقمنة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الحقيقة وتم في نفس العام إقرار الفاتورة الالكترونية والكاس انرجستورز وشهادة الإقامة على الخط وخلاص المعاليم البلدية ومعاليم الجولان والطابع الجبائي لجواز السفر وبطاقة التعريف على الخط.. وذكر أن هناك من تقلقهم مشاريع الرقمنة لذلك يقومون بمغالطات. وبخصوص تشكي النواب من البون الشاسع بين مشاريع الرقمنة وما يعانيه المواطن في حياته اليومية من الإدارة أشار الوزير إلى أنه من الصعب تغيير العقليات وفسر أن الإدارة فيها ثقافة ورقية وعشق مرضي لكل ما هو ورقي وهو ما يقتضي تأطير الأعوان العموميين وتكوينهم للتخلص من الثقافة الورقية. وتفاعلا مع النواب الذين أثاروا موضوع الأمن السيبرني أكد الوزير أن السيادة الرقمية هي الهاجس الأول وذلك لحماية البيانات والمجال السيادي وهناك حسب قوله إستراتجية للأمن السيبرني يتم تحينها سنويا وهناك حرص من قبل الوكالة الوطنية للسلامة السيبرنية وغيرها من مؤسسات الدولة على حماية الفضاء السيبرني من الهجمات، وردا على النواب الذين حذروا من مخاطر بعض المواقع الإباحية على الأطفال ومن منصات القمار الالكتروني أكد الوزير أن الحماية من مخاطر بعض المواقع ومن منصات القمار والرهان عمل يومي. وبخصوص بعض التطبيقات التي فيها شبهات تتعلق بتجميع بيانات وتسريبها فهذا موضوع محل متابعة وتقصي، حسب قوله، وذكر أن هناك معطيات جدية تتم متابعتها ومعطيات أخرى هي نتيجة حرب تجارية بين علامات تجارية وهو لا يريد الدخول فيها وبين أنه تم اخذ الموضوع محمل الجد ولن يتم السماح لأي شركة تعمل في تونس مهما كان مجال نشاطها بخرق القانون التونسي وأشار إلى الحرص على حماية بيانات المواطن.
رهان حضاري
وقبل الاستماع إلى أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم أشار سفيان الهميسي وزير تكنولوجيات الاتصال إلى وجود قناعة راسخة لدى الوزارة والحكومة ككل بأهمية التحول الرقمي لأن التحول الرقمي ليس رفاهية تكنولوجية تقنية أو مجرد مشاريع معلوماتية تنجز للتحديث الشكلي للمرفق العمومي بل هو في جوهره رهان حضاري وخيار استراتيجي يتقاطع مباشرة مع معركة أعمق وأشمل وهي معركة بناء دولة تونسية قادرة شفافة تضع المواطن في مركز اهتمامها.
وذكر أنه لا يخفي على أحد أن منظومة الإدارة التونسية عانت لعقود من الزمن من ثقل البيروقراطية وتكدس الأوراق وتقاطع الصلاحيات وما أفرزته هذه البنية من هشاشة وسوء خدمات ومن فساد إداري استنزف رصيد ثقة المواطن في الدولة. ويرى الوزير أن رقمنة الخدمات وتبسيط الإجراءات وتوفير خدمات الكترونية سريعة وموثوقة هي ضرب من ضروب محاربة الفساد وهي جزء لا يتجزأ من معركة التحرير الوطني فالرقمنة حسب قوله تقلص هامش التقدير الشخصي وتزيل الوسيط المشبوه وتجعل من الشفافية والمساواة في المعاملة قاعدة لا استثناء.
وأكد الوزير سفيان الهميسي أن وزارة تكنولوجيات الاتصال تعمل ضمن إستراتجية واضحة المعالم تم إدراجها في إطار مشروع مخطط التنمية 2026ـ 2030. وذكر أنه سيتم لاحقا مناقشتها بصفة تفصيلية بمناسبة مصادقة المجلسين النيابيين على مشروع هذا المخطط الذي صنف مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي من بين المحاور الأساسية للنموذج التنموي التونسي المجدد وهذا ليس اعترافا نظريا بأهمية التكنولوجيا بل يؤكد وجود قناعة راسخة بأن التحول الرقمي يشكل رافعة حقيقية للنمو الاقتصادي وأداة فعالة لتحسين مناخ الأعمال وقناة لاستقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل للشباب. وأضاف أن ترسيخ الثقة بين المواطن وهياكل الدول هو أعمق أهداف السياسات الرقمية، وفسر قائلا إنه حينما يتمكن المواطن في أي مدينة أو قرية من البلاد من الحصول على خدمة إدارية في دقائق من خلال أدوات التواصل وتكنولوجيات المعلومات والاتصال من هاتف أو حاسوب دون أن يضطر للتنقل عشرات الكيلومترات ودون أن يضطر للحصول على إجازة أو دفع أمول لمن يتوسط له في الحصول على الخدمة فإن علاقة المواطن بالإدارة تتحول من ريبة وانتظار إلى علاقة مواطنة فاعلة وثقة مستحقة.
برامج التحول الرقمي
وقدم الوزير سفيان الهميسي لنواب الشعب معطيات حول برنامج الوزارة في مجال التحول الرقمي، وذكر أن عدد المشاريع التي تتنزل في إطار منظومة متكاملة للتحول الرقمي بالإدارة يبلغ 192 مشروعا موزعة على كل القطاعات الوزارية وكل هياكل الدولة وتكشف لوحة القيادة حسب قوله أن 121 مشروعا بصدد الانجاز الفعلي وأن 20 مشروعا تم الانتهاء من انجازها كما تكشف أن نسبة الانجاز وصلت في موفى الثلاثي الأول من السنة الجارية إلى 52 بالمائة.
واستعرض الوزير المشاريع التي تم الانتهاء من انجازها خلال الثلاثي الأول من العام الجاري والمتمثلة حسب قوله في ما يلي: وضع بوابة موحدة للخدمات الإدارية والانطلاق فعليا في هذه الخدمة، تركيز الدفعة الأولى من دور الخدمات الإدارية وبلغ عددها 38 دار خدمات انطلقت في العمل ويجري حاليا توسيع نشاطها وظيفيا وجغرافيا، الانتهاء بالنسبة إلى وزارة العدل من تعصير منظومة الجنسية وتطويرها بصفة كلية وأصبحت هناك منظومة عصرية، والانتهاء بالنسبة إلى وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج منذ شهر أوت 2025 من وضع الدفعة الأولى من القنصليات وذلك في إطار برنامج القنصلية الرقمية بما يمكن التونسيين بالخارج من النفاذ إلى عدد هام من الخدمات الإدارية التي تسديها الإدارات التونسية بقطع النظر عن المكان الذي يوجدون فيه كما أنها تمكنهم من عديد الخدمات الأخرى مثل طلب المواعيد عن بعد وطلبات استخراج جميع أنواع الوثائق.
وأضاف الوزير أنه بالنسبة لوزارة الداخلية هناك برنامج متكامل لتعصير الخدمات الموجهة للمواطن منها وبين أنه سبيل الذكر تم الانتهاء من إرساء عملية إطلاق خدمة لطلب بطاقة التعريف على الخط بالنسبة للتلاميذ، كما تم الانطلاق الفعلي في وضع منصة خاصة برقمنة كل مسار رخص البناء. وأشار إلى أنه بالنسبة إلى وزارة الصحة تم الانتهاء من عديد المشاريع أهمها المرحلة الأولى من مشروع المستشفى الرقمي وهو مشروع مهم جدا حسب وصف الهميسي نظرا لأنه يساهم في تقديم حلول لعديد المشاكل وأوضح أن المستشفى الرقمي يربط عددا من المرافق الصحية ويسمح لأي طبيب موجود في المستشفيات المرتبطة بالمستشفى الرقمي بالتواصل طيلة اليوم وعلى مدار أيام الأسبوع مع أطباء خبراء في اختصاصاتهم وقراءة صور الأشعة المقطعية «سكانير» والتصوير بالرنين المغنطيسي «إي آر آم»، وذكر أنه تم كذلك استكمال مشروع منظومة نجدة. وأشار إلى أنه بالنسبة إلى وزارة التشغيل فقد تم على سبيل الذكر انجاز السجل الوطني للشركات الأهلية وإعادة كل المنظومة وذلك بعد تنقيح المرسوم المتعلق بهذه الشركات، وبين أنه في غضون الأيام القليلة القادمة سيتم الانطلاق في المرحلة الثانية من نفس المشروع وسيتم في الفترة المقبلة استكمال المنظومة المندمجة للتكوين المهني.
أما بالنسبة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية فتم على حد قول وزير تكنولوجيات الاتصال سفيان الهميسي، استكمال خدمة الترابط البيني بين الإدارات وهو ما يعفي المواطن من تقديم وثائق موجودة لدى إدارة أخرى وبين أنه تم وضع منصة للترابط البيني بين خمس وزارات أبرزها وزارة الشؤون الاجتماعية وبعد أن تم استكمال المرحلة الأولى تم الانطلاق في جانفي الماضي في تعميمها على كل الوزارات، كما تم وضع منصة وطنية لمتابعة المشاريع العمومية وفسر الهميسي أن الضرورة أملت وضع هذه المنصة لتجميع المعطيات الخاصة بالمشاريع العمومية ومتابعة الميزانية ونسب الانجاز بالنسبة إلى كل مشروع. وأضاف أنه بالنسبة إلى وزارة المالية فيوجد مشروع يتعلق بتفعيل خدمتي خلاص معلوم الجولان عن بعد وتعميم الطابع الجبائي الالكتروني، ووصف نتيجة إجراء خلاص معلوم الجولان عن بعد بالإيجابية جدا حيث تم تلافي تكرار مشهد الصفوف أمام القباضات. وذكر أنه بالنسبة إلى وزارة التجارة وتنمية الصادرات فتم ضع منظومة رقمية خاصة بالتصدير.
مشاريع في طور الانجاز
وبعد تقديم لمحة عن أبرز المشاريع المنجزة تحدث الوزير سفيان الهيسي عن المشاريع التي يجري العمل حاليا على انجازها، وبين أن أكبر مشروع في وزارة المالية يتم الاشتغال عليه يتمثل في استكمال تعميم منظومة «الفوترة الالكترونية» ، وفسر أن هذه المنظومة تتنزل في صميم الأهداف التي تشتغل عليها الوزارة لمقاومة التهرب الجبائي والفساد وتكريس الشفافية. وذكر أنه تم الانطلاق في منظومة «الفوترة الالكترونية» بالشركات الكبرى ويتم التوجه نحو تعميمها على كل مسدي الخدمات، وإضافة إلى ذلك عبر الوزير عن أمله في أن يتم الانطلاق الفعلي في غضون الثلاثي الثالث من العام الجاري لمنظومة تسجيل العمليات «كاس أنريجيستروز»، وبين أنه في إطار العدالة الجبائية تم الانطلاق في وضع هذه المنظومة التي تعد أداة مباشرة لتكريس الشفافية بين مسدي الخدمات والمطالبين بالأداء والمنظومة الجبائية. وأشار الوزير إلى وجود مشروع آخر في اللمسات الأخيرة وهو المعرف الجبائي على الخط، وقال إن من أهم المشاريع التي يتم حاليا انجازها بالنسبة إلى وزارة الشؤون الاجتماعية تتمثل في النظام المعلوماتي للتأمين على المرض وهذه المنظومة مهمة جدا حسب وصفه وهي تهدف إلى إرساء الشفافية التامة على مستوى التصرف في ملفات التأمين على المرض واسترجاع المصاريف خاصة بعد وضع بطاقة «لاباس» والبطاقات الذكية، وذكر أنه يوجد مشروع السجل الوطني للمنتفعين بالتدخلات الاجتماعية للدولة الذي يرتكز على منظومة المعرف الوحيد للمواطن وهو يمكن الدولة من تجميع كل التدخلات التي تسديها جميع هياكل الدولة للمواطن. وبين الهميسي أن وزارة الشؤون الاجتماعية لديها عديد البرامج التي لها بعد اجتماعي كما أن كل الوزارات لها برامج ذات طابع اجتماعي لكن ما ينقص هو الربط بين هذه البرامج لتلافي ازدواجية الاستفادة منها وحتى تصل المنافع إلى مستحقيها. وأضاف أنه تم الانطلاق فعليا في انجاز مشروع يتمثل في والخارطة الوطنية الرقمية لأملاك الدولة تشرف عليه وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية وهو يمكن من وضع قاعدة بيانات لحصر وجرد شامل للعقارات الدولية الفلاحية وغير الفلاحية خاصة في ظل الإشكاليات الكبيرة على مستوى الجهات التي تظهر عند الرغبة في الحصول على معطيات تهم عقارات تابعة للدولة وغيرها. وبين الوزير أنه بالنسبة إلى وزارة الصحة يجري العمل على توسعة مجال تدخل المستشفى الرقمي وظيفيا في اتجاه إدراج خدمات أخرى وجغرافيا لتصل خدماته إلى كل الهياكل الصحية بكامل تراب الجمهورية وذكر أنه إضافة إلى ذلك يجري العمل على استكمال النظام المعلوماتي المندمج للصحة وهو مشروع هيكلي كبير لإدماج جميع المنظومات الخاصة بالصحة سواء تعلق الأمر بالتصرف في منظومات الدواء أو التصرف في العيادات وغيرها. وقدم الوزير معطيات ضافية حول مختلف المشاريع التي هي في طور الانجاز ثم استعرض في مداخلته أهم التحديات المطروحة ومنها تحدي الذكاء الاصطناعي ولاحظ أن الذكاء الاصطناعي ثورة تكنولوجية غير مسبوقة وهي لا يقل أهمية عن اكتشاف آلة الطباعة والكهرباء والمحرك الحراري إذ يتيح للدولة الاستفادة من قفزة حقيقية في الكفاءة والإنتاجية لكنه في نفس الوقت يطرح عليها تحديات تتمثل بالخصوص في الحفاظ على حقوق العمال ومواطن الشغل والسيادة على البيانات فضلا عن المسؤولية الأخلاقية. وأضاف الوزير قائلا: نحن مدعوون في تونس إلى صياغة موقف وطني حول كيفية الاستفادة المسؤولة من تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي دون أن ينحرف هذا الاستعمال أو ينجرف إلى التبعية التكنولوجية أو بعض النماذج التي لا تراعي الحق في الشغل أو الحق في الحصول على المعلومة».
وإجابة عن سؤال حول القطب التكنولوجي بالنحلي بين أنه تمت المصادقة على طلبات العروض الخاصة به واستكمال إجراءات التعاقد ليتم في المدة القليلة القادمة الانطلاق في أشغال التهيئة وأكد أن هذا المشروع خرج من قائمة المشاريع المعطلة.